كراسات فلاحية

كمشيش

فى ذكرى شهيد الفلاحين صلاح حسين

30 أيريل 2005

تحرير: بشير صقر

تمهيد
القسم الأول: وقائع المؤتمر
كلمة افتتاحية: شاهندة مقلد
استعراض للسياسات الزاعية منذ 1952 والموقف منها: السيد مقلد
نحو جبهة ديموقراطية لإنقاذ الزراعة وحماية الفلاحين: عريان نصيف
شهادات واقعية
مداخلات وحوارات
توصيات الندوة
القسم الثانى: معارك صحفية
بعد سراندو.. وبهوت.. الآن كمشيش
قراءة سريعة فى أوراق رسمية:
تعقيبًا على رد آل الفقى بكمشيش:
القسم الثالث: رؤية للهجمة الإقطاعية وكيفية مواجهتها
مقترح بتشكيل لجنة تضامن مع فلاحى الاصلاح الزراعى
المعارك على الأبواب.. والعتاد قليل

تمهيد

تصدر الحلقة الأولى من سلسة كراسات فلاحية (أبريل / مايو 2005) متناولةً عددًا من الأوضاع الراهنة والتاريخية بقرية كمشيش، وتتضمن ثلاثة أقسام:

الأول: يتعلق بمؤتمر الذكرى التاسعة والثلاثين للمناضل صلاح حسين الذي استشهد في الثلاثين من أبريل عام 1966، ذلك المؤتمر الذي عقد تحت شعار (معًا ضد الهجمة الإقطاعية الأمريكية الصهيونية)،وعلى وجه التحديد ما عُرض من أوراق في ورشة العمل (الندوة) التي عقدت ظهر يوم الذكرى السبت الموافق 30/4/2005، وكذا المداخلات التي ساهم بها الحضور،فضلاً عن توصيات الورشة.

الثاني: ثلاثة مقالات صحفية، نشرت بجريدة التجمع في 23،30 أبريل،21 مايو 2005، آخرها تعقيب على رد عائلة الفقي على المقال الأول منها، وتتناول بعض ما يجري في الآونة الأخيرة في قرية كمشيش بالأساس، وبعض المواقع الساخنة مثل بهوت- دقهلية، سراندو- بحيرة، صرد- غربية.

الثالث: ورقتان... الأولى بتاريخ 9/5/2005 بعنوان "لجنة للتضامن مع فلاحي الإصلاح الزراعي"، والأخرى بعنوان "المعارك على الأبواب... والعتاد قليل"، وتطرحان عناصر رؤية أولية لمواجهة الهجمة الإقطاعية الشرسة على فلاحي الإصلاح الزراعي بمصر.

وتسعى هيئة تحرير السلسلة.... وتتمنى أن تكون هذه الحلقة باكورة لكراسات أخرى تتناول أبعاد الهجمة الإقطاعية الأخيرة على فلاحي الإصلاح الزراعي، وتناقش خبراتها... وتتطرق لخبرات أخرى تاريخية في هذا المجال... مدركة أن الحقبة الراهنة التي يمر بها الريف المصري... وتمر بها مصر تلزم التعامل معها بحرص... وأناةٍ... وصلابةٍ مؤكدة على أهمية عامل الزمن، وعلى روح التعاضد والتآزر بين الفلاحين والمتضامنين معهم... وداخل كل منهما...، آملةً بألا يكون التضامن مع الفلاحين وبالتحديد مع فلاحي الإصلاح الزراعي مجرد فكرة لامعة فحسب، بل هدفًا رئيسيًا... وشعارًا إجرائيًا عمليًَا...ناظمًا لعمل كل من يسعى بنشاط حقيقي للمشاركة في صد تلك الهجمة،خصوصًا وأن العيون والآذان... من كل حدب وصوب... تترصد شعبنا ووطننا... وتعد العدة للإطباق علينا في اللحظة المناسبة... ولا نستبعد في هذا الصدد أن يرتدي ورثة الإقطاعيين السابقين كل الأردية (قبعات غربية، أو عمامات شرقية، أو رطانات ليبرالية) متحالفين مع كل من يساعدهم أو يدفع بهم ولو لخطوة واحدة نحو استعادة ثرواتهم... وسلطانهم الآفل... سواء كان هذا لبعض الوقت أو بشكل مستمر.

كما يهمنا أن نستمع... ونستقبل... كل الملاحظات على هذه الكراسة... وعلى موضوعاتها مهما كانت توجهاتها... حتى تكون الكراسة التالية أكثر نفعًا... وحصافةً... وجماعيةً.

القسم الأول: وقائع المؤتمر 

كلمة افتتاحية: شاهندة مقلد     

السادة الحضور:

يشرفنى أن أفتتح ندوتكم التى تعقدونها بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لشهيد الفلاحين المناضل صلاح حسين عن المسألة الفلاحية فى مصر..

ويهمنى أن أنوه للظروف التى تنعقد فيها هذه الندوة ضمن المؤتمر السياسى الذى اعتدنا عقده فى هذه المناسبة من كل عام... حيث تنفرد الولايات المتحدة بتشكيل العالم حسب رؤية اليمين المحافظ فيها... وتفصح عن أشد جوانب هذا النظام الإمبريالى ظلامية ووحشية.. بما اقترفته وتقترفه كل يوم من عربدة.. تارة بواسطة الأمم المتحدة... وتارات أخرى خارج الشرعية الدولية... فضلا عما تقوم به من دعم مطلق لمخلبها فى الشرق الأوسط إسرائيل.. ساعية لتجريد المقاومة الفلسطينية البطلة من كل أسلحتها.. وحصارها للشعب الفلسطينى وحرمانه من كل الحقوق التى تتمتع بها حتى الحيوانات فى غابات إفريقية... ليركع ويستسلم ويرضى بما يراه أعداؤه له... فى دولة مقطعة الأوصال... منعدمة السيادة، والصورة تشهد بما هو أشد وأنكى داخل أرض العراق.

وعلى جانب آخر تشرع أسلحتها فى وجه كل من تراه مناوئا لها... ولا يستجيب لأوامرها أو فرماناتها من شعوب الشرق الأوسط فى لبنان وسوريا وإيران... وغيرها.

وفى مصر تشتد هجمة ورثة التتار من فلول الإقطاعيين فى أكثر من ساحة... لتستعيد ما انتزع منها خلال الخمسينات والستينات من أراضى وسلطان... وتشهد قرى مصرية عديدة معارك طاحنة بينهم وبين الفلاحين... ليتساقط القتلى والشهداء.

ولقد شهدتم بأعينكم كيف تحولت قرى بأكملها إلى مناطق للأشاح... بعد هروب أهلها من فقراء الفلاحين من بطش الشرطة الداعمة لتلك الفلول... كما شهدت ساحات المحاكم عمليات تلفيق متعددة اكتشفتموها بأنفسكم ولعبتم أدوارا سياسية وقانونية وإعلامية أسهمت بفعالية فى تبرئة ساحة الفلاحين منها وأود أن أذكركم بضرورة العكوف على دراسة أبعاد هذه الهجمة سياسيا وقانونيا... والتقصى عن تفاصيل هذه الأمور بدقة بالغة... لأن هذا سيمكننا من فهم الموقف... وإعداد الخطط المناسبة للمواجهة القانونية والسياسية... التى تحتاج لأضعاف أعدادنا المنخرطة فى العمل... فعلا الموقف خطير... والتركة ثقيلة... والأعباء كثيرة... والمهام متعددة.

لقد جاء وقت الجد... ووجب علينا أن ننصت لبعضنا البعض جيدا... ونبحث عن المشترك والإيجابى فى حوارنا لكى نستطيع أن نكون قبضة واحدة تندفع لهدفها بإحكام لا أن نكون كفا منبسطة ممدودة يتحرك كل إصبع منها فى اتجاه... وما علينا إلا أن نتمثل تجربة اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية ونستبعد سلبياتها... لنتقدم للأمام غير هيابين... ولا مترددين... ولا متعصبين... بل واثقين من قدرتنا على الفهم والتخطيط... والمواجهة... والانتصار.

وفيما يتعلق بالاحتفالية التى نحن بصددها فتبدأ بالندوة التى يديرها الدكتور/ حسنين كشك ونستمع فيها إلى كلمتين للأستاذين السيد مقلد وعريان نصيف، ثم أربع شهادات واقعية من بهوت، وسراندو، وصرد، وكمشيش بعدها تبدأ المداخلات.. وتتخلل الندوة راحة قصيرة للغذاء وبعد انتهاء الندوة يبدأ المؤتمر السياسى.

مع خالص شكرى والسلام

استعراض للسياسات الزاعية منذ 1952 والموقف منها: السيد مقلد

تمهيد: منذ وقت طويل.. لم نلتق فى هذا الجو.. المشحون بصراعات وتفجرات عديدة... تقاطع فيها المحلى بالإقليمى بالعالمى، وتشابكت فيها المصالح وتداخلت- بدرجة غير مسبوقة- لكن والحق يقال لم تكن الأمور بهذه الدرجة من الوضوح والتحدد فى أى وقت سابق كما هى الآن.

لقد احتدم الاستقطاب العالمى- وألقى ليس بظلاله فقط- بل بقوانينه وربما بأوامره أيضا على الأوضاع الإقليمية... وشرع يلوح بقبضته الحديدية... وعيونه الحمراء الجاحظة للجميع.... بالانصياع والاستجابة وإلا....، "والعينة بينة.... والأمثلة.... ماثلة"، بينما على المستوى المحلى فإن هوامش التملص باتت تضيق أمام النظام المهتز... كلما مر الوقت، ولم يعد هناك مفر من الإجابة على السؤال: معنا أم لست معنا....؟ والخيار كالإجابة.... والإجابة كالخيار تماما... بطعم العلقم.

فمعنا... تلزم النظام بالجهر بذلك على الملأ.. والدخول فى ترتيبات تفض غشاء الحكمة المدعاة، والوطنية الخطابية.. والتسامح المزعوم.. وتمنع الوقوف فى مناطق وتخوم تحتمل هذا وذاك.. وتتضمن الشىء ونقيضه.

ولست معنا... ترف لايملكه أحد... وشرف لا يدعيه نظام ممن ترتعش أرجلهم قبل أن تصطك أسنانهم، باختصار إنعدمت مساحات المناورة... والتلكؤ...وأصبح البحر وراءهم.. والمصير المحتوم أمامهم.

وباتت هذه الصورة مكررة... فى كثير من بلدان العالم النامى أو المتخلف... بل إنها أصبحت داخل كل مجتمع بمثل ما هى داخل كل إقليم من أقاليم عالمنا المذكور... وصار على طبقات كل مجتمع.. وشرائحه وهيئاته السياسية وغيرها أن تجيب على ذات الأسئلة المطروحة على أنظمتها...من "الألفة العالمى" ومن مساعديه.. وصبيانه، بل وصار على كل فرد ومجموعة وتيار الإجابة عن: معنا.. أم لست معنا؟ وعلى الجميع أن يجيبوا وسريعًا... قبل أن يُترجم صمتهم أو ترددهم على نحو يجر عليهم ما لا يتحملون من أعباء وتبعات.

وعليكم أعرض تقريرًا سياسيًا لجانب محدد من جوانب الوضع الاقتصادى المصرى... هو الجانب الفلاحى.

أتمنى أن يكون إسهاما فى موضعه لما نحن مقدمون عليه من مهام لا تحتمل الهزل أو الإرجاء لذلك سوف أُقسم تقريرى إلى جزئين:

الأول: قراءة موجزة للفترة من 1952 حتى الآن فيما يتعلق بالسياسات الزراعية موزعة على 4 مراحل.

الثانى: أشكال وأساليب العمل.           

أولا: قراءة موجزه للسياسات الزراعية منذ عام 1952

(1) الفترة الأولى من عام 1952 حتى عام 1967:

اتسمت هذه الفترة بأنها مثلت فترة صعود الطبقة الحاكمة حيث تم إصدار قانون الإصلاح الزراعى رقم (178) لسنة 1952 تلاه القانون رقم (127) لسنة 1961 واللذين كانا جزءًا هامًا فى برنامج رسم السياسة الزراعية فى مصر. ذلك البرنامج الذى تضمن:

·        تحديد دورة زراعية إلزامية.

·        التجارة فى مستلزمات الإنتاج الزراعى (تقاوى – أسمدة - مبيدات).

·        تسويق الحاصلات الزراعية ممثلة فى التسويق التعاونى الذى حدد أسعارًا ملزمة لعدد من المحاصيل التقليدية الأساسية كالقطن والقمح والأرز وقصب السكر.

·        تقنين الضرائب وإصدار التشريعات الخاصة بالتعاون الزراعى وتنظيم دور الجمعيات الزراعية.

وقد أدى هذا إلى نمو طبقة جديدة على أكتاف وتضحيات الفلاحين وعلى الفائض المستقطع من كدهم وعرقهم مستخدمة جزءًا من هذا الفائض فى بناء قاعدة صناعية تتضمن بعض وحدات الصناعة الثقيلة، كما اتبعت عددا من السياسات الوطنية المعادية للاستعمار ومساندة بعض حركات التحرر الوطنى.

هذا وقد تمثل قانون الاصلاح الزراعى فى محاور ثلاث:

1.      الاستيلاء على أرض كبار الملاك الإقطاعيين.

2.      تحديد القيمة الإيجارية للفدان.

3.      رسم الخطوط العامة للسياسات الزراعية والتسويقية.

والجدير بالذكر هو أن الاهتمام الأول لسلطة يوليو 52 كان مركزًا على رسم السياسة الزراعية والتسويقية أكثر من اهتمامها بالتطبيق الدقيق لقانون الاصلاح فيما يتعلق بالتهرب من تنفيذ القانون، وعلى سبيل المثال ظل الإقطاعى أحمد الفقى متهربًا من قانون الإصلاح الأول حتى عام 1960 رغم المعارك المسلحة التى دارت فوق أرض كمشيش بين الإقطاعين والفلاحين منذ سنة 1952 والتى سقط خلالها ثلاث شهداء هم: عنتر، وأبو زيد، وصلاح حسين، ولأسباب متعددة لم يتم تطبيق قانون الإصلاح الزراعى تطبيقًا جذريًا بمعنى أنه تم تمليك جزء من الأرض المصادرة للفلاحين وتأجير جزء آخر، هذا بالإضافة إلى عمليات الاعتقال وتحديد الإقامة لعدد كبير من الفلاحين. ولم تتخذ السلطة إجراءات شديدة ضد الإقطاعين إلا منذ اغتيال الشهيد صلاح حسين سنة 1966.

وحيث كانت السياسة الزراعية فى خدمة التطور الرأسمالى عمومًا والصناعى بصفة خاصة فإن هذه السياسة بقدر ما ساهمت فى انتعاش طبقة الرأسمالية الزراعية بقدر ما حددت دخول الفلاحين الصغار لأنها (وكما سبق القول) سيطرت على المدخلات الزراعية (مستلزمات الانتاج ) وعلى العملية التسويقية بتحديد أسعار الحاصلات الزراعية التقليدية والتى ألزمت الفلاحين بتوريدها أو توريد أجزاء كبيرة منها للدولة، وقد أسهم ذلك فى عرقلة قدرة الفلاحين ( من 5 أفدنة فأقل) على تطوير أدوات إنتاجهم التى هى الأساس فى تطوير وسائل الإنتاج الفلاحى خصوصًا وأن المساحة التى يشغلها صغار الفلاحين وفقراؤهم كانت كبيرة... وكانت أعدادهم منسوبة إلى باقى الزراع أكبر.

ونظرًا لاحتفاظ كثير من العناصر ذات الصلات الوثيقة بالإقطاع بمواقعها فى الجهاز الإدارى للدولة بل ونفاذ الكثيرين منهم إلى مواقع سياسية وعلى سبيل المثال فى قريتنا رغم المعارك والشهداء والتضحيات كان الإقطاعى صلاح الفقى رئيسًا لهيئة التحرير والإقطاعى عبد الله الفقى رئيسًا للإتحاد القومى... فقد أسهم ذلك فى تهريب كثير من كبار الملاك لأموالهم وعقارتهم المنقولة و مواشيهم بل ومساحة كبيرة من أراضيهم خصوصًا وأن المادة رقم (4) من القانون الأول تيسر لهم التصرف فى الزيادة من الأراضى خلال 5 سنوات... إلخ.

(2) الفترة الثانية من حرب 1967 الى حرب 1973:

·        التلاعب فى قضية اغتيال الشهيد صلاح حسين وتبرئة الإقطاعيين من جرائمهم.

·        إلغاء الحراسات التى فرضت على ممتلكاتهم. 

·        إبعاد قادة فلاحى كمشيش خارج محافظاتهم فى يونيو 1971.

·        صرف تعويضات طائلة للإقطاعيين منذ سنة 1971.

·        رفـع العـزل السـياسى عن آلاف الإقـطاعين والرأسماليين السابقين عام 1972.

وكانت هذه الإجراءات بذور تحول فى مسار السلطة ومؤشرًا على تغير توجهاتها السابقة وقد أعطت هذه المتغيرات الثقة لكبار الملاك السابقين. وعُرفت هذه الفترة بمرحلة التفاهم وبداية التوافق بين مصالح هؤلاء الذين تحولوا إلى رأسماليين زراعيين وبين مصالح الرأسمالية الكبيرة عمومًا.

وقد تمكنت فئات كثيرة من الطبقة الحاكمة من تشكيل نواه قطاع خاص جديد مختلف عن القطاع الخاص القديم... وكلما كان التفاهم يزداد بين هذه الطبقات كلما إزداد العداء للطبقات الفقيرة ومحاصرتها سياسيا واقتصاديا، والغريب أن يبدأ التفاهم فى ظل شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة حيث دشنت أخطر التغيرات فى الريف المصري، لقد وضعت البذور.. ونبتت.. وهى فى انتظار النمو... ثم الحصاد.

(3) الفترة الثالثة من 1973 حتى 1992 وتضمنت:

·        إصدار ورقة أكتوبر- وتدشين سياسة الانفتاح الاقتصادي.. وبالذات قانون 43 لسنة 1974 الخاص بالاستثمار.

·        إعادة النظر فى عدد من بنود قوانين الإصلاح الزاعى عام 1975

·        بداية تنفيذ قرارات الإفراج عن أراضى الإصلاح الزارعى الصادرة فى الفترة من 1952 وحتى 1969 لصالح كبار الملاك السابقين سنة 1976.

·        حل الاتحاد التعاونى وتوزيع ممتلكاته، وإلغاء الهيئة العامة للتعاون الزراعى والمؤسسة العامة للائتمان الزراعى سنة 1976.

·        إنشاء بنوك القرى بديلا عن بنك التنمية والائتمان الزراعى (1977) وإضفاء الصبغة التجارية عليه.

·        صدور قانون العلاقة بين المالك والمستأجر رقم 96 لسنة 1992. 

·        رفع شعارات الخصخصة وبيع القطاع العام.

وكانت جملة هذه الإجراءات تتم تحت شعار السلام، وسبقت وصاحبت وتلت اتفاقية كامب ديفيد، ولا يخفى على أى متابع اشتراط الرأسمالية العالمية وبالذات الأمريكية إجراء التغييرات فى هيكل الاقتصاد المصرى لإتمام عملية السلام بين مصر وإسرائيل الذى يؤهل الرأسمال العالمى والرأسمال الزراعى المصرى للسيطرة على السوق المحلى.

واتسمت هذه الفترة بالتقارب الشديد بين الرأسمالية العالمية والطبقة الحاكمة والرأسمالية الزراعية المصرية وبناء عليه عقد المؤتمر الشهير فى وزارة الزراعة بالدقى وفيه أعلنت الحكومة المصرية جملة التزاماتها الاقتصادية فى المجال الزراعى وقد حضر المؤتمر كافة الهيئات والمنظمات الدولية والاتحاد الأوربى والبنك الدولى وصندوق النقد الدولى ومنظمة الجات وبعض هيئات الأمم المتحدة وكل الوزارات التى لها علاقة بالزراعة فى مصر فضلا عن الأحزاب السياسية وعندئذ أعلنت الدولة عن القرارات التالية:

انتهاء دور الدولة فى جميع مراحل الإنتاج الزراعى (المدخلات – الدورة الزراعية – المخرجات – التسويق، وانتهجت سياسة من أجل التصدير وإعادة الاستيراد بأسعار أقل)

وقد مثل هذا الإعلان من جانب الدولة الشرط الأساسى للشراكة بين الطبقة الحاكمة والرأسمالية الزراعية من جانب والرأسمال العالمى من جانب آخر تمهيدا لمرحلة قادمة ستكون أكثر تعقيدا من سابقتها.

(4) الفترة الرابعة: من 1993 حتى الآن

حيث كان القانون 96 لسنة 1992 قد صدر على أن ينفذ خلال 5 سنوات تنتهى فى عام 1997 لتبدأ بعدها مرحلة طرد الفلاحين من أراضيهم.

واتسمت هذه الفترة بالآتي:

·        استخدام العنف من جانب الدولة وملاك الأرض السابقين ضد الفلاحين واستخدمت فيها كافة الوسائل من طرد جماعى عن طريق القرارات الإدارية من بعض المحافظين استجابة لقرارات الإفراج عن الأراضى التى طالتـها قـوانين الإصلاح الزراعى، فضلا عن عملـيات طرد فردية باللجوء للقضاء، وتنفيذ أحكام قضائية إلى أعمال بلطجة يستخدمها كبار الملاك السابقين.

·        التوقيع على اتفاقية الجات عام 1993 الذى يعنى حرية انتقال السلع والمنتجات والأموال والاستثمارات بدون قيود وتحويل العالم إلى قرية واحدة.

·        التوقيع على اتفاقية الأيزو حيث منظمة الأيزو هى الفيصل فى عرض أى منتج فى السوق العالمى ومستقبلا فى السوق المحلى ومنها تتحكم الرأسمالية العالمية فى الإقتصاد المصرى وتفقده كل أسلحته فى مواجهة طوفان السلع والمنتجات العالمية بل ورؤوس الأموال طليقة الحركة.

لذلك تطرح الأسئلة التالية نفسها:

ماذا سيفعل الاقتصاد المصرى فى مواجهة الرأسمالية العالمية؟.

ما هى التركيبة الأساسية للحلف المالك وهل تعبر السلطة الحالية عن تمثيل حقيقى لذلك الحلف أم ستشهد السلطة تعديلات فى المدى المتوسط لتعكس بشكل حقيقى ميزان القوى داخل الحلف المالك؟؟

ما هو الدور الذى ستلعبه السلطة الحاكمة فى مصر فى ظل نظام العولمة الحالى وهل سيشهد ذلك الدور تصاعدا فى ظل العلاقة الطيبة بين القاهرة وواشنطن أم سينقلب ذلك الدور ليختصر فى مهمة شيخ الغفر الذى يتلقى أوامره من العمدة فى واشنطون؟؟

ما هو حجم الحركة الشعبية ودورها فى المرحلة القادمة؟؟

ثانيا: أشكال وأساليب العمل.

الإجابة عن الأسئلة الأربعة السابقة ستعطى مؤشرا لاتجاه تلك الأشكال فالاقتصاد المصرى لا حول له ولا قوة حيث أنه يعيش فى جانب كبير منه على ريع قناة السويس والسياحة والبترول بعد أن تقلصت مصادر تحويلات المصريين العاملين فى الخارج مقارنة بعقدى السبعينات والثمانينات فضلا عن الركود الذى يطول الوحدات الإنتاجية الصناعية بل وجانبًا كبيرًا من الصناعات الصغيرة، بالإضافة إلى أن سياسة التصدير وإعادة الاستيراد بأسعار أقل قد جعلت الاكتفاء الذاتى من الغذاء وبالذات القمح فى مهب الريح وهذه كلها تمثل عوامل ضعف شديدة للإقتصاد المصرى خصوصا الزراعى الذى تهاوى فيه عنصره الرئيسى الخاص بزراعة وتصدير القطن (مساحة– ونوعية– ومردودا بالعملة الصعبة) والذى كان يشكل عصبًا هامًا فى الاقتصاد المصرى.

أما عن التركيبة الأساسية للحلف المالك – فقد شهدت فى الحقبة الثالثة والرابعة تغيرا لصالح رجال الأعمال النشيطين فى مجالات عديدة. ومطبخها الرئيسى هو لجنة السياسات بالحزب الوطنى الديمقراطى والتى تحتل مواقع جديدة كل يوم فى بنيان السلطة الحاكمة وأعتقد أن الدور المصرى فى علاقته بمسألة العولمة سيتخذ دور الشرطى التابع أكثر من دور الشريك التابع.

لكن دور الحركة الشعبية وحجمها خصوصا فى ظل التفجرات الشديدة التى تجتاح مواقع عديدة فى الريف المصرى هو الذى سيحدد إمكانية مواجهة العولمة وأثارها.

إن الهجمة الأخيرة لكبار ملاك الأرض السابقين وورثتهم هى ثمرة ما أسهمت به قرارات الإفراج عن الأراضى المصادرة بقانون الإصلاح الزراعى...مع القانون 96 لسنة 1992... حيث صدرت الأحكام القضائية تباعا.. وتأسست على قرارات إفراج مزورة وتلاعب فى المساحات) هذه الأحكام توالى تنفيذها... وكان الفيصل فى هذه الأحداث هو كيفية مواجهتها.

ففى كمشيش عام 2000 وفى حوض الثلاثين قام عدد من ورثة كبار الملاك السابقين بمحاولة تنفيذ قرار صادر لهم– على غير وجه حق– بالإفراج عن بعض الأراضى واستصداروا قرارا إداريًا تنفيذيًا– على غير وجه حق، أيضا، من محافظ المنوفية تصحبهم مجموعة من المرتزقة وقوات من الشرطة من ثلاث محافظات إلا أن المنتفعين تصدوا لهم ولم يمكنوهم من تنفيذ مهمة طرد الفلاحين.

وهنا نؤكد أن عدم التصدى لمثل هذه المحاولات يعد تهاونًا فى دعم قوة أساسية من قوى النضال (أى الفلاحين) ضد التبعية والديكتاتورية والفساد وإمساك بالعصى من المنتصف فى وقت يستدعى الشجاعة والوضوح وعدم التردد.... وهو فى التحليل الأخير...انتقاص من كفة ميزان الفقراء لصالح الحلف المالك الحاكم، كما تسببت هذه المواقف المترددة والمتخاذلة من البعض فى إشعارنا بأننا بمفردنا فى مواجهة جحافل الإقطاعيين المدعمين بأجهزة الدولةالبوليسية. رغم نداءاتنا المتكررة بالدعم والإغاثة.

إن ما يحوزه فقراء وصغار الفلاحين من أراضى... يستخدم فى سد رمقهم باقتصاد ذاتى منكفىء على نفسه لا يكاد يربطه بالسوق وشائج حقيقية لذلك فهو مقتطع من السوق الذى تتلمظ عليه الرأسمالية العالمية والتى تسعى بدأب وحمية لإخضاعه تماما لسيطرتها... فضلا عن أن الرأسمالية الزراعية ترى أن تلك الأراضى لا تستثمر استثمارًا مجزيًا... ولايستخدم فيها إلا القليل النادر من وسائل الإنتاج الزراعى الحديثة ( البذور المحسنة فقط )..... ومن ثم فهى ( أى الرأسمالية الزراعية) المؤهلة موضوعيًا للقيام بتلك المهمة...وعليه فهى تتلمظ كذلك عليها سواء باستئجارها أو بشرائها... أو بأى اسلوب آخر.

وهذا يعنى أن انتزاع تلك الأراضى هو الخطوة القادمة أو الآنية القادمة إن جاز التعبير.... وعلينا أن ندرك هول المعركة الآتية والتزاماتها. إن الفوارق فى ميزان القوى بين الفلاحين ومغتصبى أراضيهم من الحلف المالك الحاكم أو من أجزاء منه فوارق واسعة فى هذه اللحظة... ولكى يتم تعديل تلك الفوارق وتقليصها يجب أن يتشكل الفلاحون وينتظموا فى أشكال متعددة للمقاومة وهنا سيكون لكلمتهم وقع آخر على كل الآذان التى تسمعهم.

لذلك فنحن نسأل المترددين هل ستساعدوننا... وهل ستتحملون جانبًا من أعباء والتزامات هذه المعركة أم لا؟

والإجابة عن هذا السؤال سوف تحدد:

مم سيتكون معسكر الفلاحين؟ وما هى قدرتهم على المقاومة؟

الشعارات التى سيتم رفعها، فضلا عن قطع الطريق على شعارات المزايدة والانهزامية.

إن تجربتنا فى كمشيش مع الإخوان المسلمين فى بداية الخمسينات جديرة بالتذكر. حيث إنهم ماطلوا وترددوا كثيرًا فى إمداد الفلاحين بالسلاح إبَّان احتدام المعارك المسلحة مع كبار الملاك الإقطاعيين... وبعدها قطعوا الشك باليقين ورفضوا ما طلبه صلاح حسين من سلاح.

لذلك فليس عسيرا على المترددين أن يدلّوا الفلاحين على طريقة لمواجهة أحكام قضائية بتسليم الأرض مدعومة بقوات الشرطة... هل سيدعمون الفلاحين أم يخشون الاتهام المرفوع دوما ضد المدافعين عن أوطانهم... وعن لقمة عيشهم...الإرهاب؟

إن أمامنا مهامًا ثقيلة وعديدة على رأسها التضامن مع الفلاحين وحقهم فى الاستمرار فى أراضيهم... ومنها مصير الأرض المستصلحة وكيفية استثمارها (تمليكًا أو تخصيصًا).... وبيع الأراضى للأجانب، ومياه الرى الملوثة بالمبيدات وفكرة بيعها للفلاحين، والمبيدات المسرطنة......إلخ.

ولذلك فإن اللجنة أو الشكل الذى سيتم تكوينه يلزمنا بتناول هذه المهام وبأن يتخذ من تجربة اللجنة الشعبية المصرية لدعم الانتفاضة عظة ومثلا لتجاوز خطايا أو أخطاء عديد من اللجان الورقية....خصوصًا ما يتعلق بالعضوية الشخصية فيها وليس التمثيلية.

وعليه فإننا ندعو كل الشرفاء... من البسطاء فلاحين وعمال... ومثقفين (محامين- صحفيين- مهنيين ) أن ينضموا إلى هذا التشكيل... بشرط أن يكونوا أعضاء فاعلين لا أعضاء شرفيين... فهل نستطيع أن نمهد طريقًا لنا جميعًا....

أيها الزملاء النظام الحاكم فى مأزق.... ونحن أيضا فى مأزق... لكن مأزقنا قابل للإنفراج.

لقد طال غيابكم الفعال عنا فهل تسمحون لنا أن نأمل فى عودتكم متحملين معنا مسؤلية المواجهة- وخصوصًا وأننا نتذكر جيدًا المقولة الشهيرة....

"عندما يسير عديد من الناس فى اتجاه واحد يصنع الطريق"

وشكرًا

30/4/2005

 

نحو جبهة ديموقراطية لإنقاذ الزراعة وحماية الفلاحين: عريان نصيف

منذ منتصف السبعينات، تعرضت الزراعة المصرية والفلاحون المصريون لهجمة شرسة ومتواصلة، كانت نتائجها الرئيسية:

·        اتساع نطاق البطالة الدائمة والموسمية بين الفلاحين واتساع معدلات الفقر والفقر المدقع إلى أكثر من 60% منهم.

·        فقد مصر من أرضها الزراعية الخصبة في الدلتا والوادي- المحدودة أصلا- حوالي مليون ونصف مليون فدان من أجود الأراضى لحساب مافيات بناء الفلل والأبراج والمنتجعات السياحية.

·        تدهور الناتج المحصولى بدرجة كبيرة لصالح الاستيراد من الخارج وتربحات المستثمرين.

·        أصبحت مصر الدولة الثانية في العالم- وفق تقديرات مجلس القمح الأمريكى والدولي- في حجم استيرادها للقمح.

·        تقلصت المساحة المنزرعة بالقطن من مليون و875 ألف فدان إلى أقل من 500 ألف فدان.

·        أصبحت قيمة استيرادنا للزيوت النباتية تبلغ 3 مليار جنيه فى العام الواحد.

·        وصلت نسبة الاعتماد على الخارج في توفير السلع الغذائية الشعبية كالفول والعدس إلى أكثر من 70%.

·        انهارت الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة بدرجة كبيرة ولم يعد أمام الشعب المصري سوى تحمل أمراض اللحوم الهندية أو مهانة اللحوم السودانية، إن وجدها أصلا.

.... كل هذا قليل من كثير من صور الدمار الزراعى والغذائى التى لحقت بمصر مخترعة الزراعة منذ آلاف السنين والتى سميت فى العصور القديمة "سلة غذاء العالم".

وما كان ذلك- بطبيعة الحال- بمحض الصدفة أو لعوامل طبيعية طارئة أو حتى بفعل سياسات زراعية خاطئة التقدير والحسابات، بل كان نتيجة مخطط عدوانى يستهدف الزراعة المصرية كمحور رئيسى للمجتمع المصرى بأسره- إقتصاديا وغذائيا وصناعيا وتصديريا- بهدف التأثير فى قرار مصر السياسى وأمنها الوطنى.

ولقد تم نسج خيوط هذه المؤامرة على الزراعة والفلاحين- بدأب واستمرارية- على مدىربع قرن وتحت الشعارات المراوغة والمضللة أمثال " تحرير الزراعة، الانفتاح، الخصخصة، اللحاق بركب العولمة..... إلخ. التى لم تكن تعنى سوى التبعية وتعظيم تربحات كبار المستثمرين والملاك، والانصياع لتوجيهات المؤسسات الاقتصادية الأمريكية العالمية المباشرة أو غير المباشرة كالبنك والصندوق الدوليين والهيئة الأمريكية للتنمية والغرفة التجارية الأمريكية بالإضافة إلى اللجنة الزراعية العليا المشتركة المصرية/ الإسرائيلية.

واتخذت عملية إهدار الزراعة- وفقا لسياسات التبعية وتحت شعار التكيف الهيكلى- الكثير من الوسائل والآليات ومن أخطرها:

·        تصفية الحركة التعاونية الزراعية وشل فعاليتها بالقانونين 117 لسنة 1976، 122 لسنة 1980.

·        إلغاء الدعم- تماما ونهائيا- عن مستلزمات الإنتاج الزراعى (باستراتيجية بنك التنمية والائتمان عام 1992).

·        إباحة ملكية واستغلال الأجانب للأراضى المصرية بأى مساحة وبالمجان أو بإيجار رمزى (بالقانون 5 لسنة 1996).

·        تمكين الصهاينة من أرض مصر وشباب خريجيها (بالعشرات من البروتوكولات والاتفاقيات).

·        وضع مقدمات البحث والفكر الزراعى المصرى فى أيدى المؤسسات الأمريكية (كالفاو)

·        تقنين حق الملاك الزراعيين فى طرد المستأجرين من الأرض مجال عملهم ومصدر دخلهم الوحيد بالقانون 96 لسنة 1992.

·        الارتفاع الكبير والمتوالى لسعر الفائدة على القروض المالية التى يقدمها بنك التنمية والائتمان للفلاحين لتمكينهم من الإنتاج الزراعى.

·        تمكين القوى الاحتكارية ومافيات التصدير والاستيراد من الهيمنة على مقدرات العملية الزراعية فى كل مراحلها من البذور حتى التسويق.

·        غض الطرف عن تدهور أحوال عمال الزراعة والتراحيل وأغلبهم الآن من الأطفال والفتيات واستغلالهم تحت أسوأ ظروف عمل كثيرا ما تودى بحياتهم نفسها.

·        تصفية الشركات الزراعية العامة والمشروعات الكبرى لاستصلاح واستزراع الأراضى التى تأسست فى الخمسينات والستينات.

·        التحايل من أجل حرمان صغار الملاك من الإعفاء الضريبى المقرر لهم بالقانون رقم 2 لسنة 1977.

·        تولية عناصر أثبت القضاء فسادها غير المسبوق أعلى مناصب وزارة الزراعة.

وبعد رحيل د. يوسف والى من كرسى الوزارة بعد أكثر من عقدين وتولى م.أحمد الليثى مسئولية وزارة الزراعة خلفا له كان حريصا على إعلان أنه سيتبع سياسة زراعية جديدة ليست فقط كفيلة بتجاوز سلبيات التوجه الحكومى للزراعة على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، ولكنها أيضا قادرة على إنقاذ وتطوير الزراعة المصرية وتضييق الفجوة الغذائية ورعاية مصالح الفلاحين المنتجين.

ودون الدخول فى نوايا السيد وزير الزراعة الجديد ومدى قدرته على اتخاذ ما أعلنه من آمال تجاه السياسات الزراعية، وأخذا بمنهج المسؤلية التضامنية للحكومة وللسلطة التنفيذية، فإننا نؤكد أنه لشديد الأسف لم يحدث ثمة تغيير يذكر فى جوهر السياسة الزراعية بل على العكس ازداد الأمر تأزما واحتقانا على الوجه التالى:

·        الحرص من جانب بعض كبار المسؤلين فى الدولة على تواصل وتدعيم التبعية القمحية لأمريكا، تلك السياسة التى أعلنها بوضوح د.حسن خضر وزير التموين فى لقاءات التواصل مع"دين براير" وغيره من كبار المسئولين بمجلس القمح الأمريكى وتأكيده على ضرورة دعم العلاقات المصرية الأمريكية فى مجالات انتاج وشراء القمح.

·        ارتفاع معدلات التبادل التجارى مع إسرائيل عن العام الماضى بنسبة 35% تصديرًا و40% استيرادًا، ومن المعروف أن صادرات مصر إلى إسرائيل تشمل العديد من السلع الاستراتيجية وفى القلب منها البترول (وبالسعر التشجيعى) بينما الواردات منها غالبيتها سلع زراعية سواء كانت مستلزمات إنتاج أكدت البحوث العلمية المسئولة أضرارها على التربة والمحصول وصحة الإنسان أو مواد محصولية وغذائية لسنا فى احتياج إليها مثل الكرنب والخس والسمك والبط.

·        المزيد من القرارات الاقتصادية المدمرة للإنتاج الزراعى مثل:

·        قرار رفع سعر السولار بنسبة 50%.

·        القرار بتخفيض الجمارك على السكر الأبيض من 20% إلى 10%.

·        النص في قانون الضرائب الجديد- ولأول مرَّة- على فرض الضرائب على التعاونيات الزراعية.

·        إلغاء سعر الضمان بالنسبة للقطن.

ومن هنا فلقد تهيأت الظروف المضوعية لقيام مرحلة جديدة من مراحل النضال الفلاحى في مصر.

ومن هنا- أيضا- يكون رفعنا لشعار "نحو جبهة ديمقراطية لحماية الفلاحين وإنقاذ الزراعة " لمساندة ودعم الحركة الفلاحية في هذه المرحلة من مراحل نضالها.

جبهة ديمقراطية تتشكل من كل القوى المناصرة للفلاح المصري

جبهة ديمقرطية قادرة مع الفلاحين على التصدي لكل قوى البطش والعدوان.

جبهة ديمقراطية لديها من الخبرة والكفاءة ما يمكنها من الحركة المتواصلة مع الفلاحين من أجل نفاذ مطالبهم العاجلة المتمثلة أساسا فيما يلى:

·        حماية الفلاحين من مستأجرين وصغار ملاك ومنتفعى الإصلاح الزراعي من بلطجة كبار الملاك ومن وحشية القمع البوليسى ومن تواطؤ الأجهزة الإدارية.

·        كفالة ظروف العمل الملائمة اقتصاديا وإنسانيا واجتماعيا- لعمال الزراعة والتراحيل وخاصة بالنسبة للأطفال والفتيات الذين يحترقون يوميا فى أتون هذه الأعمال الشاقة.

·        قيام حركة تعاونية زراعية ديمقراطية قادرة على تيسير العملية الإنتاجية للفلاحين من ائتمان مالى ومستلزمات إنتاج وتسويق للحاصلات.

·        مقاومة التبعية الزراعية والغذائية للولايات المتحدة الأمريكية وما يسمي التطبيع الزراعي مع العدو الصهيونى.

·        الإقرار بحق الفلاحين- الذي تحميه القواعد الدستورية والاتفاقيات الدولية- في تشكيل نقاباتهم واتحاداتهم ومؤسساتهم المدنية الديمقراطية.

جبهة ديمقراطية مؤهلة للتواصل النضالي مع الفلاحين، حتي تحقيق بدائلهم الحقيقية- طويلة المدي وجذرية التغيير- والمتمثلة أساسا في:

·        تطبيق شعار الأرض لمن يزرعها.

·        إقامة المزراع التعاونية الاختيارية.  

·        إعلان الحزب الثورى للفلاحين

ولعل اليوم- ومن خلال تمجيد ذكرى صلاح حسين وكل شهداء الفلاحين؛ وبتواجد هذه النخبة المتميزة من المفكرين والسياسبين والمثقفين المناضلين- بجانب الفلاحين أصحاب القضية- جدير بإعلان كل المشاركين؛لما يلى:

أولا: المساندة الكاملة للحقوق الطبيعية والقانونية للفلاحين فى الأرض والعمل والحياة الكريمة 0

ثانيا: إدانة الأساليب البوليسية القمعية التى تستخدم ضد الفلاحين مساندة على غير حق مدعى الملكية؛ والمطالبة بالتحقيق الفورى مع كل من ارتكب منهم هذه التصرفات المجرمة 0

ثالثا: كشف عمليات التواطؤ- التى تمت أو تتم- من بعض أجهزة وموظفى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لتسهيل عملية استيلاء الملاك على الأراضى على غير أساس قانونى والمطالبة بتحقيق شامل وسريع بهذا الخصوص

رابعا: التشكيل الفورى للجنة من المحامين كبارهم وشبابهم لتولى الإجرءات القانونية والقضائية فى مواجهة الاعتداء على حقوق الفلاحين

خامسا: الإعلان- من حيث المبدأ- على قيام الجبهة الديمقراطية لحماية الفلاحين وإنقاذ الزراعة؛ من كل القوى المناصرة لحقوق الفلاحين وإجراء أوسع وأعمق وأسرع حوار ديمقراطي بينهما للوصول إلى توافق عام حول برنامجها وتشكيلها؛ ولتكن مناقشاتنا ومداخلاتنا الآن؛ هى البداية الحقيقية لهذا الحوار

المجد لشهداء ومناضلى الفلاحين

والتحية والتقدير لحضراتكم


شهادات واقعية

(ا) شهادة عبد الهادى المشد.. بهوت.. دقهلية

فى تعقيب بسيط على ما ذكره زميلنا السيد مقلد عن الإخوان المسلمين.. فى بهوت ثم استدعاء شهود.. كان أحدهم.. أحد قيادات الإخوان ببهوت.. فى البداية قال أنا مع الفلاحين.. وضد طردهم من الأرض التى يزرعونها.. لكنه أمام الشرطة والنيابة قال: أن الأرض هى أرض الإقطاع (البدراوى عاشور)، ولذلك فأنا أرفض الحوار أو التنسيق مع الإخوان المسلمين.. ولن نتحالف معهم، ثم استطرد: عملنا دراسة عن تكاليف زراعة فدان قطن... أسفرت عن أن الفلاح سيخرج مدينا من زراعة الأرض، ودراسة أخرى عن زراعة فدان أرز أسفرت عن نفس النتائج.

كما أضاف.. أن السادات ألغى الاتحاد التعاونى" بدعوى أن أحمد يونس كان حرامى"، وألغى التسويق التعاونى، والآن تخلينا عن زراعة القطن تقريبا، وهناك محاولات حكومية لبيع مياه الرى للفلاحين.. لابد من مقاومتها.

النظام الحاكم يسعى لتركيع الفلاحين.. كما ركعوا العمال، وأذكركم بالموقف المهين لأحد رؤساء أحد الأحزاب اليسارية من قانون الإيجارات" 96 لسنة 1992".

لذا يجب تنظيم الفلاحين بواسطة القوى اليسارية لكى تستطيع مواجهة الإقطاع العائد لأن المقاومة هى الأسلوب الأجدى لمواجهة هذا النظام المتعفن.

بسبب قانون العلاقة بين المالك والمستأجر.. ينهار كل شئ.. والنظام يسعى بدأب لاستحداث نمط حياة جديد للفلاح.. يكون" الدش" أحد أدواته.

كان عام 2003 لحظة الحساب مع الشرطة والإقطاع، وفى بهوت قامت معركة معهم كان للنساء والأطفال فيها دور بطولى... والآن أغلب شهداء الفلاحين من النساء.

نحن مع لجنة قومية شعبية للفلاحين.. ولسنا مع أسلوب البيانات والشجب والإدانة نحن مع أسلوب الفاس والكوريك.

النظام الحاكم أفلس.. وهو نظام غبى نظرا لموقفه فى أحداث سراندو- وبهوت وكمشيش وصرد.. ومقاطعة ومقاومة هذا النظام هما الأسلوب الأجدى.

كانت هناك محاولة لعقد مؤتمر فلاحى ببهوت النهاردة لكننا رفضناها وجئنا إلى كمشيش بعد أن ألغينا المؤتمر الذى كان مزمعا عقده فى بهوت.

(ب) شهادة محمد عبد العزيز... سراندو بحيرة

تحية لتنظيم هذا اللقاء.. فنحن نحتاج للتضامن، وسراندو كانت الباكورة.. لكن هناك قرى كثيرة تعانى مما عانته سراندو.. فما حدث فى سراندو لا يمكن سماعه.. بل رؤيته.

نحن الآن بصدد إجراء عملية ترميم نفسى لفلاحى سراندو.. حتى لمن حصلوا على البراءة من التهم التى ألصقها بهم الإقطاع والشرطة.

لقد لعب الإصلاح الزراعى دورا متواطئا مع ورثة الإقطاعيين، وأذكر أن الفلاحين عندنا صرخوا من قانون الإيجارات " 96 لسنة 1992 ".. ولكن لا حياة لمن تنادى لقد أجبروا على توقيع عقود إيجار بموجبه، وإيصالات أمانة على بياض.. وكانت سيفا مسلطا على رقابهم.. وبسؤال الفلاحين: كنتم فين أيام معركة قانون الإيجارات؟ ردوا: إن المسئولين وعدوهم بأراضى أخرى.

عائلة نوار فى البحيرة عندها 12 ألف فدان فى المنطقة.. وحصلت على قرارات إفراج.

إن غياب الوعى، وانتشار الأمية، وتضليل وزارة الزراعة ودور الإصلاح الزراعى المتواطئ.. فضلا عن صعوبة الاتصال السريع بعاصمة المحافظة " دمنهور" كانت وراء كل ما عانى منه الفلاحون... وموضوع العلاقة الإيجارية كان زاخرًا بالتضليل القانونى من جانب وزارة الزراعة.

لقد كانت الأحكام التى صدرت لصالح عائلة نوار الإقطاعية 7 أحكام لمساحة 7 افدنة بينما المعركة تدور حول زمام سراندو كلها.

العديد من المحامين فى سراندو والمنطقة معهم توكيلات من عائلة نوار وهم منحازون لها بل وكانوا يثبطون همم الفلاحين عن المقاومة.

الأمر يتجاوز استرداد الإقطاع للأراضى.. بل يصل إلى حد التشفى والانتقام من الفلاحين وهو منظم وليس عشوائيا.. وهناك اتفاق مسبق مع جهاز المباحث.. والمسلسل يستمر بتحريات مضللة، وبلاغات ملفقة.. لدرجة أن البلاغات كانت ضد ثلاثة فلاحين بينما المقبوض عليهم 25 فرد، فضلا عن تقديم بلاغات أخرى ضد النشطاء لكبح المقاومة.

فى شهر مارس 2005 بدأ الفلاحون يعرفون حقوقهم، وكانت الهجمة من جهاز مباحث البحيرة على نشطاء الفلاحين، وقد فوجئ الفلاحون بكل أفراد عائلة نوار أمامهم.. حيث قاموا بحرث أرض الفلاحين المزروعة قمحا.. والتى كانت على وشك النضج.. لذا كان رد فعلهم تلقائيا وطبيعيا ضد الأسرة الإقطاعية وجهاز المباحث معا. وبذا تحولت سراندو إلى ثكنة عسكرية، وهرب الجميع " رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا" خارج منازلهم بل وخارج القرية..

جهاز المباحث قبض على نساء الفلاحين وأبقى عليهم محبوسين فى سيارة شرطة بتلف بيهم بين عدة قرى لعدة أيام متصلة.. ولم يوضعوا فى أى مخفر شرطة.. ولذلك لما قدمنا البلاغات وأرسلنا الفاكسات.. قيل لنا: إنهم ليسوا عندنا.

ولما قدم الفلاحون للنيابة أخذوا استمرار حبس لمدة 4 ايام فخمسة عشر يوما، "فثلاثين يوما البعض".. وكان بينهم شيوخا عمرهم 75 سنة.

وكان هناك 6 ستات، 9 رجالة مقبوض عليهم.. وعملوا لهم حرس شرف من طابورين من جنود الأمن المركزى.

القاضى.. اللى نظر فى معارضة حبسهم.. كان إحساسه إنهم مظلومين، لكن النيابة العامة كانت نازلة علشان تجدد حبسهم.

قامت المباحث باستخدام منزل أحد المطلوبين من الفلاحين كمحبس لإخفاء السيدات المقبوض عليهم وكانت ضمنهم نفيسة المراكبى.. اللى ربطوا شعرها مع شعورهم وجروهم مع بعض.. وعلى فكرة نفيسة المراكبى كانت منقبة.. قام واحد من رجال الشرطة بجذب النقاب من على وشها فشتمته.. فضربها.. وبعد ما تعرضت للتعذيب.. أفرجوا عنها الساعة 3 فجرا ولما عادت لمنزلها جالها شلل.. وماتت على الفور.

لما قدمنا بلاغات ضد حجز الناس فى مخفر الشرطة دون وجه حق.. وأبو زيد الفقى "أحد الفلاحين" حكى كل التفاصيل للنيابة.. جابوا له محامى وهددوه.. لحد ما غير أقواله.

يوم الجلسة الخاصة بالمحاكمة.. حاولت المباحث تعمل محضر صلح.. فرفض الفلاحون.. وأخدوا حكم بالبراءة من التهم التى ألصقها بيهم جهاز المباحث والإقطاعيين.

وعند عودتهم لمنازلهم رفضوا ينزلوا داخل القرية.. وفضلوا النزول فى أول الطريق الموصل إليها وهتفوا يا عمار يا عمار / بينا وبينك دم وتار.

مازالت القضايا مستمرة.. ومازال التضامن مستمرا، والحالة المعنوية حولت الفلاحين لشئ مختلف عما كانوا عليه.. والستات لعبوا دور مهم فى معركة سراندو.

(جـ) شهادة سامية الفقى.. فلاحة من كمشيش

والدى حصل من الإصلاح الزراعى على 3 دورات (حوالى فدانين ) وقاللى الإقطاعيين: أبوكى مضى على عقد إيجار.. وأنا أعرف إنه مامضاش أى عقود.

هما رفعوا علينا قضية طرد.. وأنا عارفة إنكم هنا عايزين تساعدونا.. بس ازاى؟.

وقالوا إن أنا ماضية إيصال بسبعة آلاف جنيه.. أنا عاوزة حد يسمعنى.. ويقف معايا.

فى مرة جم البلد.. وضربوا الحريم اللى على الأرض.

هما عايزين يعجزونى ومحاميتهم بتتصل بيا فى البيت.. وبيهددونى بحاجات مش كويسة.

بعض الفلاحين عملوا عقود إيجار علشان حيشتروا الأرض، وأنا مامعاييش فلوس اشترى بيها الأرض اللى أنا بزرعها.. لأن الأرض مابقتش تدى.. بسبب غلاء ثمن الكيماوى والتقاوى.. وغيرها.. والغلا شديد.

(د) شهادة عبد العزيز عيد.... صرد... غربية

هل المناسبة دى سعيدة.. ولا لأ.. هية سعيدة علشان وجودنا مع بعض.

فيه ظلم واقع على الفلاحين.. وهناك اتجاه للحلول الفردية بحكم الظروف الموجودة.

علشان الفلاح يحل مشكلته لازم يبيع نص داره، أو يسفر ابنه لدولة عربية.

الملاك.. أو مدعى الملكية.. بيتصارعوا.. والقانون بيسمح لهم بذلك مالم يكن الفلاح يتصوره إنه حينطرد من الأرض لكن القانون96 لسنة 1992 عمل فيهم كده.. على عكس القانون القديم.

ربنا يبارك فى السادات وخليفته.. كنا فى صرد بنزرع 500 فدان قطن النهاردة بنزرع 5 فدادين.

بالنسبة للمعركة اللى حصلت عندنا فى صرد... كان هناك بعض الفلاحين بيهزوا شجر التوت فى الفجر.. لانهم بيجمعوه وبيبيعوه فى البلاد اللى حوالينا.. وفوجئوا بالبلطجية مع مدعى الملكية بيقلعوا فى محصول البطاطس اللى فى أرض أحد الفلاحين.. ولما جت نادية تقاومهم ضربوها بالرصاص فى عينها فموتوها.. فقام الفلاحين على مدعى الملكية وأخوه والبلطجية وقتلوهم ( حوالى 6 ).

السلطة بتساعد مدعى الملكية.. وبالمناسبة أول ما عملوا القانون 96 لسنة 1992.. كتبوا على الفلاحين إيصالات أمانة علشان يكتفوهم... إحنا فى غابة؟.

أجيالكوا حتشيل مسؤلية ما يحدث الآن.

على فكرة الأرض اللى قامت المعركة بسببها لا تزيد مساحتها عن 23 قيراط وحصلت مساومة عليها قبل كده وطلبوا مقابلها مبلغ ضخم جدا.. ولما الفلاحة رفضت.. جابوا البلطجية وجابوا خيم وأكل وسلاح وعربيات وجم علشان ياخدوا الأرض بالقوة.

إحنا شايلين شوية أفكار فى دماغنا ومش عارفين نعمل بيها إيه.

التجمع لا يفعل شيئا بينما المظاهرات تعم طنطا.. ازاى يرشحوا خالد محى الدين.. هما عاوزين يضحكوا عليه؟.

كنا بنعمل مؤتمرات " فى ذكرى خاطر" وقياداتنا نايمة فى العسل.

حطوا إيدكم فى إيد الإسلاميين لأنهم معارضة برضه ولما نبقى إحنا وهما.. إحنا حنغلب.

أنا قرفان ومحشى غلب... أعاننا الله.. ويخللى زعيمنا.. ويديه الصحة.


مداخلات وحوارات

  • بشير صقر

أود التأكيد على مسألة أراها هامة.. تتعلق بلجنة التضامن المزمع تأسيسسها.. حيث أن النشاط القانونى برغم أهميته الشديدة... فهو لن يحسم المعركة ولن يوقف هجمة كبار الملاك.. إن أقصى الأمانى المعقودة عليه هو أن يكون كالحجر الذى نوقف به تراجع السيارة التى تصعد منحدرا.. لأن هناك أشكالا أخرى للنشاط يجب خوضها.. شئ آخر هو أن ذلك النشاط القانونى.. والسياسى لن يمارس بشكل صحيح مالم يتم استقراء وتقصى وبحث أوضاع المواقع النشطة..وبحث كل حالة فيها تفصيلا.. وذلك الاستقراء هو الذى سيضع الخريطة التفصيلية أمامهما.. ويحول دون ممارستهما بشكل عشوائى.. خصوصا وأن هناك تفاصيل كثيرة فى كل موقع عن ( أراضى الحراسات، أراضى الاستيلاء.. تفاصيل قرارات الإفراج.. من الذى أبرم عقود إيجار من الفلاحين.. ومن الذى اشترى الأرض.. ومن لم يشتر ولم يؤجر..الخ) وأرى أن تتكون لجنة واحدة للتضامن مع الفلاحين تكون عضويتها شخصية وليست تمثيلية وبشرط أن تكون عضوية فعالة لا شرفية.... الخ

سمير عبد الباقى...

يلزم تحديد عدد قليل من المهمات يمكننا القيام به... لأننا بصدد عمل فعلى وليس تدبيج برنامج

  • خالد حمزة...

يلزم أن تتشكل اللجنة من الفلاحين... لأنهم أصحاب المصلحة الفعليين... أما نحن فنخبة

  • محمود جبر... مركز أولاد الأرض:

 أرجو وضع نقاط محددة كمطالب مثل تحديد مدة لعقد الإيجار لا تقل عن 3 سنوات فى أى عقود تبرم بموجب القانون 96 لسنة  1992، ووضع حد أقصى للقيمة الإيجارية للفدان تبعا لجودة الأرض، ضرورة إقراض الفلاحين لمساعدتهم فى الاستمرار فى الزراعة بقروض متنوعة ( قصيرة وطويلة الأجل) لا تتجاوز فائدتها 5%، وضرورة تخصيص حصة من الأراضى الجديدة المستصلحة لصغار الفلاحين، فضلا عن وضع ضوابط للاتجار فى مستلزمات الإنتاج.. وإعادة النظر فى الحصص المقررة من قبل الحكومة بشأن الأسمدة...

  • مجدى المدنى، عاطف بدران

ضرورة التواصل مع الحركات الثورية للفلاحين فى العالم

  • سيد عبد الوهاب

يتعرض عمال مصر لما يتعرض له الفلاحون فى الإصلاح الزراعى. المعركة واحدة والسلطة واحدة ( هناك قضايا مثل الأجور، الحرية النقابية، الأرض) تتطلب نضالا مشتركا.

  • عايدة سيف الدولة

أرى التأكيد على شعار المؤتمر... أو أن يكون شعار المؤتمر هو: الأرض لمن يزرعها.

  • بهيجة حسين

ضرورة محاكمة يوسف والى على ما اقترفه هو ورجاله فى حق الزراعة المصرية بجلب المبيدات المسببة للسرطان.


توصيات الندوة

 

ناقشت ورشة العمل التي عقدت ظهر اليوم 30/4/2005 تحت عنوان "معًا ضد الهجمة الإقطاعية على الفلاحين"... عددًا من الموضوعات وثيقة الصلة بالقضايا الفلاحية والزراعية وعلى رأسها الهجمة الأخيرة من ورثة الإقطاعيين السابقين ومدعي الملكية على أراضي الإصلاح الزراعي التي يزرعها الفلاحون منذ عام 1952.

واستمعت إلى ورقتين من السيد حلمي مقلد وعريان نصيف حول ذات الموضوعات السالفة وإلى عدد من الشهادات الواقعية من فلاحي بهوت، وسراندو، وصرد، وكمشيش، فضلاً عن مداخلات من العديد من الحضور توصلت إلى التوصيات التالية:

  1. تشكيل لجنة تضامن مع الفلاحين يكون نطاق عملها الريف المصري، على أن تبدأ بفريق قانوني من المحامين الموجودين والذين شاركوا في الدفاع عن الفلاحين في الهجمة الأخيرة... ومن يتطوع للمشاركة في صفوفها...، مع مراعاة أن تكون عضوية لجنة التضامن شخصية لا تمثيلية... وفاعلة لا شرفية.

  2. استهداف تجربة اللجنة الشعبية المصرية لدعم الانتفاضة الفلسطينية كنموذج لتشكيل لجنة التضامن مع الفلاحين على أن تتخلص من سلبيات الأولى.

  3. شجب وإدانة دعم الشرطة للإقطاعيين في محاولة انتزاع الأرض من الفلاحين.

  4. إدانة كل عمليات التواطؤ التي تمت بغرض الإفراج عن الأراضي التي سبق خضوعها لقوانين الإصلاح الزراعي المتعاقبة... بين هيئة الإصلاح الزراعي ومدعي الملكية من الإقطاعيين وورثتهم.

  5. الدعوة لإقامة حزب ثوري للفلاحين يتبنى قضاياهم ويدافع عنها.

  6. حرية الفلاحين في إقامة تنظيماتهم التعاونية والنقابية.

  7. تأكيد شعار "معًا ضد الهجمة الإقطاعية" بشعار الأرض لمن يزرعها.. ويحميها.

  8. التكيد على أن النضال القانوني وحده لن يحل مشكلة الهجمة الأخيرة على أرض الإصلاح الزراعي بل يتطلب الأمر البحث عن نضال سياسي يستفيد من النضال القانوني ويدعمه.

  9. التغلب على مشكلة تفتيت الأرض الزراعية بالدعوة لإقامة المزارع التعاونية الاختيارية للفلاحين.

  10. الدعوة لمحاكمة وزير الزراعة السابق "يوسف والي" لدوره في إفساد الزراعة المصرية.

  11. تحديد مدة عقد الإيجار بما لا يقل عن ثلاث سنوات لكل الأراضي المؤجرة بموجب القانون 96 لسنة 1992.

  12. وضع حد أقصي للقيمة الإيجارية للفدان تبعًا لمستوى خصوبة وجودة الأرض.

  13. تخصيص مساحة من الأرض الجديدة (المستصلحة) لصغار الفلاحين وفقرائهم.

  14. وضع ضوابط للإتجار في مستلزمات الإنتاج وضرورة دعمها.

 


 

القسم الثانى: معارك صحفية

 

 

بعد سراندو.. وبهوت.. الآن كمشيش

فلول الإقطاعيين.. خونة عرابى..

تستأنف الحرب ضد الفلاحين*

بشير صقر

مرة أخرى.. وبتاكتيك مختلف.. تعود فلول الإقطاعيين.. خونة عرابى لاستئناف المعركة فى كمشيش، ففى ظهر يوم الأحد 3 إبريل الجارى حضر السيد عبد الله الفقى ابن عم صلاح الفقى عمدة كمشيش السابق إلى حوض أبو الخاوين وبصحبته محضر محكمة تلا وقوة صغيرة من الشرطة لتنفيذ حكم قضائى بطرد ورثة ثلاثة من المنتفعين بأراضى الإصلاح الزراعى بكمشيش وهم ( عبد الحميد رمضان، عبد الله بسيونى ماضى، إبراهيم سلامة )، وباقترابهم من حقول المنتفعين تعالت صرخات النسوة.. عبر أحواض القرية تستجمع الفلاحين للمقاومة.. وما أن اقترب الفقى من الأرض حتى بدأ الفلاحون معركة الدفاع عن الارض، وفر الفقى هاربًا بسيارته وتراجعت الشرطة. وبعد ساعات قليلة عادت قوة أكبر من الشرطة وداهمت الحوض، وأمسكت ببعض النسوة من أهالى المنتفعين واشتبكت مع بعض الفلاحين... وهددت البعض الآخر حتى وصلت حملة الشرطة إلى الحقول المطلوب تسليمها

للإقطاعى، ورفض ورثة اثنين من المنتفعين الثلاثة تسليم الأرض وبعد حديث قصر معهم استشكلوا فى تنفيذ الحكم.

وبينما غاب أكبر أبناء ورثة المنتفع الثالث نظرًا لوجوده بالقرية التى تبعد كيلومترين عن موقع النزاع قام محضر محكمة تلا بتسليم حقله للإقطاعى

على الورق.. وفجأة ظهر المدعو فتحى ابن المنتفع إبراهيم سلامة على الطريق.. وأشار الخفراء إليه وأمسكوا به.. وتم نقله إلى مركز الشرطة بتلا.. وهناك عرف أن الأقطاعى الجريح قد قدم بلاغًا بالاعتداء عليه، وتولى ضابط نقطة الشرطة التحقيق وانتهى ببصمة فتحى سلامة على المحضر، وباستفساره عن فحوى الأوراق التى بصم عليها لجهله بالقراءة والكتابة ذكروا له أنها للصلح مع السيد الفقى.. وكان قد أدرك أن البلاغ مقدم ضده.

يقول فتحى سلامة: سألونى هل ستسلم الأرض للسيد الفقى؟ فأجبت: لا لن أسلمها.

وعاد فتحى سريعاً للقرية للإطمئنان على أمة وأخته وزوجة عمه التى تحفظت عليهن الشرطة فى سيارتها بعض الوقت... وأطلقت سراحهن بمجرد ظهوره.

ويضيف فتحى حصل والدى على 3 قطع أرض عام 1962 من الإصلاح الزراعى، وانتظم فى دفع الإيجار حتى قدم طلبًا لتملكها فى إبريل 1989 وحصل على كراسة الشروط وإيصال بدفع الرسوم شأنه شأن أكثر من مائة فلاح ولما توفى ظللنا نزرعها حتى اليوم.. والغريب إنى عرفت اليوم فقط أن هناك قضية مرفوعة ضدى منذ عام 2001 وحكمت بطردى من الأرض... ولم ينذرنى السيد الفقى – ولم تبلغنى الشرطة بذلك.. لكن والحق يتقال أنا سمعت ليلتها من أحد أصدقاء خفير بالنقطة بأن هناك حكم بطردنا من الأرض سينفذ غداً.. ويستطرد فتحى قائلاً: ليس لنا عمل سوى الزراعة.. ومنزلنا على رأس الأرض التى سنطرد منها وأعول أمى وإخوتى وأولادى.. فماذا نفعل..؟‍‍‍‍!!

* ويرد عبد المجيد الخولى ( فلاح 58 سنه ) أعطى عبد الناصر الأرض للفلاحين فى كمشيش آخر 1961 بعد مصادرتها من الإقطاع لأول مرة منذ عام 1952... وكان المفروض إنه يقوم بتمليكها لهم فى حياته.

وقام السادات بالإفراج عن مساحات كبيرة من الأراضى التى صادرها عبد الناصر، وبهذه الإفراجات وضع الفلاحين المنتفعين بالأرض وجها لوجه أمام ورثة الإقطاعيين وبدأ مسلسل الصدام وطرد الفلاحين. وعمومًا دا مش غريب على السادات – لأنه ما نزلش كمشيش مرة إلا واعتقل 10-15 فلاح ورماهم فى السجون، وفى عهد مبارك تم إلغاء قانون الدورة الزراعية، وصدر القانون 96 لسنة 1992 الذى منح الملاك حق طرد المستأجرين أو رفع الإيجارات الزراعية لمستويات فلكية يصعب على الفلاحين البسطاء تحملها ويمنعهم من الإستمرار فى الزراعة.. وهكذا يكمل مبارك ما بدأه السادات… ويسير السادات على خط عبد الناصر بأستيكة.

ويوضح الأستاذ مجدى بحيرى ( موظف 53 سنة ): أن الإفراج عن أراضى الإقطاعيين معناه أن الدولة قد رفعت يدها عن الأرض التى صادرتها عام 1961، وقامت بإعادتها للإقطاعيين الذين انتزعتها منهم منذ 44 عاماً، وبعد أن كانت الدولة ( ممثلة فى هيئة الإصلاح الزراعى ) تقوم بتأجير الأرض للفلاحين المعدمين والفقراء وتتقاضى منهم إيجارًا سنوياً، وبعد أن كان من حقها تمليك الأرض لهم – كما حدث فى محافظات عديدة بل وفى قرى مختلفة بالمنوفية – وتعتبر ما دفعه الفلاحون من إيجار طوال عشرات السنين ثمناً.. أو جزءاً من ثمن هذه الأرض.. أصبحت الأرض بموجب قرارات الإفراج ملكًا لمن سبق مصادرتها منهم، بل وصار للإقطاعيين الحق فى طرد من يزرعونها منذ 44 عاماً، أو بيعها لمن يريدون، أو تأجيرها لأى شخص بأسعار باهظة.

إن قرارات الإفراج لا يمكن اعتبارها إلا بأنها مكافأة لمن خانوا الزعيم أحمد عرابى عام 1882 حسبما قال فى مذكراته ( إن السيد الفقى وأحمد عبد الغفار من الذين خانونى فى التل الكبير ) ولا يمكن تسميتها إلا بقرارات الكوارث للفلاحين.

أما الشيخ محمد السيد عبد الرحمن (76 سنة) فيقول: كنت أعمل موظفًا عند صلاح الفقى ( عمدة كمشيش ) وكان مهرب أرضه من الدولة.. وكان بيظلم الفلاحين وينكل بيهم، ولما جم يوزعوا الأرض على الفلاحين عام 1961 إدونى 3 قطع أرض، وعملونى موظف فى الإصلاح الزراعى بدل وظيفتى عند الفقهاء وبعد 7 سنين خيرونى بين الأرض والوظيفة.. فأخترت الأرض وسبت الوظيفة. وبسبب السادات بدأ الإصلاح الزراعى سنة 1975 يفرج عن الأراضى المصادرة.. ولذلك قام عزيز الفقى ببيع قطعة أرض أنا بازرعها للسيد عبد الله الفقى إللى باعها لفوزى السعدنى إللى باعها بدوره لخادمته صباح عبد القادر، وبعدها إشتكتنى صباح فى المحكمة وطالبة استلام الأرض، ومن ناحية ثانية قام عمرو ابن صلاح الفقى وأحمد ابن عمه برفع قضية ثانية لاسترداد القطعتين الثانية والثالثة ( دعوى 1008 لسنة 2005 ) أمام محكمة شبين الكوم دائرة 14.

وعلشان كدة قلت يا رتنى قبلت الوظيفة وسبت الأرض.. على الأقل ما كانش حد حيطردنى منها.

* ويضيف الحاج محمد عيد عبد الرحمن ( فلاح 71 سنة ):- بعد ما قدمت طلب شراء الأرض إللى بازرعها للإصلاح الزراعى رقم 40341 فى مايو 1989 لقيت الجمعية الزراعية بتقولى تعالى إعمل عقد إيجار مع نادية زوجة عبد الظاهر الفقى.. رحت عامل عقد … وبقيت أديها الإيجار كل سنة.. بعدها إنقطعت عن الحضور تمامًا وخفت من القضايا واستخرجت كشف رسمى من الضرائب العقارية برقم 1468 سنة 2002 علشان أعرف المكلفة بتاعة الأرض إللى تحت إيدى كانت أصلاً بتاعة مين، لقيت إنها باسم أحمد وإبراهيم وموسى ومحمد عبد اللاه، وما فيش اسم واحد للفقى أو أولاده … وضربت كف على كف وقلت سبحان الله.

المهم أنهم رفعوا على عدة قضايا ووكلت محامى من البلد اسمه السيد عيسى وحضر معايا كام جلسة … وبعدين انقطع ولقيته متوكل عن خصومى من الفقهاء.. بالذمة دا كلام؟

*ويقوم المهندس السيد حلمى ( 61 سنة – مدير بنك قرية سابق ): بتفسير لغز ما يجرى فى الدهاليز ويقول: لم يتم تطبيق قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 على عائلة الفقى بكمشيش إلا بعد 9 سنوات من صدوره وبعد ضبط كل ما هربته من أراضى.. ولذلك فكل الأراضى التى إنتزعت من الأسرة الإقطاعية هى أراضى إستيلاء ولأن الأراضى التى فرضت عليها الحراسة كانت بعد حادثة إغتيال الشهيد صلاح حسين عام 1966.

* وفى عام 1989 عندما عرض الإصلاح الزراعى على الفلاحين فى كمشيش شراء هذه الأرض التى تحت يدهـم ( وكلها أراضى إستيلاء وليس أراضى مفروض عليها الحراسة ).. وبدأ فى إجراءات البيع باستلام طلبات الشراء وإصدار كراسة الشروط وتحصيل رسوم البيع.. كان السادات قد سبق الجميع وسمح بالإفراج عن الكثير من أراضى الإقطاعيين فى مصر وبدأ بأراضى الحراسات ( التى تحفظت عليها الدولة عقب واقعة إغتيال صلاح حسين وتشكيل لجنة تصفية بقايا الإقطاع ) وهى تختلف بالقطع عن أراضى الاستيلاء التى طبق عليها قانون الإصلاح الزراعى رقم 178عام 52.

* لذلك سارع عزيز الفقى شقيق صلاح الفقى برفع دعوى أمام المحكمة لإيقاف إجراءت بيع أراضى أسرته التى صودرت ( إستيلاء ) بالقانون 178 للفلاحين.. وحصل على حكم بذلك، هذا من ناحية.

* ومن ناحية أخرى كان كبار المسئولين فى الدولة- وفى وقت سابق- قد عينوه مستشارًا بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى وعمره 61 سنة، وقتها قامت الهيئة بتصنيف أراضى أسرة الفقى المصادرة عام1961 إلى نوعين من الأراضى: أراضى حراسة وأراضى إستيلاء، وهنا كانت الحيلة التى لجأ لها عزيز الفقى حيث إستصدر قرارًا بالإفراج عن مساحة 126 فدانًا فى السبعينات باعتبارها أراضى حراسة وليست أراضى إستيلاء، وبالتواطؤ مع هيئة الإصلاح الزراعى ( ولأنها كانت أراضى متناثرة فى أكثر من حوض ) تم استبدالها بأضى أخرى مجمعة تم تصنيفها على أنها أراضى إستيلاء.

* وأعقب ذلك قراران آخران بالإفراج عن الأرض التى صنفها الإصلاح الزراعى على أنها أراضى حراســة- ( وهى الأراضى المتناثرة ) وبذلك تم الإفراج عن كل الأرض التى انتزعها قانون الإصلاح الزراعى من أسرة الفقى وبهذه الطريقة ضرب عزيز الفقى 3 عصافير بحجر:

1- حيث تم إيقاف إجراءات بيع الأراضى للفلاحين.. تلك الإجراءات التى كان الإصلاح الزراعى قد بدأها عام 1989.

2- كما تم إخفاء الجزء من الأراضى المصنفة كأراضى استيلاء.. والتى تملكها الفلاحون فى محافظات أخرى بل وفى مواقع أخرى من محافظة المنوفية.

3- فضلاً عن استبدال الأراضى المتناثرة والموجودة فى أكثر من حوض بأراضى مجمعة ومتجاورة.

* ويختتم المهندس السيد حلمى حديثه قائلاً: ومن هنا فإن هيئة الإصلاح الزراعى التى نفذت مصادرة أراضى الإقطاع – هى نفسها التى أفرجت عنها مع فارقين أساسيين أولهما وجود عزيز الفقى مستشارًا للهيئة.. وثانيهما وجود السادات قيادة سياسية للدولة فى مرحلة إنحدارها. إن ما يحدث فى كمشيش هو ما يحدث فى سراندو … وما حدث فى بهوت هو ما حدث فى مواقع فلاحية أخرى مثل صرد غربية، فجذر القضية واحد هو إرتداد الدولة عما وعدت به منذ 53 عاماً.. وتنصلها من دورها إزاء من زرعوا هذه الأرض ما يقرب من نصف قرن.. وإذكاءها لصدام دامى قادم فى الطريق رغم رفعها لشعارات الاستقرار والأمن والعدل الاجتماعى وعدم المساس بمحدودى الدخل.. وثبت أنها شعارات زائفة.

إن الفلاحين الذين استلموا أراضى الإقطاع المصادرة فى كمشيش فقط كانوا 235 أسرة عام 1961 قد أصبحوا الآن بالآلاف.. يعيشون من خير هذه الأرض وبنوا مساكنهم عليها.. ولا يتصور أى منصف أن يغادروا أرضًا ظلوا يزرعونها قرابة نصف قرن أو أن ينقلوا منازلهم التى بنوها طوبة طوبة إلى الصحراء.


 

قراءة سريعة فى أوراق رسمية:

قطار.. التل الكبير.. دنشواى.. كمشيش.. يدخل محطته الأخيرة!!*

بشير صقر

لأن فلول الإقطاعيين لم تقلع يومًا عن استخدام ما فى جعبتها لاستعادة تراث الأجداد وسلطانهم، ولأن جانبًا من هذا التراث امتزج فيه سفك الدماء بعمليات التزوير، وحرق البيوت باطلاق الشائعات، وإيواء المجرمين بنهب الفقراء وإذلالهم، وتقليع المزروعات بسرقة المواشى، وفرض حظر التجوال بعرقلة بناء المدارس، واستضافة الاعداء أيام دنشواى بتوزيع المنشورات ضد جيش عرابى فى التل الكبير... ولأن قطار التل الكبير– دنشواى– كمشيش ) يدخل محطته الأخيرة لم نجد مفرًا من التعرض لبعض ما دونته الأوراق الرسمية عن الأجداد... لعله يفيد فلولهم فيما يحيكونه فى دهاليز المصالح الحكومية وسراديب المحاكم من حيل وألاعيب.

* لم يرث كل من أحمد الفقى وشقيقه السيد الفقى من والدهما فى عام 1947 أكثر من 58 فداناً.. لكنها بلغت أكثر من سبعمائة فدان لكل منهما فى 23 يولية 52.. بخلاف ما حصلا عليه من أراض بعقود عرفية.

ناهيك عما تم استئجاره لحساب نجل الأول ( صلاح ) [ 290 فدانًا فى الغربية ]، ولحساب الثانى فى من عائلة أبو حسين بالمنوفية (306 فدان ) عام 1950 بأسعار زهيدة.

* وبعد صدور قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 52 وتجنبًا لمصادرة

الزيادة عن 200 فدان.. وتهربًا من القانون قام أحمد الفقى ( عمدة كمشيش ) والسيد الفقى ( عضو مجلس النواب ) ببيع صورى لمساحة 102 فدان لإبنيهما صلاح وعبد الله.. واضعين تاريخًا قديمًا للعقد (1923)، كما قاما بتدبيج عقد ثان لمساحة 125 فدانًا لأولادهما عزيز وحسام أحمد الفقى، ويحيى وزكريا السيد الفقى.. ووضعا عليه تاريخًا قديمًا أيضًا هو أغسطس 1931.

* كما تعهدا كتابة بالتصرف فى 101 فدان أخرى لبناتهما سارة واعتماد أحمد الفقى، ورقية واحسان السيد الفقى لكن وفاتهما فى عام 1953،1955على الترتيب وضعت ورثتهما فى مأزق بالذات صلاح أحمد الفقى الذى حل عمدة بعد أبيه.

* وبعد أن تكاثرت عليها الشكاوى من فلاحى كمشيش بتهرب أسرة الفقى من قانون الإصلاح الزراعى.. قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتشكيل لجنة فنية لبحث الشكاوى على الطبيعة واكتشفت ما يلى:-

1- أن العقدين المذكورين مكتوبان بصيغتين مختلفتين رغم أن البائعين هما نفس الأشخاص فضلاً عن أن المشترين كانوا أطفالاً قصرا فى التواريخ المدونة على العقدين (1923، 1931 ).

2- كمـا كانت توقيعـات البائعين مختلفة على كلا العقدين رغم كونهما نفس الأشخاص، وخلو العقدين من أى توقيع لأى مسئول.

3- علاوة على خلو دفاتر المساحة التى استحدثت لأول مرة عام 1934 (أى بعد تاريخ العقدين ) من أى ذكر لهما فضلاً عن عدم قيدها فى مكلفات الأبناء.

4-أن العقد الثانى كان مصورا على ورق حساس مختلف عما يستخدمه تفتيش المساحة من حيث اللون والسمك والاتساع.

5- كما اكتشفت وجود 389 فدانًا لم تدرج فى الإقرارات التى قدمها أحمد والسيد الفقى فى السابق للدولة.. لذلك خلصت اللجنة إلى وجود 227 فدانًا مهربة.. وهى تساوى مساحتى العقدين المشار إليهما أعلاه، وأكدت اللجنة ( وكانت برئاسة سعيد رحمى وكيل إدارة الاستيلاء بالإصلاح الزراعى بالقاهرة) أن العقدين مزوران وبدأت إجراءات مصادرة المساحتين.

جدير بالذكر أن لجانًا عدة سبق تشكيلها من فرع الإصلاح الزراعى بالمنوفية وانتهت إلى عدم وجود أى أراضى مهربة وإلى أن شكاوى فلاحى كمشيش التى قدمها صلاح حسين وزملاؤه على مدى ست سنوات هى شكاوى كيدية.

* وكان على صلاح الفقى عمدة كمشيش أن يقوم بحل المأزق الذى حل به وبأبناء عمه بوفاة الشقيقين أحمد والسيد الفقى بشأن التعهد المكتوب عام 1953 بالتصرف فى 101 فدانا لبناتهما – فماذا فعل؟

* اتفق هو وابن عمه عبد الله السيد الفقى مع وكيل دائرته وناظر زراعته محمد عرفة عمارة الملقب بمهندس عمليات التهرب من قوانين الإصلاح الزراعى.. فى مارس 1959 على أن يقوم محمد عرفة بكتابة عقدى بيع بمساحة 101 فدان من أحمد الفقى ( والد صلاح ) لابنتية سارة واعتماد، ومن السيد الفقى ( والد عبد الله ) لابنتية رقية وإحسان.. وأن يضع عليهما تاريخًا قديمًا ( 13/10/1953 ) أى قبل وفاة البائعين.. وبالفعل أنجز المهمة وقلد توقيعهما.. وتبقت مهمة تسجيل العقدين.. حيث توصلوا إلى موظف فى الشهر العقارى بشبين الكوم قام بها على خير وجه فى مأمورية قويسنا.

كل هذا كان بعض ما اقترفوه قبل صدور القانون الثانى للإصلاح الزراعى فى 25/7/1961 الذى حدد الملكية بمائة فدان بدلاً من مائتين والذى باغت أبناء العم ( صلاح وعبد الله ) فور صدوره – ولم يكونا قد حسبا له حسابا.. مما اضطرهما للتورط فى المزيد من عمليات التزوير.

* كانت آخر العقود " المضروبة " فى أغسطس عام 1961 بعد قانون الإصلاح الثانى أربعة عقود بيع: الأول من صلاح وعزيز الفقى لأبناء صلاح الأربع والثانى من عبد الله الفقى لابنه وثلاثة من بناته. والثالث: من آمنه مصطفى عبد الغفار ( زوجة صلاح ) لبناتها الأربعة الرابع: من فاطمة عبد الغفار (زوجة عبد الله ) لابنها وبناتها الخمسة. ومساحتها الإجمالية 344 فدانًا وقد قام بكتابة العقود كالعادة من عرفة عمارة ووضعوا عليها تاريــخ (أغسطس 1960) أى قبل صدور القانون الثانى (25/7/1961)، كما وضعوا عليها أختام أشخاص متوفين بعد أغسطس 1960 كشهود على العقود، وحصلوا على تأشيرة أمين مساعد الشهر العقارى آنذاك بتاريخ سابق لصدور القانون وهو 7/8/1960، ولم يدرج الطلب فى سجلات الوارد ولم يأخذ رقمًا بها.. وهكذا حتى تم السجيل.

* ورغم قيام الدولة باكتشاف جميع الأوراق والعقود والمستندات المزورة بتفاصيلها، وتحقيقها مع كل من شارك أو ساعد فى تدبيرها وكتابتها والتوقيع علهيا، أو تسجيلها أو التلاعب فى السجلات الرسمية أو التموية عليها، أو عدم القيام بالتيقن على الطبيعة من صحة الشكاوى التى أرشدت إليها.. سواء بسبب المصلحة أو علاقات القرابة بأسرة الفقى، وكذا اعترافهم بكيفية ارتكابها وتدبيجها، ورغم الوصول إلى تفاصيل الاتفاقات التى أبرمت لتنفيذها إلا أن الدولة اكتفت بمصادرة الأراضى المهربة آنذاك ومعاقبة بعض الموظفين المتواطئين بعقوبات تافهة، ولم تتخذ من الإجراءات القانونية ما يكفل عدم تكرار عمليات التهرب من القانون بل – وهو الأهم – لم تقطع الطريق على إمكانية الاستفادة من هذه العقود والمستندات مستقبلاً فيما لو تغيرت الظروف السياسية، بل ولم تضع الفواصل الدقيقة بين ما اعتبرته استيلاء وما اعتبرته فرضًا للحراسة، كما لم تتخذ من الإجراءات القانونية والتشريعية ما يحول دون الارتداد عنها مستقبلاً ويمنع استرجاعها من المنتفعين بها من الفلاحين.

لقد كان فى إمكان الدولة سن تشريع يخول للفلاحين تملك الأرض وتقسيط ثمنها على آجال طويله.

* أن تعامل الدولة مع الإقطاعيين كان بالقطعة..وبرفق واضح.. مما أعطاهم انطباعاً بأن الدولة يمكن أن تغير موقفها منهم بمضى الزمن سواء بتغيرات وتبدلات داخل السلطة الحاكمة أو بتدخل أجنبى أو بتورط عسكرى مصرى غير محسوب أو بأى أسلوب آخر.

لقد كانت أخبار الكثير من الإجراءات المتخذة ضد الإقطاعيين تصلهم فور اتخاذها والتى مكنتهم من تهريب كثير من الأموال والماشية.. والسيارات.. والآلات وغيرها قبل أن تضع الدولة يدها عليها مما جعلهم يدركون أن هناك داخل النظام من يتعاطف معهم... وإن كان التيار وقتها ليس فى صالح هؤلاء..

باختصار هم لم يفقدوا الأمل.. ومن لم يفقد الأمر تراوده دائمًا نوازع الاستمرار فى تنفيذ خططه.. حتى يصل إلى هدفه.. ولو بعد حين.. لذلك قاموا بقتل أحد قادة الفلاحين فى المنيا فى 6 إبريل عام 1996 وهو دسوقى أحمد على، وبعدها مباشرة قتلوا صلاح حسين فى كمشيش.. وأدركوا بقرون استشعارهم الحساسة أن الدولة التى يسرت لهم بالمادة 4 من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 إمكانية التصرف فيما يزيد عن مائتى فدان خلال مدة 5 سنوات من بدء تطبيق القانون، وكانت تدفع لهم فى البداية تعويضات عن الأرض المصادرة، الدولة التى اعتقلت صلاح حسين ( قائد الفلاحين فى كمشيش والذى لعب الدور الأكبر فى كشف تهربهم من قانون الإصلاح وفضح ألاعيبهم ومخططاتهم ) اعتقله أعوام 54، 55، 56، 65 وحددت إقامته مرتين فى شبين الكوم والإسكندرية وعزلته سياسيًا بتهمة انتمائه للإخوان المسلمين.. وفى الوقت الذى كانت تقارير المباحث تنهمر فى كل اتجاه مؤكدة على أنه شيوعى يناصب الاستعمار والصهيونية العداء، ويدعو لإقامة المزارع التعاونية على أرض الفلاحين بكمشيش وأنه خطر على أمن الدولة – أدرك الأقطاعيون أن هذه الدولة يمكن أن تغير موقفها منهم ولو جزئيا أو بالتدريج خصوصاً وأن لديها شواهد لا تقبل الشك عندما كانت ثورة يوليو توفد عضو مجلس قيادتها أنور السادات لوقف المعارك وفض المنازعات التى اندلعت فى كمشيش بينهم وبين الفلاحين.. حيث لم يكن السادات يومًا ما منحازًا للفلاحين ولا مقتنعاً بمبدأ (القضاء على الإقطاع)..بل إنه أصدر أوامره أكثر من مرة باعتقال العشرات من قادة الفلاحين لتستضيفهم فى السجون مددًا طويلة.

باختصار كانوا يعلمون ولعه الدفين بنمط حياتهم ورغبته المتأججة فى الانتماء لهم.

لم يتوقف الامر على شعور الإقطاعيين بموقف الدولة منهم.. بل إنهم كانوا ينسجون العلاقات ويعقدون الصلات بالكثير من كبار المسئولين ( فى الشرطة - الإصلاح الزراعى ) ويشترون صغار الموظفين فى الشهر العقارى.. والمساحة.. والإصلاح الزراعى.. ولذلك وبمجرد وفاة عبد الناصر وقدوم السادات دارت العجلة فى الإتجاه المعاكس.. وبدأ الإرتداد العظيم ضد الفلاحين ولصالح الإقطاع.

ولا نجد دليلاً أنصع من السماح بتعيين عزيز الفقى مستشار الرئيس هيئة الإصلاح الزراعى ثم فض الحراسة عن الأراضى التى صادرها عبد الناصر.

* ومثلما أدرك الإقطاعيون القدامى بحسهم أن المستقبل يمكن أن يعطيهم بارقة أمل فى استعادة جزء من ماضيهم، فإن فلولهم وورثتهم كانوا أكثر تشبثًا بالأمل الذى تحول من مجرد بارقة صغيرة إلى ضوء وهاج يأخذ الأنظار... ولأنهم ورثتهم فلن تقتصر الوراثة على حمل اسم الجدود بل ستمتد إلى وراثة الاساليب والأدوات، ومن هنا كانت الهجمة الشرسة فى السنوات الأخيرة على أراضى الإصلاح الزراعى.

* لقد قام بعض هؤلاء الورثة فى قرى كثيرة بمحاولة استخدام القرارات الإدارية كوسيلة لطرد الفلاحين من الأرض واستخدموا قرارات الإفراج التى دشنها السادات عام 1975 للحصول على قرارات تنفيذية من المحافظين وبدأوا معركتهم إلا أن الفلاحين فى كمشيش ( حوض الثلاثين ) ردوهم على أعقابهم خاسرين ( عام 2000).

وقد إضطروا لهذه الطريقة لأن أغلبهم لا يملك أى سند للملكية مما يضعف وضعهم القانونى إذا ما لجأوا للمحاكم، ولذلك قرر كثر منهم إستخدام البلطجة ( باستجلاب المجرمين والمطاريد ) لوضع أيديهم على الأرض بعدها يلجأون للقضاء ليحصلوا على السند القانونى.

* بينما قام البعض الآخر باستكتاب أعداد هائلة من الفلاحين المنتفعين بالأرض المصادرة عقود إيجار ويتقاضون منهم إيجارها لمدة وجيزة بعدها ينقطعون عن استلام الإيجار أولا يقومون بتجديد عقود الإيجار..ويلجأون للقضاء – ويستخدمون فى ذلك " أساليب أمريكانى " لكى تسيــر القضايا فى غيبة أطرافها من الفلاحين..ويفاجأون بأحكام الطرد من الأرض.

* بينما قام البعض الثالث بعد حصولهم على قرارات الإفراج عن أراضى الحراسة إلى التحايل، وبالاتفاق مع الإصلاح الزراعى على استبدال أراضى الحراسة بأراضى الإستيلاء وذلك من خلال تفاهمات مع هيئة الإصلاح الزراعى أطلقوا عليها اسم " عملية المهايأة ".. وبذلك تفلت أراضى الاستيلاء الخاضعة لقانون 178 لسنة 52 من تحت يد الإصلاح الزراعى.. ليس هذا وفقط بل يعودون مرة أخرى بقرارت إفراج جديدة ليحصلوا بها على ما استبدلوه فى المرة السابقة وهكذا...

* وهناك فئة أخرى من هؤلاء الورثة يلجأون للإدعاء بأن أراضى بعض زوجات الإقطاعيين تمت مصادراتها بالتبعية بمعنى أنه نتيجة مصادرة أراضى الأزواج صودرت أراضى الزوجات.. وهو ما حدث لأراضى أسرة الفقى فى قرى ميت شهالة، كفر الجمالة، وكفر عشما المجاورة لكمشيش.

* ويذكر محامى الفلاحين بكفر الجمالة عبد الظاهر رمضان أن قرار الإفراج صدر بخصوص مساحات فى أحواض معينة بينما منطوق الحكم الخاص بإلغاء الإستيلاء صدر بأحواض أخرى.

ويضيف إن ورثة عزيز الفقى قاموا بتقديم صورة ( وليس أصل ) عقد البيع الابتدائى لمساحة 125 فدانًا بتاريخ 10/8/1931 ( سبقت الإشارة إليه ) لاستخدامه فى طلب الإفراج عن الأرض وأجيبوا لطلبهم، كما يضيف متعجبًا (لقد قام الخبير المخول بالتحقيق فى الدعوى على الطبيعة بمناقشة 6 فلاحين اثنين منهم من كفر الجمالة والبقية من كمشيش–وعلى مدى شهور التحقيق لم يشعر أحد فى القريتين بذلك والغريب أن الأشخاص الستة كانوا من أخلص رجال أسرة الفقى فى القريتين.. إن الأمر قد حدث فى طى الكتمان وبحرص بالغ) ثم يعود المحامى مستدركًا [إلا أن الخبير ذكر فى تقريره أن الأراضى المذكورة بالعقد المؤرخ 1931 موجودة فى كمشيش وميت شهالة وتم الاستيلاء عليها من أحمد والسيد الفقى بالقانون 178 سنة 1952 بمحضر استيلاء دفعة 3،4 مؤرخ 2/7/1961..ولم يتم فرض الحراسة عليها ].

*وبعد ذلك تصدر الأحكام وتستخرج صورها التنفيذية وتقوم الشرطة باصطحاب ورثة الإقطاعيين لتنفيذها ويبدأ الصدام.

فما هى الدواعى الحقيقية لذلك؟ إن كان هؤلاء الورثة لا يجدون قوت يومهم ولا يجدون سوى هذه الأرض ليطعموا أولادهم منها.. فذلك أمر يمكن مراجعته وإعادة النظر فيه.. وإن كانوا يعيشون بدونها عشرات السنين ولهم أعمالهم ووظائفهم...بل وثرواتهم وجب علينا لحظتها أن نفهم مبرراته ودواعيه. إن كانت الدولة تدافع عن حق الملكية.. فهل يمكن أن نسألها: ومن أين جاء هؤلاء بآلاف الأفدنة وكيف زرعها الأجداد طوال أكثر من مائة سنة؟

وإذا كانت الدولة ترى لورثه الإقطاعيين حقوقًا أو تشعر بالذنب نحوهم.. فلما لا تعطيهم نصيبًا فى الأرض الجديدة.. أم أن الوليد بن طلال أحق بها منهم؟!

وأخيرًا هل يمكن أن نسأل الدولة: إذا تعارض حق الملكية ( التى يدعونها ) مع حق الحياة فمع أى حق تقفون..؟! أجيبونا.. يا سادة..

وإلى إن تعدوا إجابتكم.. نلتقى مرة أخرى.. قبل أن يصل قطار التل الكبير.. دنشواى.. كمشيش إلى محطته الأخيرة..


 

تعقيبًا على رد آل الفقى بكمشيش:

الخيانة بخط يد عرابي.. و التزوير في أوراق رسمية*

بشير صقر

بعد قراءتنا لرد أسرة الفقى بكمشيش الموقع من السيد / عمرو صلاح الفقى على مقالنا المنشوربالعدد 199 بجريدة التجمع فى 23 إبريل 2005، تعجبنا من عدم رده على الوقائع الواردة به باستثناء واقعه واحدة تتعلق بالزعيم أحمد عرابى، لقد أمسك الرد بأمور هامشية وجانبيه لا تغير من الحقيقه التى تضمنها حديثنا شيئاً، وتهرب من كل ما وجب عليه أن يناقشه خلف ساتر من الشتائم والتهديدات، التى اعتاد من هم فى مثل هذه المواقف استخدامها مستوحين المثل الشعبى" خدوهم بالصوت قبل ما يغلبوكم "، وساعتها أدركنا أنه لم يستهدف تصحيح جوهر هذه الوقائع لا شكلها..أو تصحيح صورة أسرة الفقى. وشعرنا أنه قد أضمر لنا شراً، وبعد إنهائه بآية قرآنية كريمة من سورة الأنعام.. أحسسنا بما أحس به الديك.. فى قصيدة كنا ندرسها ونحن على مقاعد الدراسة الابتدائية حين قال: أقبل الثعلب يومًا / فى ثياب الواعظينا.

عمومًا لقد بدأ الرد من سطوره الأولى باتهامنا بالتحريض المباشر على العنف.. وبقذفنا لعائلته ( التى لم ترتكب أى عمل خارج الإطار الشرعى والقانون، وبالتطاول على الشرفاء الذين هم مثال للرجولة والعمل وكسب الرزق

من حلال والادارة الصحيحة والإنتاجية العالية) ومتسائلاً عن العلاقة التى تربط ثلاث قرى فى محافظات مختلفة ببعضها. )

وعلى الرغم من أنه يعرف جيدًا ما حدث فى سراندو – بحيرة من حرب بشعة.. تقاسم الأدوار فيها إقطاعيون سابقون وقوات من الشرطة.. أدت لهجرة شاملة لسكان قرية بأكملها.. إلى حقول وزرائب ومنازل القرى المجاورة رجالاً ونساءً وشيوخًا وأطفالاً لأسابيع متصلة، وعلى الرغم من إدراكه أن إقطاعى سراندو السابق لم يحصل على أحكام قضائية إلا لسبعة أفدنة.. بينما الحرب هناك تدور على زمام قرية بأكملها، وبأنه بدأ بالعدوان على الفلاحين مستخدمًا البلطجية ومدعومًا من قوات الشرطة لانتزاع أراضى الفلاحين التى لا يملك لها أى سند بالملكية، ومعرفته بأن قرارات الإفراج لا تعد سندًا للملكية، وبالرغم من معرفته بكل التهم التى تم تلفيقها للفلاحين.. وبحصولهم على حكم بالبراءة مما نسب إليهم من أول جلسة فى القضية، وبالرغم من معرفته بما حدث فى قرية صرد مركز قطور غربية من قيام ضابط الشرطة السابق ( مستشار السفارة الأمريكية ) وشقيقه بجلب ستة مطاريد من أسيوط.. وفى جنح الليل ودون علم أجهزة الأمن.. وتقليعهم لمحصول البطاطس فى الثلاثة وعشرين قيراطًا التى تزرعها فلاحة ( نادية البيلى ) تعول زوجًا مشلولاً وطفلة صغيرة.. ثم قتلها برصاصة فى العين.. فى محاولة لانتزاع الأرض منها.. ورغم علمه بقيام القرية بأكملها بقتل الإقطاعى ضابط الشرطة السابق وشقيقه وأربعة من مرتزقته.. إلا أنه استنتج من كل ذلك أننا لا نعرض ما حدث فى هذه القرى وفى كمشيش على الرأى العام ليدرك حقيقة ما يدور بعيدًا عن المدن، ولا نتتبع تاريخ هذه الأرض التى يدور الصراع حولها وعليها وكيف حصل عليها الفلاحون فى الخمسينات والستينات، ولا نسعى لإظهار الأسباب وإبراز الدوافع التى أدت لكل هذه الصدامات الدامية، ولم يستنتج أننا نحذر من مخاطر هذه الحرب التى نشبت فى عدة مواقع بالريف وما ستفضى إليه من حريق هائل يطول ريف مصر كله لم يستنتج أيًا من هذا، ولكنه استنتج أننا نحرض على العنف.. بل وبدأ يؤلب علينا أجهزة الدولة ويتهمنا بالحض على خرق القانون والشرعية.

والغريب أنه يتهمنا بسب عائلته وقذفها ( تلك العائلة التى لم ترتكب أى عمل خارج الشرعية والقانون، العائلة المشهود لها بالأصالة والاحترام ) على حد قوله.

ومن الطبيعى أن نتوقع أن الأبناء كثيرًا ما لا يدركون ما فعله الأجداد والآباء.. لكونهم بعيدين عن مواقع الصراع، ولأن الآباء عادة ما يعزلون أبناءهم عما يقترفونه من أخطاء، لكننا وفى حالة السيد / عمرو صلاح الفقى أدركنا العكس تماماً.

* فهو لا يدافع عن أبيه فقط.. بل يدافع أيضًا عن جده الأكبر ووقع فى المحظور ومد يده إلى عش الدبابير نقصد موقف جده الأكبر السيد الفقى من معركة التل الكبير عام 1882 بين جيش عرابى والجيش البريطانى.. ويقول مستنكراً: ( لم تكن المنوفية محافظة حدودية بحيث وقف جده يشاهد دخول الإنجليز منها إلى مصر ) ويختصر دور جده وزملائــه فى ( أنهم لم يوافقوا على خطة عرابى فى التعامل مع الإنجليز ) بل ويبرهن على صحة هذا الدور وعلى صدقهم ( بأن عرابى قد هزم وأن مخالفته الرأى ليست خيانة له وللوطن).

ولأن السيد عمرو صلاح يرى أن ما بين جيش عرابى وجيش الغزو البريطانى عام 1882 كان تعاملاً حيث لم يستخدم كلمة حرب أو معركة، ولأنه أتحفنا بتقديرات مضحكة.. ولأن أحمد عرابى قد كتب بخط يده قائلاً (.. ولما بلغ الخديوى هول هذه الواقعة أرسل وفدًا إلى الإسماعيلية مؤلفًا من محمد سلطان باشا، وعمر لطفى باشا، وفريد باشا.. ليبثوا العيون والجواسيس على جيشنا وليتخابروا مع بعض الضباط المصريين الذين فسدت عقائدهم وضعفت عزائمهم، وقد كلف بعض رجال الوفد المذكور بالتنقل فى البلاد الريفية ليدعوا العمد والأعيان لطاعة الإنجليز ومساعدتهم إتباعاً للمنشور الخديوى، وقد انضم إليهم فى هذه الخيانة السيد أفندى الفقى، وأحمد أفندى عبد الغفار عمدة تلا وغيرهم من المصريين الذين خفقت قلوبهم لمنشور السلطان بعصياننا ومنشور الخديوى القاضى بمساعدة الإنجليز.. وأنه لا مطمع لهم فى بلادنا ) فإن كاتب الرد يؤيد أن يقوم سياسيون مصريون من مجلس النواب بتوزيع منشورات على المواطنين فى منطقة العمليات وفى صفوف الجيش الذى يشتبك مع الجيش البريطانى فى معارك طاحنة توزيع منشورات تحرض على مساعدة الإنجليز ضد الجيش المصرى.. حتى لو كانوا مختلفين مع قائد الجيش فى الرأى، فهل هذا من ضمن واجبات أعضاء بمجلس النواب إبان حرب دائرة بين الجيش المصرى وجيش غاز لدولة أجنبية، وهل بعد هذه السنوات التى مرت يرى أن بريطانيا وجيشها لم يكن لهم مطمع فى مصر حسبما ذكر ولى نعمة جده الخديوى توفيق.. وهل ذكر الرافعى مثل هذه الآراء الحصيفة لساسة يوزعون المنشورات..؟! وهل يمكن الدفاع أو يصح عن أمثال هؤلاء حتى لو كانوا آباءنا وأجدادنا.. أم أن اللعنة كانت هى الأوجب عليهم من كل حدب وصوب- من كل قريب... وغريب؟ وإذا كان عرابى قد وصفهم بالخونة فبأى وصف مناسب يمكن أن نصفهم نحن به؟!

وبنفس المنطق والألفاظ هل يمكن لنا أن نستنتج بأية أوصاف كان الخديوى ومحمد سلطان باشا وعمر لطفى باشا وزملاؤهم سيصفون بها الزعيم أحمد عرابى؟، أليست الخيانة والمروق هى أبسط هذه الأوصاف التى كانوا.. سينعتونه بها؟!

ولو تمكن هؤلاء من كتابة التاريخ.. الذى يتعلمه الأطفال المصريون منذ قرن وربع فهل كان ذلك التاريخ سيضع مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول فى منزلة الزعماء الوطنيين أم سينزل بهم أسفل سافلين.. ويعلى من شأن الإنجليز والخديوى توفيق والملك فؤاد.. والملك فاروق.. وأحمد عبد الغفار والسيد الفقى؟!

لقد قال الخديوى توفيق لعرابى: أنتم عبيد إحساناتنا. ورد عليه عرابى: لقد ولدتنا أمهاتنا أحرارًا ولن نستعبد بعد اليوم.. فهل أسبغنا من عنديا تنا وصفًا يجاوز وصف عرابى لأجداد الأصالة والفخار؟!

واقعة أخرى فى دنشواى.. القريبة من كمشيش والتى نصب بها الاحتلال البريطانى المشانق لفلاحيها بعد محاكمة كاريكاتورية تولى منصب القضاة فيها مصريون عملاء، والتى فضحت ذلك الاحتلال فى بلاد أوربا عندما قام الزعيم الوطنى مصطفى كامل بعرض تفاصيلها وأبعادها على الرأى العام الفرنسى.. ماذا كان موقف أسرة الفقى فيها؟

فى أى مكان عسكر جنود الاحتلال الذين قاموا " بتأديب فلاحى دنشواى "؟

لقد عسكروا على أرض كمشيش التى كانت وسية لأسرة الفقى.

من الذى أمدهم بالمؤن والزاد والطعام والماء؟ إنها أسرة الفقى.. بينما امتنع أهل كمشيش جميعاً عن ذلك.. بل وكانوا مستائين مما قامت به الأسرة الأقطاعية.

ما هو موقف أسرة الفقى من محاكمة فلاحى دنشواى؟

إنه نفس الموقف الذى اتخذه عمدة كمشيش وأسرته من العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 عندما أشاعوا فى القرية.. اقتراب عودة الملكية لمصر.

ونفس الموقف الذى اتخذوه إبان انفصال سوريا عن مصر عام 1958.. لقد وزعوا الشربات " على عملائهم.. وأسرهم وسط بهجة عارمة – خصوصاً وأنهم قد عزلوا من العمودية عام 1957.. وهناك العشرات.. بل والمئات من أهل القرية مازالوا أحياء شاهدوا ذلك بعيونهم وسمعوه بآذانهم. لقد أصبحت هذه الوقائع تاريخًا مسجلاً لعائلة الفقى " المشهود لها بالأصالة والاحترام " بل وأصبح جزءاً من تراث قرية كمشيش.

إننا لم نتهم الأسرة الإقطاعية إلا بما فعلته..ولم نتقول عليها بما لم تفعله.. ولن نتقول، فقط ذكرنا بجزء قليل من تاريخها الذى يريد أحفادها أن يستعيدوا بعضًا منه، ولكن بطبعة حديثة تتلاءم مع عهود الانحدار التى نعيشها.

لقد خلقت أحداث دنشواى سنة 1906 معسكرين.. معسكر الأحباء.. ومعسكر الأعداء ( معسكر الفلاحين الجائعين المقهورين.. ومعسكر الاحتلال.. والخديوى وعملائهم)، فأى معسكر اختارته أسرة الفقى لتقف فيه؟

أما عن عائلته " المشهود لها بالأصالة والاحترام " فسنورد على السيد/ عمرو الفقى بعضًا مما ذكره تقرير اللجنة الفنية التى قامت بفرز مستندات وخزائن ومنازل أسرة الفقى عام 1966 ليجيبنا عن رأيه فيها.. " وعن العلاقة بين وصفه لأسرته المشهود لها بالأصالة "... وبين ما ذكرته بعض صفحات التقرير.. وليصحح لنا ما قد يكون مغلوطًا ويكشف لنا عما قد يكون مستوراً.

تحت رقم 2 وفى صـ 25 ينص التقرير على:

صلاح الدين أحمد الفقى:-

أ- متهم بالتزوير فى عقد البيع الصادر منه لأولاده بمساحة 8ط 80ف بأن وضع تاريخًا سابقًا على تاريخ صدور قانون الإصلاح الزراعى 127 / 1961.

ب- متهم بالشهادة الزور على عقد بيع صادر من عبد الله الفقى إلى أولاده لتوقيعه عليه كشاهد رغم علمه بالتزوير.

جـ- متهم بتزوير إقرار بالتنازل عن 75 فدانًا لأولاده وارتضى تقليد توقيع والده وعمه عليه كشهود رغم علمه بوفاتهما.

د- متهم بدفع رشوة لأمين مساعد الشهر العقارى لتسهيل الحصول على تأشيرة بتاريخ مغاير للواقع.

هـ- متهم بالتزوير فى أوراق رسمية فى الإقرار المقدم منه للإصلاح الزراعى بعدم ملكيته لأكثر من مائة فدان وفى صـ 29 اتهم بتأجير أطيانه بأعلى من القيمة الإيجارية المنصوص عليهـا فى المادة 33 من القانون 178 / 1952 وفى صـ 64 متهم بالآتى:

1- اصطناع فواتير مزورة موقع عليها مع علمه بأنه غير مدين بما جاء بها وتزوير الإقرارات الرسمية المقدمة منه للحراسة العامة لإثبات هذا الدين والاستيلاء على أموال الحراسة العامة.

2- تحريض مدينيه بعدم الإبلاغ عن قيمة هذه المبالغ للحراسة العامة أو توريدهم هذه المبالغ لها.

3- تزوير عقد مشاركة زراعة بطاطس مع آخرين الأمر الذى أمكن معه صرف مبلغ 4240 جنيه لشركائه من الحراسة العامة.

4- تهريب المواشى المملوكة له وعدم تسليمها للحراسة وتزوير عقود المشاركة مع آخرين.

* وفى صـ 26 جاء اسم عبد الله السيد الفقى فى البند 3 متهمًا بالآتى:

أ- التزوير فى عقد البيع الصادر لأولاده بمسا