جنوح فضائية العربية نحو الإثارة غير الجادة - بل والمبتذلة أحياناً -
في
برامجها يكشف عن شعورها بفشل المهمة التي أنشئت
لأجلها ، وهي محاولة تقديم
إعلام بحجم فضائية الجزيرة ذي سياسة مخالفة يَخدم
جهاتٍ معينةً مخالفة لسياسة
الجهة المؤسسة للجزيرة ، ولعل في الإثارة
الجادة ما يخالف سياسة العربية ، فهي
من ثَمَّ تحاول جذب اهتمام الجمهور العربي
بعنصر المذيعات ومقدمات البرامج ،
تارة بإبرازهن على الشاشة في صورة مثيرة ،
وتارة في الدخول إلى عوالمهن الخاصة -
بمظهر القضايا البرامجية - كإثارة موضوع حمل
المذيعة ( ميسون عزام ) - مؤخراً -
ورصد جائزة لمن يتكهن بجنس مولودها
..
هذه
المظاهر تكشف - فعلاً - حجم التخبط الذي تعاني منه فضائية العربية في
محاولتها كسب الجمهور العربي ، إذ أن
سياستها الإخبارية لا تختلف - حقيقة - عن
سياسة أي فضائية عربية حكومية رسمية - إذا
ما حذفنا الجزء المتعلق بالزيارات
والبرقيات المتبادلة بين جلالات الملوك
وفخامات الرؤساء ,اصحاب المعالي -
،
والمشاهِد العربي لم يعد مستعداً لأن يطرق سمعَه
هذا النوعُ من الأخبار أو هذا
النوع من تحليل الأخبار بعد أن تذوق طعماً
خاصاً للخبر والتحليل قدمته رائدة
الإعلام العربي (فضائية الجزيرة) ، والمأزق
الحرج الذي وقعت فيه فضائية
العربية مأزق متجذر لا يمكنها النهوض معه ،
إذ أن مهمتها الأصلية - والتي
لولاها لم تنشأ - هي تقديم هذا النوع من
الأخبار وهذا النوع من التحليل
.
وخضوعُها المباشر لسياسات الدول الممولة يزيد من حجم المشكلة ، فعقب
وفاة الملك فهد - مثلاً - اضطرت العربية كأي
فضائية سعودية إلى ملأ ساعات طيلة
ثلاثة أيام بالتقارير والبرامج المتحدثة عن
الفقيد وحنكته ومآثره وكلماته ...
إلخ ، فيما كان متوقعاً أن يأخذ هذا الخبر مكانه
الطبيعي في الأهمية وفي تصدر
نشرات الأخبار ، ولكن ليس بهذا الحجم والشكل
من فضائية يُفترض أنها إخبارية
متخصصة ، وذلك على حساب أخبار لا تقل عن هذا
الخبر أهمية .
وشعور فضائية العربية بهذا المأزق يدفعها أحياناً إلى مجاوزة خطها
المرسوم مرغَمةً أمام رغبة الجمهور العربي
لسماع الأخبار التي تنفس عنه ،
فحينما أَغلقتِ الحكومةُ العراقية المؤقتة
مكتبَ فضائية الجزيرة في العراق
رفضاً
لسياستها الإعلامية ، كانت قد أخذت على
فضائية العربية ما يضمن سيرَها
الإعلامي ضمن قيود معينة ، إلا أن العربية
كانت تجد نفسها - بين الفينة والأخرى -
مضطرةً إلى إشباع رغبة الشارع العربي بنقل الأخبار
السارة بالنسبة إليه
والسيئة بالنسبة إلى قوات الاحتلال والحكومة
المؤقتة ، وهي التجاوزات الطفيفة
التي قد تُحفِظُ عليها الاحتلالَ والحكومةَ
الانتقالية للعراق .
شاهر الحسيني - المدينة المنورة