ترجمة: أحمد زكي
الطريقة التي ينقسم بها المجتمع نظريا
إلى طبقات أو إلى شرائح، وتعريف هذه الطبقات أو الشرائح يعتمد على المنظور
السياسي الذي ترى به الأمور.
التقسيم المعتاد للمجتمع على أساس
مستويات الدخل، مثلا، والتي نجدها في الاقتصاديات السائدة، يقر
بالاختلافات الكمية فقط بين الطبقات. المصطلحات الشائعة بالطبقات
العليا، والمتوسطة، والدنيا تتوافق مع هذا النوع من التقسيم
الاجتماعي. يتطابق مع هذا التقسيم الاجتماعي السياسة الإصلاحية التي
تنادي بتوزيع العائد والاقتصاديات التي ينصب اهتمامها على مشاكل
المستهلكين. بهذه الطريقة من التفكير يمكن دائما حل التناقضات عن
طريق إصلاح طريقة توزيع الثروة.
يختلف بشكل كامل التعريف الماركسي
للطبقات الاجتماعية، التي تتحدد بمسألة الاستغلال. إذا ما انقسم
المجتمع إلى من يقوموا بالاستغلال ومن يقعوا تحت الاستغلال، فلن تكون هناك
من سبل لحل هذا التناقض دون تحويل المجتمع.
ولكن هناك غموض خطير جدا يحيط بالتعريف
الماركسي للطبقات الاجتماعية. المعايير التي تستخدمها أغلبية
الماركسيين هي ملكية وسائل الإنتاج. هذه هي الرؤية النظرية لسياسة
التي تغير من العلاقات القانونية على مستوى ملكية الأصول، وفي نفس الوقت
تحافظ على العلاقات الاجتماعية القديمة على المستوى الاقتصادي.
بالنسبة للماركسية السائدة التي تحافظ على الطرق القديمة لآليات العمل
نفسه يصبح من الهام جدا أن نظم تسيير المصنع قد تم حتى امتداحها باعتبارها
نموذجا للمجتمع الجديد. والاشتراكية أساءوا فهمها كسياسات تأميم،
بصيغة معتدلة، أو بشكل أكثر تطرفا، كرأسمالية دولة.
ومع ذلك، بعض الماركسيين الراديكاليين
أقروا بمسألة السيطرة على آليات العمل كمعيار رئيسي لتحديد الطبقة
الاجتماعية. من هذا المنظور هدف الاشتراكية هو تدمير النسق
الرأسمالي الذي يسود في المؤسسة الإنتاجية والتجارية، حيث أن هذا النسق هو
أساس كل الحياة الرأسمالية. والتعاونية والتضامن اللذان هما نتيجة
النضالات داخل ساحة المصنع يلهمان نموذج المجتمع الجديد. الطريقة
التي تتم بها هذه الكفاحات هي الرابط بين الحياة في ظل الرأسمالية والحياة
الممكنة بعد الرأسمالية. لو كان العمال يسيطرون على الكفاحات
ويحتفظون بحريتهم بعيدا عن تدخل النقابة أو البيروقراطية الحزبية، فإنهم
يجهزون أنفسهم للسيطرة بعد ذلك على مجتمعاتهم. ولو فقدوا السيطرة
على هذه الكفاحات، سوف يفقدون يوما ما السيطرة على مجتمعهم، ومرة أخرى سوف
تفهم الاشتراكية على نحو خاطئ على أنها التأميم أو على أنها رأسمالية
الدولة.
محور الغموض في الماركسية هو مسألة
المدراء (بمعنى واسع، يتضمن التكنوقراط، والبيروقراط) كطبقة
اجتماعية. بالنسبة للماركسية السائدة، الملكية القانونية، التي تحدد
طبقة البرجوازية، هي الطريقة الوحيدة لتملك وسائل الإنتاج. ولكن
بالنسبة للماركسيين الراديكاليين، السيطرة هي أيضا أحد طرق التملك.
أنا أميز طبقتين رأسماليتين. البرجوازية تمتلك الملكية الخاصة، التي
تنتقل بحكم الميراث، وتمثل أكثر الجوانب خصوصية للرأسمالية. المدراء
يتملكون الرأسمال بشكل جماعي، ويتناقلونه بشكل جماعي عن طريق الشراكة،
ويمثلون أكثر الجوانب كوكبية للرأسمالية.
الكفاح الاجتماعي في ظل الرأسمالية ليس
شأنا بسيطا ثنائي الجانب يضع البرجوازية في معارضة العمال. إنها أمور أكثر
تركيبا، حيث أن التناقض الجوهري بين من يستغل ومن يقع تحت الاستغلال هو
أمر يغطي مثلث متعارض: البرجوازية، والمدراء، والعمال في كفاح ثلاثي الجانب. بشكل ظاهر
التناقض، انقسام طبقة المدراء بين معسكري البرجوازية والعمال يدعم فقط
المدراء كطبقة، ودائما كالجانب المنتصر. دون استثناء، كل الهزائم
التاريخية الكبرى التي لحقت بالبروليتاريا دفعت إليها خسارة البروليتاريا
لسيطرتها على العملية الاقتصادية وإعطائها لهؤلاء المدراء الذين يأخذون
أثناء الكفاح جانب العمال. بعد ذلك، وسريعا جدا، الكثيرون وحتى
غالبية المدراء الذين كانوا على الصف الخاسر يكتشفون جمال الجانب
المنتصر.
إعادة التوحيد هذه لطبقة الإدارة ينتج
عنه هزيمة العمال، وينتج عنه رأسمالية الدولة ذات الأساس المكين.
أثناء هذه العملية تستخدم النخبة السياسية للطبقة العاملة أحزاب اليسار
والنقابات العمالية من أجل ترقية أنفسهم لطبقة المدراء. انقسام
المدراء بين معسكري البرجوازية والعمال يجعل من الصعب جدا تمييز المدراء
كطبقة اجتماعية. فيما بين اليمين السياسي، المراحل الأكثر أهمية في
نظرية الطبقة الإدارية تحدث، عندما تستثير التحولات الداخلية للنظام
الرأسمالي الصدامات بين الفصائل التقليدية للبرجوازية والمدراء التقدميين.
ووسط اليسار السياسي، يحدث عندما يصبح في
المقدمة مسألة السيطرة المباشرة على الكفاحات داخل أماكن العمل وفي مرحلة
متقدمة من العملية مسألة السيطرة المباشرة على الاقتصاد أن يتميز المدراء
كطبقة ويتحددون كطبقة رأسمالية.