يتخوف سكان قرية
الغجر السورية التي تحتلها إسرائيل من أن تقسم قريتهم نهائيا إلي
شطرين، لبناني وإسرائيلي، ويعتبون علي دولتهم الأم، سورية، لأنها
تجاهلتهم حتي في إعلامها الرسمي أثناء الاشتباكات الأخيرة بين الجيش
الإسرائيلي وحزب الله.
ويعتبر اهالي قرية
الغجر في هضبة الجولان السورية المحتلة انه علي الرغم من الدمار
والحصار المفروض علي القرية الا ان معاناتهم الكبري بعد ثلاثة ايام من
الاشتباكات والقصف المتبادل تكمن في تجاهل القرية وسكانها من جانب كافة
الاطراف في المنطقة ووسائل الاعلام التي لم تلتفت اليهم.
وقال عادل شمالي،
48 عاما، من سكان الغجر ويعمل مدرسا في القرية إن جميع وسائل الاعلام
وحتي دول المنطقة اهتمت بنشر تفاصيل الحرب التي دارت في قريتنا لكن
احدا لم يتحدث عن اهالي قريتنا ومعاناتنا .
واضاف ان معاناة
اهالي القرية لا تنحصر في الاشتباكات التي دارت في القرية وحولها يوم
الاثنين الماضي وانما تتعدي ذلك. فالقرية محاصرة بشكل كامل حتي اليوم
والدخول اليها او الخروج منها ليس بالأمر العادي .
وتقع قرية الغجر في
غرب هضبة الجولان بمحاذاة نهر الوزاني وتخضع للاحتلال الاسرائيلي منذ
العام 1967.
وقال شمالي ان
القرية موجودة منذ 900 عام ومساحة اراضيها تبلغ 11500 دونم وهناك سند
خارقاني في الطابو التركي من العام 1323 هجرية أي قبل 100 عام يحدد هذه
الاراضي وينص السند علي ان الغجر تتبع لمحافظة القنيطرة قضاء حوران
السوري.. وكان اهالي القرية يسوّقون منتوجاتهم الزراعية الي دمشق كما
ان طلاب القرية تعلموا في جامعة دمشق ولا يزالون حتي اليوم كما ان شباب
القرية خدموا في الجيش السوري. لقد كان مركز حياتنا قبل الاحتلال
الاسرائيلي في سورية وخصوصا في دمشق والقنيطرة .
واضاف انه عندما
احتلت اسرائيل هضبة الجولان في حرب حزيران 1967 نزح قسم من اهالي
القرية الي لبنان ومن هناك تم نقلهم الي سورية حيث يبلغ عددهم اليوم
قرابة 1200 شخص فيما بقي في القرية 350 شخصا أصبح عددهم اليوم قرابة
الـ 2000 نسمة.
ويشير شمالي إلي أن
السلطات الإسرائيلية صادرت قسما من أراضي القرية، ويتولي السكان زراعة
القسم المتبقي منها، فيما القسم الثالث من اراضي القرية مزروع بالالغام
والدخول الي هذه الاراضي خطير للغاية.
وتحيط القرية من
الجهات الشرقية والغربية والجنوبية حواجز عسكرية اسرائيلية تشدد
الرقابة علي الداخلين والمغادرين فيما الجهة الشمالية تطل علي الاراضي
اللبنانية مباشرة.
وقال شمالي انه لا
يسمح للسيارات الاسرائيلية بالدخول الي القرية ويتم اجراء عملية تفريغ
وتحميل للبضائع الداخلة الي القرية عند الحاجز العسكري القائم عند
البوابة الشرقية للقرية.
الجدير بالذكر ان
الامم المتحدة رسمت خطا يقسم قرية الغجر الي شطرين شمالي وجنوبي واطلقت
علي هذا الخط اسم الخط الازرق فيما يسميه اهالي القرية خط لارسن نسبة
الي مبعوث الامم المتحدة الي الشرق الاوسط تيري رود لارسن.
وتم تقسيم القرية
الي شطرين في شهر حزيران (يونيو) من العام 2000 بعد اقل من شهر واحد
علي انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان.
وقال شمالي: فجأة
أصبحت قريتنا مقسمة بين لبنان والاحتلال الاسرائيلي ولكن جيراننا
اللبنانيين يعرفون تماما اننا قرية سورية .
وشدد علي ان اهالي
قرية الغجر لا يعترفون بـ خط لارسن الذي يخضع بموجبه الشطر الجنوبي
للاحتلال الاسرائيلي فيما يخضع الشطر الشمالي للبنان.
وأكد اننا سوريون
وتقسيم القرية فيه اجحاف بحق سكانها وخصوصا كل ما يتعلق بأراضيهم
وعزلهم عنها. لكن الغجر موحدة في عدم الاعتراف بتقسيمها .
وشدد شمالي علي
تجاهل الجميع لنا والامر المحزن والمؤلم في ذات الوقت هو ان هذا
التجاهل شمل سورية ايضا لان الفضائية السورية لم تذكرنا ابدا عندما
وقعت الاشتباكات يوم الاثنين الماضي.
وقال ان هذه ليست
المعركة الاولي التي تدور في القرية فقد وقعت اشتباكات مشابهة قبل
سنتين واصيب في حينه عدد من السكان بجروح.
واضاف لكن حدة
الاشتباكات هذا الاسبوع كانت الاعنف بلا شك .
ويصف شمالي الاجواء
التي سادت القرية الاثنين الماضي وقال ان الاشتباكات بدأت قبل دقائق
معدودة من الساعة الثالثة من بعد الظهر.
واضاف ان سكان
القرية لم يغادروا منازلهم لان الوضع كان خطيرا للغاية وفرضنا علي
انفسنا ما يشبه منع التجول .
لكن المشكلة
الكبيرة بالنسبة للاهالي كانت أن أبناءهم الصغار كانوا لا يزالون في
المدرسة الابتدائية لدي اندلاع الاشتباكات.
وقال شمالي ان
المدرسين ادخلوا الطلاب الي ملجأ المدرسة لحمايتهم في حين انتاب القلق
اهالي القرية علي ابنائهم الصغار اذ بقي هؤلاء في المدرسة حتي الساعة
التاسعة مساء.
واضاف ان قلق
الاهالي علي ابنائهم بلغ حدا كبيرا وان هناك امهات اغمي عليهن من شدة
التوتر قلقا علي اطفالهن.
ولفت شمالي الي ان
المدارس في القرية ما زالت مغلقة رغم مرور ثلاثة ايام علي الاشتباكات
لكن الطلاب يرفضون الذهاب الي المدرسة بسبب الصدمة القوية التي احدثتها
اشتباكات الاثنين الماضي .
كذلك فان اضرارا
جسيمة اصابت منازل القرية جراء القصف واشتعلت النيران في عدد منها
ولحقت اضرار بعدد من السيارات كما اصيب عشرات المواطنين بحالات الهلع.
وقال شمالي ان
القرية كانت اشبه بساحة حرب .
وتابع ان سكان
القرية الذين يعملون خارجها لم يتمكنوا في ذلك اليوم من العودة الي
منازلهم لان الجيش الاسرائيلي اغلق بوابات القرية وفرض عليها حصارا
محكما فاضطروا الي قضاء ليلتهم بعيدا عن بيوتهم بضيافة معارفهم في
القري العربية في الجولان.
وشدد شمالي علي أن
قري الجولان الخمس، مجدل شمس ومسعدة وعين قينيا وبقعاتا والغجر، هي
الشاهد علي هوية الجولان العربية السورية. فعندما وقعت الاحداث يوم
الاثنين الماضي اتصل بنا العشرات من اهالي هذه القري ليطمئنوا إلينا
فيما تجاهلنا العالم اجمع وحتي اقرب الناس الينا في وطننا الأم .
وأشار شمالي إلي
تخوف اهالي القرية من ضياع اراضينا وايضا من تقسيم القرية بحسب الخط
الازرق ليصبح قسم منها في لبنان والقسم الآخر تحت الاحتلال الاسرائيلي
.
"يو بي آي" نقلا عن جريدة الرأي الالكترونية