هي وأخواتها
علماء العراق
أحمد الخميسي
15 اكتوبر 2005
الأمريكيون مولعون بترسيخ
الديمقراطية في كافة جوانب حياتنا ، مولعون بنشرها ، مولعون بتمويلها
وتخصيص الملايين لمراكز حقوق الإنسان ، فإذا تعلق الأمر بالعلوم وهي شرط
لكل نهضة ، وجدتهم ينشرون قواتهم في بلادنا ، ويمولون الحروب ، ويرسخون
أسوار السجون .
مسموح لنا أن ننتخب ، وأن
نصدر الصحف ، وأن نشكل أحزابا تقرأ الكف والفنجان ، وأن نتدافع نحو قبة
البرلمان ، لكن ليس مسموحا لنا أن نترقى ونتطور بالعلوم والصناعة وخاصة
ما يتصل منها بالقوة الاقتصادية والعسكرية. من هذا المنظور تم اغتيال
أنبه علماء الطاقة والذرة من المصريين والعرب ، الدكتور يحيي المشد ،
والدكتور سعيد بدير ، والدكتورة سميرة موسى ، وغيرهم .
ولم تتوقف على مدى تاريخنا
الحديث ، الحروب العلنية والسرية علينا لحرماننا من العلم ، وفي سبتمبر
هذا العام تقدمت وكالة الطاقة الذرية وسفارة أمريكا وبريطانيا في القاهرة
بطلب لاستجواب علمائنا ممن كانوا يعملون ذات يوم في العراق ، وخاصة
تلاميذ الدكتور يحيي المشد الذين تتهمهم واشنطن بأنهم ساهموا في إنشاء
القدرة النووية العراقية المزعومة فترة السبعينات والثمانينات، ويقدر
عددهم بنحو أربعمائة عالم في مختلف
التخصصات
.
وجاءت تلك الخطوة في سياق
تصفية العلوم والعلماء في العراق ، التصفية التي شكلت أحد أهم أهداف
الغزو الأمريكي الذي أعطى الضوء الأخضر لنهب المكتبات والآثار العراقية ،
أما علماء العراق فكان مصيرهم أشد قسوة ، فقد اغتال الموساد مائة وخمسة
وعشرين عالما منهم ، وتولى الغزو الأمريكي أمر الباقين.
ففي اليوم
الثالث للغزو قصفت الطائرات الأميركية الحي السكني لجامعة البصرة
بالقنابل العنقودية المحرّمة دوليا ، ودمّرت منزل عالمة هندسة الكيمياء
الحيوية ابتسام كمال، واخترقت 11 شظية بدنها ، وأزيلت كليتها اليمنى وثلث
كبدها ، وعندما أفاقت واستعادت وعيها وجدت مدينتها محتلة.
الاعتقالات ومطاردة
العلماء في كل أنحاء العراق تجري على قدم وساق . وبهذا الصدد صرح ماثيو
واكسمان المسئول عن ملف المعتقلين في العراق بأن عدد المعتقلين يبلغ نحو
أحد عشر ألف شخص من دون تهم أو محاكمة ، ومعهم عدد كبير من علماء العراق
منهم الدكتورة هدى عماش المريضة بالسرطان ، ود. عامر السعدي ، ود. حسام
محمد أمين ، و د . رحاب طه ، وغيرهم .
والدكتورة رحاب طه كانت من
أبرز العلماء العراقيين الذين كلفهم النظام العراقي بتطوير برنامج
الأسلحة
البيولوجية ،
متخصصة في علم الأحياء المجهرية ، وحصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة
إيست إنجليا عام 1984 ، وقد وصفها المفتشون الأمريكيون بأنها سيدة صعبة
المراس ، لأنها رفضت عمليات التفتيش ، ودافعت عن حق بلادها في التسلح ،
وأدرج الغزو الأمريكي اسمها في قائمة " 55 " المطلوبين ، وأغارت القوات
الأمريكية على منزلها في أبريل عام 2003 ، ولم تعثر عليها ، لكنها سلمت
نفسها بعد ذلك بشهر .
أما عن الدكتورة هدى عماش
فقد حصلت على شهادة الدكتوراه في الميكروبيولوجي من جامعة ميزوري /
كولومبيا عام 1983 ، وأصبحت عميدة لكلية العلوم بجامعة بغداد ، اعتقلتها
القوات الأمريكية في مطلع مارس عند الغزو ، ومازالت قابعة في سجون
الاحتلال ، دون أن توجه إليها تهمة محددة ، ودون أن تحاكم ، ومريضة
بسرطان الثدى دون أن تتلقى علاجا .
ومع أن منظمات حقوق
الإنسان مولعة بقضايا المرأة ، ومولعة بحملات من نوع " أوقفوا العنف ضد
المرأة " إلا أنها لم ترفع صوتها للمطالبة بالإفراج عن علماء العراق من
النساء . وتتذرع إدارة الغزو الأمريكي بأن لكل أولئك العلماء صلة ببرنامج
أسلحة الدمار الشامل التي لم يثبت وجودها في العراق إلي الآن , بينما
ثبت للجميع وجود
أسلحة الدمار الشامل الأمريكية في العراق وفعاليتها في قصف منازل ومدن
وقرى وأبدان الشعب العراق وأطفاله . أما تهمة الدكتورة هدى عماش الحقيقية
، غير المعلنة ، فهي أنها نشرت بحثا علميا عن آثار التلوث الميكروبي
والكيميائي الناتجة عن حرب الخليج عام 1997 ، وبحثا آخر عن آثار التلوث
الناجمة عن حرب الخليج في انتشار الأمراض السرطانية في العراق بمؤتمر
روما عام 1999 ، وأكدت في البحثين أن الأسلحة المحرمة دوليا التي
استخدمتها أمريكا في حرب الخليج
مثل اليورانيوم
المشع ، كانت السبب في انتشار أمراض السرطان في العراق .
تحية لنساء أردن لبلادهن
القوة ، والحرية ، والعلم ، والتطور
.
أحمد الخميسي . كاتب مصري