لصوص وقتلة وقطاع طرق أو على الاقل نصابون

احمد رمضان

6 يوليو 2005             

عذرا للصديق مجاهد العزب على استعارة عنوان روايته ذات الشخوص البريئة اذا ما قارناها بشخوص المقال.

 والحكايه تبدأ بأطرافها المهترئة بذهابى الى الدكتور حمدى ابو المعاطى (قومسيرعام معرض فن الجرافيك ومقرر ورش العمل الموازية له)، حيث طلبت منه ان اشارك فى المعرض بصفتى ممارسا للفن  منذ عام 1985، وبما لا يقل عن عشرة معارض خاصة،هذا بخلاف المعارض الجماعية، وآخرهم معرضى فى مجمع الفنون والذى كانت تقنياته تجمع بين اعمال الجرافيك والتصميم والتصوير.

وبعد مقابله كريمة واستضافة مرحبة رفض الدكتور حمدى مشاركتى فى المعرض وكانت رؤيته (ان معرضا قوميا للجرافيك لايتحمل طريقتى فى التجريب، وكل المشاركين من خريجى اقسام الجرافيك وممارسيه بشكل مستقر خلال الخمسين عاما الماضية، وان المعرض مقام خصيصا للتأريخ لحركة فن الجرافيك المصرى عن هذه الفترة، لكنه رحب مشكورا بدعوتى لورشة العمل الموازية للمعرض، حيث قامت فكرة الورشة على المزج والتجريب لاثراء حركة الفن، اضافة الى ذلك ان الامر يتطلب منى المغامرة بالطباعة قبل الافتتاح (حيث يعتمد على طباعة العمل الفنى قبل المعرض بيوم على طبعات حديثة من الجرائد اليومية).

ومشاركتى فى الورش المخصصه لانتاج اعمال جرافيكيه لفنانين يمثلون مجالات أخرى فى الفن مثل التصوير والنحت والخزف شي جميل على اية حال.

قبل افتتاح المعرض باسبوع علمت وبشكل قاطع انه تم تسكينى فى ورشه عمل الاسبوع الاول  للمعرض مع عدد من الفنانين الذين اشتهرت اعمالهم بالمزج بين اداءات فنيه مختلفه على رأسهم  رضا عبد السلام، عبد الوهاب عبد المحسن، محمد عبله، ومحمد طلعت، واحمد رمضان" كاتب المقال "، واسلام زاهر، وسها أبو حسين.

وبالمرور السريع على تواريخ وأعمال الفنانين سنجدهم جميعا من المجربين.  رضا عبد السلام احتفل منذ شهور بمجمع الفنون بخمس وعشرين عاما من الابداع، وشملت أعماله تقريبا كافة أشكال ومجالات الفن المعاصر.

 أماعبد الوهاب عبد المحسن الذى شاهدت أعماله على مدار العشرين عاما الماضية، حيث يحقق حالة مزج بين حرفيته العالية فى فن الجرافيك وحساسيته كمصور بخامات عدة، فهو جرافيكى محترف ومصور بارع، وفاجأنا فى أعماله الأخيرة بالمزج بين عدد من التقنيات فى عمل تجميعى مفاهيمى عرض ببينالى خيال الكتاب بمكتبة الاسكندرية.

 أما محمد عبلة فلا تخلو لوحة من لوحاته من استخدام شىء من تقنيات الجرافيك، ناهيك عن تجاربه فى الخزف والأعمال التجميعية والتى غالبا ما يتخلى فيها عن التقنية لصالح العمل الفنى.

 ورابعهم فى الترتيب الزمنى كاتب المقال، وقد تآمرت مع نفسى على التقنيات جميعها، معاهدا نفسى على وضع المفهوم فى موضع الصدارة من انتاجى الفنى، فمارست التصوير الزيتى، والنحت، والتصوير الفوتوغرافى، والفيديو آرت، والبرفورمانس، والبدى آرت، وجربت فى المسرح، وكتابة النصوص الأدبية كعنصر من عناصر الأعمال المركبة، وكلها تجارب موثقة  ومعروفة للجميع، بدأت منذ عام 1985 وانتهت بتجربتىّ فى مجمع الفنون خلال الشهر المنقضى "يونيو 2005 ".  وكانت التجربتان عبارة عن أعمال جرافيك وتصميم مع تصوير ومجسمات وبرفورمانس  محاولا تحويل النفعى اليومى الى فنى، وذلك باستخدام الجرائد – محلية ودولية - التى تصبح مخلفات بمجرد انقضاء الغرض منها الى اعمال فنية  تجريبية معاصرة مع التركيز على المفهوم.

وعن باقى الزملاء فالزميل محمد طلعت، وقد غاب عن الورشة لظروف صحية، له تجربة فى التصوير والجرافيك، ولم تتاح لى فرصة التعرف على اعماله بشكل افضل. والزميل اسلام زاهر شاب موهوب لكنى لا أعرف عنه الكثير، ومن مشاهدتى له فى الساعات  الأولى يبدو ممارسا لفن الجرافيك، حيث جلس يباشر عمله منذ اللحظة الأولى. أما سها أبو حسين والتى اقتحمت ببسالة منذ عامين الوسط التشكيلى فقد جربت التصوير والنحت وتحاول الآن مع الجرافيك، فى حالة بحث شاقة وجادة عن غايتها فى الابداع الفنى.

بعد هذا العرض السريع أرجو أن تغفروا لى حين  أكرر العنوان المطبوع على رأس المقال لأنقله  هنا  فى احشائه

 " لصوص وقتلة وقطاع طرق ٍ، أو على الأقل نصابون " وهى بالمناسبة رواية جميلة للفنان التشكيلى مجاهد العزب أدعوكم لقراءتها، اما عن سبب استعارتى لهذا العنوان فاليكم فعاليات ورشة العمل الأولى المصاحبة لمعرض الجرافيك  القومى بقصر الفنون.

 

فعاليات اليوم الأول 26 / 6/2005:

 كان الفنانون العارضون والمشاركون فى الورشة قد قاموا  بالغاء الورشة فى اليوم الأول للمعرض متعللين بعدم امكانية العمل مع الفرجة، ولم يكلفوا أنفسهم أن نجتمع كأعضاء ورشة للحوار حول تحقيق المفهوم من اقامتها للبدء فى العمل اليوم التالى.

فعاليات اليوم الثانى 27/6/2005 :

توجهت الى أرض الأوبرا فى الموعد المحدد، وعند بوابة قصر الفنون فوجئت بالغاء اليوم بسبب الاجراءات الأمنية المتخذة لزيارة شخصية مهمة، وأثناء مناقشة ضابط الأمن المتواجد فى المكان حضر الزميل محمد عبلة واستمرت مناقشتنا لضابط الأمن 10 دقائق اتصلت خلالها ببعض المشاركين لاغيا الموعد لأوفر عليهم عناء المشوار، ثم تم الاتفاق على العمل بشرط عدم الدخول والخروج من المكان أثناء الزيارة لمدة ساعة ونصف أو ساعتين، فاتصلت ببعض الزملاء أبلغهم بالحضور، الى أن أفتى أحد الحاضرين مع محمد عبلة أنه لا يجب أن نحبس داخل قصر الفنون، فاستجاب عبلة وقرر الغاء اليوم ومعه عبد الوهاب عبد  المحسن وبعض مريديه.  وعلى الرغم من أن المفترض فى حالة الجدية أن ندخل ونعكف على العمل بالورشة مدة 4 أو 5  ساعات متواصلة ولم نكن نحتاج ساحة قصر الفنون فى شىء، واللهم لا اعتراض، خاصة أنه كان بيننا موظفى أمن قصر الفنون وموظفى القصر وهم عدد ليس بالقليل.   كانت المدة طويلة بالنسبة لهؤلاء الذين يستكثرون العمل لمدة ساعتين، حين زعموا أنه سيكون كالحبس، وهو ليس بحبس انفرادى على أية حال.

انفض المولد بتفرقنا بعد فتوى مريد محمد عبلة غير المسجل أساسا ضمن أعضاء الورشة، وخرجنا من ارض الأوبرا فى حدود السادسة مساء.

فعاليات اليوم الثالث 28/6/2005 :

بدأت فعاليات اليوم الثالث بحالة احتقان شديدة بين محمد عبلة وقومسير عام المعرض  ومقرر الورش، حيث أصر الثانى على التنبيه على استفادة المشاركين  المسجلين فقط لديه من الأماكن والمقاعد والخامات، وألا  تستهلك الورشة الأولى أكثر من حصتها، حيث يطلب من كل فنان ثلاثة أعمال على الأقل للمشاركة بهم فى معرض سيتم تحديد موعده لاحقا، كما أصر القومسير على توجيه الموجودين بعد أن تغاضى عن وجودهم - بحوار دبلوماسى مع عبد الوهاب عبد المحسن -  بعدم استهلاك الخامات، فأخذ يوجه الى تقسيط المقاسات أثناء تقطيع الخشب والزنك حتى يكفى "جيش محمد عبلة لدعم مسيرة الجرافيك فى مصر"، وقد أثارت توجيهات قومسير المعرض  محمد عبلة مما دعته للتطاول بمنع تدخل القومسير مع الفنانين والتهديد بالانسحاب، وربما تشهد الكاميرا الخفية على ذلك ، حيث طالب محمد عبلة  بحدة  بترك الفنانين يمارسون أعمالهم فى هدوء، فاقترحت البدء فورا فى حوار وليست مناقشات ثنائية بين عبلة والقومسير، بدأها القومسير بعرض أفكاره وامكاناته بالورشة، وأشار الى أن الموجودين غير المقيدين لديه ضاعفوا عدد أعضاء الورشة، وكان واضحا تماما فى منطقه، وهو أنه لديه ثلاثون فنانا تقريبا فى أربع ورش متتالية اشترى لهم خامات بواحد وعشرين ألفا من الجنيهات، وهو حريص ألا يهدر الخامات مع الورشة الأولى، واغلبها من تلاميد عبلة ومريديه، وطلبة اعدادى فنون، خاصة وأن انتاج الورشة سوف يعرض فى معرض قادم، اضافة الى عدم أحقية الفنانين الزائدين عن العدد والذين لم يتقدموا برغبتهم فى المشاركة، ولا يعلم عنهم مقرر الورش شئيا حتى لحظة رؤيتهم فى الدقائق الأولى من العمل بالورشة. وكنت وعبد الوهاب نعمل على تلطيف الجو المحتقن  لكى تمر ونبدأ العمل.

 ثم بدأ محمد عبلة الكلام بمحاضرته " الركيكة" عن فن الجرافيك موجها مريديه لاسرار الجرافيك "الفحلقية البارزة" و"الحمصية الغائرة"، وهى محاضرة مسجلة على أشرطة الفيديو فى القصر، وأتحدى بعد مراجعة المحاضرة والموجودين ان كان واحد منهم قد استفاد بحرف منها، فهو لم يأت بجديد فيما قاله لأعضاء الورشة الأساسيين، وقد تحدثت عن تجاربهم فى عجالة، والحكم على ما أقول سيكون لطالب اعدادى فنون يتم اختياره بشكل عشوائى         وسؤاله عن مدى معرفته بالمعلومات التى وردت فى محاضرة الفنان، فما بالكم والحاضرون ممارسون للفن          ومحتكون بفنانى الجرافيك  ومتابعون لمعارضه فترات تتراوح بين ثلاثين، وخمس وعشرين، وعشرين عاما، باستثناء الشابين اسلام زاهر وسها أبو حسين، وأيضا لهما تجربة عملية مع الجرافيك. والباقون كانوا عبد الوهاب عبد االمحسن، ولن أتحدث عن امكانياته التى تعرفونها. أما أنا فتجربتى مع الجرافيك بدأت منذ عام 1990 فى أتيلييه القاهرة باستخدام قالب لعمل ظل لونى فوق أعمال التصوير الزيتى، وشاهدها محمد عبلة، وانتهاء بتجربة مجمع الفنون الشهر الماضى حيث كانت أعمال الجرافيك العماد والأساس لعملية التلوين. أما رضا عبد السلام فقد ازعجه التوتر واتخذ ركنا بعيدا وبدأ العمل، فلمن كان يحاضر محمد عبلة، ولماذا كنا سمعه ؟ انه يحاضر لتلامذته          ومريديه وقد مارسوا العمل معه لمدد تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وربما أكثر، فماذا كان يعلمهم وهم المقيمون فى مرسمه وشركاؤه فى معارضه، والسائرون خلفه فى شوارع القاهرة ومقاهيها وقاعات عرضها سنوات بعد سنوات.

قلنا (دعها تمر) على رأى الروائى الجميل عبد الحكيم حيدر، وسمعنا واطعنا الدكتور حمدى القلق على الخامات      ومحمد عبلة القلق على مريديه، واخذت لوحا من الزنك لاستفيد من وجودهم كحفارين "متودكين" فى تقنية الزنك التى لا أعلم عنها الا القليل، والتى لم أمارسها طوال حياتى ربما لصعوبتها، أو تكلفتها. أما عن الانتاج التجريبى فى الورشة فقد دخلت من الباب وأنا أنوى أن أضع عينا على تعلم الحفرعلى الزنك والأخرى على انتاج عمل فنى بالحفر على الخشب.

انتهى محمد عبلة من محاضرته ودعانا للمشاركة معا فى قطعة 50x50  من الخشب، أكثر من 7 أو8 فنانين يعكفون على الحفر الجماعى والطباعة الجماعية والسنفرة الجماعية، الخ .... 

طبعا مع الوضع فى الاعتبار تعليماته الخاصة التى بدأت بكيفية "الدق" وانتهت ب" مقدار نقطة الزيت على الحبر" وكنت أتركهم من وقت لآخر لتجهيز لوح الزنك وتسوية حوافه حسب توجهيات عبدالوهات عبد المحسن، والذى انتهى اليوم بسرقته، (اقصد لوح الزنك)، حيث قام أحد المريدين بالاستيلاء عليه وهو ما لا يمكن ان يحدث دون ضوء اخضر، بعد أن أمر قومسير المعرض بدخول الخامات للمخزن، وتعذر الحصول على قطعة زنك. انتهى يوم العمل الثالث وأنا أعزى نفسى لعدم تمكنى من الحفر على الزنك والاستفادة التقنية من وجود فطاحل الجرافيك فى مصر، ولاسيما بعد الاستيلاء على قطعة الزنك التى قمت بتجهيزها، مقررا البدء فى اليوم التالى وفورا بتنزيل أفكارى على ارض الواقع والبدء فى الحفر على الخشب.

فعاليات اليوم الرابع 29/6/2005 :

وصلت الى الورشة فى الخامسة وثلاث دقائق وكل ما فى ذهنى أنه اليوم الرابع واليوم السادس سيكون يوم جمعة، ربما يغلق القصر أبوابه وعلى أن اجتهد فى حفر قالب ابلكاش، وأقوم بطباعته ثلاث نسخ أو أكثر خلال يوم أو يومين. وكنت قد أشرت لمحمد عبلة وعبد ا لوهاب عبد المحسن فى اليوم السابق الى ضيق الوقت وأعلمتهم أننا يجب أن ننجز أعمالا فنية توضع فى المعرض تليق بورشة عمل نحن أعضاء فيها. وعندما دخلت الورشة توجهت للمسئول عن المخزن وطلبت منه لوح ابلكاش لا يتجاوز سعره 35 جنيها، وأنا الذى لم استفد من خامات الورش البالغ قدرها 21 ألف جنيه سوى بالمشاركة الجبرية ليلة أمس مع 8 فناين فى قطعة خشب 50x50، تعلل مسئول المخزن بغياب المفتاح ساعة تقريبا، ثم حضر المفتاح وحضر قومسير المعرض الذى اعترض بصرامة على استخدامى للوح خشب أقوم بتخريج القطع المناسب لعملى الجرافيكى منه، وأصر على فرض القطع الذى لا أطيقه وهو القطع المربع 50x50، هذا على الرغم من أن السيد القومسير كان يعلم منى فى اليوم السابق باحتياجى للوح الابلكاش وعلق على فكرتى بقوله " من أين ستأتى بورق من هذا  الحجم ؟ " وقلت له اننى سوف أقوم بطبخ الورق على القالب بالمقاس الذى أريده فاستحسن الفكرة، ووعدنى بلوح الخشب " أبو 35 جنيه " فى اليوم التالى الذى فوجئت فيه بتعسفه الشديد .

واثناء المناقشة دخل محمد عبله، فقلت :(انا بقو.........) ولم يدعنى اوضح شيىء وقال :"انا ايه... مين انت  يعنى؟" محاولا النيل منى بتجاهله مشوارى الفنى المتواضع، وهو الذى اتصل بى منذ عام ليرشحنى لبينالى استامبول، لاكتشف انه مجرد" اسفين " بينى وبين الفنان حسن خان الذى وافقت ادارة بينالى استامبول على حضوره بالفعل.

لم يترك محمد عبلة معرضا من معارضى منذ عام 1985 وحتى الآن لم يشاهده، بل عملنا معا فى كوم غراب، المشروع الذى خدعنا فيه واستثمره  لنفسه متجاهلا حقوق الآخرين الأدبية بعدم دعوتهم، خاصة أثناء تصوير الأفلام التوثيقية للتجربة، بل واخفاء المساعدات التى لم يعلم بها أغلب المشاركين ليستأثر بها وبالخامات المتوفرة له ولمريديه فى المواقع التى كانوا يعملون بها وقد تجاوزت عشرات الالاف، أما المواقع التى عمل بها أمثالى من المجهولين لسيادته فقد كنا نعمل على ذراعنا دون مساعدة، بل ودون خامات، فاستهلاكى من العمالة والخامات فى كوم غراب لم يتجاوز الخمسين جنيها.

"مين أنا ؟"  أنا واحد من28 فنان تمت دعوتهم لحضور ورشة حفر موازية لمعرض قومى، ولا أطالب  بأكثر من لوح خشب  ب" 35 جنيه "، فلماذا تخشى انجازى لعمل فنى سيوضع بتواضع وسط أعمال فطاحل الفن والجرافيك فى مصر ؟  فقط لا تعوقنى ولا تسرق فرصتى فى الابداع وستعرف "مين أنا" بما أنتج  من أعمال.

"مين أنا ؟ " فجأة وأنا اناقش قومسير المعرض، القومسير الذى وصفته أنت فى اليوم السابق بالغباء، اناقشه فى احتياجاتى من الخامات تدخلت يا زعيم معارضة الوسط الثقافى من التشكيليين مفتيا أنه ليس من حقى أن أطلب خامة، وعلى أن أجلس لاشاهد و" أتعلم "و أستمع لأفكارك "الحمصية" فى دنيا الجرافيك، دون أى اعتبار لزمالة أو صداقة وهمية، بل دون أن تتذكر كلامك الفضفاض عن حرية الابداع وتعسف مؤسسة الدولة والفنانين المحاصرين فى مصر وغياب العدالة التى تطلبها على طريق (فيها لاخفيها) يا من تتوهم أنت وأمثالك بانك تصوغ حركة تشكيلية مغايرة ومختلفة عن تلك التى تصوغها المؤسسة التى تتباهى بسبها "عمال على بطال "على صفحات الجرائد وأنت لست بأفضل من أسوأهم.

 ودون أن تتهمونى بأنى من المرضى بنظرية المؤامرة ما يفعله محمد عبلة هو فقط لعب بالثلاث ورقات مع وزارة الثقافة، حيث ينتظر فى الطابور الطويل الذى بدأه رحمة الله عيله "عبده مشتاق".

ما يدهشنى  أنه يقمعنى لأننى أطلب من القومسير قطعة خشب ب " 35 جنيه " من اجمالى خامات ب "21 ألف جنيه"، طبعالارضاء قومسير ومقرر الورش والذى يمثل المؤسسة الرسمية بشكل أو بآخر. واتذكر (كلام عم ابراهيم فتحى، عن قانون المقابلة الرهيب) فمحمد عبلة طرح فى مقالة اخبار الادب الاسبوع الماضى وهو يلبس قميص المثقف الثورى كلام لايجرؤ على قوله الا فاجر، خلط فيه بين الهم الثقافى العام ومشاكل الادارة، مزايدا وملمحا بما يريده منها وهو العرض مع معارض الاثار كتفا بكتف مع نوار والوزير،ولم لا وداعية خصخصة قاعات العرض  يعرض معهم بقاعه الزمالك (التى تعرض لعدد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة كل عام) وبمناسبة الخصخصة، ربما يطمح فى  لعب دور المثمن فى المستقبل (بصفته خبير سياسات ثقافية) ؟ واتساءل : هل أدى محمد عبلة دوره فى العشرين سنة الماضية بتضليل واحباط الكثير من الفنانين بطرق كثيرة أعرفها وعانيت منها وتحتاج منى الى كتابة مستفيضة  ليس هذا محلها، أقول أتساءل : هل أدى هذا الدور واسند له دور جديد هو دور السمسار والمروج لبيع المؤسسات الثقافية فى مصر، بالبدء بقاعات العرض؟   وبهذه المناسبة أقترح على الوزير لكى لا يكون كلامنا على صفحات الجرائد مجرد " شتمة من هنا وشتمة من هناك " لماذا لا يسند ادارة قاعات مهمة مثل قاعات مجمع الفنون لمجلس أمناء يتم ترشيحهم من المؤسسات الثقافية لرسم سياسات وأنشطة المكان فى موسم ثقافى كامل، على أن يقوم مدير تنفيذى بتنفيذ رؤاهم، مع الوضع فى الاعتبار أن يتم تغيير اللجنة بالكامل كل ثلاث سنوات، والا يسند لمثقف العمل فى اكثر من وظيفة. انه اقتراح سريع ان كنت راغبا فى تغيير الوضع ولا أقصد به أن أكون عبده مشتاق فى طابور المشتاقين.

 فلم تدخلت يا مبدع مقال "أخبار الأدب، والذى وبخت فيها الكبير قبل الصغير، مدعيا لنفسك الفضيلة ؟ لم تأخذ "وش" مجاملة للوزارة ورجالها على "قفا" الفنان المجهول –فى عرفك- ؟  

ومما آلمنى أن صديقه الانتيم عبدالوهاب عبد المحسن أنصفه محاولا قمعى واقناعى بتأكيده عدم أحقيتى فى العمل الا وفق رؤيتهم ال" 50X 50 "، فما سر هذا الرقم ربما يكون الرقم كود المقابلة (هل احدثكم عن نظريه عم ابراهيم فتحى  الله يمسيه بالخير عن قانون المقابلة الرهيب). اعرف انها حدثت بوساطة عبد الوهاب عبد المحسن ولكن ما علاقه المقابلة  بلوح الابلا كاش؟ هل تصويرك فى دور استاذ الفن كان جزءا من الصفقة؟

أعلم أنها محاولة خبيثة لتحجيمى عن الانتاج، فهذا ما حدث فى كوم غراب، واجهاض حقى فى انتاج قطعة فنية توضع بجوار" هرتلة تلامذتهم المسوخ"، كما اعلم اننا شعب يعشق التواطؤ،  تواطأت مع حمدى وتواطأ معك عبد الوهاب، فما سندكم ياحمله الدكترة فى الاتفاق على عدم اعطائى الخشب وتركى وشأنى؟

حقا أقولها لكل من شاهد أعمالى على مدارالعشرين عاما الماضية 1985 الى 2005 من كهنة الثقافة اللعيبة الكبار

"كلكم لصوص وقتلة وقطاع طرق أو على الأقل نصابون".

"لصوص" لأنكم تسرقون فرص الآخرين فى الحياة والابداع لتغدقوا بها  على اتباعكم من أنصاف الموهوبين  و"قتلة" لأنكم تضغطون فى كافة الأحوال لتخرج أعمالنا وأفكارنا مجهضة وميتة من طول المجاهدة فيما هو خارج عن نطاق الفن.

و" قطاع طرق" لا تتركون شارة ولا واردة الا واستخدمتموها، وكنتم اكثر المستفيدين فى كافة الاحوال، ودائما كان شعاركم "فيها لأخفيها ".

وعلى الاقل"نصابون" ان خاب ظنى فيما سبق لأنكم تتحدثون عن العدالة والشفافية وحرية الابداع وانتم عن هذه الصفات أبعدما يكون.

وحسبنا الله ونعم الوكيل،

نعود لحمدى أبو المعاطى الذى لم يسند له دور ولم أكن أتناقش معه فى سياسات أو فى افكار، لقد  كنت أطلب خامة، ولم يكن اختلافى معه يستدعى تدخل أحد، فهو خلاف اجرائى بالاساس وكلمه اخيرة للرجل الذى جعلته أعباء التدريس والامتحانات فى الشهور الأخيرة لا يفرق كثيرا بين معاملة فنان زميل كان لكل منا معرض خاص فى فترة ما، وكتب اسمانا على نفس البوستر فى معرض واحد بالاسكندرية، أقول له، أنت مدين لى باعتذار، لأنك أهدرت وقتى بتمسكك بلوح أبلكاش ب "35 جنيه " ولديك خامات ب 21 الف جنيه (ان صدقت) ولأنك المسئول عما حدث من امتهان  لى من قبل زميل دون أن تنطق وتقول له "عيب "، حيث تجاوز فى حقى فى ورشة عمل تحت ادارتك المباشرة، بل كذبت نفسك وصدقتهم بأنها ورشة لتعليم الجرافيك، فهل تقوم بتعليم الجرافيك فى معرض قومى بقصر الفنون يا دكتور؟ ماذا تفعل اذن فى الجامعة مع تلامذتك؟  واعتذارك الذى لن أتنازل عنه سيصلنى مكتوب على خطاب رسمى وان اضطرنى الامر الى التصعيد اكثر من ذلك ولا تنسى ان يتضمن الخطاب توفير خامات ب "100 جنيه مصرى " من الخامات ام واحد وعشرين الف، " لوح ابلكاش" يا دكتور  و"شوية حبر" طباعة، وانت تعلم أننى اقوم بتجهيز الورق دون تكلفة، مع توفير مساحة للعمل لمدة أربعة أيام خلال فترة المعرض، وأن يوضع  عملى (بالمعرض القومى لتعليم الجرافيك) بجوار الأعمال الخاصة بالورشة الأولى التى سجلتنى بها.

 

من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - كفاية