يعلم الجميع انهم
ضحايا ( الفكر الجديد والعبور للمستقبل)قد شارك فى قتلهم عمدا كل
المشاركين فى زفة انتخابات جمهورية الحبر الفسفورى الثانية,أقول هذا بعد
أن هدأت المحزنة التى لن تهدأ قط ،هى نار تحت رماد قلوبنا فى ظرف
استثنائى مشؤم ،اختلط فيه الهم العام بالخاص وتجلى اهمال النخبة الحاكمة
طيلة خمسين عاما فى لحظات أكلت فيها النار أجسادهم ، بل والله هى أجسادنا
فكم عملنا معا فى نفس الظروف وتحت نفس الضغوط مقسمين قوت اليوم بين اطعام
أطفالنا والانفاق على مشاريعنا الابداعية , تعلمون وتعلم ياوزيرالمثقفين
أن تلك الجريمة هى جريمة سياسية فى المقام الأول .
ولأن( اللى اختشوا
ماتوا ) لم تكلف نفسك تهدئة نفوس الحزانى المنكوبين بتبنى مطلب واحد من
مطالبهم بأن تسدد جزءا من ديون مصر لديهم( باعتبارهم شهداءقانونا)، فقد
ظلوا رعاة للفن طيلة ثلاثين عاما , فمن يرعى أطفالهم ؟ نعم لقد ظلوا على
العهد، وسوف يظل الكثيرون مخلصين لهذا البلد المنهوب ، مطالبين دون تواطؤ
او مواربة بزوال الزيف وجلاء تام للفساد , مبدعين من أجل الناس برغم
الكساد والفساد والموت حرقا, وقد اكتفيت باستقالة وهمية فى فترة تاريخية
وهمية وقبل أن تنتهى لجنة السياسات الوهمية من ترتيب أوضاعها , بل اكتفيت
وزملاؤك الوهميون بتبادل الاتهام بالمسئولية عما حدث وعلى استحياء (
وحسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من أهمل وتواطأ ضد مصالح هذا الشعب
المنهوب ) بادىء ذى بدء على رأس دعوتى , رئيس جمهورية الحبر الفسفورى
الذى جند لتمثيلية الانتخابات كل موظفي مصر ولم يكلف نفسه تمثيل دور
الحزين وهو الممثل الموهوب ، ولم يهتم بالحادث حتى اننى لم اقرأ فى
شريط الاخبار ان دولة واحدة من تلك الدول التى نزعم ان لنا ثقلا ثقافيا
لديها عبرتنا وقدمت تعازيها فى هذة الخسارة القوميه بكل المقاييس، يا
سيادة الرئيس ان أمامك أربعة وعشرون عاما أخرى لتعى حجم خسارة مصر فى
مبدعيها حين تفرخ محافظاتها وأقاليمها مزيدا من التخلف والارهاب وهو
الناتج المباشر لسياساتك الأمنية البحتة ، وقد كانت وستظل قصور الثقافة
الدرع السحرى للحفاظ على تراث المصرين من الاندثار، وتراثنا المصرى يا
بطل اكتوبر هو الذراع الأطول لمحاربة التخلف الآتى من بلاد النفط , برغم
الميزانية الهزيلة وقتل المبدعين بالتجاهل قبل الحرق .
لماذا أفسدت علينا
حتى طقوس الحزن على موتانا ؟ لماذا بدأت الحكومة من اللحظة الاولى
بالتضليل حيث صرح المحافظ الهمام فى الساعات الاولى وبعد أن شبعت النار
أكلا فى أجساد رفاقنا (ان الحريق بسبب شمعة وان البيه المخرج الهاوى هو
السبب المباشر وراء الحادثة داعما روايته بتأكيد وزير المثقفين بقوله ان
ألف باء مسرح ألا نشعل شمع أثناء العرض ) كيف يا وزيرمهرجان التجريب ؟
والله انا أخجل من الشموع البريئة فدعنا نقول لك ان ألف باء ثقافة ألا
تصبح المؤسسات الثقافية مجرد كوبرى للعبور تستخدمه لجنة السياسات لتلمع
رجلها وتبدد ميزانيتها على الأنشطة الوهمية للحزب الفسفورى ليجلس رئيس
الهيئة فى اليوم الثانى للحادثة يشدو بنزاهة الانتخابات مكملا الدور
الذى وجد من أجله (كبوق دعاية بدرجة دكتور فى السياسة والاقتصاد ), فماذا
كان يفعل فى منصبه الأخير سوى الانتظار للقفز على منصب آخر وهلم جرا ،
مثل سابقه الذى أتى بعد الاطاحه بكوادر الهيئة فى تمثيلية (وليمه لاعشاب
البحر) لتتم الوليمة بوضع عضو لجنة سياسات ومخبر فى كل موقع يمت للثقافة
بصلة.
ونقول للمحافظ الذى
يكذب على الهواء ان ألف باء محافظة أن تطمئن على المرافق والخدمات
التابعة لمحافظتك طالما لديك مناسبة ، وأذكرك بالخيبة التى لن تنسى حين
خرج الشهيد شادى الوسيمى وأبلغ الشرطة التى تسمع بالكاد بلاغات المنكوبين
ولا تتحرك الا بعد انتهاء المصيبة ، ومن بعدها أبلغ المطافىء وتركهم فى
غبائهم هائمون وعاد يمارس هوايته الأخيرة بانقاذ رفاقه ولم يتخاذل أمام
لهيب النار وفقد حياته لينقذ ثروة مصر من الرفاق المبدعين ولم يحبط من
تكاسل تنابلة الشرطة والمطافىء الذين لم يكلفوا أنفسهم ارسال جوز عساكر
وأمين شرطه للتعامل وفض أية مشاحنات بين الجمهوروتأمين مبدعى المسرح من
أية مضايقات .
فيا وزير الداخلية
ليس لكم نصيب أن تنالوا شرف تقديم شهداء فى حادثنا المشؤم , كما نلتم شرف
تقديم ستة عشر قتيلا من رتب ر فيعة المستوى ماتوا تحت انقاض مصنع
بالاسكنرية بعد الانتهاء من اخماد حريق شب فيه. لقد ماتوا شهداء التطفل
والفرجة والاستعدادات الخاصة بالتصوير, وليس لنا عليكم عتاب فى عدم
التفريق بين متظاهرى حركة كفاية من أجل تغييركم وأهالى الموتى والمصابين
أمام مستشفى بنى سويف , ليس لدينا عتاب نعلم أنها فروق التوقيت .
أقول لمنير الوسيمى
–هذا الأب الشريف – رغم عتامة المشهد وغوغائيته ، ورغم بلادة المواطن
المصرى وفقدانه احساسه بآدميته ، ورغم أنه عصر الاضمحلال دون ريب ، ورغم
عدم جدوى الابداع فى زمن الفكر الجديد والعبور على جثث المصرين للمستقبل
، ( رغم هذا كله يا عم منير) سوف نظل نعمل بكل جد مثلما تربينا ( لأن
بيننا شادى لم يمت ) هذا الطفل الوديع الذى منحنى بل منحنا جميعا –
وبعبقرية- ثقتنا فى أنفسنا بأن هناك من يضحى بنفسه من أجلنا، متجاوزا
تنابلة الحكومة من رجال الشرطة والمطافىء برغم ابلاغهم ، فهل يدرك
المحافظ الان قيمة هواة المسرح بالقياس الى محترفى التنبلة؟
من أجلك ياشادى وكل
الرفاق من جيل الاساتذة , نزار و محسن و صالح وبهائى و مدحت و حازم وعبده
، من أجل كل الشهداء سنظل على الطريق هواة ومحبين للفن والابداع .
ولكى يزداد الجرح
عمقا فقد كلل - وزير التربس بلس عوضنا عليك يا رب تاج الدين - المشهد
المأساوى بأكاذيبه عن المصابين الذين نقلوا على الطائرات وليس مشيا على
أقدامهم أو "سلطحة" على عربات الكارو, ناهيك عن مستشفياته التى لم يتحمل
الأطباء درجة الاهمال القصوى بها حتى وصل الأمر للأضراب عن الطعام , أما
هو فقد تفرغ هذه الأيام لترتيب الطبخة مع تجار الدواء ليوقع فى الشهور
القادمة الاتفاقية الملحقة باتفاقية التربس والتى ستمكن شركات الدواء
العابرة للقارات بمقتضاها من السيطرة على صناعة وتجارة الادوية فى مصر من
الاسبرين الى أدوية سرطان يوسف والى المزروع الآن فى دماء المصريين
( أسأل والله العظيم وببراءة – انتو ما عندكوش قرايب فى مصر؟) .
و فى ظل هذة الضربات
المتتالية والمتعمدة للواقع الثقافى المصرى ، وفى زمرة الانتكاسات وشيوع
الاحباط العام الناتج عن التغيير الوهمى , وحالة الحزن المسيطرة على
المهتمين بالشأن الثقافى بسبب محرقة بنى سويف المشؤمة ، تظل يد الجهلاء
تعمل بكامل طاقتها لتخريب ما تبقى من المؤسسات الثقافية تمهيدا لاخراجها
من الخدمة , خاصة تلك التى تتمتع بدورحيوى وفعال فى حياتنا الثقافية ,
(وتتمتع بموقع حيوى لاستثمارات أصحاب الفكر الجديد ) . ان الهدف خلف هذه
الأفعال التخريبية دون شك هو افراغ المسرح لأصحاب البزنس بعد تفريغ
واقعنا الثقافى من مقوماته و تجريد المثقف المصرى من آليات استمراره فى
تأدية الدور المنوط به ، فمنذ أسابيع قام مجدى عثمان " مدير مجمع
الفنون" بالزمالك بمجزرة بشعة لكل الأشجار العريقة والنادرة بمجمع الفنون
" قصر عائشة فهمى "بعد نقل "عم ابراهيم " الجناينى المسئول عن الحديقة
منذ عشرين عاما، و اضافة للتخريب المتعمد لمحتويات القصر الذى تمكنت من
دخوله رغم تشديد المدير الهمام على الأمن بعدم دخول المهمومين بالثقافة
أمثالى ، ورغم عدم امكانية دخولى لقاعات القصر نفسه لأرى مافعل بها، الا
أن ما يحدث فى الحديقة والواجهات من تخليع للرخام والتحف المعمارية بشكل
غير علمى يشير الى عدم وجود لجنة هندسية أو فنية خلف عملية الترميم ،
اضافة الى السلوك غير المسئول بتقليع أشجار معمرة و نادرة وليست مصابة
بأية أمراض و لا تهدد بأى أخطار مثل السقوط و لا تعترض عملية الترميم حيث
توجد جميعها على حواف حديقة القصر ، اضافة لتقطيع شجرتين نادرتين كانتا
فى الحديقة الخلفية .
فأين لواءات البيئة و
مساعدو محافظ الجيزة ؟ بل أين قوانين البيئة التى تعاقب بالحبس كل من
يقطع شجرة ؟ بل أين وزير البيئة الذى أتى الى منصبه بالصدفه من القوات
المسلحة و أحضر معه أكثر من ستين لواءا لادارة شئون البيئة فى مصر و كلهم
خبراء فى العبور الى مستقبل الحزب الفسفورى ؟ بينما مصر مليئة بالخبرات
الدولية فى كافة المجالات لكنها آفة الفكر الجديد ، كل فى المنصب الذى لا
يناسبه لغرض فى رأس يعقوب .
وسؤال آخر برىء
لفاروق حسنى وأحمد نوار( انتو ماعندكوش فى يبتكم شجر ؟ ولوعندكم وحصل ان
حد قطعه مثلما حدث فى قصر عائشة فهمى كنتم هتعملوا فيه ايه ؟ أكيد كنتم
هتقطعوه مثلما أرغب الآن فى تقطيع المسئول المتخلف عن تقطيع شجر مجمع
الفنون ).
و لكى نحمى ما تبقى
من تراثنا الثقافى وآليات ممارسة أنشطتنا الثقافية أهيب بزملائى من
الفنانين التشكيليين والمثقفين المصريين بالوقوف فرادى وجماعات أمام مجمع
الفنون ، احتجاجا على ما حدث و اصرارا على الاطلاع على حقيقة ما يحدث
بالداخل ، اذا ما كانت ظاهرة التخريب تمهيدا لتدمير القصر و من ثم بيعه
ضمن سياسة الخصخصة التى تجتاحنا جميعا ، بدءا بالبنوك والقنوات
التليفزيونية و حتى التراث الفنى الذى لا يقدر بثمن .