
من
أحداث ميت شهالة
إلى
أحاديث برشلونة
تحرير:
بشير صقر وحسن شعبان
سبتمبر
2005
تمهيد
تصدر
الحلقة الثانية من سلسلة كراسات فلاحية تحت اسم "
من أحداث ميت شهالة إلى أحاديث برشلونة" فى أول سبتمبر 2005 أى بعد أقل من
ثلاثة أشهر من صدور الكراسة الأولى (كمشيش) فى 14/6/2005:
ولأن
حلقات هذه السلسلة تبرز ثمار نشاط وكفاح صغار وفقراء الفلاحين فى مصر
خصوصا فلاحى
الإصلاح الزراعى خلال المدة بين كل حلقتين فإن هذه الكراسة تتناول موضوعين
رئيسيين:
·
أحدهما.. كفاح فلاحى
قرية ميت شهالة مركز الشهداء بمحافظة المنوفية.
·
والآخر.. بعض وقائع
المنتدى الفلاحى لشعوب البحر الأبيض المتوسط الذى عقد فى الفترة
(16-19يونيو 2005)
بمدينة برشلونة الإسبانية بالموازاة مع المنتدى الاجتماعى لشعوب المتوسط..
وهو كما
سيتضح "حوارية تضامنية شعبية " (غير
حكومية) تسعى لخلق لغة كفاحية مشتركة بين شعوب الشمال الإفريقى العربى
وشرق
المتوسط وشعوب جنوب أوروبا المطلة على ذلك البحر، كما تستهدف مسارا عاما
يحقق
المصالح المشتركة لتلك الشعوب.
·
وفى الموضوع الأول:
تعرض الكراسة عددًا من الوقائع والأحداث جرت على أرض قرية ميت شهالة
وتناولت عدوان
ورثة أسرة الفقى الإقطاعية على فلاحى الإصلاح الزراعى بها.. واهتمام
الصحافة وبعض
منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدنى بها.. ودور جماهير القرية فى مواجهة
ذلك
العدوان واحتجاجها على الأحكام التى أصدرتها محكمة الشهداء على أبنائها
غيابيا..
فضلا عن الاستجابة وردود الفعل الجماهيرية التى ظهرت من خارج منطقة الصراع
وأهمية
الأحداث الأخيرة تتضح من:
1-كشف
الأساليب والممارسات التى استأنف بها ورثة الإقطاعيين السابقين الهجوم على
الفلاحين.. والتى تتشابه إن لم تتطابق مع مثيلتها فى مواقع شتى من محافظات
مصر،
وتؤكد أن ما تقوم به تلك القوى المعادية للتقدم هو هجوم منظم مدروس
لاستعادة
مواقعها وسلطانها القديم.
2-
ردود الأفعال العصبية وفاقدة الاتزان من جانب هذه القوى الظلامية بسبب كشف
دورها
وأساليبها وتسليط الضوء على الرؤوس المدبرة والعناصر الفاعلة فيها.. والتى
تشن تلك
الحملة المخططة.
·
أما الموضوع الثانى:
فتتناوله الكراسة بعرض بعض ما دار فى المنتدى الفلاحى ببرشلونة من أحداث
ومشاهدات... خصوصا من قيادات ذات وزن مثل خوسية بوفيه زعيم الفلاحين
الصغارفى
فرنسا، وبول نيكلسون الأسبانى قائد منظمة (طريق الفلاح-فياكامبيسينا) فى
أوروبا،
وجيانى فابريس الإيطالى فضلا عن تصريحات عضو البرلمان الأوروبى (ممثل
إيطاليا فيه)
فيتوريو إنجيلينو.. والذى يتضمنه التقرير الموجود فى مقدمة الجزء الثانى
من
الكراسة.
·
ولقد تمت تلبية الدعوة
لحضور المنتدى من جانبنا إثر حضور أحد القادة البارزين لمنظمة (طريق
الفلاح-فيا
كامبيسينا) جيانى فابريس-وهو فى نفس الوقت عضو المنظمة الإيطالية "للزراعة
البديلة"- حضوره لمؤتمر كمشيش الأخير فى 30/4/2005 ومشاركته فى ورشة العمل
الصباحية وإلقائه كلمة باسم المنظمتين (وهما لصغار الفلاحين) فى
الاحتفالية السياسية
للمؤتمر فى المساء.
·
ومنظمة طريق الفلاح
التى تمتد من البرازيل وحتى كوريا، ومن الهند حتى جنوب افريقيا، ومن
فلسطين
والمغرب حتى المكسيك وتمثل شكلا جامعا لمنظمات الفلاحين الصغار والفقراء
فى هذه
المناطق وتضم فى عضويتها 100 مليون فلاح قامت بدعوتنا (شاهندة مقلد وأحمد
زكى
وبشير صقر) للمشاركة فى المنتدى، وهناك فى برشلونة التقينا مع كرم صابر
(مركز
الأرض) فى ثانى أيام المؤتمر حيث أسهم فى ندوة" نضال الفلاحين فى مصر".
·
وتأتى أهمية المشاركة
فى المنتدى الفلاحى لشعوب المتوسط فى تعرفنا على العديد من قضايا فلاحى
المتوسط..
وأشكال وأساليب العمل والكفاح من أجل نهوض حقيقى لفقراء وصغار الفلاحين،
فضلا عن
تعرفنا على آراء وتقديرات شبه رسمية من خلال لقائنا بعضو البرلمان
الأوروبى
فيتوريو إنجيلينو (ممثل إيطاليا فيه) الذى بدا على وجهه مزيج من الفزع
والاستغراب
لدى استماعه لأخبار الهجمة الإقطاعية على فلاحى الإصلاح الزراعى فى مصر..
ولم يملك
لحظتها إلا أن يقول "لم أسمع بمثل تلك الأخبار عن مصر من قبل رغم أنى
أتتبع
أوضاع كثير من فلاحى العالم".
·
وبالمناسبة فقد تعرض إنجيلينو
لنقد قاسى من قيادات منظمة طريق الفلاح بسبب مواقف الاتحاد الأوروبى من
قضايا
الفلاحين الصغار فى أوروبا.
·
من ناحية أخرى كنا
نتصور أن الأوروبيين يجهلوننا تماما.. ولكن الحوار معهم أوضح أن ذلك الجهل
بنا ليس
مطلقا.. فلديهم معرفة عامة بأوضاعنا.. يمكن أن نسميها استنتاجًا لما
يسمعونه أكثر
من كونه معرفة يقينية.
·
هذا ونعتقد أننا بما
عرضناه عن أوضاع الريف والفلاحين المصريين قد تركنا انطباعا إيجابيا..
خصوصا وقد
أكدنا أننا لم نحضر لبرشلونة لنشكو.. بل لكسب التأييد والتضامن السياسى
والمعنوى
لا أكثر.. فضلا عن أن أداءنا سواء من خلال الحوارات الفردية أو الجماعية
وكذا
المشاركة فى الندوات الثلاث.. قد أثمر.. بموافقة المنتدى الفلاحى على ما
طرحناه من
طلب اعتبار يوم التاسع من سبتمبر 2005 يوما لتضامن فلاحى العالم مع
الفلاحين
المصريين (بما يمثله ذلك اليوم من دلالة)، علاوة على تمثيل مصر فى الجلسة
الختامية
بمشاركة شاهندة مقلد فى المنصة الرئيسية لها.
·
هذا وقد شارك الوفد
المصرى فى ثلاث ندوات:
الأولى
بعنوان "أى الاستراتيجيات ننتهج للحصول على السيادة الغذائية" فى يوم
17/6/2005، والثانية-وعقدت فى نفس اليوم -اختصت بقضايا مصرية فلاحية بحتة
حيث كانت
عن (نضال الفلاحين فى مصر)، أما الثالثة فكانت تتعلق (بالإصلاح الزراعى
وتوفير
مصادر الغذاء) وعقدت يوم 18/6/2005
·
هذا وتسعى السلسلة التى
يشرف على تحريرها حسن شعبان وبشير صقر إلى استحداث باب ثابت فى حلقاتها
القادمة عن
الخبرات النضالية للفلاحين وكذا أهم الأخبار الفلاحية التى تقع بين حلقتين.
·
ونود التأكيد على ما
طالبنا به السادة القراء فى العدد الأول من السلسلة.. من رغبتنا الملحة فى
استقبال
ملاحظاتهم وتعليقاتهم دعما لمسار السلسلة وتحقيقالأهدافها، وحتى تكون فعلا
أكثر
نفعا وحصافة وموضوعية.
القسم
الأول: أحداث
ميت شهالة
مقدمة
تشغل
قرية ميت شهالة الجزء الشمالى الغربى لمدينة الشهداء بمحافظة المنوفية،
ويبلغ
تعدادها حوالى 25 ألف نسمة،ومن جهة الغرب يتاخم زمامها من الأرض الزراعية
زمام
قرية كمشيش،هذا وقد كانت أسرة الفقى تسيطر على جزء كبير من أرض ميت شهالة
إلى جانب
الجزء الأعظم من أرض كمشيش وعندما تقاسم أحمد الفقى عمدة كمشيش الأسبق
(والد صلاح
وعزيز وحسام الفقى) مع شقيقه السيد الفقى ميراث والدهما عبد الله الفقى
عام 1947 اختص
أحمد الفقى بالأراضى الكائنة بالمنوفية ومنها أرض كمشيش وما حولها مثل
قرية ميت
شهالة وقرية دراجيل.. بمركز الشهداء، بينما اختص السيد الفقى بالأراضى
الواقعة
بزمام شبراريس وما حولها بمركز كفر الزيات محافظة الغربية.. الأهم من كل
ذلك أن
ميراث كل منهما لم يتجاوز 58 فدانا بناء على عقود القسمة الرسمية المؤرخة
عام
1947.
وفى
يولية 1952 بلغت الأراضى التى يملكها الأخوان أحمد والسيد الفقى أكثر من
1400
فدانا وهو ما يوضح أن أملاكهما تضاعفت فى بحر 5 سنوات 12 مرة أو بمعنى أدق
زادت
أملاكهما بمعدل 257 فدانا فى كل عام.. وإذا ما عرفنا أن هذه الأملاك هى
المسجلة
بعقود رسمية فقط وأن هناك ما كانا يضعان يدهما عليه من الأراضى بطرق أخرى
متعددة،
وأن تلك المساحات المسجلة والموضوعة تحت أيديهما لا تكفيهما لبسط هيمنتهما
على
فلاحى هذه القرى التى بلغت حوالى 17 قرية.. لو عرفنا ذلك لفهمنا لماذا
قاما
باستئجار ما يزيد على 306 فدانا إعتبارا من عام 1950 من أحد أفراد أسرة
أبو حسين
بمركز تلا منوفية فضلا عما قام باستئجاره صلاح الفقى (ابن أحمد الفقى الذى
أصبح
عمدة كمشيش مكان أبيه)بقرية منشأة الجنيدى مركز طنطا لمساحة 289 فدانا
أخرى، لو
أدركنا ذلك كله لعرفنا مدى السطوة التى يسعيان إليها بامتلاكهما لهذه
المساحات من
الأراضى الزراعية على فلاحى هذه المنطقة وأى منطقة تطولها أيديهما.
ولعرفنا كيف
تهربا -هما وأولادهما من تطبيق قانون الإصلاح الزراعى لمدة 9 سنوات متصلة.
لقد
توفى الأخوان (أحمد والسيد الفقى) عامى 1953، 1955)... وتولى صلاح ابن
الأول منصب
عمدة كمشيش وظل مستمرا فى التهرب من قانون الإصلاح الزراعى رغم عشرات
الشكاوى التى
وصلت كبار المسئولين فى القاهرة والمنوفية حتى تم الكشف عن ذلك عام 1961.
لكن
كيف تم التهرب من القانون وكيف تم اكتشاف ذلك؟ فتلك هى قصة السطور التالية:
بعد
وصول عدة شكاوى عن تهرب أسرة الفقى من القانون 178 لسنة 1952 للمسئولين
تشكلت لجنة
لفحص الشكاوى من 4 أفراد يرأسها محمد حلاوة مراقب الإصلاح الزراعى
بالمنوفية
وعضوية مهندس المساحة بالمنوفية ومندوب صغير من إدارة الإستيلاء بالإصلاح
الزراعى
بالقاهرة، وآخر رئيس قسم الاستيلاء بالإصلاح الزراعى بالمنوفية.. وانتهت
تلك
اللجنة التى لم تفحص الشكوى على الطبيعة إلى عدم وجود أطيان زائدة عن الحد
الأقصى
الذى حدده قانون الإصلاح الزراعى وتم ذلك فى 48 ساعة.
لكن
الشكاوى استمرت مما دعا المسئولين إلى تشكيل لجنة أخرى برئاسة
وكيل إدارة
الإستيلاء بالإصلاح الزراعى بالقاهرة وعضوية 4 آخرين.. فحصت الشكاوى
على
الطبيعة بصحبة من قدموها ومشايخ البلد بالقرية ووكيل أسرة الفقى محمد عرفة
عمارة
واستمرت فى عملها لمدة 4 شهور ذكرت فى تقريرها بعدها أن المعاينة توصلت
إلى وجود
227 فدانا مهربة من قانون الإصلاح الزراعى.
واكتشفت
اللجنة وجود عقدى بيع مؤرخين (10/12/1923)، (10/8/1931) اصطنعهما أحمد
الفقى والسيد
الفقى.. بالمساحة المهربة (227 فدانا).
أما
كيف تم اصطناع العقدين وكيف تم اكتشاف ذلك من جانب اللجنة المشكلة لفحص
شكاوى
الفلاحين.. فلذلك قصة أخرى:
أولا: تبين أن العقدين ليس عليهما أى
توقيع لأى موظف مسؤل فى المساحة أو الشهر العقارى فضلا عن اختلاف صيغة
العقدين مع
أن البائعين هما نفس الأشخاص (أحمد الفقى، والسيد الفقى).
ثانيا: نسى البائعان فى العقد الأول ذكر أن
أولادهما المشترين قُصَّر عام 1923، لكنهما تذكرا ذلك فى العقد الثانى
المؤرخ
1931.
(وبالمناسبة
لماذا يتم البيع من الآباء للأولاد القصر فى الريف-إلا إذا كان هناك سبب
قهرى وإن
كان ذلك صحيحا فما هو هذا السبب؟!).
ثالثا: إختلاف توقيع البائعين فى العقدين
مع أنهما نفس الأشخاص.
رابعا: عدم وجود أى إشارة أو ذكر أو بيان
عن العقدين فى دفاتر المساحة الحديثة التى أنشئت عام 1934 عند فك الزمام..
أى بعد
التاريخ المصطنع للعقدين (1923، 1931) بمدة طويلة.
خامسا:عدم قيد العقدين فى(مكلفات) ملفات
الأولاد بصفتهم مشترين.
سادسا: صورة العقد المؤرخ 31/8/1931 مأخوذة
على ورق حساس من نوع مغاير للورق الذى تستعمله مصلحة المساحة فى عملية
التصوير من
حيث اللون والسمك والاتساع.
سابعا: قيام حامد حافظ داوود الموظف بقسم
نزع الملكية بتفتيش المساحة بشبين الكوم بدس العقدين بين بقية عقود
المساحة دون
تدوين أو ذكر لوجودهما فى سجلات ضمن عقود المصلحة.
هذا
وقد خلصت اللجنة فى محضر الفحص والتقرير المرفوع إلى المسؤلين إلى أن
العقدين
المذكورين مزوران.. ويذكر أن العقد الأول المؤرخ 10/12/1923 بمساحة 8ط:
102 ف، وكان
البائعان هما أحمد الفقى والسيد الفقى أما المشتريان فهما الطفلان صلاح
أحمد
الفقى، عبد الله السيد الفقى الإبنان الأكبران لهما، أما العقد الثانى
فكان مؤرخا
10/8/1931 بمساحة 125 فدانا.. لنفس البائعين أما المشترين فكانوا خمسة
أطفال هم
عزيز وحسام أولاد أحمد الفقى بالإضافة إلى يحيى وزكريا والسيد أولاد السيد
الفقى.
وتمثل
الأرض الخاصة بقرية ميت شهالة جزءا من العقد الثانى المؤرخ (1931) وتخص
عزيز أحمد
الفقى.. وهى الأرض التى بنى عليها الإصلاح الزراعى بالمنوفية المخزن
المذكور فى
حوض السطح نمــرة 22 والذى دارت بشأنه معركة أول يونيو 2004 بين الفلاحين
وأبناء
عزيز الفقى.
ولقد
قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بمصادرة المساحة المذكورة فى العقدين
وهى 227
فدانا وثمانية قراريط يخص العقد الأول المؤرخ (1923) 8 ط: 102ف أما العقد
الثانى
المؤرخ (1931) فيخصه 125 فدانا.. واعتبرتها أرض استيلاء وقامت بتوزيعها
على فلاحى
القرى التى تقع الأرض فى زمامها.
ولم
يكن ذلك التزوير هو الأول لعائلة الفقى (فى الأرض الزراعية) بل إن هناك
ثلاثة
تزويرات أخرى ليس هنا موضعها.. لكن ما يهمنا إبرازه هو موضوع العقد
الثانى
المؤرخ (1931) الذى يسعى ورثة عزيز الفقى لاستعادة المساحة التى تخصهم فيه.
حيث
قام الرئيس السادات بالإفراج عن مساحة من أراضى أسرة الفقى.. وأصدر قانونا
بفض
الحراسات.. ولما كان هناك فارقا بين الأرض التى صادرها قانون الإصلاح
الزراعى رقم
178 وتعديلاته وبين الأرض التى فرضت عليها الحراسة.. فلقد استغل عزيز
الفقى- الذى
كان يعمل وكيلا لوزارة المالية (وعمل فترة مستشارا بالهيئة العامة للإصلاح
الزراعى)- المناخ الذى خيم على مصر فى بداية السبعينات وقام بالاتفاق مع
عدد من
المسئولين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى على استبدال بعض الأراضى
المتناثرة
والتى شملها قرار الإفراج بأراضى أخرى مجمعة تمت مصادراتها كأراضى
استيلاء.. وذلك
بعملية تسمى عملية المهايأة..، ثم قام باستصدار قرار إفراج آخر بالأراضى
المتناثرة
ومن ثم أخرج كل المساحة التى صودرت منه من تحت يد الإصلاح الزراعى.
والجدير
بالذكر أن الإصلاح الزراعى كان يتواطأ على كل هذه الأمور، وبينما كان عزيز
الفقى
وكثيرون من أمثاله يلعبون نفس اللعبة فى محافظات أخرى كانت القضايا التى
يرفعونها ضد
الإصلاح الزراعى تنتهى بحكم نهائى لصالحهم.. بل وكان الإصلاح الزراعى
يستنكف عن استئناف
بعض الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة.. أو لا يقدم المستندات المطلوبة..
أو يتخذ
من الإجراءات (كتقديم مذكرات ضعيفة) ما يدفع المحكمة لإصدار أحكام لصالح
مدعى
الملكية من الإقطاعيين السابقين هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ساهمت
الدولة
بإلغائها الجمعيات الزراعية الخاصة بالإصلاح الزراعى.. إلى دفع الفلاحين
للجوء إلى
الجمعيات الزراعية الخاصة بأراضى الائتمان.. والتى قامت بدورها بالإشتراط
على
الفلاحين الذين يزرعون أراضى الإصلاح الزراعى إذا أرادوا الحصول على خدمات
الجمعية
ضرورة كتابة عقود إيجار مع الإقطاعيين السابقين، خصوصا إذا لم يكن
الأخيرون يملكون
أية مستندات تدل على ملكيتهم للأراضى التى أفرج عنها..
لقد
لجأ عزيز الفقى إلى صورة ضوئية من العقد المزور المؤرخ (1931) مقدما إياها
إلى
المحكمة للحصول منها على حكم بأحقيته للأرض التى تم الإفراج عنها.. وهى
سابقة لم
نسمع بمثلها..
باختصار
كانت الخطوة الأولى فى ذلك المخطط هو الإفراج عن الأرض يتلوها
خطوة ثانية برفع
قضايا ضد الإصلاح الزراعى بملكية الإقطاعيين للأرض المفرج عنها
(حيث أن
قرارات الإفراج مدون عليها عبارة "أن الإفراج لا يعد سندًا للملكية").. وبتواطؤ
الإصلاح الزراعى يتم الحصول على أحكام نهائية بأحقية رافعى القضايا بملكية
الأرض
المفرج عنها،وبمستندات مزورة يتم رفع قضايا جديدة ضد الفلاحين والحصول على
أحكام
بطرد الفلاحين من الأرض التى يزرعونها لمدة تتجاوز خمسين عاما حتى ولو
كانوا قد
سددوا ثمن الأرض كاملا كما حدث فى دكرنس دقهلية وتلك هى الخطوة الثالثة..
أما
لو كان مدعو الملكية من الإقطاعيين لا يملكون مستندات بملكية الأرض المفرج
عنها..
فلم يكن أمامهم سوى استخدام البلطجة واستدعاء خريجى السجون والمسجلين
والهجوم على
الأراضى المفرج عنها. لوضع يدهم عليها أولا ثم اللجوء للقضاء لإثبات ذلك..
وهكذا... وهو ما حدث فى قرية سراندو بحيرة فضلا عن أن الكثيرين من مدعى
الملكية
الذين أبرموا مع فلاحى الإصلاح عقود إيجار بمساعدة الجمعيات الزراعية التى
تعمل فى
أراضى الائتمان (وهى غير الجمعيات التعاونية التى كانت تعمل فى أراضى
الإصلاح وتم
إلغاؤها) كانوا يستخدمون هذه العقود فى طرد الفلاحين من أراضيهم التى
يزرعونها من
أكثر من نصف قرن.
لذلك
لجأ أبناء عزيز الفقى إلى المحاكم لطرد الفلاحين.. ولجأوا إلى استجلاب
البلطجية
واستصدار قرارات إدارية من الإصلاح الزراعى باستلام أحد مخازن الإصلاح
الزراعى
بقرية ميت شهالة مركز الشهداء محافظة المنوفية.. واستخدموا السلاح فى
تهديد
الفلاحين وترويع الفلاحات للحصول على المخزن المذكور واستعانوا بالشرطة
والنيابة
فى تحويل من قبضوا على البلطجية وعلى الأسلحة والذخائر المستخدمة من شهود
إلى
متهمين واستعانوا بقلم محضرى الشهداء لتأخير إعلان المتهمين بتاريخ الجلسة
والمحكمة التى سيحاكمون أمامها حتى يصدر الحكم غيابيا بحبسهم سنة والغرامة.
هذه
قصة قرية ميت شهالة.. والعقد المزور المؤرخ 1931.. والمستخدم كمستند حصل
بموجبه
ورثة عزيز الفقى (أحمد، ولمياء، وصلاح) على حكم بملكيتهم لأرض صادرها
واستولى عليها
الإصلاح الزراعى ووزعها على الفلاحين
ليزرعونها لمدة خمسين سنة وبحكم آخر بطرد زارعيها.. وتلك
هى قصة المخزن المذكور الذى يسعى أبناء عزيز الفقى لاغتصابه.. رغم أنه
مقام على
نفس الأرض التى استولى عليها الإصلاح الزراعى من خمسين سنة وخاضعة لنزاع
قضائى..
لم يحسم حتى الآن..
إن
قيام الإصلاح الزراعى بالإفراج عن الأراضى المصادرة من كبار الملاك
السابقين كان
يتم على مساحات مشاع، وحيث الأراضى المنتزعة من الإقطاعيين كانت تنقسم إلى
نوعين
أراضى حراسة وأخرى أراضى استيلاء، فإن الإقطاعيين منذ عام 1975 وورثتهم
بعد ذلك قد
استخدموا قرارات الإفراج التى صدرت فى وقت متقارب مع صدور قانون فض
الحراسات فى
عهد السادات.. ليخلطوا الأمرين معا، وبتواطؤ الإصلاح الزراعى معهم ودعم
أجهزة
الدولة المختلفة خصوصا الشرطة.. تمكنوا من وقف إجراءات بيع بعض أراضى
الإصلاح
الزراعى للفلاحين،رغم أنهم دفعوا كثيرا من أقساط شرائها.. بل واستثمروا
رفع يد
الإصلاح الزراعى عنها لاستخدام العقود المزورة مثل العقد المؤرخ (1931) فى
الحصول
على أحكام بملكيتها..
رغم
أن رفع يد الإصلاح الزراعى عن الأراضى بقرارات الإفراج لا يعنى سوى شئ
واحد هو انتهاء
علاقة الإصلاح الزراعى بالأرض.. وحيث أن الأرض يزرعها الفلاحون على مدى
عشرات
السنين.. فلا محل ولا منطق لطردهم منها لأن وضع يدهم عليها استمر لسنوات
طويلة
مكسبة للملكية، هذا حتى لو لم يكن قانون الإصلاح الزراعى قد وزعها عليهم
بغرض
تمليكها لهم، فما بالكم إذا ما كان الإصلاح الزراعى قد وزعها على الفلاحين
ويتقاضى
منهم قسطا سنويا هو قسط تمليكها.. بل هو قد وزعها عليهم بنية التمليك وليس
الإيجار
كما يذكر قانون الإصلاح الزراعى رقم 178/1952 وعليه فإن قيام الإصلاح
الزراعى برفع
يده عن الأرض لا يعنى سوى أن الأرض قد أصبحت ملكا للفلاحين.. حتى ولو لم
يكونوا قد
أكملوا دفع أقساط تملكها كاملة استنادًا إلى تقادم وضع يدهم عليها. وما
على
الإصلاح الزراعى إلا أن يسوى أموره مع ورثة كبار الملاك بعيدًا عن
الفلاحين.
لا
نقول ذلك من باب السلام الإجتماعى، ولا من باب الحرص على الأمن لكننا
نقوله من
منطق الحرص على حق الحياة لملايين الأسر الفلاحية التى لا مهنة لهم سوى
الزراعة
ولا مأوى لهم سوى المنازل التى أقاموها على تلك الأرض.. خصوصا وأن الأرض
قد أعطيت
لهم ولم ينتزعوها عنوة وبالذات وأن ورثة كبار الملاك يعيشون بعيدًا عنها
منذ أن
كانوا أطفالا.. فى حالة من اليسر والثراء.. تجعلهم غير محتاجين للقروش
القليلة
التى تدرها تلك الأراضى.
وما
على الدولة وهيئة الإصلاح الزراعى إلا تسوية الأمور مع هؤلاء الورثة
بعيدًا عن
إقحام الفلاحين فى المشكلة التى خلفها النظام الحاكم ورأسه منذ بداية
السبعينات،
وهناك من المخارج ما يمكن من حل المشكلة -إن كانت هناك مشكلة أصلا-بسهولة
ويسر
سواء فى الأرض الجديدة.. أو بأى طريقة أخرى يراها.
والمطلوب
وفقا لجملة المهازل الدائرة فى الريف الآن:
·
استدعاء إجمالى
المساحات التى صودرت من كبار الملاك أو فرضت عليها الحراسة وتم توزيعها
على
الفلاحين.
·
مراجعة قرارات الإفراج
والمساحات والأحواض التى صدرت بها على إجمالى المساحات التى صودرت وفرضت
عليها
الحراسة.
·
مراجعة المساحات التى
طرد منها الفلاحون عنوة أو صدرت ضدهم بشأنها أحكام على إجمالى المساحات
المصادرة
والمفروض عليها الحراسة.
·
مراجعة المساحات التى
تم تحرير عقود إيجار بشأنها مع المنتفعين سواء من الإصلاح الزراعى أو من
ورثة كبار
الملاك على إجمالى المساحات المصادرة والمفروض عليها الحراسة..
·
مراجعة المساحات التى
باعها ورثة كبار الملاك سواء للمنتفعين أو لغيرهم على إجمالى المساحات
المصادرة
والمفروض عليها الحراسة ومقارنة تواريخ البيع.
·
مقارنة إجمالى المساحات
المفرج عنها والتى طرد منها الفلاحون أو التى تم تأجيرها للمنتفعين أو
بيعها لهم
أو لغيرهم بسجلات الإصلاح الزراعى من ناحية وسجلات مصلحة المساحة من ناحية
أخرى..
والشهر العقارى والسجل العينى.. لوقف عمليات الخلط والازدواج والمخادعة
والاحتيال
والتحايل وخرق القانون وتجاوز الإصلاح الزراعى عن الإجراءات
غير
القانونية التى تتم فى الدهاليز ويعرفها جيدًا ورثة كبار الملاك وساعتها
يكون هناك
قول آخر.. وربما فعل آخر.
وقبل
هذا كله استدعاء التقارير والمستندات الرسمية والخاصة بتهرب كبار ملاك
الأراضى
الإقطاعيين وكذا المستندات التى ثبت أنها مزورة لتتم مراجعة البنود
السابقة عليها.
بيان
منظمات حقوق الإنسان عن أحداث ميت شهالة
وجهت
سبعة من منظمات المجتمع المدنى فى مصر، نداء للرأى العام ونادى القضاة
المصريين،
للعمل على فضح انتهاك سافر لحقوق الإنسان، وقضية تفوح منها رائحة استغلال
النفوذ،
تعرض لها عدد كبير من الفلاحين فى قرية ميت شهالة بمركز الشهداء بالمنوفية
على يد
أسرة من بقايا أسر الإقطاع بقيادة عميدها الذى ينتمى لسلك القضاء،
بالتعاون مع
جهاز الشرطة،وإجراءات تثير الشكوك حول انحياز صارخ من النيابة العامة فى
مصر.
وقالت
المنظمات السبع أن محكمة جنح مركز الشهداء باشرت نظر معارضة فى حكم بالحبس
ضد ستة
من الفلاحين البسطاء، كانوا قد تحولوا من شهود فى واقعة بلطجة مارستها
أسرة
عزيز الفقى ضد الفلاحين فى قرية ميت شهالة التابعة لمركز الشهداء
بالمنوفية، إلى
متهمين، وتحول أفراد الأسرة من متهمين بجناية إلى مجنى عليهم! وقال
بيان
المنظمات أن أسرة عزيز الفقى قد اصطحبت عددًا من البلطجية بهدف انتزاع
مخزن تابع
للإصلاح الزراعى مؤجر لبعض الفلاحين، واستخدمت الأسلحة النارية لترويع
الفلاحين
وتخويفهم لانتزاع المخزن الذى لم يصدر بشأنه قرار من المحكمة. ولكن
الفلاحين الذين
شعروا بالسخط والغضب قد استفزهم هذا التعدى السافر واستطاعوا الإمساك ببعض
هؤلاء
البلطجية وأفراد من هذه الأسرة والأسلحة التى استخدموها وسلموها للشرطة،
ليفاجأوا
أن هذا القاضى قد اختفى من مركز الأحداث وتحول الفلاحون المجنى عليهم إلى
متهمين
بجنحة ضرب، وقررت النيابة تقديم بعض البلطجية وأفراد الأسرة كمتهمين فى
جناية، ثم
وفى مفاجأة أسفرت عنها أوراق القضية، عدلت النيابة العامة عن تقديم
أفراد هذه
الأسرة كمتهمين فى جناية، لتتحول القضية لمجرد جنحة بحق الفلاحين، رغم
تحريز
الأسلحة النارية والطلقات الفارغة، واختفاء أى أثر لهذا القاضى من
الأوراق،
والإكتفاء بالشكوى المقدمة منه "شفاهة" دون سؤاله!
إن
المحامين والنشطاء التابعين لمؤسسات المجتمع المدنى وحقوق الإنسان، ولجنة
الحريات
بنقابة المحامين، الذين تضامنوا مع هؤلاء الفلاحين وقد راعهم الانحياز
الواضح من
جانب النيابة العامة فى مصر لصالح هذا القاضى وأسرته، لم يستطع أحد هؤلاء
المحامين
والنشطاء أن يجيب على التساؤلات التى أثارها هؤلاء الفلاحون عن أسباب
استثناء
العدالة لهم وانحيازها للأثرياء؟
كيف
تحولوا من شهود على واقعة إستخدمت فيها القوة ضد جيرانهم وذويهم إلى
متهمين؟
لماذا
تحول البلطجية وأفراد من هذه الأسرة من متهمين بجناية طبقا لقرار النيابة
العامة
فى مركز الشهداء إلى مجنى عليهم فى جنحة ضد الفلاحين؟
أين
القاضى أحمد عزيز الفقى من هذه القضية وهو الذى كان يقود الحملة ضدهم من
سيارته
السوداء رقم 8 ملاكى المنوفية؟
كيف
أهدر الدليل الذى قدمة الفلاحون للنيابة العامة والمتمثل فى بندقية ومسدس
وطلقات
فارغة ومن استخدموا هذه الأسلحة؟
هؤلاء
البلطجية الذين صاحبوا هذا القاضى وأفراد أسرته،والذى أمسك الفلاحون
بأحدهم ويدعى
سعيد السيد عبد المقصودوالقادم من محافظة الجيزة، كيف استبعد من الاتهام
وتحول إلى
مجنى عليه؟
كان
الفلاحون بأرضهم، وجاءت الأسرة بصحبة بلطجية وأسلحة نارية، واستخدموا
الأسلحة فى
مواجهة الفلاحين، فكيف يصبحون فى موقف دفاع شرعى؟
وقع
على هذا البيان المنظمات الآتية:
مركز
النديم للعلاج والتأهيل النفسى
لضحايا العنف
الشبكة
العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مركز
الأرض لحقوق الإنسان
الجمعية
المصرية لمناهضة التعذيب
مركز
هشام مبارك للقانون
لجنة
نساء من أجل الديمقراطية
المجموعة
المصرية لمناهضة العولمة
"أجيج".
مقال
كان معدًا للنشر
تنظر
محكمة الشهداء الجزئية يوم الثلاثاء الموافق 19 يولية الجارى فى جلستها
المنعقدة
بمدينة الشهداء الدعوى رقم 6296 جنح والخاصة بالمعارضة فى حبس عدد من
فلاحى قرية
ميت شهالة مركز الشهداء منوفية لمدة سنة وتغريم كل منهم خمسمائة جنيه..
كانت
المحكمة قد أجلت هذه الدعوى يوم 14/6/2005 التى حضرها فلاحو ميت شهالة
الستة؛ أحمد
عبد النبى، مصطفى عبد النبى، عبد الحفيظ عمارة، محمد عبد المعطى، محمد
الفيومى..
وإبراهيم عمارة ومعهم أعداد كبيرة من فلاحى قريتهم وقرية كمشيش المجاورة..
ملأت
ساحة المحكمة وأحاطت بها من الخارج فى مشهد احتجاجى لم تشهده مدينة
الشهداء من
قبل.
يذكر
أن الفلاحين الستة قد صدر ضدهم حكم غيابى بالحبس سنة وبغرامة لكل منهم
قدرها
خمسمائة جنيه فى جلسة 3/5/2005 حيث لم يصلهم إعلان بموعد القضية فى الموعد
القانونى. وكانت هيئة الاصلاح الزراعى بالمنوفية قد أصدرت قرارا إداريا
رقم 7 لسنة
2004 بتسليم أبناء عزيز الفقى ( أحمد مستشار بالتفتيش القضائى، وصلاح
ولمياء أعمال
حرة ) مخزنا مقاما على أرض زراعية بحوض السطح بقرية ميت شهالة مركز
الشهداء بمحافظة
المنوفية يزرعها الفلاحون منذ صدور قانون الاصلاح الزراعى فى الخمسينات،
وقد رفض
الفلاحون تسليم المخزن المذكور، مما دعا أبناء عزيز الفقى الذين اصطحبوا
عددًا من
البلطجية والمحامين معهم لإطلاق النار على الفلاحين لترويعهم ودفعهم
لتسليم المخزن
لهم.
وقد
سبق هذا الصدام الذى وقع فى ميت شهالة فى الأول من يونيو عام 2004 أن قامت
مباحث
الشهداء بمداهمة منازل عدد من فلاحى القرية واصطحابهم لمركز الشرطة
واحتجازهم
ساعات طويلة وتهديدهم بهدف إجبارهم على تسليم المخزن لأبناء عزيز الفقى
إلا أن
الفلاحين رفضوا ذلك لأن الأرض المقام عليها المخزن أرض إصلاح زراعى وخاضعة
حاليا
لنزاع قضائى وتحت يد الفلاحين منذ حوالى 50 عاما،علاوة على أن السيطرة على
هذا
المخزن تمكن من التحكم فى مدخل حوض السطح الذى يزرعه الفلاحون منذ 50 سنة
ويستطيع
منع حركة الدخول والخروج إلى أراضى الحوض من الناحية الجنوبية والغربية.
فضلا
عن أن القرارات الإدارية لا يمكن تنفيذها بالقوة الجبرية، وبعد الإفراج
عنهم بأيام..
فوجئ الفلاحون بحملة من عدد من أبناء عزيز الفقى وأعوانهم تداهم حوض السطح
وتطلق
النار فى كل اتجاه مستهدفة بث الذعر فى نفوس فلاحى القرية ليسلموا مخزن
الإصلاح
الزراعى لهم.. فى وجود لجنة من منطقة الإصلاح الزراعى بالمنوفية كانت قد
صاحبت
الحملة، لكن اللجنة غادرت موقع الصدام بمجرد سماعها لدوى الرصاص وعادت
أدراجها
بسرعة.
تصور
أبناء عزيز الفقى أن اصطحاب البلطجية والأعوان سوف يدفع الفلاحين للهروب
من
المنطقة، وأن دوى الرصاص سوف يمنعهم من مغادرة منازلهم.. لكن العكس حدث..
وتحول
دوى الرصاص إلى نفير جمع الفلاحات والفلاحين من كل أرجاء القرية.. بل وحدد
لهم
مركز هذا التجمع (مخزن الإصلاح الزراعى)، فترك كل فلاح أرضه، وتركت كل
فلاحة عملها
متوجهين نحو مصدر الرصاص، وفى دقائق معدودة وجد أبناء عزيز الفقى وبقية
طاقم
الحملة أنفسهم محاطين بعشرات الفلاحين من ثلاث جهات.. فزادوا من إطلاق
الرصاص وبدأ
تقهقرهم.. من حيث أتوا خلف ساتر من طلقات الرصاص وقطع الحجارة مما أسفر عن
بعض
الإصابات فى صفوف الفلاحين فضلا عن إغماءات أصابت بعض الفتيات.. وضاق
الحصار..
وتفرق أفراد الحملة فى كل اتجاه.. وقبض الفلاحون على أحد البلطجية (سعيد
السيد عبد
المقصود.. من البدرشين) ومعه بندقية ليس مرخصا له بحملها ومسدس يخص صلاح
عزيز
الفقى... وسلموه مع الأسلحة والطلقات الحية والفارغة للشرطة تقدم أحمد
عزيز الفقى
(بالتفتيش القضائى) ببلاغ لضابط مباحث الشهداء عن الحادث الذى شهد تفاصيله
عدد من
الفلاحين الذين سلموا الأسلحة والبلطجى للشرطة، والذين حولتهم النيابة من
شهود إلى
متهمين وبعد أن حققت معهم الشرطة قبل أن تحقق مع أبناء الفقى ومن معهم.
وهكذا..
وفى يوم 3/5/2005 بعد الساعة الواحدة ظهرا تسلم أربعة من فلاحى القرية
خطابًا بموعد
الجلسة التى كانت قد نظرت صباح نفس اليوم وصدر الحكم فيها.. بينما اثنان
آخران لم
يتسلما أى اعلان بموعدها.. ومن هنا تحول الشهود إلى متهمين، ومن قبضوا على
البلطجى
والمأجورين وسلموا أسلحتهم للشرطة إلى محبوسين.. فمن يا ترى المسؤل عن
ذلك؟!
-من
المسئول عن استدعاء الفلاحين ليلا ومداهمة منازلهم وتهديدهم لتسليم المخزن؟
-من
المسئول عن السعى لتنفيذ قرار إدارى بقوة السلاح؟
-من
المسئول عن إطلاق النار من الأسلحة على الفلاحين؟ ومن المسؤل عن ترويع
النساء فى
القرية؟
-من
المسئول عن عدم محاكمة بلطجى اعترف بإطلاق الرصاص من سلاح ليس مرخصا له
بحمله على
الفلاحين؟
-
من المسئول عن عدم إعلان اثنين من الفلاحين بموعد القضية؟
-
من المسئول عن إعلان أربعة من المتهمين بموعد القضية بعد انتهاء نظرها
وصدور الحكم
فيها؟
-
من المسئول عن الحكم على الفلاحين الستة بالحبس والغرامة وإطلاق سراح
المتهمين
الحقيقيين (أبناء عزيز الفقى وأفراد حملتهم)؟
لقد
تلقت شرطة مركز الشهداء بلاغ أحمد عزيز الفقى شفاهة عن أحداث مخزن الاصلاح
الزراعى
لكنها-ولسبب غير مفهوم- لم تأخذ أقواله كمبلغ، وللأسف سايرتها نيابة
الشهداء فى ذلك
ولم تستمع هى الأخرى لأقوال المبلغ.. فى واقعة لم تحدث من قبل، بل والأنكى
من ذلك
أن الشرطة لم تأخذ أقوال (أولاد عزيز الفقى) كمبلغين أولا رغم وجودهم فى
مبنى مركز
الشرطة بل أخذت أقوال الشهود الستة من الفلاحين وبعد أن تعرفت على تفاصيل
الأحداث
بدقة حولتهم إلى النيابة.. وساعتها أخذت النيابة أقوال أولاد عزيز الفقى
وأفراد
حملتهم ليوجهوا الإتهامات إلى الشهود الستة الذين أدلوا بنفس أقوالهم أمام
النيابة.. ليجدوا أنفسهم متهمين بالاعتراض على موظفين عموميين (لجنة
الاصلاح
الزراعى التى حضرت لتسليم مخزن الاصلاح) وهو مالم يحدث.
الجدير
بالذكر أن أقوال لجنة الاصلاح الزراعى ذكرت أن أفراد اللجنة لم يغادروا
سيارتهم
حيث أنهم بوصولهم موقع الأحداث سمعوا دوى الرصاص فعادوا من حيث أتوا..
علما بأن
سيارتهم كانت خلف سيارتى صلاح وأحمد عزيز الفقى.. مع أن المنطقى أن تكون
سيارتهم
فى المقدمة لأنهم يعرفون موقع الحوض والمخزن فضلا عن أنهم سيقومون
بتسليمه.. ومن
المنطقى أن يتقدم أفراد اللجنة الجميع متوجهين إلى موقع المخزن المذكور..
لكن شيئا
من هذا لم يحدث، وعليه فكيف اعترض الفلاحون هذه اللجنة التى لم تلمس أقدام
أفرادها
أرض حوض السطح، وبقيت سيارتهم بعيدة عن مكان المخزن حوالى 100متر.. ناهيك
عن عدم
قيامهم كموظفين منوط بهم القيام بمهمة رسمية بإبلاغ الشرطة بما حدث من
اعتراض لهم
إن كان ذلك قد حدث وبما شاهدوه من إطلاق للرصاص أو تراشق بالحجارة... لكن
للأسف لم
ترد فى أقوال واحد من أعضاء اللجنة أى إشارة إلى قيام الفلاحين باعتراضهم
أو
تعرفهم على من أطلق الرصاص أو تراشق بالحجارة.
لقد
كيفت النيابة ما حدث فى حوض السطح 22 فى 1/6/2004 بميت شهالة مركز الشهداء
كالآتى:
1-جنحة
رقم 6296/2004 الشهداء باتهام ستة فلاحين باعتراض لجنة الاصلاح الزراعى.
2-جناية
رقم 371/2004 أمن دولة عليا طوارئ الشهداء بحيازة سلاح بدون ترخيص. من
جانب سعيد
السيد عبد المقصود (من البدرشين-جيزة)، وإطلاق الرصاص على الفلاحين من
جانب
المذكور ومن جانب صلاح عزيز الفقى.
لكن
المفاجأة أن المحامى العام الأول لنيابات المنوفية اعتبر إطلاق الرصاص
دفاعًا عن
النفس وقام بحفظ الجناية 371/2004، وأبقى على الجنحة 6296/2004 الشهداء
التى حولت
فيها النيابة شهود الواقعة إلى متهمين.
لقد
ذكر الفلاحون فى أقوالهم وجود السيارة رقم 8 ملاكى منوفية ضمن حملة أبناء
عزيز
الفقى لكن النيابة لم تدون ذلك إلا فى أقوال شاهد واحد هو محمد الفيومى..
وتغاضت
النيابة عن فحص السيارة وعن البحث عن مالكها.. وعن مكان وجودها وسببه...
ولا يمكن
فهم كل ذلك إلا بمعرفة أن السيارة (8 ملاكى منوفية ماركة دايو سوداء) ملك
أحمد
عزيز الفقى.. الذى قام بالإبلاغ عن الواقعة،والذى لم تؤخذ أقواله..والذى
قصد
استبعاد سيارته من الفحص والتحقيق...
الأهم
من ذلك أن المسافة التى تفصل مساكن الفلاحين الستة عن مبنى الشرطة
والنيابة لا
تزيد عن 1000متر.. لكن إعلان المحكمة للفلاحين الستة بتوقيت الجلسة قد تم
بعد نظر
القضية وإصدار الحكم فيها... وبسؤال قلم المحضرين عن ذلك ذكروا أن القضية
لم تصلهم
من النيابة إلا فى وقت متأخر جدا.
فهل
نجد تفسيرا لكل ما حدث؟
وهل
من العدل والمنطق والقانون إعطاء الفلاحين أرضا يزرعونها من أكثر من خمسين
عاما
ويتم سلبها منهم اليوم؟
لعلنا
نجد الاجابة... قبل أن يفيض الكيل. 11/7/2005
محاكمة
الفلاحين الثلاثاء المقبل: رصاص الإقطاع
ينطلق فى "ميت شهالة "
فى
واقعة تماثل وتتطابق مع حادثة دنشواى عام 1906 فى كل التفاصيل عدا جنسية
الجناة،
تعرض فلاحو ميت شهالة بمركز الشهداء بالمنوفية لحملة من الترويع والإرهاب
والإذلال
على يد ابناء عائلة اقطاعية قديمة.
فبعد
أن نجح ورثة عزيز الفقى فى استصدار قرار إدارى من هيئة الإصلاح الزراعى
بالمنوفية
يقضى بتسليمهم مخزنا مقاما على أرض زراعية بحوض السطح بقرية ميت شهالة
بمركز
الشهداء بمحافظة المنوفية، قامت مباحث الشهداء بمداهمة منازل عدد من
الفلاحين
وساقتهم إلى مركز الشرطة وتم احتجازهم وتهديدهم بهدف إجبارهم على تسليم
المخزن
للمستشار أحمد عزيز الفقى الا أن الفلاحين رفضوا ذلك وأوضحوا لرجال الشرطة
أن
الأرض المقام عليها المخزن هى أرض إصلاح زراعى وهى فى حيازة الفلاحين منذ
حوالى
خمسين عاما وعليها نزاع قضائى بين حائزيها من الفلاحين وعائلة الفقى
الإقطاعية،
فضلا عن أن القرارات الإدارية لا يمكن تنفيذها بالقوة الجبرية، الأمر الذى
اضطر أجهزة
الشرطة للإفراج عنهم.
إلا
أن الفلاحين فوجئوا بعد هذا بأيام معدودة بحملة من أبناء عزيز الفقى
وأعوانهم
بمصاحبة عدد من البلطجية تداهم حوض السطح وتطلق النار فى كل اتجاه مستهدفة
بث
الذعر فى نفوس فلاحى القرية ليسلموا مخزن الإصلاح الزراعى لهم فى وجود
لجنة من
منطقة إصلاح زراعى المنوفية كانت قد صاحبت الحملة، لكنها غادرت موقع
الصدام وعادت أدراجها
بسرعة فور سماعها لدوى الرصاص الذى تصور أبناء عزيز الفقى أنه سيفزع
الفلاحين
ويدفعهم للهروب من الأرض ويمنعهم من مغادرة منازلهم مما يمكنهم من استلام
المخزن
والأرض المقام عليها.
إلا
أن دوى الرصاص الذى أطلقه صلاح عزيز الفقى وأعوانه من البلطجية تحول إلى
نفير جمع
الفلاحين والفلاحات من كل أرجاء القرية. وخلال دقائق وجد أبناء عزيز الفقى
وبقية
طاقم الحملة أنفسهم محاطين بعشرات الفلاحين من ثلاث جهات فزادوا من إطلاق
الرصاص
وبدأوا فى التقهقر إلى حيث جاءوا تحت ساتر من طلقات الرصاص فى مواجهة قطع
الحجارة
التى دافع بها الفلاحون عن أنفسهم مما أسفر عن بعض الإصابات فى صفوف
الفلاحين فضلا
عن وقوع إغماءات بين بعض الفتيات.
وبعد
هروب وتفرق أفراد الحملة تمكن الفلاحون من القبض على أحد البلطجية "سعيد
عبد
المقصود من البدرشين" ومعه اسلحة غير مرخص له بحملها وتخص أحد أبناء عزيز
الفقى حيث قاموا بتسليمه مع الأسلحة والطلقات الحية والفارغة للشرطة التى
كان
المستشار أحمد عزيز الفقى قد قام بإبلاغها "شفاهة" بالحادث. ففوجئ
الفلاحون المعتدى عليهم بالشرطة-التى ساقتهم إلى القسم للاستماع اليهم
كشهود-
تعرضهم على النيابة التى أحالتهم بدورها بعد أخذ أقوالهم-ودون أخذ أقوال
مقدم
البلاغ- إلى المحاكمة بتهمتى الضرب بالحجارة ومقاومة موظفى الإصلاح
الزراعى.
لم
يتم اعلان الفلاحين بموعد جلسة المحاكمة فأصدرت محكمة جنح الشهداء حكما
غيابيا
ضدهم بالحبس سنة وغرامة ثلاثمائة جنية لكل منهم فقام أحد الفلاحون بعمل
معارضة فى
ذلك الحكم أمام ذات المحكمة وتحدد لنظرها جلسة 14 يونيو 2005 حيث قررت
المحكمة
تأجيل نظر القضية لجلسة 19 يوليو 2005.
ويناشد
فلاحو ميت شهالة جميع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى والصحفيين
والمثقفين الناشطين فى الدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية التضامن معهم
ضد فلول
الإقطاع والتواجد معهم فى المحكمة لإطلاع الرأى العام على ما يتعرضون له.
مساعد
وزير الداخلية يرفض تنفيذ 8 أحكام قضائية بتسليم 32 فدانا لأصحابها
بقلم: سحر طلعت
لم
يتوقع ورثة عزيز الفقى كل هذه المعاناة والعراقيل وقت إقامتهم دعوى قضائية
لاسترداد 32 فدانا من الإصلاح الزراعى بزمام كمشيش مركز تلا وزمام ميت
شهالة ببندر
الشهداء بالمنوفية.
فبعد
أن حصل الورثة بالفعل على حكم قضائى، باسترداد الأرض بعد 38 عامًا من
الانتظار داخل
ساحات المحاكم ظنوا أن مأساتهم انتهت... لكنها واقعيًا بدأت!
فقد
فشلت 8 أحكام قضائية بتسليم الأرض فى تسليمها لورثة عزيز الفقى بسبب شخص
وأحد
استطاع أن يضرب بجميع الأحكام والقوانين عرض الحائط دون وجه حق وهو مساعد
وزير
الداخلية للشئون القانونية!.
البداية
كانت عندما أقام ورثة عزيز الفقى دعوى قضائية فور استيلاء الإصلاح الزراعى
عام
1961 على 32 فدانًا تملكها أسرة الفقى، والتى حصلت على حكم نهائى لصالحها
فى 20
يوليو 1999 من المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 782 و 4159 لسنة
49 قضائية
بإلغاء الاستيلاء على مساحة 132 فدانًا بالمنوفية، منها 32 فدانًا فقط
لورثة عزيز
الفقى.
بدأ
الورثة فى المطالبة بتنفيذ الحكم واستلام الأرض، التى كان يستغلها أكثر من
31
فلاحًا وكإجراء روتينى عرض قرار التنفيذ على نائب رئيس مجلس الدولة
المستشار
القانونى للهيئة العامة للإصلاح الزراعى، والذى أفاد فى 31 ديسمبر 2001
بالكتاب
رقم 3302 بوجوب تنفيذ الحكم، مع تسليم الأرض للورثة.
وفى
19 مايو 2002 صدر قرار آخر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى
برقم 18
يؤيد تنفيذ الحكم وأيضًا فى 15 يوليو من ذات العام أصدرت مديرية الإصلاح
الزراعى
بالمنوفية قرارًا بالإفراج عن المساحة
المحكوم
بها والتى تخص ورثة عزيز الفقى، منها 32 فدانًا بناحية ميت شهالة مركز
الشهداء
بمحافظة المنوفية. لم يمر شهران إلا وقام
مركز شرطة الشهداء باستدعاء جميع شاغلى الأرض وعددهم 31 مزارعًا وأنذرهم
من خلال
المحضر رقم 3822 لسنة 2005 إدارى الشهداء بضرورة الإخلاء المحدد فى 30
سبتمبر 2002
لكنهم طالبوا بمهلة لحين الفصل فى ثلاث إشكالات مقامة منهم أمام محكمة
الشهداء
الجزئية، مؤكدين أنهم مالكو الأرض محل التسليم، بأرقام 416، 398، 388 لسنة
2002
والتى تم إحالتها لمحكمة القضاء الإدارى.
ثلاثة
أيام فقط وقدم مدير أمن المنوفية دراسة أمنية بناء على استدعاء جميع شاغلى
الأرض
وأخذ تعهدات عليهم بعدم التعرض أثناء التنفيذ المحدد بتاريخ 30 سبتمبر
والذى توجهت
فيه لجنة من مديرية الإصلاح الزراعى والمساحة للتنفيذ.. لكن الورثة فوجئوا
برفض
مأمور مركز الشهداء تأمين عمل اللجنة بعد أن قام بتحرير المحضر رقم 3896
لسنة 2002
إدارى الشهداء والذى انتهى فيه لإرجاء التنفيذ لحين الفصل فى الإشكالات
المقامة من
المزارعين.
بعدها
قام المزارعون بإقامة طعن على الحكم الأصلى الصادر لصالح ورثة عزيز الفقى
أمام
المحكمة الإدارية العليا، طالبوا فيه بوقف تنفيذ الحكم مع بطلانه بزعم
تملكهم
للأرض!.
وقضت
محكمة القضاء الإدارى بشبين الكوم المحال اليها إشكالات المزارعين الثلاثة
فى 8
ابريل 2003 برفض الإشكالات مع الاستمرار فى تنفيذ الحكم وتسليم الأرض
للورثة خالية
من أية شواغل.
ومع
مرور 4 سنوات على عدم تسليم الأرض بموجب الحكم القضائى منذ 1999 تقدم
الورثة
بالتماس للدكتور "فتحى سرور" بصفته رئيس مجلس الشعب يتضررون فيه من
امتناع مديرية أمن المنوفية بسبب رفض مساعد وزير الداخلية للشئون
القانونية تأمين
لجنة الإصلاح الزراعى أثناء قيامها بتنفيذ الحكم وتسليم الأرض على
الطبيعة... وهو
ما اعتبره الورثة تدخلا من اللواء دكتور أحمد ضياء مساعد وزير الداخلية
للشئون
القانونية والذى لا علاقة له بالقضية برمتها.
وأكد
الورثة فى التماسهم أن دور "الداخلية" هو تأمين للجنة القائمة على
التسليم فقط وليس العمل على عرقلته دون أسباب واضحة.. وهو ما فحصته لجنة
الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب وأرسلت به كتابًا لوزير الداخلية فى 23
مايو 2003
برقم 648 ش تطالبه فيه بإصدار قرار لمساعده للشئون القانونية بالموافقة
لمديرية
أمن المنوفية على تأمين التنفيذ وتسليم الـ32 فدانا لأصحابها.
وعلى
ضوء ذلك خاطب اللواء أحمد ضياء الدين مساعد وزير الداخلية للشئون
القانونية، مدير
أمن المنوفية فى 1 يونية 2003 بالكتاب رقم 9686 يطالبه بسرعة اتخاذ
الإجراءات
اللازمة لتأمين تنفيذ الحكم المذكور، وفى 4 يونية ورد خطاب آخر من مساعد
الوزير
لمدير الأمن يشرح فيه كيفية تنفيذ حكم الإلغاء، وأنه يجب تنفيذ الحكم
بتسليم الأرض
لأصحابها خالية من الشواغل وهو ما يثبت اعترافه من خلال المكاتبات الرسمية
بأحقية الورثة
فى التسليم.. وفجأة تبدل موقف مساعد الوزير وبدأ فى عرقلة الإجراءات
بمطالبته
بمستندات قدمت من قبل بغرض المماطلة.
ومع
التعنت والتناقض الواضح فى القرارات أرسل وزير الزراعة يوسف والى وقتها
كتابه
"رقم 5235 أ" لوزير الداخلية يطالبه فيه بإصدار توجيهاته إلى مديرية أمن
المنوفية للمعاونة وإعداد القوات اللازمة لتأمين التنفيذ بالتنسيق مع
مديرية
الإصلاح الزراعى بالمنوفية، خاصة بعد صدور أكثر من 6 أحكام لصالح الورثة..
ولكن
دون فائدة.. مما دفع الورثة إلى تحرير 3 إنذارات ضد مساعد الوزير لعدم
تنفيذه
الحكم إعمالا لنص المادة 23 من قانون العقوبات.
وفى
منتصف فبراير 2004 قضت محكمة القضاء الإدارى برفض الطعن رقم 950 لسنة 49
قضائية
المقام من المزارعين ضد وزير الداخلية بصفته والذى طالبوا فيه بوقف تنفيذ
الحكم
الأصلى. وكخطوة أخيرة قام الورثة بإقامة دعوى رقم 4742 لسنة 50 قضائية
إدارى
المنوفية ضد كل من وزير الداخلية ومدير أمن المنوفية ومساعد الوزير بصفتهم
يطالبونهم بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن التنفيذ وبالفعل صدر حكم
لصالح
الورثة فى أواخر العام الماضى قضى بإلغاء القرار السلبى مع ضرورة تنفيذ
الحكم
الأصلى بتسليمهم الأرض ليصبح هذا الحكم هو الحكم الثامن فى مسلسل الأحكام
التى حصل
عليها ورثة عزيز الفقى دون فائدة حتى بعد أن قامت هيئة قضايا الدولة
بإرسال خطاب
لمساعد الوزير فى 5 أكتوبر الماضى برقم صادر 4389 تطالبه فيه بسرعة تنفيذ
الحكم
القضائى والذى لم ينفذ حتى الآن.
ووصفت
محكمة القضاء الإدارى بالمنوفية فى حيثيات حكمها الأخير امتناع جهة
الإدارة عن
تنفيذ الحكم بأنه "علو واستكبار مما يعد امتناعًا سلبيا مخالفًا للدستور
والقانون".
رد
فلاحى ميت شهالة على ما نشر فى جريدة صوت الأمة
السيد الأستاذ رئيس تحرير جريدة صوت الأمة
بعد التحية
ردًا
على ما طالعتنا به جريدة صوت الأمة بتاريخ 11/7/2005 ص21 بتوقيع المحررة
سحر طلعت
تحت عنوان "مساعد وزير الداخلية يرفض تنفيذ 8 أحكام قضائية بتسليم 32
فدانًا
لأصحابها" ولأن ماورد بالموضوع ليس أكثر من قمة جبل الثلج الذى يخفى تحته
كثيرًا من الحقائق المذهلة، وما عرض من تفاصيل يحاكى طريقة ولا تقربوا
الصلاة،
ويعطى إيحاءً بأن صاحب الشكوى مجرد حمل وديع ضل طريقة وسط غابة من الضباع،
بينما
الحقيقة عكس ذلك تمامًا.. ولنبدأ الموضوع:
بعقدين
مزورين قام أحمد الفقى عمدة كمشيش وشقيقه السيد الفقى بتهريب 227 فدانًا
من قانون
الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 وذلك بوضع تواريخ قديمة على العقدين
(1923،1931)، كما أخفيا ولم يدرجا مساحة 389 فدانًا فى الإقرارات التى
قدماها
للدولة عقب صدور القانون المذكور، وقد تكشف ذلك بعد أن تكاثرت الشكاوى من
فلاحى
كمشيش بتهريب أسرة الفقى الجزء الأعظم من أراضيها من قانون الإصلاح
الزراعى حيث
تشكلت لجنة برئاسة سعيد رحمى وكيل إدارة الاستيلاء بالإصلاح الزراعى آنذاك
ذكرت فى
تقريرها ضمن ما ذكرت ما يلى:
1-أن
العقدين المذكورين المؤرخين (1923، 1931) مكتوبان بصيغتين مختلفتين رغم أن
البائعين نفس الأشخاص، والمشترين كانوا أطفالا قصر فى التواريخ المدونة
على
العقدين.
2-أن
توقيعات البائعين مختلفة على كلا العقدين رغم كونهما نفس الأشخاص.
3-خلو العقدين من أى توقيع
لأى مسؤل (بالشهر
العقارى أو تفتيش المساحة )
4-خلو
دفاتر المساحة التى استحدثت لأول مرة عام 1934 (اى بعد تاريخ العقدين) من
أى ذكر
لهما، فضلا عن عدم قيدهما فى ملفات الأبناء الذين بيعت لهم الأرض.
5-العقد
الثانى الذى بيعت بموجبه 125 فدانًا لعزيز الفقى وحسام الفقى وآخرين مصور
على ورق
حساس مختلف عما يستخدمه تفتيش المساحة من حيث اللون والسمك والاتساع.
لذلك
خلصت اللجنة إلى أن العقدين المذكورين مزوران، وتمت مصادرة الأراضى
المدونة بهما
للهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى قامت بدورها بتوزيعها على الفلاحين
ابتداء من
عام 1961.
فضلا
عن اكتشاف العديد من العقود المزورة الأخرى للتهرب من القانون الثانى
للإصلاح
الزراعى الصادر عام 1961 علما بأن أحمد الفقى عمدة كمشيش الأسبق وهو
والد عزيز
الفقى لم يرث من والده عام 1947 أكثر من 58 فدانًا، لكن أرضه بلغت فى
يوليه 1952
أكثر من 700 فدانًا بخلاف ما حصل عليه بعقود عرفية غير مسجلة فى السجلات
الرسمية.
نوضح
ذلك فى البداية لكى نسأل كل رجال القانون والقضاء والتشريع: كيف حصل
ورثة عزيز
الفقى على أحكام قضائية بموجب عقد مؤرخ (أغسطس 1931) ثبت أنه مزور
استنادًا إلى
الوقائع السابقة؟!!، بل كيف حصلوا على أحكام قضائية بموجب صورة ضوئية
من العقد
المذكور لأن أصل العقد مفقود.. أين.. وكيف... ومتى حدث أو يحدث ذلك؟!!
النقطة
الثانية.. إن قرارات
الإفراج عن أراضى أسرة الفقى فى عهد السادات صدرت عن مساحات فى أحواض
معينة بينما
منطوق الحكم الخاص بالغاء الاستيلاء صدر عن مساحات فى أحواض أخرى.
ثالثا: إن ورثة أسرة الفقى بعد حصولهم على
قرارات إفراج عن بعض الأراضى الموضوعة تحت الحراسة وبالاتفاق مع الإصلاح
الزراعى قد
قاموا باستبدال أراضى الحراسة بأراضى الاستيلاء وذلك من خلال تفاهمات مع
هيئة الإصلاح
الزراعى أطلقوا عليها اسم "عملية المهايأة"، وبذلك أفلتت أراضى
الاستيلاء الخاضعة للقانون 178 لسنة 1952 من تحت يد الإصلاح الزراعى..
ليس هذا
فقط.. بل وقد عادوا مرة أخرى بقرارات إفراج جديدة ليحصلوا بها على ما
استبدلوه فى
المرة السابقة.. وهكذا.
لقد
ذكر محامى الفلاحين (لقد ذكر الخبير المخول بالتحقيق فى الدعوى على
الطبيعة
بمناقشة 6 فلاحين من قريتى كمشيش وميت شهالة وتقع فى زمامها تلك الأراضى،
وعلى مدى
شهور التحقيق لم يشعر أحد فى القريتين بذلك، والغريب أن الأشخاص الستة
الذين أدلوا
بأقوالهم أمام الخبير كانوا من أخلص رجالات أسرة الفقى فى القريتين على
مدى عشرات
السنين.. إن الأمر حدث فى طى الكتمان وبحرص بالغ).. لكن الخبير عاد يقول
مستدركًا
فى تقريره ( أن الأراضى المذكورة فى العقد المؤرخ 1931 موجودة فى كمشيش
وميت شهالة
وتم الاستيلاء عليها من أحمد والسيد الفقى بالقانون 178 لسنة 1952 بمحضر
استيلاء
دفعة 3،4 فى 2/7/1961 ولم يتم فرض الحراسة عليها) ونحن نسأل إذا لم تكن
الأرض قد
فرضت عليها الحراسة... فكيف تم الإفراج عنها؟
لقد
سعت أسرة الفقى وعلى وجه التحديد أبناء عزيز الفقى لإيهام الرأى العام
بحقهم فى
استرداد أراضى ثبت تهريبها من قانون الإصلاح، وأراضى تم الاستيلاء عليها
بالقانون
وذلك بدعوى عقود بيع.. ثبت بكل الوسائل أنها مزورة، ولم ينبسوا ببنت شفة
للإجابة
عن السؤال: كيف حصل جدهم أحمد الفقى على سبعمائة فدان مسجلة بخلاف ما تحت
يده من
أراض أخرى بعقود بيع عرفية فى يوليو 1952 بينما لم يرث عام 1947 من والده
سوى 58
فدانًا لا غير؟!!
إن
أبناء
عزيز الفقى يسعون بما نشروة فى جريدة صوت الأمة بتاريخ 11/7/2005 بالعدد
241 إلى
إيهام الرأى العام بتعرضهم للظلم وبأنهم أشبه بالأيتام على موائد اللئام بينما
حقيقة الأمر أنهم وتحت إشراف كبيرهم المستشار أحمد عزيز الفقى قد قاموا
بعملية
بلطجة كبرى فى ميت شهالة مركز الشهداء ظهر يوم الأول من يونيو عام 2004
حيث توجهت
تجريدة مسلحة تضم عددًا من أسرته وخفرائه ومحامييه ومرتزقتة تقلهم سيارتان
أحداها
برقم 8 ملاكى منوفية إلى حوض السطح بصحبة أحد الهاربين من العدالة (سعيد
السيد
عبدالمقصود ) وقاموا بإطلاق الرصاص بدعوى أن الفلاحين منعوهم من
استلام مخزن
بناه الإصلاح الزراعى على أرض يزرعها الفلاحون من 45 سنة وخاضعة لنزاع
قضائى (طعن
93/4ق) وقد سقطت بعض النسوة مغشيًا عليهن بسبب عملية الترويع التى باغت
بها ورثة
عزيز الفقى فلاحى القرية كما أصيب فلاحون آخرون من جراء الاشتباك معهم. وقد
سارع الفلاحون الذين هرعوا إلى مكان إطلاق الرصاص لحصارهم وتمكنوا بعد
مطاردة
مثيرة من القبض على أحد المرتزقة (سعيد السيد عبد المقصود) وعلى السلاح
الذى
استخدمه، والسلاح الذى أطلق منه صلاح عزيز الفقى الرصاص على الفلاحين فضلا
عن الذخائر
الحية.. والطلقات الفارغة للسلاحين.
لقد
قام أحمد عزيز الفقى كما ينص محضر تحريات مباحث الشهداء بالإبلاغ عن هذه
الأحداث ولم
يذكر شيئًا عن اسم صاحب السيارة 8 ملاكى منوفية، ولا لماذا داهمت الشرطة
منازل
فلاحى القرية قبل وقوع هذه الأحداث بعشرة أيام، ولا لماذا ذهبت تجريدته
لموقع
المخزن بالسلاح والذخيرة الحية كما لم يذكر أن قرار تسليم المخزن المذكور
(7/2004)
هو قرار إدارى لا يمكن تنفيذه بالقوة الجبرية.. ولا حتى بمداهمة منازل
الفلاحين
ليلا واحتجازهم بمركز الشرطة وتهديدهم حتى يخضعوا ويوافقوا على التسليم.
لم يذكر
من الذى أتى بسعيد عبد المقصود الهارب من أحكام قضائية من البدرشين ليعمل
خفيرًا
فى أرض ورثة عزيز الفقى.. كما أنه صمت عن الإجابة عن السؤال: هل الجنحة
6296 لسنة
2004 الشهداء تتعلق بهذه الأحداث، وعن علاقة الجناية رقم 371/ 2004 أمن
دولة عليا
طوارئ الشهداء بهذه الأحداث.
لقد
تقدم ستة من فلاحى ميت شهالة إلى مركز شرطة الشهداء بالسلاح المضبوط
وبالهارب سعيد
عبد المقصود.. وأدلوا بشهادتهم.. لكن الشرطة التى استمعت لأقوال
الشهود قبل
أقوال المبلغين على غير المعمول بها فى مثل هذه الأمور وقد سايرتها
النيابة فى
ذلك.. وقامت بتحويل الشهود لمتهمين.. وأفرجت عمن روعوا الفلاحين وأصابوا
بعضهم..
وأطلقوا عليهم الرصاص، وبعد تحريز السلاح والذخائر.. فوجئ الشهود بأحكام
غيابية
ضدهم ودون إخطارهم بموعد المحاكمة.. لا لشئ إلا أن أحد أطراف القضية هم
ورثة
الإقطاعيين الذين سجل عرابى بخط يده فى مذكراته خيانتهم له وللجيش
المصرى فى
حربه ضد الجيش البريطانى فى منطقة التل الكبير... بينما طرفها الثانى هم
فلاحون
بسطاء أعطت الدولة لأجدادهم الأرض ليزرعوها وبعد نصف قرن تحاول نزعها منهم
وإلقائهم فى عرض الطريق دون عمل ودون مأوى.
إن
كل أحداث الصدام التى وقعت خلال السنوات الخمس الماضية مع فلاحى كمشيش
وبخاتى
ودراجيل وميت شهالة منوفية وسقط وقعت فيها من سقط من جرحى وقتلى كان
وراءها أحمد
عزيز الفقى وهو ما يشى بدوره الحقيقى فى إشعال النار فى ريف المنوفية وهو
ما سيحيل
الوضع هناك إلى صدامات
دامية لا يعرف مداها ولا اتجاهها.. إن دوره الحقيقى فى الإشراف على تجريدة
1/6/2004 على فلاحى ميت شهالة واضح لا لبس فيه، كما أن دور النيابة واضح
فى
الإفراج عن صلاح عزيز الفقى مطلق الرصاص وتحويل الشهود لمتهمين... ولا
نعرف
على من يقع وزر تقديمهم للمحاكمة دون إخطارهم بموعدها حتى حكم عليهم
غيابيًا... لا
يمكن إزاء كل هذا إلا أن ننادى بأعلى صوتنا... ما هو دور جهاز التفتيش
القضائى
بوزارة العدل إزاء الممارسات المتكررة لأحد أفراده على مدى سنوات خمس فى
قرى
المنوفية؟، وإلى متى يظل فلاحو الإصلاح الزراعى ملطشة لكبار
الإقطاعيين
وأبنائهم وأحفادهم؟
أليست
خمسين سنة من المعاناة كافية ليعيشوا كما يعيش البشر؟
ألم نقل
لكم أن قمة جبل الثلج التى برزت على الصفحة 21 بجريدة صوت
الأمة تخفى تحتها
كثيرًا من الحقائق المذهلة؟!!
فلاحو
ميت شهالة مركز الشهداء منوفية
عنهم:
أحمد عبد النبى
مصطفى
عبد النبى
ملاحظة:
جميع
المستندات الخاصة بالعقد المؤرخ 1931 موجودة طرفنا وكذا الخاصة بلجان جرد
أوراق
وخزائن اسرة الفقى والخاصة بتجريدة أبناء عزيز الفقى على فلاحى ميت شهالة
يوم
1/6/2004.
عودة
الإقطاع والسخرة والكرباج فى كمشيش
العائلة
التى سلمت عرابى للإنجليز تعتقل الفلاحين وتستولى على أراضيهم حتى الآن
يقول
الشيخ محمد السيد عبد الرحمن "76 سنة": "كنت أعمل موظفا عند صلاح
الفقى عمدة كمشيش، وكان مهرب أرضه من الدولة، وكان بيظلم الفلاحين
ويؤذيهم، ولما
جم يوزعوا الأرض على الفلاحين سنة 1961 إدونى 3 قطع أرض وعملونى موظف فى
الإصلاح
الزراعى بدل وظيفتى عند عائلة الفقى، وبعد 7 سنوات، خيرونى بين الأرض
والوظيفة
فاخترت الأرض وسبت الوظيفة، وبسبب السادات، بدأ الإصلاح الزراعى سنة 1975
يفرج عن
الأراضى المصادرة، وقام عزيز الفقى ببيع قطعة أرض أنا بزرعها للسيد عبد
الله الفقى
الذى باعها لفوزى السعدنى، وباعها فوزى بدوره لخادمته صباح عبدالقادر التى
اشتكتنى
فى المحكمة وطلبت استلام الأرض. ومن ناحية ثانية قام عمرو ابن صلاح الفقى،
وأحمد
ابن عمه عزيز برفع قضية ثانية لاسترداد القطعتين الثانية والثالثة اللى
انا
بأزرعهم، أمام محكمة شبين الكوم، وعشان كدة قلت: ياريتنى قبلت الوظيفة
وسبت الأرض،
على الأقل، ماكانش حد هيطردنى منها"!
ويعيدنا
كلام الشيخ محمد السيد عبدالرحمن مباشرة إلى أحداث كمشيش فى الخمسينيات
والستينيات،
فقد استطاعت عائلة الفقى التحايل على قانون الإصلاح الزراعى 9 سنوات من
1952 وحتى
عام 1961، وبعد كثرة الشكاوى من الفلاحين إلى المسئولين بخصوص تهرب عائلة
الفقى من
تطبيق القانون واستنادها إلى نفوذ صلاح الفقى عمدة كمشيش والسيد الفقى عضو
مجلس
النواب، شكلت هيئة الإصلاح الزراعى لجنة فنية لبحث هذه الشكاوى، وأثبتت
اللجنة
بالفعل جرائم التزوير والتحايل والتهرب التى قام بها أفراد عائلة
"الفقى" للحيلولة دون تطبيق قانون الإصلاح الزراعى الأول والثانى إلى أن
تمت مصادرة الأرض التى ينطبق عليها قانون الإصلاح عام 1961 وتوزيعها على
الفلاحين،
ولم ينته الأمر عند ذلك الحد، فقد تعمد أفراد من كبار عائلة الفقى
الاعتداء على الفلاحين
بكمشيش حتى وصل الأمر إلى مقتل المناضل صلاح حسين فى 30 أبريل 1966 الأمر
الذى فجر
قضية تحدى عدد من عائلة الفقى للقانون ولجوئهم إلى فرض مبدأ القوة والحديد
والنار
فى كمشيش.
وقد
أعادت أحداث قرية " ميت شهالة" عائلة الفقى إلى واجهة الصورة مرة أخرى،
بدءاً من السيد الفقى عميد العائلة الذى سلم أحمد عرابى إلى الهزيمة فى
معركة التل
الكبير، وحتى أحمد عزيز الفقى الذى استخدم كل سلطاته واتصالاته وأسلحته
المرخصة
لإرهاب أهالى قرية ميت شهالة.. بدعوى انها كانت تخص عائلته الإقطاعية.
فمنذ أيام
وقف أكثر من ثلاثين فلاحاً بقرية " ميت شهالة"، أغناهم يملك 3 أفدنة،
يحمون قطعة أرض مساحتها 120 متراً، عليها مخزن للأسمدة والمبيدات، بعد أن
أراد أحمد
عزيز الفقى انتزاعها منهم واستصدر بذلك قراراً إدارياً من هيئة الإصلاح
الزراعى
بالمنوفية، حتى يثبت واقعة يمكن الاستناد عليها قضائياً، لاسترداد كل
مساحة الأرض التى
كانت تخص عائلته الإقطاعية وقامت بتوزيعها هيئة الإصلاح الزراعى على
الفلاحين.
كثف
أحمد عزيز الفقى اتصالاته واستخدم صلاته ونفوذه ليدفع مباحث "الشهداء"
إلى مداهمة منازل الفلاحين "بميت شهالة" واحتجازهم وتهديدهم لإجبارهم
على تسليم المخزن له، إلا أن الفلاحين رفضوا ذلك وأوضحوا لرجال الشرطة أن
الأرض
المقام عليها المخزن هى أرض إصلاح زراعى و فى حيازة الفلاحين منذ خمسين
عاماً
وعليها نزاع قضائى بين حائزيها من الفلاحين وعائلة الفقى الإقطاعية. ولأن
القرارات
الإدارية لا يمكن تنفيذها بالقوة الجبرية، اضطرت الشرطة للإفراج عن
الفلاحين بعد
الإكتفاء بتهديدهم. لكن الفلاحين فوجئوا بعد أيام بحملة من أبناء عزيز
الفقى
وأعوانهم بمصاحبة عدد من البلطجية تداهم أرضهم وتطلق النار فى كل اتجاه
بهدف بث
الخوف فى نفوسهم حتى يسلموا مخزن الإصلاح الزراعى لهم، وكان ذلك فى وجود
لجنة من
مديرية الإصلاح الزراعى بالمنوفية التى أسرعت بمغادرة الموقع فور اشتداد
ضرب النار
من عائلة الفقي. كما تمكن الفلاحون من القبض على أحد البلطجية المشاركين
فى الحملة
ومعه أسلحة تخص أحد أبناء عزيز الفقى وغير مرخص له بحملها. وقاموا بتسليمه
مع
الأسلحة والطلقات الحية والفارغة للشرطة؛ وبدلاً من أن تحقق الشرطة فى
استخدام
البلطجى أسلحة غير مرخص له بحملها وإرهاب الفلاحين والتعدى عليهم، قامت
بالقبض على
الفلاحين المبلغين وتحويلهم إلى النيابة بتهمة الرشق بالحجارة ومقاومة
موظفى الإصلاح
الزراعى!
ولم
يتم إعلان الفلاحين بموعد جلسة المحاكمة فأصدرت محمة جنح الشهداء حكماً
غيابياً
بالحبس سنة وغرامة 300 جنيه على كل منهم. وقام الفلاحون بمعارضة الحكم
فتحددت
للقضية جلسة الثلاثاء 19 يوليو، أمام نفس المحكمة كما بعثوا بشكاوى ورسائل
استغاثة
إلى رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ووزير العدل والنائب العام ورئيس
المجلس الأعلى
للهيئات القضائية التى ينتمى إليها المستشار أحمد عزيز الفقي، ورئيس
الرقابة
الإدارية، كما بعثوا بشكاوى واستغاثات إلى عديد من مراكز حقوق الإنسان
والجمعيات
الأهلية، لكن دون جدوى، فلم يتحرك مسئول أو جهة رسمية وأحدة لإنقاذهم من
السجن
والغرامة وإثبات حقوقهم فى الأراضى التى وزعتها عليهم هية الإصلاح الزراعى
منذ
أكثر من 40 عاماً.
اما
المهندس السيد حلمى 61 سنة (ومدير بنك قرية سابق) فيفسر الثغرات التى يدخل
منها أبناء
عائلة الفقى لاستعادة نفوذهم مرة أخرى ووضع أيديهم على أراضى الإصلاح
الزراعى
قائلاً:" إن كل الأراضى التى انتزعت من أسرة الفقى هى أراضى استيلاء،
وليست
أراضى مفروضا عليها لحراسة، وفى عام 1989 عندما عرض الإصلاح الزراعى على
الفلاحين
فى كمشيش شراء هذه الأراضى التى تحت أيديهم، وبدأ فى إجراءات البيع، كان
السادات
قد سبق الجميع وسمح بالإفراج عن الكثير من أراضى الإقطاعيين،وبدأ " بأرض
الحراسات" التى تحفظت عليها الدولة بعد اغتيال المناضل صلاح حسين عام
1966،
وهى تختلف عن " أراضى الاستيلاء " التى طبق عليها قانون الإصلاح الزراعى
رقم 178 لسنة 1952، ولذلك سارع عزيز الفقى شقيق صلاح الفقى برفع دعوى أمام
المحكمة
لإيقاف إجراءات بيع أراضى أسرته، التى صودرت " استيلاء " بالقانون
" 178 "، للفلاحين، وحصل على حكم بذلك، ومن ناحية أخرى، كان كبار
المسئولين فى الدولة قد عينوه مستشارا بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي،
فقامت
الهيئة أثناء وجوده بها بتصنيف أراضى أسرة الفقى المصادرة عام 1961 إلى
نوعين:
أراضى حراسة وأراضى استيلاء، وهنا كانت الحيلة التى لجأ إليها عزيز الفقي،
حيث
استصدر قرارا بالإفراج عن 126 فداناً فى السبعينيات باعتبارها أراضى حراسة
وليست
أراضى استيلاء بالتواطؤ مع هيئة الإصلاح الزراعي، ولأنها كانت أراضى
متناثرة فى
أكثر من حوض تم استبدالها بأرض أخرى، ثم تصنيفها على أنها أراضى استيلاء،
وأعقب
ذلك قراران آخران بالإفراج عن الأراضى التى صنفها الإصلاح الزراعى على
انها أراضى
حراسة " وهى الأراضى المتناثرة " وبذلك استطاعت عائلة الفقى الإفراج عن
كل الأراضى التى انتزعها منها قانون الإصلاح الزراعى.
وهكذا
يثبت الإقطاع أنه حى لا يموت، فإذا كان عميد عائلة الفقى قد تحالف فى
الماضى مع
الإنجليز لتحقيق مكاسب شخصية فكبار رجال العائلة نفسها الآن يتحالفون مع
بعض رجال
السلطة الفاسدين للحصول على مكاسب شخصية أيضًا، حتى لو أدى ذلك لارتكاب
جرائم
التزوير والإرهاب والترويع أو كان على حساب آلاف الأسر من الفلاحين
البسطاء الذين
يعتمدون فى حياتهم على زراعة مساحات صغيرة من الأرض.
لقد
أدان تقرير اللجنة الفنية التى شكلتها هيئة الإصلاح الزراعى فى 3 مايو
1966 لبحث
قضية الإقطاع فى كمشيش، معظم أفراد عائلة الفقى والمتعاونين معهم ومنهم
عزيز أحمد
الفقى مستشار الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، وهو المتهم بالتزوير فى
الإقرار
المقدم منه للهيئة العليا للإصلاح ومتهم بتزوير عقد البيع الصادر منه
لصالح أولاد
صلاح الفقى بأن وضع له تاريخاً سابقاً على تاريخ قانون الإصلاح الزراعي!
هل يحدث
دائما فى مصر أن يسلموا القط مفتاح الكرار وأن يكون حاميها حراميها؟! إن
لوبى
الفساد فى مصر هو أخطر ما يعوق تقدمها، ويشيع بممارساته روح اليأس من
الإصلاح ويضع
أمام الأجيال الشابة المثل القائل: إن خرب بيت أبوك إلحق خدلك منه طوبة،
حتى أوشك
البيت أن يختفى.
لكن
الأمل مازال موجودًا مادام المصريون يعرفون الحق ويطالبون بالعدل ويدافعون
عنه،
يثبت ذلك الوفد الكبير الذى ضم ممثلين من مركز الأرض لحقوق الإنسان
والشبكة
العربية لمعلومات حقوق الإنسان والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب ومركز
النديم
لعلاج ضحايا العنف وحركة نساء من أجل الديمقراطية، بالإضافة لوفد كبير من
لجنة
الحريات بنقابة المحامين، اجتمعوا كلهم الثلاثاء الماضي 19/7/2005، أمام
محكمة
"الشهداء" التى تحاكم الفلاحين بتهمة الرشق بالحجارة ومقاومة موظفى
الإصلاح
الزراعى كما كان فى المحكمة وحولها حشد كبير من فلاحى ميت شهالة المتضررين
من
إرهاب أحمد عزيز الفقى وعائلته، مما تسبب فى تأخير الجلسة حتى الوأحدة
ظهراً، وبعد
بدء الجلسة طالب محامو الفلاحين باستدعاء أحمد عزيز الفقى الذى لم تؤخذ
أقواله فى
قسم الشرطة أو أمام النيابة، وأكدوا ما قام به آل الفقى من إطلاق الرصاص
فى مواجهة
الفلاحين، ماهو إلا ترويع للأمن العام ويخضع للمادة 375 من قانون
العقوبات، كما
طلب المحامون شهودًا من أهل القرية مع ادعاء الفلاحين بالحق المدنى
والتعويض على
عائلة الفقى، فرفعت الجلسة لإصدار الحكم ثم انعقدت ثانية ليصدر الحكم
بتأجيل
القضية لجلسة 6 سبتمبر القادم، لإعلان الشهود من فلاحى ميت شهالة.
الرد
على أبناء عزيز الفقى
السيد
عبد الرازق الزرقانى
لم
تتعظ أسرة الفقى-ولم تتعلم بعد-من التاريخ البعيد أو القريب، وظلت على
عنادها
وتماديها المحموم لاستعادة سلطانها وسطوتها الزائلتين، متوهمة أن التاريخ
يمكن أن
يعيد نفسه- فى نسخة مكررة لزمن مضى وانقضى إلى غير رجعة..
صحيح..
أن بطن التاريخ ولادة.. لكنها لاتنجب التوائم، وذاكرته فوتوغرافية لكنها
لا تنسخ
الصور، ومفاجآته مذهلة.. لكنها لاتأتى بوقائع مكرورة أو معادة. كل البشر
البسطاء..
والعلماء متيقنون من ذلك إلا أسرة الفقى ومن على شاكلتها.. من مشايخ
القبائل..وزعامات البدو.. وبقايا مغامرى الشرق القدامى..
وعلى
الرغم من إدراكها العميق لحجم الكراهية التي يكنها فلاحو قرى المنوفية
لها-لأنها
بحجم العذاب الذى ذاقوه منها- لم يتغير قاموس الحديث عندها.. وظلت تلوك
نفس
العبارات القديمة: تنعت خلق الله بالدهماء والغوغاء.. وتصنف أحاسيس
المختلفين معها
بالحقد والكراهية.أما ذاتها المصونة فتسبغ عليها صفات العراقة والأصالة
والوقار.
وأسرة
الفقى لم يسلم من لسانها قاص أو دان مادام لايوافقها آراءها وتقديراتها..
سواء عن
وقائع الماضى أو خططها للمسقبل.
وعلى
الرغم من العزلة التى تعانيها أينما حلت.. والنظرات التى تستقبلها حيثما
تتواجد..
وعلامات الاستفهام المعقودة على جباه من يستمع إليها وقتما تتحدث.. إلا
أنها لاترى
فى كل هذا إجماعا من الناس على غرابة مسلكها وشرود آرائها وجمود أفكارها..
بقدر
ماترى فى الآخرين بشرا من كوكب بعيد.
أسرة
الفقى بعد أن لفظتها قرى المنوفية منذ نصف قرن.. وألقت بها بعيدًا عن
الدلتا
بالقرب من ضفاف النيل بالقاهرة أو على شاطئ البحر المتوسط
بالأسكندرية-جزاء ما
اقترفتة فى حق الفلاحين وحق الوطن من خطايا- لم تشأ أن تغتسل فى مياه
النهر أو
البحر للتخلص من آثام الجدود وتتطهر من موبقات الآباء.. وتبدأ صفحة جديدة
من حياة
مستقرة.. متخلصة من ذلك التراث الردئ، لم تحاول أن تندمج فى محيطها من
البشر
الطيبين تشاركهم أفراحهم وتشاطرهم أحزانهم.. بل أبت.. وعادت تمارس نفس
المسالك
والطقوس القديمة طقوس القرن 19 لكن فى زمن القرن الوأحد والعشرين.
*لم
يأت رد اثنين من عائلة الفقى بكمشيش المنشور "بالعربى" (بالعدد 972 فى
14/8/2005)
ردًا على ما نشرناه فى عدد سابق من نفس الجريدة فى 3/7/2005.. لم يأت
بجديد إلا فى
أمرين سنتطرق لهما فيما بعد، فقد كرر الرد ماسبق أن ذكره حديث ابن عمهم
عمرو صلاح
الفقى فى جريدة التجمع فى 14/5/2005 ويمكن التأكيد على تشابه الردين.. كما
يمكن
ترجيح أن كاتبهما شخص وأحد، ولأننا لن نوصف ذلك الكلام المعاد بأية
توصيفات قبل أن
نحشد الوقائع الدامغة التى تفند ادعاءتهم واحدا تلو الآخر.. فسوف نشير
بداية الى
الجديد فى رد صلاح ولمياء عزيز الفقى:
-يتسم
الرد باستخدام عبارات سوقية أقرب إلى الشتائم منها إلى النقد ومواجهة
الحجة
بالحجة، وهو تطور جديد فى أسلوب ورثة الفقى.
-يتناول
الرد دفاعا عن استخدام السلاح والبلطجة فى مواجهة الفلاحين بعد أن كانت
تنكر استخدامهما
ويمثل ذلك الدفاع مغزى لايغيب عن ذهن أى رجل بسيط..خصوصا فى منطقتنا التى
يتمتع
فلاحوها بوعى سياسى مرتفع وتاريخ سابق فى مقاومة الاقطاع.
وعلى
الرغم مما تتظاهر به أسرة الفقى من مسكنة.. وما تدعيه من تعرض لظلم وقهر
دائمين..
وعلى الرغم من إصرارها على أن تنجز كل تصرفاتها المشينة والعنيفة وغير
المشروعة
بعيدًا عن مسامع وأنظار الرأى العام.. وتحرص على أن تحيطها بأكبر قدر من
الكتمان
مستعينة فى ذلك بعديد من أجهزة الدولة، فإنها قد اتخذت مؤخرا قرارا جريئا
وهو استخدام
الصحافة فى مواجهة مقاومة الفلاحين وهو الجانب الأشد خطورة.
وفى
تقديرنا.. أن ردها على ما قمت بنشره فى جريدة العربى (فى وقت انسحبت فيه
من مواجهة
أشد على صفحات جريدة التجمع بسبب عدم قدرتها على الاستمرار فى المواجهة)
إن ردها
يعنى.. أولا: ضرورة مواجهة منتفعى الإصلاح الزراعى ليس فى الحقول والمحاكم
فقط..
بل وعلى صفحات الجرائد كذلك. وثانيا: مواجهة الجريدة الناطقة باسم الحزب
الناصرى..
والتى هى-موضوعيا-فى خصومة سياسية مباشرة مع الإقطاع وبقاياه.. ونفوذه
العائد
المتصاعد. باختصار رد أسرة الفقى يعنى أن الموجهة قد أصبحت مع الأعداء
المباشرين
وفى عقر دارهم سواء كانت تلك الدار قراريط أرض أو صفحات جريدة.
*
أما
ما أود أن أعترف وأقر به فى البداية فيتمثل فيما يلى:
-نعم
أنا السيد الزرقانى.. مدرس المواد الاجتماعية بمدرسة كمشيش الإعدادية ابن
عبد
الرازق الزرقانى سائس الخيول فى دائرة أسرة الفقى الاقطاعية فى الأربعينات
والخمسينات من القرن الماضى.. يشرفنى أن أكون ابن هذا الفلاح الشريف الأمى
الذى كد
وكافح واجتهد حتى صنع منى معلما حاصلا على شهادة جامعية ربما لم يتوقع أن
يحصل
عليها وأحد من أبنائه، وأقر وأعترف أنه لولا ماحصل عليه من أرض عام1962
بواسطة
قانون الإصلاح الزراعى لما التحقت بالمدرسة والجامعة.. ولبقيت إلى جواره
أساعده فى
عمله حتى يومنا هذا.
-وأقر
أيضا أن أبى كان يحمد الله ليل نهار على قيامه بتغذية خيول خرساء لكنها
تعترف
بجميل وفضل من يطعمها ويسقيها ويرعاها.. ولايقدم الطعام لضباع وضوارى
تتحكم فى
غابة كل سكانها من الفلاحين البسطاء.. أو لأفاع وثعابين تفح وتنفث سمومها
فى كل
ماينبض بالحياة.. ويسعى إليها، أو لغربان وخفافيش تمرح فى دخان قرية عقب
حرق
منازلها.. أو تقليع مزروعاتها أوتسميم مواشيها.
-أقر
وأعترف أنى أعلم أطفال قريتى التاريخ والجغرافيا ليصيروا مواطنين صالحين
لاعاطلين
بالوراثة. وأنا مجتهد فى عملى ومستمر فيه.. ولم أفصل منه لسوء فى السلوك
أو فساد
فى الطوية والأداء.. وسواء كنت جالسا أو واقفا.. فأنا أقضى وقتى فيما ينفع
الناس
والوطن بما يمليه ميزان الحق والعدل وليس بما تمليه المصلحة والهوى. وأقر
أنى
أراسل-دون مقابل-جريدة تسعى بدأب لمقاومة الفساد والقهر وإعادة التاريخ
إلى
الوراء.. وتحرص على استقلال الوطن ودعم نضال الشعوب العربية ضد العدوان
والهيمنة.
-كما
أقر أن جدى وأحد ممن استشهدوا فى جيش عرابى أيام الغزو البريطانى لمصر..
عندما قام
جدهم الأكبر السيد الفقى بتوزيع المنشورات فى قرى التل الكبير على جنود
وضباط
الجيش المصرى يحرضهم فيها على عصيان قائدهم أحمد عرابى وعلى عدم مقاومة
الجيش
البريطانى حتى انتهت المعارك بهزيمة الجيش المصرى.
-وأقر
بأن أهلى وأهل قريتى كمشيش رفضوا إمداد الجنود الإنجليز بالطعام والماء
والمؤن..
عندما استضافتهم أسرة الفقى على أرض كمشيش لأسابيع طويلة ليعسكروا فيها
أيام محاكمة
أهالى دنشواى التى انتهت بإعدام فلاحيها.
-أقر
وأعترف أن هذا أبى وذاك جدى وأولئك أقاربى وأهلى وتلك مهنتى ورسالتى.. فهل
يقر
ورثة الفقى بآبائهم وأجدادهم وبتاريخهم وسجلات أعمالهم؟ وهل يذكرون لنا
رسالتهم فى
الحياة؟ ذلك هو السؤال.
*
وبينما
يهددنى ورثة عزيز الفقى بإبلاغ الجهات الرقابية بدعوى قيامى بممارسة عمل
آخر مع
جريدة العربى.. سأعرض عليهم ماتضمنته وريقات قليلة لتقرير أحدى الجهات
الرقابية
التى يشرفنى المثول أمامها-مع ثقتى بتفاهة التهم التى يسوقها ورثة أسرة
الفقى ضدى-
يقول التقرير عن أفراد الأسرة العريقة فى ص25 بند رقم 2مايلى:
صلاح
الدين أحمد الفقى:-
أ-متهم
بالتزوير فى عقد البيع الصادر منه لأولاده بمساحة 8 ط 80 ف بأن وضع تاريخا
سابقا
على تاريخ صدور قانون الإصلاح الزراعى127/1961.
ب-متهم
بالشهادة الزور على عقد بيع صادر من عبد الله الفقى إلى أولاده لتوقيعه
عليه كشاهد
رغم علمه بالتزوير.
ج-متهم
بتزوير إقرار بالتنازل عن 75 فدانا لأولاده وارتضى تقليد توقيع والده وعمه
عليه
كشهود رغم عمله بوفاتهما.
د-متهم
بدفع رشوة لأمين مساعد الشهر العقارى لتسهيل الحصول على تأشيرة بتاريخ
مغاير
للواقع.
هـ-متهم
بالتزوير فى أوراق رسمية فى الإقرار المقدم منه للإصلاح الزراعى بعدم
ملكيته لأكثر
من مائة فدان.
وفى ص 29 اتهم بتأجير أطيانه بأعلى من القيمة
الإيجارية المنصوص عليها فى المادة 33 من القانون 178/1952..وفى ص 64 متهم
بالآتى:
1-اصطناع
فواتير مزورة موقع عليها مع علمه بأنه غير مدين بما جاء بها وتزوير
الإقرارات
الرسمية المقدمة منه للحراسة العامة لإثبات هذا الدين والاستيلاء على
أموال
الحراسة العامة.
2-تحريض
مدينيه بعدم الإبلاغ عن قيمة هذه المبالغ للحراسة العامة أو توريدهم هذه
المبالغ
لها.
3-تزوير
عقد مشاركة زراعة بطاطس مع آخرين الأمر الذى أمكن معه صرف مبلغ 4240جنيه
لشركائه
من الحراسة العامة.
4-
تهريب المواشى المملوكة له وعدم تسليمها للحراسة وتزوير عقود المشاركة مع
آخرين.
*
وفى
ص 26 جاء اسم عبد الله السيد الفقى فى البند3 متهما بالآتى:
أ-التزوير
فى عقد البيع الصادر لأولاده بمساحة 2ط 78 ف بأن وضع لها تاريخا سابقا على
تاريخ
القانون 127 لسنة 1961.
ب-الشهادة
الزور على عقد البيع الصادر من صلاح الفقى لأولاده لتوقيعه عليه كشاهد.
جـ-
تزوير إقرار التنازل عن 75 فدانا لأولاده وارتضى تقليد توقيع والده وعمه
رغم علمه
بالتزوير.
د-دفع
رشوة مع صلاح الفقى لأمين مساعد الشهر العقارى مقابل الحصول على تأشيرة
بتاريخ
سابق على تاريخ صدور القانون127 لسنة1961.
هـ-التزوير
فى أوراق رسمية فى الإقرار المقدم منه للإصلاح الزراعى بعدم ملكيته لأكثر
من مائة
فدان.
*
أما..فى
ص 27 فقد جاء اسم عزيز أحمد الفقى فى البند 4 متهما بالآتى:
أ-تزوير
عقد البيع الصادر منه لصالح أولاد صلاح الفقى لمساحة 16 فدانا ووضع لها
تاريخا
سابقا لتاريخ صدور قانون الإصلاح الزراعى 127 لسنة1961.
ب-التزوير
فى الإقرار المقدم منه لهيئة الإصلاح الزراعى بعدم ملكيته لأكثر من مائة
فدان.
*
كما
نريد أن نسألهم عن حقيقة الاتهامات التالية التى تجاوزت حدود قرية كمشيش
والواردة
فى التقرير الجنائى لعمهم صلاح الفقى والمقدم لمحكمة أمن الدولة العليا فى
الستينات:
1-التحريض
فى حادثة الشروع فى قتل محمد على عيسى، وسرقة مواشيه بالإكراه فى الجناية
1189
لسنة 1955 تلا.
2-تستره
وأعوانه بإيواء بعض الأعراب الخطرين.
3-اتهامه
فى الجناية64 تلا لسنة 1953(شروع فى قتل)
4-اتهامه
فى الجناية1614 تلا لسنة 53 (شروع فى قتل)
5-اتهامه
فى الجناية250 تلا لسنة54 (حريق عمد).
6-الشكوى
ضده من أهالى الناحية بتكوين عصابة للإجرام تعددت حوادثها ومنها سرقة
ماشية من
دبركى مركز منوف.
7-ضبط
أسلحة لدى أتباعه بدون ترخيص فى الجناية رقم 4/1965عسكرية تلا.
8-اتهامه
فى الجناية147/1954 تلا(حريق).
9-تستره
على الشقيين المطلوب اعتقالهما وهما إبراهيم عبد الكريم الصعيدى ومحمد عبد
الرازق
العربى.
*
أماعن
أحداث ميت شهالة التى شهدها حوض السطح رقم 22يوم 1/6/2004 والتى ادعى فيها
أبناء
عزيز الفقى أنهم "أطلقوا النار على الفلاحين دفاعا عن النفس-من أسلحة
مرخصة-
وإلا كان الغوغاء قد قتلوهم" فنورد بشأنها مايلى:
أولا: فيما يتعلق بالأحكام القضائية التى حصلوا
عليها بطرد الفلاحين من الأرض نؤكد:
-أن
أحمد الفقى والد عزيز وهو جد صلاح ولمياء لم يرث من والده فى عام 1947
أكثر من 58
فدانا.. لكنها بلغت أكثر من سبعمائة فدان فى 23/7/1952 بخلاف ماحصل عليه
بعقود
عرفية غير مسجلة.
-أن
الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وبسبب تعدد شكاوى فلاحى كمشيش قد شكلت لجنه
فنية
برئاسة سعيد رحمى وكيل إدارة الاستيلاء بها وتوصلت إلى الآتى:
1-أن
أحمد الفقى والسيد الفقى تهربا من قانون الإصلاح الزراعى 178 قاما بتزوير
عقدى بيع
لمساحه227 فدانا ووضعا عليهما تواريخ قديمة هى (1931،1923).
2-أن
العقدين المذكورين مكتوبان بصيغتين مختلفتين رغم أن البائعين هما نفس
الأشخاص فضلا
عن أن المشترين كانوا أطفالا قصرا فى التواريخ المدونة على العقدين
(1931،1923).
3-كما
كانت توقيعات البائعين مختلفة على كلا العقدين رغم كونهما نفس الأشخاص،
وكذلك خلو
العقدين من أى توقيع لأى مسئول.
4-
علاوة على خلو دفاتر المساحة التى استحدثت لأول مرة عام 1934 (أى بعد
تاريخ
العقدين) من أى ذكر لهما فضلا عن عدم قيدها فى مكلفات الأبناء.
5-أن
العقد الثانى المؤرخ (1931) كان مصورا على ورق حساس مختلف عما يستخدمه
تفتيش
المساحة من حيث اللون والسمك والاتساع.
6-كما
اكتشفت وجود 389 فدانا لم تدرج فى الإقرارات التى قدمها أحمد والسيد الفقى
فى وقت
سابق للدولة.. لذلك خلصت اللجنة إلى وجود 227 فدانا مهربة.. وهى تساوى
مساحتى
العقدين المشار إليهما أعلاه، وأكدت اللجنة (وكانت برئاسة سعيد رحمى وكيل
إدارة
الاستيلاء بالإصلاح الزراعى بالقاهرة) أن العقدين مزوران وبدأت إجراءات
مصادرة
المساحتين.
-أن
أصل العقد المزور المؤرخ أغسطس 1931 قد فقد وأن أبناء عزيز الفقى قد
استخدموا صورة
ضوئية له وقدموها للمحكمة وحصلوا بموجبها على ما يدعون من أحكام.
-أن
المحكمة لم تبحث علاقة العقد المذكور بمجمل المساحة التى صادرها قانون
الإصلاح ولا
بمجمل المساحة التى تم الإفراج عنها ولا بالمساحات التى باعتها أسرة الفقى
أو التى
تملكها الفلاحون..كذلك لم تبحث كونها أرضا تحت الحراسة أو أرضا مصادرة
(إستيلاء).
وعليه
فأية أحكام تلك..التى حصلوا عليها بموجب صورة ضوئية من عقد مزور كما هو
ثابت فى
الوثائق الرسمية؟
ثانيا:
فيما يتعلق بحقيقة مأحدث يوم 1/6/2004:
قام
صلاح ولمياء وأحمد عزيز الفقى واثنين من المحامين وعدد من المرتزقة أحدهم
من
البدرشين (سعيد عبد المقصود) بالتوجه فى سيارتين (ملك صلاح وأحمد عزيز
الفقى) إلى
موقع المخزن المراد تسليمه وخلفهم سيارة نصف نقل تقل لجنة الإصلاح الزراعى
المكلفة
بتسليم المخزن.. ولم تكن قد أخطرت الفلاحين بيوم أو موعد التسليم أى ذهبت
إلى
القرية بشكل مفاجئ. وفور وصولهم لموقع الأحداث نزل صلاح عزيز وسعيد عبد
المقصود من
السيارة وقاما بإطلاق العشرات من الأعيرة النارية فوق رؤوس الفلاحين
المتواجدين فى
الحقول بالقرب من المخزن وتصوروا أن ذلك سيخيفهم ويدفعهم للبقاء فى
بيوتهم..أو الابتعاد
عن مكان المخزن إن كانوا فى حقولهم.. لكن الحملة فوجئت بما لم يكن فى
الحسبان حيث
أسفر دوى الرصاص عن تجميع أعداد هائلة من الفلاحين حاصرت أفراد حملة
الفقى.. التى
وجدت نفسها فى وضع لاتحسد عليه، بينما لجنة الإصلاح الزراعى قد غادرت موقع
الأحداث
فور سماعها دوى الرصاص ولم تلمس أرجلها أرض حوض السطح وعادت أدراجها إلى
مديرية الإصلاح
الزراعى بشبين الكوم كما جاء بتحقيقات النيابة.
هذا
وقد طارد الفلاحون مطلقى الرصاص.. فهرب صلاح عزيز بينما تم القبض على
الشقى سعيد
عبد المقصود بالسلاحين والذخيرة وتم تسليمها لضباط المباحث.. الذين طلبوا
من
الشهود اصطحابهم لمركز الشرطة لتسجيل شهادتهم. ولكى نبين ضلال ما أورده
أبناء عزيز
الفقى فى الرد علينا نطرح الأسئلة التالية:
1-هل
قام أحد أبناء عزيز الفقى الثلاثة بزيارة لمركز شرطة الشهداء قبل أحداث
يوم
1/6/2004 المشهودة؟ ولم؟
2-لماذا
داهمت الشرطة منازل عدد من فلاحى ميت شهالة واقتادتهم لمركزالشرطة وقامت
باحتجازهم؟
ألم يكن لتلك المداهمات علاقة بتسليم المخزن؟ وهل أقدمت الشرطة على ذلك من
تلقاء
نفسها؟
3-هل
تدخل محامو الفلاحين لدى الشرطة للإفراج عنهم قبل أحداث يوم1/6/2004؟
4-هل
القرار الإدارى رقم 7/2004 الصادر من الإصلاح الزراعى لآل الفقى يخول
تنفيذ القرار
بالقوة الجبرية؟ وهل يمكن اعتبار ذلك تفسيرا لغياب الشرطة عن مسرح الأحداث؟
5-إذا
كان المقصود قيام لجنة الإصلاح الزراعى بالمنوفية بتسليم المخزن المذكور
لأبناء
عزيز الفقى فهل كان دورها يفرض عليها أن تكون فى المقدمة لتقوم بالتسليم..
أو حتى
بالحوار مع الفلاحين المعارضين لتسليم المخزن؟ أم تكون فى نهاية طابور
الحملة التى
ضمت أبناء الفقى ومرتزقتهم ومحامييهم وسياراتهم؟ وهل لو كانت اللجنة فى
المقدمة..
ألم يكن من المنطقى أن يصاب أحد أفرادها وعددهم سبعة من تراشق الحجارة أم
تغادر
موقع الأحداث بتراجع سيارتها (التى كانت الأخيرة فى ترتيب السيارات) بمجرد
سماع
أفرادها دوى الرصاص وامتناعهم عن النزول من السيارة؟ كما أكد ستة منهم ذلك
فى
تحقيقات النيابة؟ وهل لو ووجهوا بأى اعتراض من الفلاحين أو أى عدوان.. ألم
يكن من
المنطقى أن يلجأوا لمركز الشرطة للإبلاغ عما تعرضوا له؟
6-هل
من المنطقى أن يذهب أبناء عزيز الفقى لاستلام مخزن بناه الإصلاح الزراعى
على أرض
يزرعها الفلاحون من 42 سنة وهم يعرفون أن تلك الأرض محل نزاع قضائى؟ ألم
يتعظوا ممأحدث
فى بخاتى وكمشيش عامى 98 و2000؟
7-ماهو
مغزى أن يحمل أبناء عزيز الفقى أكثر من قطعة سلاح وهم ذاهبون لاستلام مخزن
بموجب
قرار إدارى وليس حكما قضائيا؟ ومن وراء ظهرالشرطة.
8-وهل
يمكن تبرير اصطحابهم لسعيد عبد المقصود وهو محكوم عليه فى جناية قتل ومن
مواطنى
البدرشين ولم يكتشف ذلك إلا أثناء عملية التسجيل الجنائى وبعد أن قبض عليه
فلاحو
ميت شهالة بسلاح ليس مرخصا له بحمله ومعه الذخيرة الحية؟؟
9-فى
أى منزل فى كمشيش كان يقيم الشقى سعيد عبد المقصود طوال شهور طويلة قبل
هذه الأحداث؟!
وهل لذلك المنزل حصانة تحميه من مداهمة الشرطة وتفتيشه والتحقق من شخصية
من يلجأون
إليه؟!
10-هل
الجناية( 371/2004 أمن دولة عليا طوارئ الشهداء) التى حررتها النيابة
تتعلق بصلاح
عزيز الفقى وسعيد عبد المقصود وبإطلاق النار وترويع الفلاحين وحيازة وحمل
سلاح غير
مرخص أم لا؟ ولماذا حفظتها النيابة بعد أن أخذت رقما؟
11-لماذا
لم ينطق أبناء عزيز الفقى بكلمة وأحدة بعد إصدار سبعة منظمات لحقوق
الإنسان( مصرية
وعربية) لبيان تم نشره فى جريدة التجمع فى (30/7/2005) خصوصا وهم من قراء
الجريدة؟
وهل تضمن ذلك البيان كثيرا من المآخذ على تحقيقات النيابة؟
12-
يدَّعى أبناء عزيز الفقى أننى "أقحمت اسم إحدى الشخصيات ذات الحيثية
المهمة
التى لم تتواجد على مسرح الأحداث،واتهمته بالتحريض دون سند رسمى" وهم
يقصدون
أخاهم أحمد عزيز الفقى. وأسألهم: ألم يقم أحمد عزيز الفقى بالتبليغ عن
الأحداث شفاهة
كما جاء فى أول سطر من محضر تحريات الرائد أسامة جلال رئيس مباحث الشهداء؟
وهل
أخذت الشرطة أو النيابة أقواله رغم أنه المبلغ؟ ولماذا طالب محامو
الفلاحين فى
جلسة 19/7 /2005 باستدعائه أمام المحكمة فى الجلسة التالية؟وهل من المنطقى
أن تأخذ
الشرطة أقوال الشهود قبل أقوال المبلغين؟ إن تحريات المباحث التى صدرت بعد
عدة
أيام من وقوع الأحداث-وتأكيدًا لما نقوله- لم تتضمن كلمة وأحدة عن أسماء
متهمين من
الفلاحين وكان الحديث عن الفلاحين فى محضر التحريات يأتى بصيغة الجمع
وبشكل
عمومى.. وهو ماينفى تماما ماذكره أبناء عزيز الفقى فى ردهم.."من أن تحريات
المباحث السريعة أدت الى القبض على الفلاحين الستة"، ومن هنا كان قيام
الشرطة
بأخذ أقوال الشهود أولا قبل المبلغين ضروريا لإتاحة الفرصة لآل الفقى
للتعرف على
الشهود..ولتوجيه الاتهام إليهم وبذلك يتم إفساد شهادتهم وحفظ الدعوى
الجنائية رقم 371/2004
طوارئ أمن دولة عليا، والزج باسم الشهود كمتهمين فى الجنحة( 6296/2004
الشهداء) باعتراضهم
موظفين عموميين أثناء تأدية عملهم.
أنا
أتحدى أن ينشر آل الفقى سطرا واحدا من تحريات مباحث الشهداء يكون فيه
اتهام لفلاح
وأحد من فلاحى ميت شهالة فى الواقعة المذكورة. وأتحدى أن ينشروا سطرا
واحدا يذكر
فيه أعضاء لجنة الإصلاح الزراعى-الذين أدلوا بأقوالهم أمام النيابة-أنهم
خرجوا من
سيارتهم التى كانت تقف فى نهاية طابور سيارات حملة الفقى.
13-
ذكر أبناء عزيز الفقى فى ردهم "أن سيارتين لهما قد تم إتلافهما" ونحن
نسأل: أليست السيارة 8 ملاكى منوفية (ماركة دايو سوداء اللون) هى أحداهما؟
وأليست
تخص أحمد عزيزالفقى وذكرها أحد الشهود فى تحقيقات النيابة؟..ولماذا تم
استبعادها
من التحقيقات؟ وإذا كانت قد أتلفت فلماذا لم تتم معاينتها.. أم أن
معاينتها ستكشف
مالا يودون ظهور اسمه فى التحقيقات بسبب حيثيته المهمة ووظيفته فى التفتيش
القضائى؟
14-بعد
تحويل الفلاحين-الذين قبضوا على الهارب من الأشغال الشاقة سعيد عبد
المقصود وعلى
السلاح المستخدم والذخيرة الحية-من شهود إلى متهمين. هل تم إعلانهم بموعد
القضية
فى الموعد القانونى أم أن خطاب البريد الذى وصل 4منهم فقط كان مطبوعا
بخاتم يحمل
تاريخ3/5/2005 بينما الاثنان الآخران لم يصلهما أية إخطارات بالمرة؟
لقد
تسلم الفلاحون إخطار القضية فى الساعة الوأحدة ظهر نفس يوم نظرها وبعد أن
كان
الحكم بحبسهم قد صدر.
أى
أن التدبير كان محكما وواضحا.. بأخذ أقوال الشهود أولا للتعرف عليهم.. ثم
تحويلهم
لمتهمين لإفساد شهادتهم وإنقاذ صلاح عزيز الفقى من جناية أمن الدولة
العليا وإبعاد
سعيد عبد المقصود عن مسرح القضية حيث كان متهربًا من حكم بالأشغال
الشاقة.. ولوتمت
محاصرته من قبل المحققين لأفشى أسرارا خطيرة منها اختفاؤه فى منزل عزيز
الفقى..
ومنها استئجاره ليحرس لهم قطعة أرض أخرى فى ميت شهالة.. ومنها التستر
عليه..الخ
ثم
جاءت دعوى المعارضة-التى أقامها الفلاحون- فى الحكم عليهم غيابيا بالحبس
لتضع
تفاصيل ماتم فى ميت شهالة ومركزالشرطة ونيابة الشهداء تحت الأضواء فيتحدث
عنها
الإعلام وتتناقلها مراكز حقوق الإنسان ولجنة الحريات بنقابة المحامين
بالنقد ليطير
صواب أبناء عزيز الفقى وتفلت أعصابهم بالشكل الذى رأيناه فى ردهم المذكور
والذى
تفوح منه رائحة الشياط واختلال التوازن.
ولماذا
نذهب بعيدا؟ فعلى بعد 7 كيلومترات من ميت شهالة تقبع قرية بخاتى التى شهدت
منذ سبع
سنوات(1998) أحداثا مماثلة حول أرض الإصلاح الزراعى بين أبناء عزيز الفقى
وفاروق
الفقى من جانب والفلاحين من جانب آخر تلك الأحداث التى استخدمت فيها كل
أنواع
الأسلحة وأسفرت عن بلاغ من الفلاحين لنيابة شبين الكوم (350 لسنة 1998) ضد
كل من أحمد
فاروق الفقى و طارق فاروق الفقى، وصلاح عزيز الفقى، ومحمد نور طايل، وفرج
على
والأخير كان هاربًا من حكم بالأشغال الشاقة أيضا وقد أصدرت النيابة فى
نهاية
تحقيقاتها قرارا بتمكين الفلاحين الزارعين لهذه الأرض (يس مصطفى-حسن أحمد
حامد-
مصطفى عبد العظيم غانم) من الأرض محل النزاع، وقد تم ضبط أغلب الأسلحة
المستخدمة
ضد الفلاحين وتقديم عدد من المشكو فى حقهم للمحاكمة التى أسفرت عن مصادرة
الأسلحة
المستخدمة فى الأحداث فضلا عن أحكام بالحبس على عدد من المرتزقة الذين
استأجرتهم
أسرة الفقى.
*
أما
عما تضمنه الرد من قيام والدى باستئجار أرض من أسرة الفقى لايدفع إيجارها،
فنتحدى
أن يثبتوا وجود عقد إيجار مبرم بين والدى وبين أى فرد من أسرة الفقى،فلقد
حصل
والدى على مساحة تتجاوز فدانين من الإصلاح الزراعى بغرض التملك.. ولم يبرم
أية
عقود إيجار مع آل الفقى.. وبالتالى لم يدفع لهم إيجارا.. تلك هى القصة
باختصار.
ولا
نملك إزاء ماتدعيه أسرة الفقى إلا أن نقول لها:
إن
تزوير العقود واضح كالشمس، والأحكام التى تصدر بموجبها تنهال على رؤوس
الفلاحين
كالمطر، واستخدام السلاح والمأجورين والمجرمين لاستعادة الأرض والسلطان
لاتثبته أحداث
قرى ميت شهالة وكمشيش وبخاتى فحسب بل يؤكده تاريخ الأسرة العريقة الغارقة
حتى
أذنيها فى اتهامات بالقتل وحرق للمزروعات والمنازل واغتصاب للأراضى
والتهرب من
قوانين الإصلاح الزراعى وسرقة المواشى وتسميمها وإيواء أرباب السوابق
والهاربين من
أحكام القضاء، ولايمكن لأقوال عمومية مرسلة أو لادِّعاءات غير مستقيمة
تتلوى كحية
على صفحات أى جريدة أن تحجب ضوء الشمس أو تزور التاريخ أو تضلل القراء،
وليس فى
استطاعة أية بلطجة مدججة بالسلاح أن تعيد الزمن إلى الوراء مهما كانت
القوى التى
تدعمها، ولن تخيفنا أية تهديدات مهما ارتدت أثوابًا قانونية أو تجردت من
ملابسها
لتصبح عارية متبجحة.ولن تثنينا عن المضى فى طريقنا الذى إخترناه لإقرار
الحق
والعدل والحرية.
أما
عن الأسرة العريقة فنحن ندرك بفطرتنا أنها سادرة فى طريقها الذى دشنه
وافتتحه جدها
الأكبر السيد الفقى أحد قادة الطابور الخامس فى صفوف الجيش المصرى عام
1882..
وموزع المنشورات فى قرى التل الكبير. ولن تحيد عن هذا الطريق.
باختصار
طريقنا وطريقهم لايلتقيان.. كقضيبى القطار.
إن
مياه نهر النيل والبحر المتوسط..التى لم تستطع أن تغسل خطايا عائلة الفقى
أو تمحو
جرائمها.. لا يمكن لها أن تجتث مشاعر الثأر وأحاسيس الاستكبار من قلوب
أبنائها.. تلك
المشاعر ستظل تطاردها حتى نهاية العمر.
إنها
فهلا لعنة أصابتها.. أقرب ماتكون إلى لعنة الفراعنة.
كمشيش فى 17/8/2005
القسم
الثانى: أحاديث برشلونة
الندوة
الأولى: أى
الاستراتيجيات ننتهج للحصول على السيادة الغذائية فى المتوسط؟
اليوم:
17/6/2005
الساعة:
10-12 صباحًا
الصالة:
p1
المتحدثون:
* مصطفى مفهود -
المغرب
* متحدثة - من فلسطين
* ليديا سينرا - غاليزيا
* شاهندة مقلد - مصر
* جوزيه
بوفيه - فرنسا
كلمة
شاهندة مقلد
السادة
الحضور
باسم
الوفد المصرى أقدم تحياتى لهذا المؤتمر ولمن نظموه وللحضور جميعًا.
وفى مصر التى كانت فى يوم من الأيام "سلة
غذاء العالم" قد أصبحت الآن تستورد 80% من غذائها وذلك بعد أن تم ضرب
التركيب
المحصولى للمحاصيل الزراعية الاستراتيجية لحساب محاصيل أقل أهمية من منظور
الأمن
الغذائى والاقتصاد القومى،وقد تم ذلك وفق خطة محددة مؤداها الاعتماد على
الغير،
ونقصد بشكل مباشر الولايات المتحدة الأمريكية فى الحصول على غذائنا خاصة
رغيف
الخبز الذى أصبحنا نستورد أربعة أخماسه من الخارج
ولقد
كان التركيب المحصولى مؤشرًا لا يخطئ فى تحديد توجه السياسة الزراعية
المصرية.. بعيدًا
عن مراعاة المصالح الوطنية العامة وتحول الاقتصاد المصرى من اقتصاد زراعى
صناعى
سلعى شبه مستقل إلى اقتصاد رأسمالى تابع يعتمد أساسًا على الاستيراد من
الخارج ومن
المهم أن تستعرض الحقائق التالية:
أولا:
فى السنة الزراعية 69/1970 كان الإنتاج الزراعى يمول خزانة الدولة بما
قيمته 128.8
مليون جنيه
·
كان الفائض من العملات
الأجنبية التى توفرها الزراعة 152.61 مليون دولار.
·
كانت مساهمة الزراعة فى
تنمية القطاعات غير الزراعية 66.68 مليون جنيه.
·
كنا نصدر بعض المحاصيل الغذائية-40% من إنتاج
السكر على سبيل المثال- أو نكتفى ذاتيًا من إنتاجنا المحلى بالنسبة
لغالبية هذه
المحاصيل،ولم نكن نستورد سوى حوالى 40% من القمح وبعض المحاصيل الأخرى
بنسبة
تتراوح بين 3%، 10% وهو ما يعنى أنه طوال الخمسينات والستينات كان هناك
شبه اكتفاء
ذاتى فى المحاصيل الغذائية بل وأكثر من ذلك فقد كان هناك فائض عينى
للتصدير ونقدى مضاف
لخزينة الدولة.
ثانيًا:
فى السنة الزراعية 86-1987:
أصبحنا
نستورد- تقريبًا- أغلب المحاصيل الغذائية ووصلت الفجوة الغذائية إلى نسبة
عالية
تبلغ 32% فى الذرة، 48% فى السكر، 53% فى العدس، 87% فى القمح ومن المهم
توضيح أن القيمة
النقدية للسلع الغذائية المستوردة أضافت حوالى 3 مليار دولار فى السنة
لديون مصر.
ثالثا: بدءًا من عام 2000 وحتى الآن:
توقع
أحد التقارير الهامة الصادرة من لجنة الإنتاج والقوى العاملة بمجلس الشورى
المصرى
أن تزيد الفجوة الغذائية إلى النسب التالية: 38% فى الأرز 55% فى الذرة،
78% فى
البقول، 85% فى القمح، 90% فى الزيت وهو ما حدث بالفعل بل وبنسب فاقت هذه
الأرقام.
ولقد
أدت سياسات التكيف الهيكلى التى تم فرضها على الدول النامية وفى مقدمتها
مصر فى
المجال الزراعى إلى تفكيك المؤسسات الموحدة المحلية فى الإطار الزراعى
والفلاحى
واتباع ما يسمى بسياسة "التصدير من أجل الاستيراد" ورفع يد الدولة عن
العملية الزراعية فى جميع مراحلها وإطلاق العنان لقوى السوق بالنسبة
لملكية وحيازة
الأرض والاعتماد الأساسى على معونات المانحين خاصة تجاه المتطلبات
الغذائية.
ولقد
تم تفكيك مؤسسات التعاون الزراعى بناء على تقرير قدمته الهيئة الرئاسية
الأمريكية
لمصر سنة 1975 وبناء على هذا التقدير صدر القرار 824 لسنة 1976 بحل
الاتحاد
التعاونى المركزى كبداية لتصفية الحركة التعاونية الزراعية بأكملها
واستيلاء بنك
القرية على أموالها. وقد اعتبرت هيئة التنمية الأمريكية " أن توسع مصر
فى
مساحة زراعة القمح يعد إخلالا بسياسات الإصلاح الاقتصادى وانحرافا عن
نتيجة البحوث
المشتركة " اما السيد مدير العمليات الزراعية بالبنك الدولى فقد أوصى
فى أكتوبر
1994 بتخفيض المساحات المزروعة بقصب السكر وفقًا للتوجهات الخاصة
بالمشروعات
المشتركة بين وزارة الزراعة المصرية وبين الصندوق الدولى للتنمية الزراعية
(إيفاد)
ويعد التقرير الذى أعدته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بناء
على طلب "هنرى
كيسنجر" قبل انعقاد مؤتمر الغذاء العالمى فى روما سنة 1974 أكثر وضوحا فقد
نص
على " أن نقص الحبوب فى العالم من شانه أن يمنح الولايات المتحدة
الأمريكية
سلطة لم تكن تملكها من قبل. إنها سلطة تمكنها من ممارسة سيطرة اقتصادية
وسياسية
تفوق تلك التى مارستها فى السنوات التى تلت الحرب العالمية الثانية"
وفى
ضوء هذا الاستمرار الخاطئ للسياسة الزراعية المصرية وما نجم عنه من آثار
مدمرة على
الاقتصاد المصرى نضع مسألة إقرار قانون 96 لسنة 1992 الخاص بطرد
المستأجرين من
الأرض فى مكانها الصحيح وهى أنها حلقة فى سلسلة الإجراءات التى استهدفت
إفساح
المجال أمام تثبيت دور طبقة كبار الملاك التى تتوافق مصالحها مع مصالح رأس
المال
الدولى المتمثل فى الشركات متعدية الجنسية والبنك الدولى وصندوق النقد
الدولى
واتفاقيات التجارة العالمية والوكالة الأمريكية للتنمية...الخ.
واليوم
سيتعرض الفلاحون المصريون الصغار لتجريدهم من أهم وسائل إنتاجهم وهى
الأرض.
بطريقتين:
أولا:
الطرد بواسطة قوات الشرطة وورثة كبار ملاك الأرض السابقين.
والثانية:
هى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى وغلاء المعيشة مما يجعل
استمرارهم فى
مهنة الزراعة نوعًا من العبث وجهدًا وعملا بلا عائد ولا دخل.
وما
يتعرض له الفلاحون الفقراء والصغار يتعرض له ومنذ وقت أبعد-الغذاء.
الغذاء
لم يعد يكفى شعبنا.. المحاصيل التى كانت تزرع بغرض تغذية الشعب انخفضت
زراعتها وأصبح
الإنتاج أقل من أن يفى بالمتطلبات الغذائيةالأساسية.
أيها
الأصدقاء.. نحن لا نشكو ولكننا نعرض صورة لما أصبح عليه حال الفلاحين
المصريين
الفقراء والصغار ولما صار عليه حال الغذاء فى مصر.
نحن
لا نشكو كما قلت.. ونعرف لماذا حدث هذا؟ ومن الذى وراءه؟. ونعرف أيضًا أن أزمة
الغذاء فى العالم ليست أزمة إنتاجة وندرته بل هى أزمة توزيعه بعدالة-رغم
وفرته
-سواء على مستوى قارات العالم ودوله- أو على مستوى الطبقات والشرائح
الاجتماعية
داخل كل مجتمع.. ونكرر أن أزمة الغذاء ليست أزمة فى إنتاجه أو
ندرته-بل
هى أزمة توزيعه بعدالة-رغم وفرته-على بلاد العالم وعلى الشرائح والطبقات
داخل كل
مجتمع فهناك بلاد تنتج الغذاء بوفرة وتتحكم فى حجم المعروض
منه فى
السوق..وأخرى تحتاج إليه بشدة لقلة إنتاجها منه،وداخل كل مجتمع-هناك طبقات
تنتج
الغذاء بوفرة وتتحكم فى حجم المعروض منه فى السوق.. بينما أغلبية الطبقات
لا تجده
بالكمية المناسبة والسعر الملائم رغم احتياجها الشديد له.
إن
الدولة التى تنتج الحبوب بوفرة هى التى تتحكم فى أزمة الغذاء.. وهى التى
لها
القدرة على حلها لأن الحبوب هى غذاء الإنسان والحيوان معًا.
وفى
مصر فإن 8% من الحائزين لأكثر من 5 أفدنة "حوالى 2 هكتار" يسيطرون على
نصف الأرض الزراعية بينما 92% من الحائزين لأقل من 5 أفدنة يسيطرون على
نصف الأرض
الآخر وذلك وفقًا لبيانات سنة 1999/ 2000 وهذا يوضح لكم من الذى يتحكم
فيما يتم إنتاجه
من الغذاء. كما تتناقص المساحة المنزرعة بمحاصيل الحبوب كالقمح والذرة
والفول...الخ،
بينما تتزايد مساحة المحاصيل الخاصة بالتصدير. ولا تستغرب الأمر إذا عرفنا
أن هيئة
التنمية الأمريكية قد ذكرت الآتى: (أن التوسع فى المساحات المنزرعة بالقمح
فى مصر
يعد إخلالا بسياسات الإصلاح الاقتصادى) كما ذكرنا آنفا-والإصلاح الاقتصادى
هو
النغمة المعزوفة فى مصر منذ السبعينات. وهناك إصرار على أن يسمعها الشعب
المصرى
صباحًا ومساءً وأن ينفذها بناءً على تقديرات المستشارين الأمريكيين. لقد
فرضت هذه
السياسات ضمن ما فرضت علينا الآتى:
·
استيراد مستلزمات الإنتاج
التى تدمر التربة والمحاصيل وصحة الإنسان مثل بعض بذور الطماطم، وتقاوى البطاطس، فضلا عن
استخدام هرمون "نومست" المحظور دوليًا لأنه يسبب السرطان وهرمون
"تومان" المسبب للفشل الكلوى والنزلات المعوية والسرطان- هذه كلها مواد
زراعية كيماوية تستورد من عدة دول بينها إسرائيل والتى هى رأس الحربة
الأمريكية
الموجهة والمنفذة لكل السياسات الأمريكية فى منطقة المتوسط. وبالنسبة
لإنتاج
اللحوم فقد تدهورت بسبب توقف مشروع إنتاج البتلو كما إرتفع استيراد اللبن
إلى 65%
والسمن والزبد إلى 90%.
·
أما الدواجن فإن
مزارعها المحلية تتدهور لصالح الدواجن المستوردة والتى يحمل الكثير
منها أمراضا
خطيرة وكذا الثروة السمكية فإن إنتاجها يتدهور بسبب زيادة معدلات
التلوث الناشئ
عن عمليات الصرف الصحى والزراعى والصناعى، ويقل الإنتاج بسبب تجفيف
مناطق
الصيد فى بحيرات الدلتا-لقد تزايدت أمراض الأطفال الصغار حيث أن 55% منهم
مصابون بالأنيميا،
40% مصابون بأمراض نقص البروتين والسعرات الحرارية فى حين أن 22% منهم
مصابون بمرض
التقزم (stunted) وتصل نسبة الأنيميا فى الريف
إلى نسبة تتراوح بين 30% إلى 38%.
إن
ما عرضناه يوضح بعض الأمثلة عن فقراء وصغار الفلاحين فى مصر ووضع الزراعة
المصرية
وما تعانيه من تدهور بسبب السياسات الزراعية الجديدة التى تفرضها سياسات
الإصلاح
الاقتصادى وإعادة الهيكلة منذ بداية السبعينات والتى هى سياسة تبعية
متصاعدة
ومستمرة للولايات المتحدة الأمريكية.
وأنا
بصفتى أحدى عضوات الوفد المصرى وأحدى المناهضات لهذه السياسات ولأنى من
المؤيدين للإصلاح
الزراعى فى مصر وأناصر فقراء الفلاحين والعمال الزراعيين وشاركت فى معارك
شرسة من أجل
أن يصبح هذا الإصلاح الزراعى إصلاحا راديكاليا لصالح فقراء وصغار الفلاحين
والعمال
الزراعيين وسقط فى هذه المعارك شهداء كثيرون كان زوجى الشهيد صلاح حسين من
بينهم
عام 1966. أوضح لكم أن الدولة فى مصر تقوم منذ السبعينات بدعم كبار ملاك
الأراضى
وورثتهم لانتزاع الأراضى التى سبق توزيعها على الفلاحين الفقراء والمعدمين
منذ نصف
قرن،لقد ألغت الدولة العقد الاجتماعى الذى أسسته منذ أكثر من خمسين
عاما دون أن
تقدم حلا بديلا إلا الفوضى والدمار التى خلفها هذا القانون-ولو عرفنا
أن إنتاجية
الفلاح الصغير فى مصر هى من أعلى الإنتاجيات فى العالم لعرفنا لمصلحة من
تبعد هذه
الشريحة من المنتجين الحقيقيين المهرة من العمل فى الأرض التى هى مصدر
رزقهم
الوحيد. إننا ندرك نحن الفلاحين المصريين أن عدم القدرة على الحصول على
الغذاء
بالكمية والنوعية والسعر المناسب معناه فقدان الإستقلال الوطنى والإلتحاق
بركب
السياسات الخطيرة الخاصة بالعولمة الرأسمالية المعادية للشعوب.
الأصدقاء
الأعزاء: إن لمصر منذ تاريخ طويل وضعًا وموقفًا خاصًا بين إفريقيا وآسيا
وأوروبا
ولفلاحها مكان مرموق يتعلق بخبرته فى مهنة الزراعة وبقدرته على مواجهة
أصعب الظروف
لذلك فمن الطبيعى أن ننشد تكاتفكم معنا لمنع تجريد الفلاحين المصريين
الفقراء من أرضهم
من أجل أن تعود مصر سلة لغذاء أهلها كما كانت من قبل.. من أجل أن تعود
للفلاح
المصرى كرامته وعزته ولمصر استقلالها وحرية قرارها. والوفد المصرى يطلب أن
تتكاتف
الحركات الفلاحية الثورية فى العالم من أجل تحقيق هذه الأهداف وفى مقدمتها
مقاومة
العولمة الرأسمالية، خصوصًا وأن من يعرفون هذه الحركات الفلاحية العالمية
فى
بلادنا هم المثقفون فقط-ولذلك فدوركم ودورنا مشترك فى التعريف بهذه
الحركات
العالمية المناضلة.
السادة
الحضور: لا أريد أن أطيل عليكم الحديث-لكنى أتمنى أن تتعاون الحركات
الفلاحية
الثورية فى العالم ليس فى لقاءات لتبادل الأفكار والتصورات فقط بل فى
عمليات شراكة
سياسية واقتصادية تتأسس على آليات محددة وتقف على أرض صلبة، لتدعم فلاحى
العالم من
الفقراء والصغار-وتحفظ لهم أرضهم من الاغتصاب، وتوفر لهم شروط العمل
الزراعى الاقتصادية
والإنسانية، وتبقى على غذائهم كافيًا وجيدًا، وتحافظ على صحتهم وصحة
أطفالهم بعيدة
عما يتعرض له أطفال الشعب الفلسطينى والعراقى الذين يتعرضون لحرب إبادة
منذ عشرات
السنين فى هجمة تتجاوز هجمات التتار القديم بكثير، لكنهم يقاومون من
يحاولون خطف
لقمة خبزهم من أفواههم.. ونحن معهم ونتمنى أن تشاركونا هذا الموقف |