منذ نحو سنتان، صدمت
مظاهرات مناهضة الحرب بأحجام غير مسبوقة العالم واصطلحت صحيفة
النيويورك تايمز تسمية لها "بالقوة العظمى الثانية في العالم". لسوء
الحظ، لن يستطيع أي شخص أن يخلط بين مظاهرات معاداة الحرب التي تمت هذا
العام وبين "القوة العظمى الثانية في العالم".
على نفس المستوى هذا
السقوط من قمة فبراير 2003 لم يكن ممكنا تفاديه. كانت المعارضة للحرب
حينئذ بلا مخطط أولي، بينما يثير الاحتلال الحالي أسئلة قاسية: الآن
وقد دمرت الولايات المتحدة المجتمع العراقي، ماذا يجب عمله؟ بعض من
هؤلاء الذين يتبنون موقف أن الولايات المتحدة يجب أن تبقى في العراق هم
إمبرياليون لم يعاد إعمارهم، ولكن البعض يجعل من هذه المقولة خالية من
أي معنى خاص بالنسبة للشعب العراقي. [1] ولكن مهما كان إخلاص هؤلاء
الناس، هؤلاء الذين يتخذون هذا الموقف يرتكبون خطأ في ما يعتقدونه بأن
الاحتلال قد يساعد العراقيين، وتحتاج الحركة المناهضة للحرب أن توضح
لهم لماذا.
الخروج الآن!
ألا تحمي القوات
الأمريكية العراقيين من عنف لا يرحم، العديد من الناس يتساءلون؟ هناك
فعلا عنف شرس في العراق اليوم، ولكن القوات الأمريكية لا تحاصر هذا
العنف. على العكس، وحشية الاحتلال هي محرض أكبر على هذا العنف.
هل يشك أي فرد في أن
حالات التعذيب في أبو غريب – بما تؤكده من إذلال – قد خلقت آلاف من
العراقيين المعادين، إذ لم تكن عداوة عنيفة؟
أو تدبر الفلوجة. في
الهجوم الأول، في ابريل 2004، ذبحت القوات الأمريكية مئات في المدينة،
أغلبيتهم، طبقا لتصريحات المستشفيات، كانوا من النساء والأطفال، مع
حالات إطلاق القوات الأمريكية للرصاص على سيارات الإسعاف، ومنع الوصول
إلى المستشفيات. [2] ثم في نوفمبر 2004، حاصرت الولايات المتحدة فعليا
المدينة، ومن يعلم عدد الخسائر طالما منعت الصحافة من الدخول إلى
المدينة.
نستطيع اليوم في الفلوجة
أن نعلم فعليا كيف توفر الولايات المتحدة الأمن للشعب العراقي. يدعي
المسئولون الأمريكيون أن "الفلوجة الآن هي أكثر المدن أمنا في العراق"
ولكن، كما علق أحد سكان المدينة، إنها أكثر المدن أمنا لأنها "أصبحت
سجنا". [3] أكثر من ثلثي السكان في المدينة لاجئون، و "هنا يفرض حظر
التجوال حتى الغسق مع طوق أمني حول المدينة يسمح فقط لساكن الفلوجة
المسجل عند القوات العسكرية الأمريكية واستلم بطاقة تحقيق شخصية
بالدخول إليها أو الخروج منها. [4]
تدبر مثل آخر لمسلك
الولايات المتحدة وتخيل أثرها على إشعال نار التمرد. كتبت روري مكارثي
من الجارديان:
"في مايو الماضي، حضرت
جنازة عائلية حاشدة في الرمادي حيث وصف شاهد عيان بعد آخر بالتفصيل كيف
هاجمت الطائرات الأمريكية المقاتلة قرية بالقرب من الحدود السورية
انعقد بها حفل زواج وقتلت 42 شخصا من الناس، من بينهم أطفال ونساء وحتى
الفرقة الموسيقية التي كانت تعزف للعروسين.
دفن العديد من الموتى في
قبر جماعي خارج مدينة الرمادي. أحد هذه القبور كان يحمل علامة من
الحجر الغشيم مكتوب عليه ببساطة: "القصف الأمريكي".
"ولكن جنرالا أمريكيا في
بغداد أصر على أن الهجوم كان يستهدف تجمعا "للمقاتلين الأجانب" في "أحد
مخابئهم السرية"، وبرغم شريط الفيديو الذي صور الحفل أثناء الهجوم، فقد
قال الجنرال أنه لا توجد شواهد على وجود حفل زواج. وبعد أن صمت هنيهة،
أضاف مع ابتسامة: "الأشرار من الناس يقيمون هم أيضا احتفالات‘. أعلن
عن إجراء تحقيق، ولكن العسكريين لم يعترفوا بعد بأنهم قد ارتكبوا خطأ
ما". [5]
أي نوع من رد الفعل تخرج
به الضربات الجوية الأمريكية من العراقيين؟ تأمل رد الفعل الذي صدر عن
الرئيس العراقي المؤقت في اكتوبر الماضي – وهو احد الذين عينتهم
الإدارة الأمريكية في منصبه: "الضربات الجوية على المدن هي أمر... غير
مقبول بأي شكل".... ’أنا أعتبره أحد أشكال العقاب الجماعي" [6] لو كان
هذا هو اتجاه النخبة المعينة من قبل الأمريكيين، يستطيع المرء أن يتخيل
رد فعل هؤلاء القاطنين في الأحياء المستهدفة.
ولم تغير القيادة
العسكرية من طريقة تدخلها. في مايو 2005، شن الجيش الأمريكي العملية
ميتادور في غرب العراق. كما كتب نايت رايدر في تقريره،
"في مقابلات، مع زعماء
العشائر المتنفذين وكثير من السكان في البلدات النائية الحدودية قالوا
أن قوات أمريكية من 1000 مقاتل التي اكتسحت مناطقهم في حملة استمرت
أسبوع انتهت مع نهاية الأسبوع لم تميز تلك القوات بين العراقيين
المؤيدين للولايات المتحدة والمقاتلين الذين يقاتلونها.
"كان الأمريكيون يقصفون
القرى بأكملها ويقولون أنهم يطاردون المقاتلين الأجانب فقط، هذا ما
قاله فيصل الجود، المحافظ السابق لمقاطعة الأنبار والذي قال أنه طلب
القوات الأمريكية لمساعدة القبائل. البنادق الآلية لا تستطيع التمييز
بين رجل القبائل وبين رجال الإرهاب، فكيف بالله يمكن أن تفرق بينهم
الصواريخ أو الدبابات؟" [7]
رطانة الولايات المتحدة
تماثل سلوكها. تأمل رد الفعل المرجح من العراقيين عندما يعلمون أن
وكيل وزارة الدفاع ويليام بويكين عندما سألوه هل يجب أن تخطط الحكومة
مرة أخرى برنامجا للتعرف على واغتيال الخصوم المعادين في العراق، مثل
عملية أبو الهول التي تمت في فيتنام بواسطة الاستخبارات المركزية
الأمريكية، أجاب عليهم بأن القوات الأمريكية "تقوم بمهمة طيبة مثل تلك
الآن مباشرة" [8]
أو تأمل رد فعل
العراقيين المرجح على اللفتنانت جنرال جيمس ماتيس، القائد لقوات
المارينز في العراق، الذي صرح علانية في الأول من فبراير، "إنه لأمر
سار أن تطلق النار على بعض الناس". [9] الآن طبعا، القوات الأمريكية
ليست هي القوات الوحيدة في العراق؛ أكبر ثاني كتيبة بعد الجيش الأمريكي
هم المرتزقة. وواحد من أكبر الشركات الأمنية من القطاع الخاص هي شركة
بلاك ووتر. في 7 مارس، بعد الغضب والهياج إثر تصريحات ماتيس، أرسل
رئيس شركة بلاك ووتر رسالة بريد الكتروني إلى مرؤوسيه يخبرهم بأنه
"فعلا من المسل أن تطلقوا النار على بعض الناس". (10)
بدلا من حماية المدنيين
العراقيين، أظهرت القوات الأمريكية نفسها كخطر رئيسي موجه ضد المدنيين
العراقيين. طبقا لوزارة الصحة العراقية في سبتمبر، العمليات التي تقوم
بها القوات الأمريكية وقوات التحالف قتلت من العراقيين – معظمهم مدنيين
– ضعف ما قتل من العراقيين في عمليات المتمردين. [11]
الآن هناك توضيح لذلك،
هذا ما يقوله المسئولون في الولايات المتحدة الأمريكية. متحدث عسكري
أمريكي أشار إلى أن المتمردين يعيشون في مناطق سكنية، وفي بعض الأحيان
في بيوت ملآنة بالذخيرة. "طالما هم يقدمون على فعل ذلك، فإنهم بذلك
يعرضون القاطنين في المنطقة للخطر... ونحن لن نتوقف عن ملاحقتهم".
[12] قارن بين هذا التوجه وبين ما تتوقعه أنت عن أي ضابط تنفيذ أحكام
متحضر وكيف يتصرف إذا ما كانت سلامة السكان تمثل له وزنا. إذا ما أقدم
أحد الأشرار واختبأ في منطقة سكنية مع كم هائل من الذخيرة هل سوف نطلب
من الضابط أن يقصف الشقة السكنية بالقنابل، لتفجير الذخيرة، ثم يقول
لقد كانت كلها غلطة الوغد الشرير؟
ولكن هنا القضية. حتى
دون استخدام الوحشية بضراوة، وجود الولايات المتحدة يثير عداوة
العراقيين. لماذا؟ لانه لا يوجد شعب يحب الاحتلال الأجنبي. إنه
بالضبط تصميم الولايات المتحدة على الهيمنة على العراق – عسكريا،
واقتصاديا، وسياسيا – هو الذي يحرض كثير من العراقيين على اللجوء إلى
رد الفعل المسلح. لا تمتلك الولايات المتحدة أي شرعية وإنه لوجود
الولايات المتحدة وسياساتها هي التي تزود التمرد بالوقود.
في كلمات جماعة الأزمة
وهي المنظمة ذات التوجهات السياسية السائدة، "التمرد ليس محصورا في عدد
محدود من المتطرفين المعزولين عن السكان والمعارضين لعراق ديموقراطي
ولكن التمرد تغذيه المشاعر القومية، وعدم المصداقية المنتشرة في نوايا
الولايات المتحدة ويغذيه الاستهجان العام لتصرفاتها". [13]
لماذا
نتوقع عدم ثقة في نوايا الولايات المتحدة؟
تأمل. رغم التقارير
التي تخرج في أوقات متقطعة مشبعة بالتفاؤل، أشار البنتاجون إلى أن
المستويات الموجود عليها القوات الأمريكية في العراق سوف تبقى قريبة من
مستوياتها الحالية لسنوات قادمة. [14]
أي نوع من المصداقية
يمكن أن تتمتع بها الولايات المتحدة كحامي للشعب العراقي، عندما تقف
على رأس النهب الذي تقوم به الكوربوريشن لثروات العراق في نفس الوقت
الذي تدعي فيه انشغالها بقضية الشعب العراقي تحت مسمى (بكلمات وول
ستريت جورنال) "إعادة صنع الاقتصاد العراقي في صورة عاكسة للاقتصاد
الأمريكي". [15]
كيف يستطيع البلد الذي
يقوم ببناء قواعد عسكرية طويلة المدى في العراق للمستقبل الغير منظور
[16] أن يؤخذ بجدية على أنه يدافع بلا غرض عن مصلحة العراقيين؟
أي سبب يدعو العراقيين
للثقة في بلد مصمم على السيطرة على مناطق أمداد العالم بالنفط؟ أظهر
استطلاع للرأي أجراه معهد جالوب في بغداد في أغسطس 2003، أن 5% من
العراقيين يؤمن بأن الولايات المتحدة قد قامت بغزو العراق "لمساعدة
الشعب العراقي"، وأن 4% منهم يعتقدون أن الغزو كان بغرض تدمير أسلحة
الدمار الشامل، و1% فقط يعتقد أنه كان من اجل تأسيس الديموقراطية،
بينما 43% قال أن الولايات المتحدة وبريطانيا قامتا بغزو العراق من اجل
"سرقة الأرض العراقية". [17] لم يتغير شيء منذ ذلك الوقت حتى يغير هذه
التقديرات.
وبالطبع، استمرار إدارة
بوش في حماية الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين يجعل من القوات
الأمريكية عامل استثارة للسخط حيث يوجدون في العالم العربي.
ففضلا عن أن وجود القوات
الأمريكية لن يمنع التمرد، من الواضح أن التمرد قد كان يخفت بشدة لو
انسحبت القوات الأمريكية. مثلا، نحن نعرف أنه حاليا العديد من
المتمردين يمتلكون رصيدا على أرضية دوافع دينية. ولكن تأمل إعلان
جمعية العلماء المسلمين، ذات الروابط القوية بالمقاومة، أنه لو تم
تحديد موعد بجدول زمني للانسحاب فإنها سوف تصدر فتوى ضد أي شخص يستمر
في التمرد. [18] وهكذا، لو انتهى الاحتلال، سوف ينحسر التمرد بشكل
ملموس.
إنهاء الاحتلال مطلب
يتوافق مع آراء الشعب العراقي. كيف لنا أن نعرف ذلك؟ أحد المؤشرات هو
الاستطلاع الذي أجراه معهد زغبي الدولي في يناير الماضي، والذي أظهر أن
82% من العرب السنة و69% من الشيعة يفضلون انسحابا أمريكيا "إما فورا
أو بعد تولي حكومة منتخبة السلطة". [19]
ماذا عن الانتخابات؟
سوف يجعلك بوش تعتقد أن الـ 58% من الناخبين العراقيين المسجلين الذين
ذهبوا للإدلاء بأصواتهم في نهاية يناير كانوا يصوتون لصالح بوش نفسه،
من أجل الولايات المتحدة. ولكن في الحقيقة، كان التصويت إدانة عميقة
للاحتلال الأمريكي. أول كل شيء، كانت واشنطن تعارض الانتخابات مسبقا –
وفقط بسبب مظاهرات حاشدة دعا اليها آية الله العظمى على السيستاني
أرغمت الولايات المتحدة على الموافقة على إجراء الانتخابات. لم يصوت
كثير من العراقيين لأنهم اعتبروا أن إجراء انتخابات تحت الاحتلال سوف
تكون باطلة، ولكن هؤلاء الذين صوتوا بشكل كاسح صوتوا من أجل الأحزاب
التي دعت لإنهاء الاحتلال. [20] والحزب المفضل لدى الولايات المتحدة
جاء ترتيبه الثالث بمسافة كبيرة – ولكن حتى مؤيدي هذا الحزب شعروا
بالحاجة إلى أن ترفع حملتهم الانتخابية شعارات تقول بالعربية: "انتخبوا
قائمة علاوي إذا ما أردتم عراقا قويا بلا قوات أجنبية". [21]
لا يعتقد العراقيون أن
الأحوال ستسير سيرا طيبا بعد الانسحاب الأمريكي. مثلا، حسن جمعة عوض،
رئيس نقابة عمال شركة البترول الجنوبية، قال ذات مرة أن أعضاء نقابته
يريدون إنهاء فوري للاحتلال؛ بينما هم في نفس الوقت يعرفون تماما أنه
قد يعقب ذلك هجوم شرس على النقابات العمالية في العراق، ويقول "علينا
أن نحل مشاكلنا بأنفسنا" وأن الأمور لن تكون أسوأ مما هي عليه تحت
الاحتلال. [22]
إنهاء الاحتلال لن يحسر
فقط وبشكل ملموس أي تمرد مسلح، ولكنه سوف يدعم ويقوي القوى
الديموقراطية والنسوية وقوى التسامح. لنرى لماذا هذا كذلك، تأمل
الإشكالية التي تواجه أي عراقي يتبنى هذه التنويعات من القيم
التقدمية. طالما استمر الاحتلال، هذه القيم تميل نحو خسارة
مصداقيتها. والقوى الرجعية التي تحارب الاحتلال تزداد مصداقيتها. كما
لاحظ الصحفي باتريك كوكبرن، "لم تقدر واشنطن أبدا حقيقة أن الاحتلال
مكروه جدا على المستوى الشعبي لدرجة أن حتى الجماعات الأكثر ظلامية
تكتسب تأييدا شعبيا". فعلا، القوات الأمريكية سبب كبير "لتجنيد ضباط
صف المقاومة". [23] في الانتخابات، الحزب العربي العلماني الرئيسي كان
حزب علاوي – الحاكم الذي عينته الولايات المتحدة والذي دخل الانتخابات
أساسا كمرشح الولايات المتحدة؛ بلا شك هذا أدى إلى أن العديد من
التقدميين العراقيين أعطوا أصواتهم، هذا إذا كانوا قد صوتوا على
الإطلاق، للأحزاب الإسلامية التي تدعو إلى التخلص من الاحتلال
الأمريكي.
والآن ماذا يعنيه
الانسحاب الفوري؟ لا يعتقد أحد أن الانسحاب قد يحدث في يوم وليلة.
معظم هؤلاء الذين ينادون بالانسحاب الفوري يعنون في الحقيقة عملية
منظمة متتابعة، على أساس جدول زمني واضح تحت إشراف دولي ولفترة قصيرة.
[24] لذا لماذا أقول يجب أن ندعم "انسحابا فوريا" بينما نحن لا نعتقد
أن ذلك دقيق حرفيا. أولا، لأن ذلك منسجم مع اللغة التي نستخدمها مع
الحالات الأخرى من حالات الاحتلال الغير شرعي. قلنا "اخرجوا الآن" في
حالة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وقلنا "اخرجوا الآن" للقوات
الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة. ذلك لم يحدث بين يوم
وليلة، خصوصا إذا كان المرء لا يتكلم عن انسحاب قوات وفقط، ولكن انسحاب
كامل لكل أجهزة الاحتلال. ولكن القول "اخرجوا الآن" يوضح أننا لا نؤمن
بأن المحتل لديه أي حق ليضع شروط وقيود لرحيله وأن الرحيل يجب أن يتم
طبقا لجدول زمني سريع. السبب الثاني في قولنا الانسحاب الفوري هو أن
أي محاولة لصياغة شعار أكثر دقة يقود بشكل متفاوت إلى سوء فهم. انسحاب
"مبكر"، وانسحاب "سريع"، وانسحاب "فوري" – كل تلك الصياغات صياغات
مبهمة جدا، ذات نهايات مفتوحة جدا، للتعامل مع الاحتلال العسكري
الأمريكي ولمؤيديه الآخرين.
ولكن من الجوهري أن
تنادي حركة مناهضة الحرب بالانسحاب الأمريكي الكامل. طبعا، القوات
الأمريكية هي العقبة الرئيسية أمام السيادة العراقية، ولكنها ليست
العقبة الوحيدة. (لاحظ، مثلا، كيف دعا هؤلاء اللبنانيون الذين أرادوا
إنهاء الهيمنة السورية على بلادهم بالانسحاب الفوري للجيش وعملاء
الاستخبارات). في حالة العراق، تستخدم واشنطن الاحتلال لتأسسيس كل
أنواع أدوات السيطرة التي يمكنها أن تبقى حتى لو انسحبت القوات
العسكرية. هناك قواعد عسكرية. هناك كل القرارات الاقتصادية التي
فرضها القنصل الأمريكي بول بريمر. هناك العقود المستترة الغير قانونية
الموقعة مع الولايات المتحدة والشركات المفضلة الأخرى. هناك، بكلمات
صحيفة سان فرانسسيكو كرونيكل، "جيش البيروقراطيين الصغير، من نواب
الوزراء للمفتشين العامين، وما زال أمامهم سنوات كثيرة في المنصب"
الذين عينهم بريمر. [25] يجب تفكيك القواعد. يجب إسقاط القوانين.
العقود يجب مراجعتها والمعينين يجب خلعهم باختيار العراقيين.
في الأخير، يجب أن تساهم
الولايات المتحدة بالأموال من أجل إعادة إعمار العراق – ولكن دون سيطرة
أمريكية. هذا المطلب مطلب هام لأنه يعكس العدالة الصرف ولأنه من الهام
بالنسبة لحركة مناهضة الحرب أن تميز نفسها عن هؤلاء الذين يعارضون
الاحتلال ببساطة لأنها تكلف أمريكا الكثير من الأموال. الاحتلال يكلف
كثير جدا من الأموال التي يتحملها الأمريكيين، ولكن ليس ذلك هو السبب
الرئيسي الوحيد أو هو فقط لنعارض الاحتلال. هناك دين أخلاقي الذي يجب
الآن تسديده، حتى رغم أنه غالي جدا.
ادعموا "المقاومة"؟
قد يقترح البعض موقفا
آخر ينبغي أن تتخذه حركة مناهضة الحرب: اسميا: دعم "المقاومة". ليس من
الواضح تماما ماذا يعنيه هذا. تاريخيا، دعم اليسار في بعض الأحيان بعض
القوى المحاصرة عن طريق إرسال كتائب متطوعين، كما في حالة أسبانيا، أو
بإرسال أسلحة. هل ذلك هو ما يلحون عليه؟ هل يعني ذلك أننا يجب أن
نرتدي نياشين أنصار المقاومة، مثل "أحجار المقاومة!"؟ أو هل هو مجرد
موقف خطابي؟ يجادل اليساريون غالبا حول "الدعم السياسي" مقابل "الدعم
العسكري" مقابل "الدعم العسكري الغير مشروط" – كلها تبدو شعارات مجردة،
ليست ذات علاقة وطيدة بالجمهور الأوسع مثل سؤال كم عدد الماركسيين
الذين يستطيعون الرقص على رأس دبوس. على أي حال، مع ذلك، اعتقد الموقف
بالدعم الشامل للمقاومة هو قول غير حكيم بشدة.
البعض يجادل بأننا يجب
أن ندعم المقاومة في العراق لأنه كمبدأ عام يجب علينا دائما أن ندعم
هؤلاء الذين يحاربون ضد الإمبريالية الأمريكية.
فيما يلي صياغة من شارون
سميث:
"الحركة المناهضة للحرب
يجب ألا تغمض عينيها عن حقيقة أن عدوها الرئيسي هو في الداخل – وأي
مقاومة لذلك العدو تستحق دعمنا غير المشروط". [26]
ولكن بالتأكيد لم تفكر
شارون في أننا يجب أن ندعم اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية أو
ألمانيا النازية – أولئك على الأرجح هما أشد خصوم الإمبريالية
الأمريكية التي صادفتها حتى الآن.
فيما بات يعرف الآن
بوضوح، اليابان وألمانيا قوى إمبريالية ليست أقل من إمبريالية الولايات
المتحدة. ولكن حتى وليست هذه حالة مماثلة، هل يجب أن نعطي دعمنا
الشامل تماما لخصوم الإمبريالية الأمريكية؟ هذا الموقف يعني أنه كان
يجب علينا أن ندعم طالبان في 2001 أو صدام حسين في 2003. ولكن المرء
يستطيع أن يعارض الحرب الأمريكية في أفغانستان أو في العراق دون واجب
دعم تلك الحكومات التي كانت تهاجمها الولايات المتحدة. وعمليا، هؤلاء
الذين ضربوا "أشد الضربات" ضد "العدو الرئيسي" – في عقر داره –كانوا هم
اللاعبين الغير حكوميين، القاعدة وتيموثي ماكفي. هل نمنحهم دعمنا؟
ولكن ألا يملك الناس
الحق في مقاومة الاحتلال الأجنبي؟ بالطبع هم يمتلكون كل الحق، كما
يمتلك الناس العديد من الحقوق المجردة الأخرى التي لا تتطلب منا دعم كل
من يفترض أن لهم الحق في ذلك. هل من حق تشارلز مانسون، صاحب مذهب
القتل الجماعي، أن يحاكم محاكمة عادلة؟ نعم، بالطبع. هل واجبنا أن
"ندعم" تشارلز مانسون؟ بالطبع لا. هل شعب كمبوديا يمتلك الحق في
معارضة التدخل الأمريكي؟ بالتأكيد نعم. هل علينا أن ندعم الخمير
الحمر؟ لا. (حتى نكون واثقين أكثر، قد يدعم المرء الخمير الحمر في
وقتها عل أساس استنتاج غير صحيح لمسلكهم المستقبلي لما كانوا سوف
يفعلونه نحو شعب كمبوديا، ولكن بالتأكيد وقد علمنا ما نعرفه الآن، هل
نريد حقا أن نقول أن علينا أن ندعم الخمير الحمر لأن الشعب الكمبودي
يمتلك حق مقاومة الاحتلال؟ [27] وعلى نفس المنوال، هل ندعم حق الشعب
في بيرو للإطاحة بنظام طاغية. بالتأكيد، ولكن هناك أكثر من منظمة
ثورية في بيرو تحارب هذا النظام. هل يجب أن ندعمهم كلهم تلقائيا؟ حتى
ولو كان أحد هذه المنظمات – منظمة سينديرو لومينوسو – تستهدف الآخرين
وتقتل العناصر التقدمية بشكل أكثر عمومية؟
وهكذا هناك فارق يجب
صنعه بين دعم حق الشعوب في المقاومة وبين دعم حركة مقاومة بعينها. هذا
التمييز غالبا يتم شطبه بواسطة هؤلاء الذين يدفعوننا لتأييد "المقاومة
العراقية". لذا مثلا بول داماتو قد كتب مقالة تدعو لتأييد المقاومة
"العراقية" بعنوان "العراقيون لديهم الحق في المقاومة"، [28] ومقالة
لشارون سميث بعنوان "دعم حق العراق في مقاومة الاحتلال"، بعنوان فرعي
يقول – كما لو كان هذا هو نفس الشيء – "كاتبة العمود الصحفي شارون سميث
تشرح لماذا يجب عليك أن تدعم المقاومة العراقية". [29]
البعض سوف يقول أن
الغربيين ليس لديهم الحق في "إلقاء محاضرة للمقاومة العراقية عن
التكتيكات التي تعتبر ’مقبولة‘ و’متحضرة‘" [30] داماتو وسميث كلاهما
ينقلان نصوص عن والدن بللو وأرونداتي روي ليستعيرا لمنطقهما ثقلا.
بيللو وروي يدعوان لدعم "المقاومة العراقية"، ولكن كليهما يقول شيئا ما
مختلفا بالإضافة إلى ذلك. بيللو يعلن:
ما ينساه التقدميون في
الغرب أن حركات التحرر الوطني لا تطلب منهم في الأساس الدعم
الأيديولوجي ولا الدعم السياسي. ما يريدونه من الخارج حقا، من
التقدميين من أمثالنا، هو الضغط الدولي من أجل انسحاب قوة احتلال غير
شرعية حتى تستطيع القوى الداخلية أن تمتلك مساحة لصياغة حكومة وطنية
بشكل حقيقي تقوم على قواعدهم الخاصة جدا بهم". [31]
وينقل عن روي قولها:
"قبل أن نصف كيف لمقاومة
عراقية صرف ما الذي يجب عليها أن تسلكه في معركتها العلمانية النسوية
الديموقراطية السلمية، يجب أن نرسى على ما هي غايتنا من المقاومة عن
طريق إرغام الولايات المتحدة والحكومات المتحالفة أن ينسحبوا من
العراق". [32]
الآن في الحقيقة أنا
اتفق مع أن وظيفتنا هنا في البلاد الإمبريالية – وهو واجبنا الحقيقي –
هو أن نعمل من أجل انسحاب الولايات المتحدة من العراق. لذا تهمة أننا
لا نمتلك الحق في دعوة الولايات المتحدة إلى فرض إرادتها على العراقيين
لا محل لها هنا. أنا لا أدعو لفرض الولايات المتحدة إرادتها على أي
شخص. مطلبنا هو "اخرجي الآن أيتها الولايات المتحدة!" ولكن هؤلاء
الذين يلحون علينا أن "ندعم المقاومة" لا يدعوننا فقط إلى إخراج
الولايات المتحدة؛ إنهم يدعوننا إلى إعلان تأييدنا بشكل ايجابي لنوعية
معينة من العراقيين ويريدوننا أن نعطي لهم هذا التأييد بشكل تلقائي،
دون أي اعتبار لما نتبناه نحن، لمجرد أن هؤلاء العراقيين يعارضون
الولايات المتحدة.
مثال آخر: هل أدعم من
حيث المبدأ حق الشعب الفلبيني في مقاومة الظلم. بلا شك نعم. هل أدعم
أنا الحزب الشيوعي في الفلبين، واحد من الجماعات الثورية الرائدة في
ذلك البلد؟ حسنا، للحزب الشيوعي الفلبيني عادة رذيلة في تصفية خصومه،
بما فيهم الخصوم اليساريين، وربما حتى قد تم وضع والدن بيللو نفسه في
قائمة المطلوب تصفيتهم بواسطة الحزب الشيوعي الفلبيني. [33] لذا، أنا
لا أدعم المعارضة الفلبينية كلها. هل يعني ذلك أنني أريد الولايات
المتحدة أن تتدخل في الفلبين، وأنا أدعم بعض المعارضين الفلبينيين.
ولكن أنا لا أدعمهم كلهم.
بعض الناس يبدو أنهم
يشعرون إنه إذا لم يدعم المرء حركة مقاومة حينئذ وبشكل تلقائي
وبالتحديد يجب أن يدعم المرء الإمبريالية الأمريكية. ولكن ذلك لا
يتفق. يستطيع المرء أن يعارض صدام حسين أو طالبان دون أن يكون عليه أن
يدعم الإمبريالية الأمريكية، وفعلا يستطيع المرء أن يعارض صدام حسين
وطالبان بينما هو يعارض في نفس الوقت الولايات المتحدة وتدخلها العسكري
في العراق أو في أفغانستان. معظم الحالات ليست لها جانبان فقط. إذا
ما وقفت في صف شعب كولومبيا، خصوصا السكان الأصليين فيها، فإنك سوف لن
تدعم لا الولايات المتحدة ولا القوى الحكومية ولا حركة التمرد المسلحة
– لأن كل هؤلاء اليوم هم أعداء الشعب الكولومبي. [34]
كتبت شارون سميث،
"دون تبني ولو للحظة
تكتيكات استهداف المدنيين، التي استخدمتها فصائل من المقاومة، فمقدار
ما حدث من موت صرف أنزلته القوات الأمريكية بالعراقيين العاديين يضرب
أي خرافة عن أن كلا الجانبين في هذه الحرب يستحق الإدانة". [35]
ولكن "الإدانة
المتساوية" ليست هي القضية: الأمر أي جانب منهما يستحق التأييد؟
التقدميون، على سبيل المثال، انقسموا حول ما العمل في انتخابات 2004،
ولكن بالتأكيد ليس كل هؤلاء الذين اختاروا تأييد طرفا ثالثا اعتقدوا في
أن بوش وكيري يستحقان إدانة متساوية. أنصار الطرف الثالث كان منطقهم
هو أنه ليس سببا كافيا أن نؤيد كيري لأنه "الشر الأقل".
هل أنا أدافع عن أن
واجبنا أن نؤيد فقط الحركات الكاملة، التي تمتلك الآراء الصحيحة بدقة
وإجابات كل الأسئلة بشكل سليم؟ بالطبع لا. لا توجد حركة كاملة.
الشعوب المعرضة للاضطهاد خياراتها محدودة ولا تعيش في ظروف تنتج لهم
أفضل النتائج الإنسانية. علينا أن نتعاطف مع ظروف الناس الأبعد عن
الظروف المثالية. ولكن ذلك لا يعني أننا نعطي كارت بلانش لما تفعله
الشعوب المضطهدة. الشعب الألماني كان يعاني من الكساد. لم نستخدم ذلك
لإعطاء النازية عذرا. نحن ندعم كفاح العمال، حيث يعاني المشاركون فيه
من كل أنواع الخيبات الأخلاقية والسياسية. لكن لو شرعت نقابة في
القيام بإضراب ضد توظيف الأمريكيين السود، نحن لا ندعم النقابات
العمالية. لو أن المضربين من أجل قضية عادلة استخدموا المزيد من العنف
أكثر مما نعتقد أنه معقول وملائم، قد نستمر في دعمهم (بينما ننتقد
تصرفات بعينها قد يقدمون عليها). ولكن إذا ما بدأوا في نهب يشبه نهب
العصابات الإجرامية، يجب ألا ندعمهم. لذا بالطبع، نحن يجب ألا نصر على
أن حركة ما تحتاج لأن تكون كاملة في مجال التكتيك أو التصرفات السياسية
حتى نؤيدها، ولكن لا يجب أن نقول أن دعمنا هو دعم تلقائي مما كانت
الأهوال التي تقوم بها الحركة في تكتيكاتها أو تصرفاتها السياسية. [36]
البعض يجادل بأن
الاحتلال القبيح غالبا لا ينتج عنه حركات مقاومة رائعة. [37] هذا
حقيقي، وهذا سبب آخر يفسر لماذا يجب علينا أن نعارض الاحتلال القبيح.
ولكن هل هذا المنطق يتطلب منا أن ندعم حركات المقاومة القبيحة؟ وبينما
كلنا من الذين صرخوا ضد الحرب الأمريكية على الإرهاب قد لاحظنا أن
تنظيم القاعدة العظيم هو من أوجه عدة ناتج جانبي لسياسات الولايات
المتحدة المريعة. نحن نعارض هذه السياسات الأمريكية. ولكنا لا نستخلص
من ذلك أن علينا لذلك أن ندعم القاعدة.
بعض المحللون لاحظوا أن
كل المحاربين من أجل التحرير قد أطلق عليهم وصف الإرهابيين بواسطة
القوى التي كانت قائمة وقتها. [38] هذا حقيقي. واشنطن تسمى كثير من
المحاربين من أجل الحرية "إرهابيين" وواشنطن تسمي أيضا كثير من
الإرهابيين "إرهابيين". وظيفتنا هي ألا نقبل ما تقوله الولايات
المتحدة، ولكن وظيفتنا أيضا ليست أن نقول عكس ما تقوله الولايات
المتحدة. عندما يستهدف أناس مدنيين أبرياء، فهم يمارسون الإرهاب
والحركة المناهضة للحرب التي لا تستطيع قول ذلك لن تجد إلا قليل من
المصداقية.
هؤلاء الذين يلحون من
أجل الدعم "للمقاومة العراقية" يذكرون ملاحظات بأن العديد من حركات
التحرر الوطني قد أخطأت بشدة (الماو ماو، حركة التحرر الوطني
الجزائرية، حركة التحرر الوطني الفيتنامية، من بين آخرين)، وأن
"استخدام ذلك كحجة في معارضة حق تقرير المصير يفتقد المنطق". [39]
ولكن هذه ليست المسألة في معارضة حق تقرير المصير. يجب أن نتجنب
التبني الشامل لكل حركة مقاومة بدقة لأننا نهتم بحق تقرير المصير للشعب
في ذلك البلد. الحركات التي تريد فرض ديكتاتوريات لا ترحم على شعوبها
ليست حركات تناضل من أجل حق تقرير المصير – حتى من مجرد التعريف. حتى
نتأكد، واشنطن لا تمثل ولا تهتم بحق تقرير المصير في العراق أو في أي
مكان آخر. ولكننا لا نستطيع ببساطة أن نفترض أن كل شخص يحارب الولايات
المتحدة هو بالتالي وبشكل أوتوماتيكي يقف في صف حق تقرير المصير.
حسنا،
أي حركة مقاومة لا ينبغي أن ندعمها؟
من زاوية التكتيك، هناك
بعض الأشياء التي لا يمكن قبولها أخلاقيا: من بينها الهجوم على
المدنيين الأبرياء، التعذيب وقتل السجناء. الآن لا ينبغي علينا إدانة
حركة بأكملها لأن عدد صغير من أعضاءها، يتصرفون على مسئوليتهم الخاصة،
ربما في ظروف شديدة الصعوبة، ينتهكون هذه المبادئ. ولكن عندما تستخدم
حكومة أو حركة أو منظمة مثل هذه التكتيكات بشكل منهجي، وعلى مدى واسع،
وبطريقة محسوبة، تلك الحكومة أو تلك الحركة أو تلك المنظمة يجب أن
تدان. أكثر من ذلك، بعض التكتيكات هي ليست فقط مرفوضة في حد ذاتها
وفقط، ولكنها تخبرنا شيئا ما عن المشروع السياسي الأكبر لهؤلاء الذين
ينفذون هذه التكتيكات. وهكذا، الهجمات الطائفية المنهجية ضد المدنيين
بناء على عرقيتهم هي مرفوضة ومدانة بشكل مزدوج: مرة بوصفها تستهدف
مدنيين وفي الثانية لأنها عنصرية، وتروج لعنصرية مستقبلية، وعلى الأرجح
هي مؤشر على ممارسات سياسية مستقبلية.
بمفردات البرنامج
السياسي، لقد دعمت مرات عديدة العديد من الجماعات التي لم أكن اتفق مع
برنامجها السياسي. مثلا، الحركة المناهضة لماركوس في الفلبين تضمنت
العديد من الناس في قيادتها يتخذون مواقف بشعة في قضايا حقوق المرأة
الإنجابية. ولكن هنا النقطة الحاسمة: بينما هؤلاء الناس عندما يكونون
في السلطة حاولوا ونجحوا في تقنين آرائهم الرجعية حول هذه القضايا،
ولكنهم لم يحظروا كل الجدل حول هذا الموضوع. أي، الإطار البرجوازي
الديموقراطي العريض الذي أسسوه ترك مسألة حقوق المرأة وحقوق النقابات
والقضايا العديدة الأخرى للتنافس الديموقراطي. وهذا أمر مختلف جدا عن
الحركة التي تعتبر كبرنامج أمر واقع إلغاء كل حوار، والإطاحة بأي
معارضة ديموقراطية. الحالة الأولى لديها طاقات ديموقراطية وتقدمية حتى
لو أن لديها أفكار سياسية رجعية في بعض المجالات. الأخيرة لا تمتلك
مثل هذه الطاقات الكامنة الديموقراطية ولا التقدمية.
وإني لأقترح اعتبار آخر
قبل طلبي لدعم حركة تحارب ضد الإمبريالية الأمريكية. ربما يبدو هذا
انغلاقا حول الذات، ولكني أسميه اختبار البقاء لدى ستيف شالوم. لو أن
حركة سوف تقتلني عندما تصل إلى السلطة فأنا لن أدعمها. [40]
وفي ذلك أنا أناقش مسألة
دعم حركة المقاومة في المجرد. ماذا عن الحالة المخصوصة في العراق. هل
يجب أن "ندعم المقاومة"؟
أشار سامي رمضاني أن
أداة التعريف "الـ" في عبارة "المقاومة" مضللة، لأنها "تميل إلى تصوير
المقاومة كحركة مركزية موحدة، بينما هي في الحقيقة حركة ذات تنوع واسع
[تتشكل] من الشبكات المحلية..." [41] أعتقد أن هناك الكثير من الحقيقة
في هذه الجملة، ولكن إذا كان هناك شيء اسمه "المقاومة" إذا فالمرء لا
يستطيع أن يدعمها. فما يبدو عندئذ إن المرء عندما يقول دعم "المقاومة"
بينما هي في الحقيقة جماعات عديدة من المقاومة فذلك يعني أن المرء يجب
أن يدعم كل جماعات المقاومة.
ما الذي نعرفه عن
الجماعات المقاومة؟ بعض ما يخبرنا به أنصار المقاومة يجب أن يجعلنا
نتوقف هنيهة. مثلا، يقول رمضاني أنه وسط المقاومة هناك بشكل حقيقي،
"ولا منظمة واحدة
مهيمنة. هناك الإسلاميون...، القوميون العرب، والقوى العلمانية.
الاتجاهات العلمانية قوية ولكنها تفتقد لمنظمات قوية عبر العراق. إنها
تتراوح بين اتجاهات يسارية لبعثيين سابقين ينبذون صدام ’لأنه سلم
العراق‘ للقوات التي تقودها الولايات المتحدة". [42]
الآن وأول كل شيء إني
أتعجب كيف يستطيع سامي رمضاني التأكد من أنه لا يوجد بعثيين حاليين وسط
المقاومة، وهي النقطة التي سوف أعود إليها. ولكن تأمل هؤلاء "البعثيين
السابقين" الذين يدينون صدام بأنه قد ’سلم‘ العراق للقوات التي تقودها
الولايات المتحدة. هل هذه هي جريمة صدام الأعظم؟ ليس لأنه قتل
الآلاف، وأدار مراكز للاغتصاب، وأسس دولة بوليسية لا ترحم، ولكن بسبب
أنه لم يقف بقوة كافية ضد الولايات المتحدة؟ بصراحة، اعتقد أن موقف
صدام هذا أمام الأمريكيين كان واحدا من أكثر الأشياء إنسانية التي قام
بها عند الوضع في الاعتبار أن المواجهة العسكرية بين صدام والأمريكان
سوف تأتي على الشعب العراقي بمزيد من الكوارث في الأرواح. إذا لم ندعم
صدام الطاغية والوحشي (رغم أنه حارب الإمبريالية الأمريكية) لماذا نؤيد
الآن رجاله الذين لا يدينون وحشيته ولا استبداده ولكن حقيقة أنه تخاذل
في المعركة؟
نقل داماتو عن اثنين من
المعلقين العراقيين قولهم عن تشكيل المقاومة. كانت تقاريرهم تقول أن
بعض جماعات المقاومة تعمل في مجال اختطاف وقتل الأجانب، ولكن معظم
الجماعات تستنكر هذه الاستراتيجية: "هذه الجماعات" – أي الأغلبية الغير
إرهابية من المقاومة –
"... اعتقد أن العراقيين
منقسمون إلى شريحتين. الشريحة الأولى – الأغلبية – ضد الاحتلال،
والأخرى – الأقلية – تقف في صف الاحتلال. المقاومة تعتبر هؤلاء الذين
يرفضون الاحتلال، مهما كان وصفهم، يقفون في صفها. المقاومة تعتبر
هؤلاء الذين يقفون في صف الاحتلال خونة وجواسيس لا يستحقون البقاء على
الأرض العراقية، ومن هنا يجب تصفيتهم". [43]
من المؤثر أن نعلم أن
أقلية فقط من العراقيين مطلوب تصفيتهم. انطباعي الآن هو أن هذا النص
لا يصف في الحقيقة آراء كثير من أطياف المقاومة. ولكن داماتو ينقل هذه
الكلمات دون أي نقد مما يبدو على أنه يعتقد أننا لا يجب أن نعترض على
دعم المنظمات التي تعتقد أن كل الأشخاص الذين يقفون في صف الاحتلال
يستحقون التصفية.
يضع داماتو قائمة لما
يسميه بعض "من أشد نقاط الضعف" في المقاومة.
"بشكل أكثر وضوحا لا
تستطيع المقاومة تقديم نفسها كحركة موحدة قومية ذات برنامج موحد".
افتقاد حركة موحدة
ببرنامج موحد هو حقا نقطة ضعف، ولكن هل يجب أن تكون القضية الحقيقية
أمامنا هي قضية الوحدة؟ هل نقول، "لحسن الحظ كان لدى الخمير الحمر
حركة موحدة ببرنامج موحد"؟
يمضي داماتو في مناقشة
نقاط ضعف أخرى: المقاومة
"... تحتوي داخلها عملية
تسييد المذهب السني الذي يضعف المقاومة بتوجيه عمليات عنف طائفي ضد
المدنيين الشيعة. تحتوي المقاومة على أقلية من العناصر التي تركز على
الاختطاف، وقطع الرقاب، والتفجيرات الانتحارية التي تبدو أنها موجهة
أكثر نحو المواطن العراقي العادي والصحفيين أكثر من قوات الاحتلال..."
-- رغم أن داماتو يلاحظ،
بشكل صحيح، أننا لا نستطيع أن نستبعد إمكانية أن بعض من تلك الهجمات قد
تكون مدبرة أو حتى وراءها الولايات المتحدة من أجل خدمة أغراضها. ولكن
مع ذلك، للمدى الذي تكون فيه تلك هي بعض سمات بعض جماعات المقاومة، لست
متأكدا من أننا نستطيع تسمية ذلك "نقاط ضعف". هل نستطيع القول بأن
واحدة من "نقاط ضعف" ستالين أنه قتل كثير من الناس الذين لم يكن يحبهم؟
يستطرد داماتو في القول،
"تتضمن المقاومة أيضا
قوى تتذبذب بين محاربة الاحتلال والمساومة معه".
داماتو يضع بشكل خاص في
هذه الشريحة مقتضى الصدر، الذي كان بعض الوقت خصما للاحتلال الأمريكي،
ولكنه أيضا تعامل مع الانتخابات ومع أحمد جلبي. "بكلمات أخرى"، كما
يقول داماتو، الصدر "مناهض غير متماسك للإمبريالية". [44]
ولكن هل هذه هي مشكلة
الصدر الكبرى؟ هل هذا هو التردد الرئيسي الذي نحمله تجاه الصدر، بسبب
أنه مناهض غير متماسك ضد الإمبريالية الأمريكية؟ ماذا عن برنامجه
السياسي؟ هل هو في صف فرض أصولية دينية سلطوية متشددة؟ ألم يستخدم
أنصاره العنف لعقاب هؤلاء الذين يرونهم أنهم غير ملتزمين بتعاليم الدين
في نظرهم؟ هناك بالتأكيد بعض الدلائل المرعبة بأن ذلك هو الموضوع.
[45] هل ندعم مثل هذه السياسات؟ كيف ندعم الصدر بينما ندعم في نفس
الوقت الحقوق الأساسية للمرأة، أو الحق الأصيل للإنسان في الحرية
الدينية، أو في الديموقراطية؟
دعني أشدد مرة أخرى أنه
عندما أقول إني لا أؤيد فرض الأصولية الدينية السلطوية المتشددة، فأنا
لا أقول أنا أريد العسكرية الأمريكية هناك. ولا أنا أعارض حق تقرير
المصير للشعب العراقي؟ أول كل شيء، بيانات استطلاع الرأي التي أشرنا
لها بأن الشعب العراقي لا يفضل دولة إسلامية متطرفة. [46] ثانيا، حتى
ولو أرادت الأغلبية من العراقيين الفرض القسري للشريعة، سوف تصبح حقوق
الأقليات من العراقيين جزءا من اهتمامنا في مسألة حق تقرير المصير
أيضا. ثالثا، ماذا لو أراد كل فرد من العراقيين تشريع وضع النساء في
الدرجة الثانية؟ هل ندعمهم؟ للإجابة على ذلك يجب أن نضع في عقولنا أن
دعم حق الشعب في تقرير مصيره هو شيء ودعم اختيارتهم الخاصة هو شيء
آخر. هل ندعم حق تقرير المصير والانتخابات الحرة في فرنسا؟ نعم.
لذلك هل يجب علينا أن ندعم الحكومة اليمينية أو السياسات اليمينية التي
اختارها (على ما هو ظاهر) الشعب الفرنسي في الانتخابات؟ بالطبع لا.
ولكن رغم أننا لا ندعم الحكومة الفرنسية فذلك لا يعني أننا نعتقد أن
القوات الجوية الأمريكية يجب أن تبدأ قصفها لبرج ايفل.
يجادل رمضاني بالآتي
"منع الدعم عن مقاومة
الشعب للاحتلال لأن المرء قد يختلف مع بعض من أقسامها أو حتى يختلف مع
قيادتها سوف يؤثر بالضرر بشكل خطير على الكفاح العالمي ضد الهيمنة
الإمبريالية". [47]
ولكن بالطبع هناك
اختلافات واختلافات. عندما تكون الاختلافات حول الأساسيات، وقيادة
المقاومة التي نختلف معها، فذلك أمر خطير لأنه بتدعيم القيادة يعني
تدعيم ما سوف يكون على الأرجح القيادة المستقبلية أيضا. لو كان
الموضوع مجرد بعض عناصر داخل الحركات المتعددة داخل المقاومة، فنحن في
حاجة إلى تقدير أوزانها. لقد رأيت تقديرات وضعت قائمة لك جماعات
المقاومة المعروفة مع عبارة أن هذا فقط أو ذاك هي من الجماعات البعثية،
وأن هذه أو تلك تجعل من استهداف المدنيين سياسة دائمة لها، وهكذا.
[48] ولكن هذه القوائم الجديرة بالمطالعة تعرفنا كم أن المعلوم عن
المقاومة هو قدر قليل. أحد هذه القوائم يقول أن الجماعات الصدامية لا
تشارك في عمليات المقاومة ولكن "أنشطتهم تقتصر بشكل أو بآخر على تمويل
عمليات المقاومة". [49] ولكن هل التمويل يفترض بعض شروط السيطرة؟ نحن
لا نعلم.
لقد رأيت تقديرات تقول
أن من 5 إلى 10% من المقاومة تتشكل من الصداميين أو "الإسلاميين
المتشددين". هذا الرقم لا يبدو أنه يتضمن البعثيين الذين توقفوا عن
دعم صدام ولكنهم ما زالوا ملتزمين بأيديولوجية البعث. [50] ولكن، في
كل الأحوال، أرقام النسب المئوية من هذا النوع لا تخبرنا من له
السيطرة. مثلا، تحت حكم صدام كان من المعروف أن الشيعة شكلوا أغلبية
القوات المسلحة العراقية، ولكن من الواضح أن الشيعة لم يكونوا هم من
يدير الأمور. إلى أي مدى يصبح هؤلاء الذين يشكلون نسبة عددية قليلة
يملكون نصيبا غير متناسب من المتفجرات والأسلحة الأخرى أو مستوى من
التنسيق يسمح لهم بالسيطرة بأكثر مما تشير أعدادهم إليه؟ أنا لا
أعلم. وأشك في أن أي احد آخر يعلم.
إلا أن عدد من المعلقين
الآخرين قد استرعى الانتباه إلى عدد العمليات من الأنواع المختلفة التي
نفذتها جماعات المقاومة. لاحظ المعلقون أن الهجمات على القوات
المتحالفة والقوات الأمريكية تشكل النسبة الغالبة من العمليات، ولكن 4%
من الهجمات التي استهدفت المدنيين تسببت في ما يزيد عن نصف كل القتلى
في عمليات المقاومة. [51] الأمر كله ليس واضحا في أننا يجب أن نشطب
هذا الجانب من المقاومة على أنه قليل الشأن بما أنه يمثل نسبة عددية
قليلة من الهجمات. حتى الاحتلال الوحشي قد يبدو حميدا لو حكمنا عليه
بنسبة الهجمات التي قتلت فيها مدنيين.
لذا لا يبدو أحد هذه
المصادر أو التحاليل متفوقا وقريبا في الإشارة إلى ثقل الفصائل
المختلفة من المقاومة. المعلومات كلها غير موثوق منها ولا يمكن
الاعتماد عليها حتى نصل إلى حكم محدد. حتى أولئك الموجودون على أرض
العراق من المحتمل أنهم لا يستطيعون إخبارنا بأي مصداقية أي الجماعات
هي حقيقية وأيها لا، وأي ادعاءات في الانترنت لها مصداقية وأيها لا، أو
من ربما يسيطر على من. استغلال الإرهاب للمتطرف الإسلامي الأردني أبو
مصعب الزرقاوي قد يكون مبالغا فيه بواسطة الولايات المتحدة، ولكن
المتمردين العراقيين ربما يجدون دافعا في تعليق مسئولية الهجمات على
الزرقاوي أيضا. [52] لذا تجنب أي تشخيص ووصف محدد للمقاومة ككل يبدو
أنه أحكم التصرفات.
بالطبع أنا لا أريد شطب
المقاومة ككل كحركة رجعية، إرهابية الميول وغير شرعية. ولكنني لا أريد
أيضا منح تفويض على بياض "للمقاومة".
وهي مقاربة تبدو كبيرة
ويمكن الدفاع عنها بشكل أقوى اخلاقيا وسياسيا وهي أن تقول إننا ندعم حق
الشعب العراقي في الانخراط في المقاومة، سواء مسلحة أم سلمية بكل
الوسائل الشرعية وندين التصرفات الإرهابية التي تستهدف المدنيين
الأبرياء، خصوصا الهجمات الطائفية الطابع. أكثر من ذلك نحن ندعم أي
قوى، مسلحة أم غير مسلحة، تحارب من أجل تحرير العراق ومن أجل تحقيق
أهداف تقدمية وديموقراطية ونمنع دعمنا عن هؤلاء الذين يتبعون تكتيكات
غير مقبولة استراتيجيا وعن هؤلاء الذين يودون فرض ديكتاتوريات متشددة –
سواء علمانية أو إسلامية – على الشعب العراقي.
يكتب داماتو أنه بالرغم
من مشاكل جماعات المقاومة المختلفة، "لا يجب أن تمنعنا أي مشكلة من هذه
المشاكل من التضامن مع الأهداف الكلية لجماعات المقاومة الظاهرة –
تحرير العراق من الهيمنة الاستعمارية". [53] بالطبع يجب علينا دعم هدف
تحرير العراق من الهيمنة الاستعمارية. ومع ذلك، ما يجب علينا ألا
ندعمه بشكل ميكانيكي هو كل الجماعات التي تمتلك مثل هذا الهدف من بين
أهداف أخرى.
بمصطلح التكتيكات،
التمييز بين الوسائل الشرعية والوسائل اللاشرعية يمتلك كثيرا من الصدى
في العالم العربي بين جمهور يعادي بشدة الولايات المتحدة واحتلالها
للعراق. [54] وذلك الأمر مسموع في العراق كذلك. في منتصف فبراير"
أصدرت "القوات الوطنية المناهضة للاحتلال" تصريحا أعلنت فيه
"اعترافها بمبدأ حق
الشعب العراقي في رفض الاحتلال؛ والاعتراف بالمقاومة العراقية وحقها
المشروع في الدفاع عن بلادها وموارده الطبيعية؛ ورفض الإرهاب الذي
يستهدف العراقيين الأبرياء، والمنشآت والمؤسسات التي تقدم الخدمة
العامة؛ والذي يستهدف أماكن العبادة – المساجد والحسينيات والكنائس
والأماكن المقدسة". [55]
منذ زمن طويل قد أدان
كلا من الشيعة والأكراد الهجمات ضد المدنيين التي يقوم بها رجال
المقاومة. ولكن كما نشرت الصحف مؤخرا،
"المتمردين هم الآن أيضا
موضع انتقاد رجال السنة البارزين، بما فيهم أعداء الوجود الأمريكي.
"المقاومة الحقيقية يجب
أن تستهدف المحتلين فقط، والشخص الطبيعي لا يجب أن يعتبر عشرات القتلى
هم بعض أنواع الخسائر الموازية التي لا مفر منها بينما أنت تحاول قتل
شخص آخر"، هذا ما قاله الشيخ أحمد عبد الغفور للمصلين في يوم الجمعة في
جامع أم القرى، أكبر المساجد السنية في بغداد. ’كل شخص يجب أن يرفع
صوته محتجا ضد هذه التصرفات اللا إنسانية". [56]
بالنسبة لمناهضي الحرب
الغربيين فشلهم في الانضمام الى من يدين مثل هذه التكتيكات، بل ويمنح
بدلا من ذلك دعما مطلقا للمقاومة، لا يفعل غير شطب مصداقية حركة
السلام.
بيانات الاستطلاعات هي
أيضا مبهمة، ولكن ما يبدو أنها تشير اليه هو أن العراقيين عموما يميزون
بين هذه الأفعال. الاستطلاعات تظهر تأييدا ملموسا لمثل هذه الهجمات
على قوات التحالف، ولكن قليل جدا من الدعم – نمطيا تحت 5% - للهجمات
على البوليس العراقي والبنية التحتية، وافتراضيا حتى بنسبة أقل للهجمات
على المدنيين. [57] كثير من العراقيين نزلوا الى الشوارع للتظاهر ضد
التصرفات الإرهابية. [58] مؤشر آخر على آراء العراقيين، هي أنه حتى
جلال طالباني، الرئيس الكردي الجديد للعراق الذي يدعم الاحتلال عموما،
اقترح عفوا عن المتمردين يقوم على هل هم يستخدمون تكتيكات شرعية أم لا:
أعلن طالباني:
"هناك نوعين من القتل:
في معركة أو في حادث، وهذا يمكن أن يغطيه العفو. هؤلاء الذين ينخرطون
في عمليات قتل أناس أبرياء، وتفجيرات بسيارات ملغمة، وقتل الناس في
المساجد والكنائس، هؤلاء لن يغطيهم العفو". [59]
جماعات المقاومة نفسها
تقوم بهذا التمييز. [60] مع بعض الجماعات التي تعلن بوضوح رفضها
للتكتيكات الغير شرعية. مثلا، الجبهة الإسلامية للمقاومة الإسلامية
(جماعة) تعارض بقوة الهجوم على المدنيين، كل العراقيين (حتى البوليس)،
والبنية التحتية في العراق. في مرحلة ما قبل الانتخابات الأخيرة، حذرت
الجماعة أعضاءها من استهداف أماكن الاقتراع أو الناخبين. [61] بدلا من
إعطاء الدعم العابر للحدود للمقاومة، ألا يجب علينا أيضا أن نميز بين
الوسائل الشرعية واللاشرعية للمقاومة؟
وبالمثل، هناك قوى
اجتماعية أو سياسية عراقية تجاهد بأجندة سياسية تقدمية، سواء من أجل
حقوق العمال أو من أجل حقوق النساء. إنهم يرفضون الاحتلال الأمريكي،
ويعارضون الأصولية الإسلامية في نفس الوقت. عندما تهددهم بعض الجماعات
المسلحة التي تدعي انتماءها "للمقاومة"، ألا يجب علينا الدفاع عنهم
وإدانة هؤلاء الذين يسعون لسحقهم؟ ليس هذا فقط، ولكن عندما يتعرض
للفظائع النقابيون المرتبطين بالحزب الشيوعي العراقي، الذين قد نختلف
معهم سياسيا، ألا يجب أن ندافع عنهم وعن حقوقهم الديموقراطية وأن ندين
هؤلاء الجلادين القتلة، حتى برغم أن هؤلاء المجرمين قد يدعون أنهم
يتصرفون بأسم "المقاومة"؟ [62]
ولهذا الحد، قد كنت
أناقش على أرضية أخلاقية وسياسية ضد الدعم الذي لا يميز "المقاومة".
ولكن هناك جدال هام على أرضية السلوك العملي ايضا.
المسلمون والعرب والجنوب
آسيويون هم عرضة لأنواع خطيرة من التمييز وسوء المعاملة في الولايات
المتحدة الأمريكية والبلاد الغربية الأخرى، خصوصا منذ 9-11؛ والدعاية
الحكومية ووسائل الإعلام الشعبية تصورهم مرارا على أنهم كلهم
إرهابيون. من الجوهري أن نحارب هذه العنصرية، ولكن من الصعوبة بقدر
أكبر الرد على الاتهام بأن كل المنحدرين من أصول شرق أوسطية هم
إرهابيون إذا لم نكن قادرين على انتقاد أي إرهاب يرتكبه عراقيون على
الإطلاق. سوف يستخلص العديدون أنه إذا لم نستطيع أن ننتقد بعض الأشخاص
الذين يلقون القنابل على جنازات، إذا فتعليقاتنا عن من يكون إرهابيا
ومن لا يكون إرهابيا لا يمكن أن تؤخذ على محمل الجد. نحن لا نساعد
العرب والمسلمين الذين نحاول حمايتهم من القمع إذا ما فقدنا مصداقيتنا
بالدعم الغير مشروط للمقاومة العراقية.
وبالمثل، هناك مهمة
حاسمة للحركة العامة لمناهضة الحرب وهي بناء ودعم الحركة المناهضة
للحرب داخل الجيش الأمريكي. وهي مهمة معقدة، لأن علينا أن نعبر عن
دعمنا لجنودنا كأفراد، دون دعم مهمتهم؛ علينا أن نجعلها واضحة أن أكثر
شيء يدعمهم هو انسحابهم الفوري من العراق. علينا أن نشير إلى كيف أن
عتادهم الغير كافي يظهر الاهتمام الحقيقي لدى إدارة بوش بأرواحهم، ولكن
دون الانضمام إلى النداءات المهووسة بزيادة تسليح جيش الاحتلال
الأمريكي بشكل أفضل حتى يصبح قوة احتلال أكثر فعالية. نستطيع عن طريق
مقاربة أكثر حساسية بشكل سليم، أن نشرح حتى لماذا يكون بعض الأشخاص
الذين يحملون السلاح ضد احتلال غير عادل هم ليسوا بالضرورة أشرار.
ولكن إذا ما رفضنا إدانة هؤلاء الذين يهاجمون المساجد والأسواق، قدرتنا
على إقناع الجنود بعدالة قضية بعض فصائل المقاومة سوف تكون هذه القدرة
على الأرجح ضعيفة.
داماتو يكتب أنه رغم
دعوته لدعم المقاومة، هناك "اختلاف بين الحاجة لطرح هذه المناقشة داخل
صفوف الحركة المناهضة للحرب وبين أي نوع من الشعارات والمطالب التي
توسع وتعمق بأقصى فعالية مدى تأثير تلك الحركة. الحركة المناهضة للحرب
اليوم يجب أن ترفع شعارها العام وهو "فلتخرج القوات الآن". [63] لسنا
مختلفين حول هذا الشعار الأساسي. ولكني أخشى أن داماتو والآخرين ممن
يتبنون آراءه يضللون أنفسهم لو اعتقدوا أنه يمكنهم الفصل بين جهودهم
لبناء حركة مناهضة للحرب وبين دعوتهم لدعم "المقاومة". الشعار الأخير
ليس فقط أخلاقيا وسياسيا خاطئ، ولكنه يجعل المهمة الأولى ببناء الحركة
أكثر صعوبة بمكان.
-
Notes
-
*I wish to
thank Gilbert Achcar, Joanne Landy, andStephen Soldz for
helpful comments and leads. I alone am responsible
forinterpretations and errors.
-
1. Some
anti-war writers have offered a defense of continued
occupation that seems to go beyond an expressed concern for
the Iraqi people. For example, the usually astute William Pitt
has written:
-
"An
immediate U.S. withdrawal could precipitate a total collapse
of the oil industry there, causing a global oil shock. That
chaos could spread to Saudi Arabia, where the regime is not on
the most stable of ground. If the House of Saud were to fall,
all that oil could fall into the hands of Wahabbist
extremists, and at that point, chaos would be given a whole
new definition. The best-case scenario for an immediate
withdrawal has Iraq becoming a Shia fundamentalist state
allied with Iran on top of all that oil, a scenario that
frightens anyone with a long-term foreign policy and economic
outlook."
-
William Pitt, "My Response to
Anti-War.com on Iraq Withdrawal," Mar 10th, 2005.
-
3.National
Public Radio, All Things Considered, March 21, 2005, "Efforts
by US military to show that Fallujah is now the safest city in
Iraq," Reporter: LourdesGarcia-Navarro.
-
4. NPR,
"Efforts by US military to show that Fallujah is now the
safest city in Iraq."
-
5."Iraq
trapped in a terrible vice between ruthless insurgents and
unloved occupiers," Rory McCarthy, Guardian, February 12,2005.
-
6. Sabah
al-Bazee, "Iraqi President condemns US air assaults," Reuters,
Oct. 5,2004.
-
8. Douglas
Jehl and Thom Shanker, "Congress Is Reviewing Pentagon on
Intelligence Activities, "New York Times(here after NYT), Feb.
4, 2005, p.A4.
-
9. Ann
Scott Tyson, "Marine General Is Told To Speak 'More
Carefully', "Washington Post(here after WP), Feb. 4, 2005,
p.A5.
-
10. Mark
Townsend, "Fury at 'shoot for fun' memo: Outburst by US
security firm in Iraq is attacked by human rights groups,
"Observer, April 3, 2005. Emphasis added. On the number of
private security contractors, see Ann Scott Tyson, "Private
Security Workers Living On Edge in Iraq, "WP, April 23, 2005;
PageA1.
-
11.Nancy
A. Youssef, Knight Ridder Newspapers, Sept. 25, 2004.
-
12.Nancy
A. Youssef ,Knight Ridder Newspapers, Sept. 25, 2004.
-
13.International Crisis Group,"WHAT CAN THE U.S. DO IN
IRAQ?"Dec. 22,2004.
-
14.MartinSieff,"Analysis: Bad week in Iraq," UPI, May 19,
2005;JohnF. Burns and Eric Schmitt, "Generals Offer Sober
Outlook on Iraqi War,"NYT, May 19, 2005.For an earlier report,
seeRory McCarthy and David Teather, "US steps up long-term
troopestimates,"Guardian, Jan. 25, 2005,p. 13.
-
15.NeilKing Jr.,"BushOfficials Draft Broad Plan For
Free-Market Economy in Iraq,"Wall Street Journal(Eastern ed.),
May1, 2003.p.A.1.
-
16.ThomShanker and Eric Schmitt,
"Pentagon Expects Long-Term Access To Key Iraq Bases,"NYT,
April 20, 2003, p. A1. See alsothe remarks ofHannahAllam,
Baghdad bureau chief for Knight Ridder Newspapers: "But when
you seethese bases, these are not makeshift tent cities. They
poured in millions andmillions of dollars into these
facilities. It's clear that they're there tostay." (Quoted inAndrew
Ackerman,"War Reporters Say Iraq
Remains Frightening,"Editor and Publisher, April 15,2005.)
-
17.Walter
Pincus,"Skepticism About U.S. Deep, Iraq Poll Shows; Motive
for Invasion Is Focus ofDoubts,"WP, Nov. 12, 2003, p.A18.
-
18.Steve
Negus, "Shiacoalition split over choice of Iraq
premier,"Financial Times,Feb. 7, 2005, p.8.
-
19.ZogbyInternational,
"Survey Finds Deep Divisions in Iraq; Sunni
ArabsOverwhelmingly Reject Sunday Elections; Majority of
Sunnis, Shiites Favor U.S.Withdrawal,New Abu Dhabi TV / Zogby
Poll Reveals," January 28, 2005 (based on apoll conducted Jan.
19-23, 2005).
-
20.Therehave been some reports that the
United Iraqi Alliance revised its platform atthe last moment,
dropping its call for setting a date for the withdrawal of
U.S.troops. But if these accounts are accurate, the difficulty
which the authors hadin obtaining the new platform suggests
that few voters were aware of the change,and hence still
intended to vote against the occupation. See Hannah
Allam,"Iraq's top candidates back off setting date for U.S.
pullout,"Detroit Free Press, Jan. 26, 2005;Trudy
Rubin,"Iraqis realize a quick
U.S. exit may not suit their long-term goals,"Detroit Free
Press, Jan. 27,2005.
-
21.GilbertAchcar, "Whither
Iraq?The U.S. Occupation and the
antiwar movement after the election," Feb. 25, 2005,ZNet.
-
22.HassanJuma'a Awad interviewed by
David Bacon, "Iraq'sOilworkersWill
Defend the Country's Oil," April 8, 2005,ZNet.
-
23.PatrickCockburn, "Ten
US troopswere killed in action
across Iraq last week,"The Independent,May 15,2005.
-
24.For example, Sheik JawadKhalisi, head
of the Iraqi National Foundation Conference: " When we
say'immediate retreat of occupation,' we know that this will
not happen in one day.But it's necessary to set a timetable.
During the intervening period, the Iraqipolice and army can be
built up." ("'The
Iraqiresistanceis a popular
resistance': An interview with of the IraqiNational Foundation
Conference by Sheik Jawad Khalisi and Herbert Docena;February
23, 2005, ZNet.)
-
25.Matthew
B. Stannard,"June 30 pledge carries weight as a symbol; Iraqis
expect transfer of power --but no one knows what's
next,"SanFrancisco Chronicle(hereafterSFC), April 11, 2004,
p.A22.
-
26.Sharon
Smith,"Supporting Iraq's right to resist occupation,"Socialist
Worker,January 21, 2005, p.7. See also Paul D'Amato, who
writes ("Iraqis Have the Right to Resist,"International
Socialist ReviewIssue 40,March–April 2005): "If the war is one
of imperialist conquest, and theresistance opposes that
conquest, then by definition the Iraqi resistance is
alegitimate war of national liberation."
-
27.Some
apparently believethat this argument is refuted by mentioning
later U.S. backing for the KhmerRouge. This "refutation" is a
total non sequitur. I cite the case of the KhmerRouge as a
counter-example to the claim that we should invariably support
allwho oppose the U.S. Since I assume thatfew on the Left
today would say we should have supported the Khmer
Rouge(knowing what we do now), and since it is uncontestable
that the Khmer Rougefought against the U.S., it logically
follows that we must reject the argumentthat says we should
support anyone who opposes the U.S. What the U.S. did lateris
clearly irrelevant.
-
28.D'Amato,"Iraqis Have the Right to Resist."
-
29.Smith, "Supporting...,"p. 7. See also
Rohan Pearce, "Iraq:
The Right toResist,"Green Left
Weekly(Australia), March 16, 2005.
-
30.Pearce,"Iraq: The Right to Resist." Illogically, Pearce
earlier notedthat:
-
"In order
to discredit Iraqisfighting the occupation, the Pentagon PR
campaign associates the whole armedresistance with the
indiscriminate attacks on Iraqis that Zarqawi and hisfollowers
frequently take responsibility for....
-
"But acts
linked to Zarqawi'ssupporters, such as the bombing of Shia
mosques and other targets that havecaused substantial Iraqi
casualties, have been denounced by figures associatedwith the
armed resistance like Shia cleric Moqtada al Sadr and Sunni
group theAssociation of Muslim Scholars....
-
"The only
ones benefiting fromthese bombings are the occupiers, who have
used them to discredit the wholeresistance."
-
31.WaldenBello, "A
Milestoneinthe Global Struggle
against Injustice and War," speech to the BeirutInternational
Assembly of Anti-war and Anti-Globalisation Movements,
Sept.2004.
-
32.Arundhati Roy,"Tide?or
Ivory Snow?Public Power in the
Age of Empire," San Francisco,Aug. 16, 2004.
-
33.SeeJuan Sarmiento,"Communist
Party 'hitlist'denounced;
Akbayan leaders fear for their lives,"Philippine Daily
Inquirer, Dec. 26,2004; Pierre Rousset, "A
New Letter ofConcern," Jan. 18,
2005; "AStatement
of Concernabout a Hit-list
including Walden Bello andother Activists," Jan. 21, 2005;
Walden Bello, "Afterthoughts:Why
we have been marked out for elimination," Jan. 21,2005.
-
35.Smith,"Supporting...," p. 7.
-
36.As
Iwrote a year ago,
-
"Basic
morality and internationallaw specify that not all means are
permissible even in pursuit of a just cause.That's why many
who did not oppose World War II on principle still condemned
theU.S. obliteration of Hiroshima. It's why we condemn
Hitler's atrocities -- notjust because they were part of an
unjust cause, but because, even if his causewere just,
genocide is morally unacceptable.
-
"Malcolm X
popularized the phrase'by any means necessary,' arguing
against exclusive reliance on nonviolence, andmany have picked
up the term because it sounds radical and uncompromising.
ButMalcolm didn't intend by his phrase to suggest that there
were to be no moralconstraints on the tactics used: 'I have
never advocated,' he declared, 'ourpeople going out and
initiating any acts of aggression against
whitesindiscriminately.'"
-
37.See, for example, TariqAli,
"Resistance is the first step towards Iraqi
independence,"Guardian, Nov. 3, 2003; "Tariq
Ali onempireand those who fight
it,"Socialist Worker, March 19,2005.
-
38."Tariq
Ali on empire andthose who fight it."
-
39.D'Amato,"Iraqis Have the Right toResist."
-
40.Obviously, I mightsupport someone who wanted to kill me as
a way to protect myself from someoneeven more likely to kill
me.
-
41.Sami
Ramadani, "'IraqisNeed Our Active Solidarity'
(Interview),"International Socialist Review,March-April 2005,
p. 28 (interviewed by ISR's Eric Ruder just before Jan.
30election). Ramadani refers to the "definitive" article, but
I assume this is atypo.
-
42.Ramadani, "IraqisNeed...," pp. 28-29.
-
43.Paul
D'Amato, "The Shapeof the Iraqi
Resistance,"InternationalSocialist Review, March-April 2005,
p. 17, quoting Samir Haddad and MazinGhazi in Al Zawra,
Baghdad, Sept. 2004.
-
44.D'Amato, "Shape of theIraqi Resistance," p. 19.D'Amatowas
writing before the April 2005 anti-occupation demonstrations
organized by alSadr.
-
45.E.g., Anthony Shadid,"Picnic Is No
Party In the New Basra: Uproar Over Armed Attack on Student
EventRedraws Debate on Islam's Role and Reach,"WP, March 29,
2005, p. A9;Delphine Minoui,"Basra's
intrusiveIslamistsreject Iran's
theocracy as too tolerant,"SFC, May 4, 2005, p.A11.
-
46.ZogbyInternational,
"Should Iraq have an Islamic government, or should
thegovernment let everyone practice their own religion?" Feb.
11, 2005 (based on apoll conducted Jan. 19-23, 2005).
-
47.Ramadani, "'IraqisNeed...," p. 30.
-
48.Forexample, Samir Haddad and Mazin
Ghazi, "An Inventory of Iraqi Resistance Groups:"Who Kills
Hostages in Iraq?"AlZawra(Baghdad), September 19, 2004 (this
translation by the CIA's Foreign BroadcastInformation Service
was originally posted on the FAS website, but is no
longerthere; it is available on theGlobalPolicy
Forum site);and an earlier Jihad
Unspun, "An
Insider's Look at theIraqi Resistance."
-
49.Haddad
and Ghazi, "AnInventory...."
-
50.Khalisi
and Docena, "TheIraqi Resistance...."
-
51.D'Amato, "Shape of the
IraqiResistance," pp. 16-18, citing Anthony H. Cordesman,The
Developing IraqiInsurgency:
Status at End-2004,Centerfor Strategic and International
Studies [Dec. 22, 2004]. Cordesman is also citedbyM.Junaid
Alam,"Does
the Resistance TargetCivilians?According
to US Intel, Not Really,"Left Hook, April 2005.
-
52."Iraq'snationalist insurgents, who
include many members of the ousted Saddam Husseinregime, for
their part find it convenient to pin on a foreigner attacks
whichmight prove unpopular." Michel Moutot, "US
and rebels hype Zarqawi'srolein
Iraq, say experts,"Daily Times, Pakistan, Feb. 12,2005.
-
53.D'Amato,"Shape of the Iraqi Resistance," p. 20. Also, "the
main goal of the Iraqiresistance -- one that unites them -- is
toliberate their country from foreignoccupation. It is
preciselythisagenda of the resistance that requires our
solidarity." (D'Amato, "Iraqis Havethe Right to Resist.")
-
55."Statement Of The
Anti-OccupationPatriotic Forces," Feb. 15, 2005, translated
and reproduced in Gilbert Achcar,"IraqDevelopments,"
ZNet, March 4, 2005.
-
56.Sameer N. Yacoub, "Angeragainst Iraqi
insurgents grows as more people lose loved ones to attacks,"
TheAssociated Press, March 4, 2005, Friday, BC cycle. See
alsoYaseen Madhloom,"Sunni
Group CondemnsBombing," Iraqi
Crisis Report (Institute for War and PeaceReporting),ICR No.
115, 04-Mar-05.See too the view of the Iraqi National
FoundationCongress, which, while saying it supports resistance
"by all means necessary,"at the same time condemns
"beheadings, hostage-taking, and the killing
ofnon-combatants." Khalisi and Docena, "The Iraqi
Resistance...."
-
57.See thepoll reports in Michael E.
O'Hanlon and Adriana Lins de Albuquerque,Iraq
Index:Tracking Variables of
Reconstruction&Security in Post-SaddamIraq, Brookings
Institution, regularly updated.
-
58.See,
e.g., Traci Carl,"Iraq workers protest insurgent attacks,"
Associated Press, March 24,2005.
-
59.Ellen
Knickmeyer, "Iraqi Proposes Broader Amnesty; Citizens Who
Killed In Battle Would Qualify,"WP, April 11, 2005, p. A1. I
owe thispoint to Gilbert Achcar.
-
60.See
Patrick Cockburn,"Stop killing Iraqis, nationalists warn
religious fanatics,"Independent, April 11, 2005;
MichaelJansen, "Huge rally presses for US withdrawal date,"The
Irish Times, April 11, 2005, p.10.
-
62.For a statement by opponents of the
U.S. occupation that does condemn such attacks, see Campaign
for Peace and Democracy, "Statement
Condemning Attacks on Iraqi
Trade Unionists," initiated Jan. 23, 2005. For background on
the Hadi Saleh case, see David Bacon, "The
Death of Hadi Saleh," ZNet, Jan.
28, 2005.
-
63.D'Amato, "Iraqis Have the Right to Resist."
-