بوش والزرقاوي يفجران القنابل لأن كلانا تركهم يفعلون ذلك

سام الحسيني

14 نوفمبر 2005.

جماعة تسمي نفسها "القاعدة في العراق" ادعت في بيان لها نقلته التقارير الإخبارية مسئوليتها عن التفجيرات في الأردن؛ جماعة يرأسها أبو مصعب الزرقاوي، الذي يتخذ أسمه من اسم بلدة فقيرة في الأردن اسمها الزرقا حيث ولد بها.

زرت المكان عندما كنت في زيارة للأردن في أوائل هذا العام.  كنت مسافرا مع أبي من سوريا إلى عمان وتوقفنا هناك لمدة ساعة، وتجولنا في شوارعها المزدحمة.  كان أبي يعيش لفترة من الزمن في الزرقا بعد أن طردوه من بيته في الجليل، المنطقة المسماة الآن شمال إسرائيل، بواسطة القوات الصهيونية عام 1948.  الزرقا هي الآن مدينة صغيرة متهالكة، ولكن في 1948 كل ما كان هناك هو قاعدة للجيش.

أبي، كمراهق انتهى به الحال إلى هناك، انفصل عن عائلته المباشرة، هو وآلاف من الفلسطينيين الآخرين فيما بات يسمى معسكر اللاجئين.  انتفخ هذا المعسكر بأكثر وأكثر بعد الغزوة الإسرائيلية أثناء حرب عام 1967 التي حولت آلاف الآلاف من القرويين وأهل المدن الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى لاجئين في الأردن.  هناك معسكرات أخرى حول عمان ما زالت حتى الآن أقرب لمعسكرات اللاجئين منها لمدن.

الناس في الزرقا فقراء ويناضلون من أجل معظم الأشياء، تستطيعون مشاهدة لقطات لمشاهد من هذا على التلفزيون، مما سبب الشر عند الزرقاوي، وهو ما يفسر نقطة القليل من الأمريكيين قد يتدبرونها لوقت طويل.

أبي كان محظوظا.  انتهى به الحال أن استقر في لبنان، حيث مئات الآلاف من الفلسطينيين بقوا هناك.  ولكن كان له قريب، الذي أصبح فيما بعد حماي، والذي كان ضابطا في الجيش الأردني.  ساعد هذا الرجل أبي على الخروج، رغم أن أبي في فترات مبكرة كان لا يجد ما يكفيه للقوت الضروري إلا بالكاد، ورغم الغوث الحاسم للأمم المتحدة رغم محدوديته القصوى.

ومن الجدير بالملاحظة أيضا، أن الأردن، على غير منوال البلاد العربية الأخرى، منحت المواطنة للاجئين الفلسطينيين.  الآن نجد زعماء إسرائيليين مثل نتنياهو يدعون أن "الأردن هي فلسطين" – لأن الأردن أدخلت العديد من الفلسطينيين، وهكذا، بهذه الحجة، غفروا لإسرائيل الذنوب الأخلاقية والقانونية التي ارتكبتها في حق الفلسطينيين، ويمكن لإسرائيل حتى أن تتلقى المديح بإنهائها للمهمة بواسطة طرد مزيد من الفلسطينيين الذين تحتلهم إلى الأردن، أو على الأقل التهديد بشكل غير مباشر بأن تفعل ذلك كنقطة للمقايضة.

ذهبنا أبي وأنا إلى السفارة الأمريكية في عمان، التي هي أساسا قلعة، وسألنا البوليس الواقف أمامها إذا ما كنا نستطيع التقاط صور.  قامت الشرطة هناك بأداء واجبها وأخبرونا أن هذا محظور (اعتقلت أثناء قيامي بهذا النوع من الأعمال) ولكني حصلت على تعبير واضح منهم إنهم لن يذرفوا دمعة واحدة إذا ما تم تفجير السفارة بأكملها.

بعض من أقاربي الآخرين أخذوني إلى واحد من الفنادق الغربية، وإن لم يكن من تلك الفنادق التي فجرت مؤخرا.  ما أدهشني في هذا الفندق الجو تلك الرهبة العامة في هذا الجزء المترف من عمان، وليس فقط الفنادق، الذي يغوي "استقامة" الشرائح العليا من الطبقة الوسطى التي تعيش بين الفقر والاضطراب الإقليمي.  تمثل ذلك في مخيلتي بصورة موقع تقدم فيه المضيفة الشقراء من أوروبا الشرقية الشراب لرواد الفندق.  بلد مثل الأردن بصراحة ليست على شكل بلد؛ إنه بالأكثر كيان سياسي حديث، مثل إسرائيل، خلقتها القوى الخارجية (المملكة المتحدة والولايات المتحدة) من أجل أهدافهم الاستراتيجية. 

الآن الترنيمة هي مصعب الزرقاوي في مقابل عبد الله.  لا أعتقد أنه سر أن أمثال بن لادن يلقون تأييدا في الأردن، فما يشعرون به تجاهه هو أنه الرجل الوحيد الذي "يتصدى" لعنف وأخطاء وأكاذيب ونفاق حكومتي الولايات المتحدة وإسرائيل.  الآن، العديد في الأردن يتظاهرون ضد الزرقاوي، وفي هذا السياق هم يقفون مع الملك عبد الله بوضوح.

ولكن عبد الله يخدم بشكل واسع مصالح هؤلاء الذين يحكمون حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وهكذا يساعدهم على ارتكاب جرائمهم، سواء أكانت هي احتلال إسرائيل للفلسطينيين واضطهادهم لأجيال؛ أو الولايات المتحدة، التي تكرس نفسها لمشروع هيمنة إقليمية وهي تحتل العراق الآن.  سيمور هيرش، الذي يحتفل به التقدميون كثيرا، كتب في مقالة له بعد 9/11 بعنوان "الاستخبارات المركزية الأمريكية وفشل الاستخبارات الأمريكية" بأن الحكومة الأردنية تعاملت بفعالية مع الإرهابيين: "الأردنيون لم يتحركوا مباشرة ضد المشبوهين بأنهم أتباع أبو نضال ولكنهم قبضوا على ذوي القربى منهم بدلا من ذلك – الأمهات والأخوة".

عبد الله روتينيا قيد الناس في الأردن، وكمم أفواههم، ومنع احتجاجاتهم – إلا إذا كانت مريحة له مثل التي تحدث هذه الأيام.

تفجيرات الزرقاوي استخدمها العرش لتقوية سلطته؛ والزرقاوي يستخدم تواطؤ عبد الله في جرائم الولايات المتحدة وإسرائيل ليرتكب القتل الجماعي لمصلحته.  أنه يحقق النجومية من خلال استشهاد الآخرين.  الآخرون، الذين لا يستطيعون ظاهريا تحمل المزيد من أخطاء الظالمين، يمسكون بالنبال كسهام القدر الأحمق ويحملون السلاح ضد بحر من المتاعب، وهكذا ينتهون منها؛ على الأقل فيما يخصهم، ربما وهم متأكدون بما سوف يأتي بعد ذلك؛ ولكنهم يفعلون ذلك مصوبين ما هو أسوأ من النبال والسهام على ضحاياهم، والذين بقوا وأحبائهم.

الزرقاوي هو حتى أشد عنفا من بن لادن؛ ولكنه يفعل ذلك حتى بشكل أكثر شدة.  قد حذر البعض قبل غزو العراق بأن مثل هذه الأحداث سوف تولد أكثر من بن لادن، ولكني لا اعتقد أن أحدا منهم كان يتخيل أن واحدا من هؤلاء سوف يكون بهذه القسوة والبطش الذي لا يرحم.

شعوب الأردن والشرق الأوسط هم جوعى لشخص ما يتصدى للولايات المتحدة، ولكن يبدو كثيرا جدا عليهم أن يكونوا هم أيضا مستهدفين، وليس فقط الناس في بغداد وفي تل أبيب وفي مانهاتن.  وينعكس ذلك على الناس في الولايات المتحدة الذين لاحظوا أن أداء بوش جيد بدرجة يمكن احتمالها، لأنه قد "نقل الحرب إلى ديار الإرهابيين"، ولو كان ذلك فقط بالنسبة لهم فقط، حتى أن القاعدة ومخالبها الأخرى لم تستطع تفجير شيء على أرضهم الأم.

بنشر الخراب ييسر الزرقاوي عملية تصوير أي شخص ينتقد جديا سياسة الولايات المتحدة بأنه شيطان؛ ويقلص المساحة التي يمكن أن يجلب بها أي شخص ما يشبه العدالة والإنصاف إلى الحالة؛ رغم بطئهم الشديد في إنجاز هذا الأثر – ولكن ذلك هو المحك.

نعم، من الصحيح إدانة كلا المسارين: الحكام العرب الذي يؤدون مهام نواب إمبراطور الإمبراطورية – والمرتد الدموي بشكل فاضح مثل الزرقاوي.

ولكنه من السهل جدا إدانة سبيل كلا من الزرقاوي وعبد الله.  ماذا ننتظر من عبد الله ليفعله؟  يقف في وجه الولايات المتحدة حتى يسحقوه؟  ماذا ننتظر من الزرقاوي أن يفعله؟  ننتظر حتى تأتي آلاف من المنظمات الغير حكومية بالسلام والعدل للفلسطينيين والعراقيين وهو الشيء الذي لم يفعلوه في حياتهم قط؟

تيقظوا!  يجب أن نتيقظ كلنا!  بوش وبن لادن وعبد الله والزرقاوي يحكمون لأن كل شخص آخر قد فشل في أن يمتلك الأرض ملكية المحبين؛ قد فشل في بناء العلاقات المحلية والكوكبية الضرورية لنا حتى نحيا مع أحدنا الآخر في حب.

الحالة الأكثر وضوحا: "حركة السلام" في الولايات المحل هي الآن محلك سر، إن لم تكن ميتة في الولايات المتحدة؛ لقد كانت حركة شبه كوكبية.  في 15 فبراير 2005، وبعد غزو الولايات المتحدة بوقت قصير، كانت هناك احتجاجات حاشدة في عديد من المدن حول العالم.  لماذا لم يتم البناء على ذلك بشكل جدي؟  لماذا؟

لا يمكن أن يكون بن لادن والزرقاوي هما الأشخاص الوحيدون الذين "يتصدون" لإمبراطورية الولايات المتحدة.  شعوب العالم يجب أن تكون قادرة على التصدي، وعليها أن تجد السبل لفتح قنوات الاتصال مع بعضها البعض من أجل التصدي، معا.  ربما اكتسبت جماعة الزرقاوي "مصداقية" بسبب التفجيرات، ولكننا نحن من يتحمل المسئولية؛ على ما حدث، والله يحرم، ما هو أسوأ بكثير.

 

كفاية - من نحن - انضم إلينا - المصادر - الإصدارات - التقارير - الأرشيف