الأمور سيئة وتسير إلى الأسوأ

لن تنس باكستان هذه الأهوال أبدا

طارق علي – من لاهور

15 أكتوبر 2005.

حجم الكارثة ضرب مشاعر البلاد كلها أو ربما ليس كلها تماما.  هنا في لاهور مجموعة من الناس تجمع التبرعات من أجل تخفيف آثار الزلزال تم اعتقالها ووجهوا لها الاتهامات. انهم يجمعون المال من أجل أنفسهم.  حتى في وسط الكارثة، تستمر الحياة.  مثل سرب عملاق من النسور، هبطت وسائل الإعلام الكوكبية على البلاد.  نفس الصور تكرر كل بضع دقائق قليلة طوال الثلاث أيام الماضية.  نفس التعليقات التافهة.  سرعان ما سوف ينتابهم التعب وينتقلون من المكان.  عندما نكون في حاجة حقيقية لهم، للإشراف على جهود الإغاثة وإعادة البناء، والمراقبة المستمرة لجمع الأموال وتنبيه المسئولين إلى حالات الفساد التي لا يمكن تجنبها (في الماضي القريب الملاءات والأطعمة المحفوظة التي كانت قد أرسلت إلى ضحايا فيضان أوائل هذا العام، بيعت في السوق السوداء علانية)، عندما نحتاج الميديا لكل ذلك لا نجدها.  الجنوب هو فقط من يستحق كارثة. تشويه واختفاء.  والى حيث يذهب سيرك الميديا بمواطني الغرب – هؤلاء الذين لا يحتفظون بالذكريات في مخيلتهم طويلا – ينسون أيضا.  لن تنس باكستان هذه الأهوال أبدا.

الصورة في الشمال الغربي من البلاد أكثر سوءا مما صورتها التقارير الصحفية الواردة.  رئيس الوزراء، شوكت عزيز، حبيب البنك الدولي المفضل، فقد هدوءه في مؤتمر صحفي للصحافة المحلية لتقرير خسائر المدارس وموت مئات الأطفال.  "لماذا أنتم على هذه الدرجة العالية من الحساسية؟ كونوا متفائلين!"  لم يكن الموقف الدفاعي ضروريا.  لم يلم أحد النظام بوصفه مسئول عن الزلزال وحتى الثرثرة الفارغة في مقاطعات الحدود والملالي في أفغانستان، التي افتخروا بانتقام الله من الأمريكان فسلط عليهم إعصار كاترين بسبب حروبهم، صمتوا صمتا مطبقا.  لماذا يعاقب الله معاقل الإسلاميين القوية في باكستان؟

التقديرات الرسمية للخسائر في الأرواح أقل مما هو فعلي.  بالاكوت، مدينة صغيرة هي بوابة لوادي كاغان الجميل وتعتمد بشكل قوي على السياحة الموسمية، هذه المدينة دمرت بالكامل.  الجثث تملأ الشوارع.  طبقا لتقديرات اليوم، على الأقل نصف سكان المدينة البالغ عددهم 100 الف قد قتلوا الآن.  جيل كامل تم استئصاله.  الباقون، حتى الأمس، ما زالوا دون ماء أو طعام لأن الطرق قد تحطمت وطائرات الهليكوبتر التي تقوم بالإمداد عددها غير كاف.

والقصة هي نفسها في مدينة مظفر آباد، التي تقع في المنطقة الخاضعة للسيطرة الباكستانية من كشمير.  كل شيء محطم.  هنا توجد مظاهر وعلامات على السخط على الحكومة وقد نهب المواطنون المحلات بحثا عن الطعام، بالضبط كما حدث في نيو أورلينيز.  بعيدا على الحدود الهندية الباكستانية حيث توجد حالة من التوتر الدائم يحافظ على توترها كلا الطرفان، هناك مأساة أخرى.  400 من الجنود الباكستانيين، القابعون في خنادقهم، ماتوا سحقا تحت انهيار الحائط الجبلي الذي كانوا يحتمون به وقد دفنوا أحياء. 

ماذا عن جهود الإغاثة؟  الحكومة تبذل غاية جهدها، ولكن ذلك لا يكفي.  نقص البنية التحتية السليمة، ونقص أموال احتياطية في الميزانية للتعامل مع الكوارث الغير متوقعة والنقص الكامل للاستعداد للتعامل مع مثل هذه الكوارث التي تحدث سنويا على أقل مقياس، قد كلفت أرواح لا تحصى من البشر.  مشاهدة الجنرال مشرف على شاشات تليفزيون الدولة وهو يشكو منتحبا نقص طائرات الهليكوبتر، هو أمر له دلالته القوية.  على بعد أميال قليلة من مكان الكارثة هناك أسطول كبير من طائرات الهليكوبتر ينتمي للجيوش الغربية.

ماذا عن جهود الإغاثة؟  تبذل الحكومة قصارى جهدها، ولكن مجهودها غير كاف.  نقص البنية التحتية الملائمة، عدم وجود احتياطيات تمويل ذات مغزى في الميزانية للتعامل مع المآسي الغير متوقعة والنقص الكامل للاستعداد رغم الكوارث السنوية على أقل تقدير، كل ذلك تكلف أرواح لا تحصى.  مشاهدة الجنرال مشرف على شاشات تلفزيون الدولة يتباكى على نقص أعداد الهليكوبتر كان مشهدا له معناه.  على بعد أميال قليلة في شمال المنطقة المنكوبة هناك اسطول كبير من طائرات الهليكوبتر تنتمي للجيوش الغربية التي تحتل أجزاء من أفغانستان.  لماذا لا يتستطيع القادة الأمريكان والألمان والبريطانيون إرسال تلك الطائرات لإنقاذ الأرواح؟  هل الحرب على هذه الدرجة من القسوة حتى أن هذه الطائرات مطلوبة يوميا؟  بعد خمسة أيام من الزلزال، وفرت الولايات المتحدة 8 طائرات من الخدمة الحربية للمساعدة في نقل الطعام والماء إلى القرى المعزولة.  عدد قليل، وبعد وقت طويل.

اتخذ الجيش الباكستاني وضع التحرك، ولكن الجيوش هنا وفي الأماكن الأخرى، لا تناسب جهود الإغاثة.  فهم لم يدربوا على إنقاذ الأرواح وتقارير اليوم التي تتحدث عن أن قوافل الإغاثة قد هوجمت بواسطة حشود الفقراء الغاضبة الذين ألقوا القبض عليهم قبل أن يستطيعوا الوصول إلى اهدافهم كعلامة على الفوضى.  حتى في الأوقات الطبيعية قدرة الفقراء على الوصول إلى الأطباء والممرضات محدودة.  المستشفيات الراقية في المدن الكبيرة تخدم الأغنياء فقط بشكل حصري.  نقص المستلزمات الطبية كان لعنة منذ خمسين عام.  لم ينجح نظام، لا مدني ولا عسكري، في خلق بنية تحتية اجتماعية ملائمة، ولا شبكة أمان لمواطنيها الأقل حظا الذين يشكلون الأغلبية الواسعة من السكان.  في أوقات مثل هذه تشعر البلاد كلها الحاجة إلى ذلك، ولكنها سرعان ما سوف تنسى، حتى قدوم الكارثة التالية.  في عالم مخصخص، لا يتم تشجيع الدولة على النضال من أجل إنجاح النظام.  الأمور سيئة هنا هذا الأسبوع، ولكنها سوف تتطور إلى الأسوأ عندما تصل فرق الإنقاذ إلى المناطق المحاصرة المعزولة.

طارق علي هو مؤلف الكتاب الذي صدر حديثا باسم سنوات حروب الشوارع (طبعة جديدة) و، مع ديفيد بارساميان، الحديث عن الإمبراطوريات والمقاومة.  عنوانه: tariq.ali3@btinternet.com
 

كفاية - من نحن - انضم إلينا - المصادر - الإصدارات - التقارير - الأرشيف