لا احد يلعب بكروته كاملة
في لعبة "الانسحاب من العراق" الكبري. تعني كلمة "تدريب القوات العراقية
المسلحة" بالنسبة لأذن الجمهور الأمريكي تدريب قوات تحت سيطرة "الحكومة
العراقية" بغرض تحميلها مسئولية قتال الجهاديين والتمرد حتى تستطيع
الولايات المتحدة الانسحاب من هناك. ولكن ليست تلك هي الحقيقة وراء تلك
الكلمات.
فضحت السلطات الكردية هذا
الزيف عندما خرجت التقارير الصحفية بأن الحكومة الإقليمية الكردية دخلت
في مفاوضات مع شركة نرويجية للتنقيب عن حقول نفطية جديدة – دون على ما هو
ظاهر إخبار الحكومة العراقية. ذكر الأكراد نصوص في الدستور العراقي
الجديد تقسم عوائد الحقول القائمة فعلا بين المحافظات ولكن الدستور ظل
صامتا فيما يخص أي تقسيم للعوائد من الحقول المكتشفة حديثا. جنرال ويسلي
كلارك، في افتتاحية الواشنطن بوست في 5 ديسمبر، عنف الأكراد والعراقيين
الذين، كما قال، "يجب" أن يعدلوا الدستور لتغيير هذه البنود.
والوضع بالنسبة لحقول
النفط هو هو بالنسبة لسيطرة الحكومة الإقليمية على قضايا الأمن في
الدستور الجديد. حتى ومع مهلة الأربعة شهور التي دخلناها من أجل مزيد من
مراجعة الدستور، يبدو من غير المرجح أن الأكراد والشيعة لديهم أي سبب
للتخلي عن السلطات التي منحها لهم الدستور – ليس فقط ما يخص عوائد النفط
ولكن أيضا مسائل الأمن الداخلي – مهما وبختهم الولايات المتحدة.
أبرز البريجادير جنرال
البحري جيمس ويليامز هذا الخطأ الاستراتيجي حول الأمن في تقارير أعطاها
للواشنطن بوست حول المفاوضات بين زعماء القبائل والجيش الأمريكي التي
وقعت في 29 نوفمبر في الرمادي. نشرت الواشنطن بوست أن زعماء القبائل
أتوا للقاء فقط ليناقشوا الانسحاب الأمريكي. قال وليامز أن الأمريكيين
كانوا هناك لإقناع زعماء القبائل أن يعطوا ناسهم حرية الانضمام الى
القوات الحكومية العراقية، بدلا من ميليشيا القبائل – وهو ما سوف يسمح
للقوات الأمريكية تحويل المهام الأمنية الى حكومة "شرعية". زعماء
القبائل، في ردهم على هذا الاقتراح، أصروا على أن الأمريكيين يجب أن
يتركوا زعماء القبائل يبنون قواتهم الخاصة. جنرال مارتن دمبسي فيما بعد
قال، معلقا على لقاء الرمادي، "إنه يدمر أمن العراق"، وأن "الزعماء
العراقيين" يريدون الاحتفاظ واستمرار ميليشياتهم شبه المتنكرة.
الحقيقة هي أن الميليشيا
نصف المتنكرة هذه سوف تصبح الوحدات النظامية التي تتولى مسئولية الأمن
الداخلي، تحت إشراف الحكومات الإقليمية التي تتمتع بسلطات مهيمنة في
الدستور العراقي.
كيف ستصبح الحكومة
الفدرالية على هذه الدرجة البالغة الضعف في المسائل الأمنية، وكم هي قوية
حكومات المناطق، سوف تخرج مثل هذه المسائل الى العلن رويدا رويدا. نتيجة
نداء السيناتور الجمهوري جون ميرثا للانسحاب سوف تكون افتتاح "الجدل" حول
جودة تدريبنا "للقوات العراقية". الحقيقة ما زالت تظهر على حلقات في
المحادثات المضللة عن "الولاءات المنقسمة" للقوات بين قواد الميليشيات
الطائفية والمناطقية و"الجيش العراقي"، و"اختراق" الميليشيات لوحدات
الجيش والبوليس. الحقيقة يتم إبهامها بالحديث عن المشاكل في الدستور
العراقي خارج الجدل عن وضعه في مساره وعنونته كعلامة فارقة أخرى في مسيرة
العراق نحو الديموقراطية.
ومع ذلك، حين تقرأ الدستور
العراقي، تفهم أنه إذا بقي وعاش، سوف تصبح العراق واحدة من أضعف الدول
الفدرالية في العالم. للحكومة الفدرالية سلطات محدودة حصرية، من بينها
توقيع المعاهدات، وقبول السفراء، ووضع معايير الأوزان والقياسات وتخصيص
مجال موجات الطيف العريضة. الحكومة الفدرالية مسئولة عن الأمن على
الحدود العراقية والدفاع عن العراق. إلا أنه، "كل ما هو ليس منصوص عليه
بخصوص السلطات الحصرية للحكومة الفدرالية وحكومات المناطق، الأولوية سوف
تعطى لقانون المناطق في حالة النزاع" (الدستور المادة 111). بالنسبة
لسلطة المناطق: "حكومة المنطقة مسئولة عن كل ما هو مطلوب لإدارة المنطقة،
بالأخص تأسيس وتنظيم قوات الأمن الداخلي للمنطقة مثل البوليس، وقوات
الحرس الإقليمي والأمني" (الدستور مادة 117).
إنه لتفكير حسن النية جدا
أن نفترض أن الشيعة والأكراد سوف يساومون على سلطات الإدارة الذاتية التي
ربحوها من هذا الدستور. ما السبب الذي يدعوهم لعمل ذلك؟ لو دخل الدستور
حيز التنفيذ كما هو مخطط له في إبريل، يمكننا مساعدة العراقيين في أمن
حدودهم، ولكن معظم الأمن الداخلي سوف يكون مسئولية المناطق – وليس
الحكومة القومية العراقية سوف نمنحها "دعمنا". خطة ميرثا على الأقل تأخذ
تلك الحقيقة كنقطة بداية؛ "خطة" بوش الأخيرة لا تستند على أي قدر من
الحقيقة أكثر مما استندت عليه خططه السابقة.