1- دارت الندوة حول عدة
محاور من أهمها تحليل للخطاب الإعلامي السائد في مجال تكنولوجيا
الاتصالات والمعلومات وعرض تحليلي للازمه التي يعانيها وعلاقة الإعلام
بالمؤسسة الإعلامية والمؤسسة الرسمية وقضية الديمقراطية وقضايا التنمية
في المجالات المختلفة فــــي المجتمع. فلا إعلام جاد بدون ديمقراطية
وبدون محتوي معرفي وبدون بعد تنموي.
2- حققت وسائل تكنولوجيا
الاتصالات والمعلومات انتشارا ونموا هائلا علي المستوي العالمي.. كأداة
محوريه في تطوير المجتمع البشـري وتحسين سبل معيشية وتحقيق الحرية
للمواطنين وتمكين الفئات الفقيرة علي اجتياز مستويات المعيشة المتدنية.
هذا بفضل الإمكانيات الهائلة للتكنولوجيا المعلوماتية والتي لم تعبر عن
نفسها بعد وأدى ذلك إلى نشأة قاعدة تتسع يوما بعد يوم وتتزايد بمعدلات
عالية جدا من المهتمين سواء من الحكومة والموظفين والمهنيين والطلبة
وأصحاب الأعمال وفئات المجتمع المختلفة يمثلـــــــون أصحاب المصلحة في
وجـــــود إعلام يعبر عنهم.
3- تعددت ألوان الخطاب
الإعلامي المعبر عن أصحاب المصلحة هؤلاء وبرزت ملامح هذا الخطاب في
المجتمع المصري وتمثلت في مخــتلف الخطابات الإعلامية التالية :
أ. الخطاب الإعلامي عن
التعليم وقد حصر القضية في إطار ضيق بالترويج لمد الشبكات وبيع الأجهزة
والمعدات والكمبيـــــــــوتر وغاب التركيز علي قضايا المحتوي التعليمي.
ب- الخطاب الإعلامي
الدعائي وخلق صحافه البيانات الصحفية التي تخرج من الشركات وبرغم نجاح
هذا الخطاب في تعريــــــــــف الجمهور بالشركات التي تتعامل مع
تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات إلا أن هذا الخطاب أتسم بالسطحية والغموض
المتعمد ممــــــا أدي إلى تزييف وعي الجمهور.
ج- الخطاب الإعلامي
التقني حاول أن يصيغ رسالة بمضمون تقني ولكنه يخاطب فئة محدودة من
الناس.
د- الخطاب الإعلامي
الذي يعتمد علي الترجمة ومحاولة أن يعكس ما يجري في العالم ولم يقدم هذا
الخطاب محاولة جادة لتحليل الواقـــــع المصري ولم يجد حلا لكيفية
الاستفادة مما يجري في العالم حولنا وربطه بقضايا التنمية في مجتمعنا.
هـ الخطاب الإعلامي
الرسمي.. مثل تصريحات الوزير.. وغيره من المسئولين.. وتولي هذا الخطاب
مهمة النقل في اتجاه واحــــد دائما.. إلى الجمهور ولا يعود للنقل في
الاتجاه المعاكس.
4- أدي غياب الرؤية
الواضحة عن الإمكانيات الكامنة الهائلة لوسائل تكنولوجيا الاتصالات
والمعلومات علاوة علي إهمال الأبعاد الاجتماعية والخصوصية المصرية إلى
عدم قيام الإعلام التكنولوجي بالدور المطلوب منه.. هل نريد تطوير
صناعتنا؟. هل نريد بناء وجهه نظر أننا منتجين لا مستهلكين؟ هل نريد
تنمية المحتوى المعلوماتي بالفعل؟ هل نريد استخدام التكنولوجيا وتوظيفها
في قضايـــــــــا التنمية وتضييق الفجوة بين الفقراء والأغنياء وتحسين
حياه البشر في هذا المجتمع؟ أدي هذا التشوش في الرؤى والتوجهات إلى أزمة
إعلام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فأصيبت بعدوي التشوش الموجود في
أرض الواقع .
5- أزمة إعلام تكنولوجيا
الاتصالات والمعلومات هي جزء من أزمة الإعلام في المجتمع المصري بوجه
عام. ولكن الأزمة في هذا المجال تمثل كارثة بالمعني الحقيقي للكلمة..
وذلك نظرا للدور القائد الذي تقوم به وعليه هذه الوسائل التكنولوجية
(الاتصالات والمعلومات) ودورها الحيوي في التنمية بالمقارنة للقطاعات
الأخرى.. الزراعية مثلا.. أو غيرها.. وهناك ارتباط وثيق بين حل هذه
الأزمة وقضية الديمقراطية في المجتمع وتوفير الضمانات الكافية لأصحاب
الرأي الآخر.. وضرورة محاسبه المفسدين.
6- تعددت مظاهر الأزمة
وتمثلت في حالات الخلط بين الإعلام والإعلان فلقد حرمت هذه الأزمة مهنه
الصحافة ( السلطة الرابعة ) وممـــــثل الرقابة الشعبية.. من دورها في
فضح الفساد والانحراف والإضرار بالمجتمع والحوار الديمقراطي من أجل
التقويم والإصلاح. تمثلت أيضا هذه الأزمة في حاله التكاليف الغير مبرره
والعالية جدا للصرف علي وفود إعلامية للمعارض والمؤتمرات خارج وداخل مصر
وجاءت التغطية الإعلامية عبارة عن بيانات صادره من وزارة الاتصالات
والمعلومات وكان يمكن توزيعها ونشرها بدون هذه التكلفة.. هذا بالإضافة
لغياب المحتوي المعرفي للرسالة الإعلامية عن المؤتمرات والمعارض
الدولية.. تمثلت أيضا هذه الأزمة. . فــــــــي حالات المواقع الفرضية
علي شبكة الإنترنت الخاصة بالوزارات والمصالح الحكومية والشركات المختلفة
والمنتديات.. فلا يوجد محتوي غير معلومات علاقات عامه وبعض المعلومات
السطحية.. فغياب المحتوي عن هذه المواقع يعكس حقيقة كيف نقوم بتوظيف
إمكانيات ووسائل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مجتمعنا أو كيف ننظر
إليها كقيمه في حياتنا.
7- هناك علاقة بين الإعلام
والمؤسسة الإعلامية والمؤسسة الرسمية.. فعندما يكون حق تداول المعلومات
ما يزال مقيدا فأزمة الإعلام مستمرة.. علاوة علي أن أحد الأدوار الحاسمة
لوسائل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات هو أتاحتها للمعلومات بوفره مع
أتاحه حــــــق تداولها مما يساهم في تطوير الخطاب الإعلامي التنموي.
8- تمت الإشارة خلال فاعليات الندوة إلى أن هناك إحصائية صدرت عن حجم ما
تم صرفه علي الإعلانات ( في العالم ) يســــــــــــــاوي تقريبا 500
مليار دولار.
9- ولكن ما العمل لحل
الأزمة:
9-1- الإعلام التكنولوجي أهم من الإعلام الزراعي والصناعي .
9-2- الإعلام الجيد يجب أن يرتكز علي محتوي معرفي جيد.
9-3- المعلومات أداة للتربية والتربية أداة للمعلومات.
9-4- يجب تحديد كيف يخدم الإعلامي المعلوماتي ويجب النظر للأمور بمفهوم
تنموي شامل.
9-5- لابد من اكتمال البعد السياسي لدى التكنوقراط وتجب الرقابة
الإعلامية ويجب تحديد كيف تمارس الرقابة الإعلامية دورها.
9-6- كسر الوهم وبريق المصطلحات الفضفاضة.
9-7- تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لها جوانب متعددة منها الأمني
والثقافي والتربوي واللغوي ويجب أخذ هذا في الاعتبار عنــــــــد صياغة
المحتوي الإعلامي التنموي.
9-8- يجب أدراك الطور الذي يمر به الإعلام التكنولوجي في مصر.. فلقد تحول
من مرحله الانبهار إلى مرحله الاختصار وهذا يعكــس الفقر الشديد ما يزال
للمحتوي المعرفي.
9-9- يجب أدراك أهمية الدور الإعلامي وأهمية توفير الديمقراطية.. أفرض
مثلا أن إحدى الجهات قد وردت لنا نظم متخلفة وبعد سـنه أو ستة شهور أصبحت
منتهية. فإهدار الموارد والطاقات المجتمعة هنا واضح تماما هل سبق أن تعرض
إعلامنا التكنولوجي إلى مثل هذه الجوانب، أو كيف يتوفر لهذا الإعلام
وسائل كشفها.
9-10- هناك مثلا أحد التوجهات الغريبة تتمثل في قضايا استخدام مصادر
المعرفة المفتوحة في التنمية.. كذلك قضايا التوريد لنا مـــــن شركات
التكنولوجيا العالمية لا يتم الترويج لها.. ويتم الترويج فقط لبعض نماذج
التنمية مثل النموذج الهندي مثلا فهل النمــوذج الهــندي هو
النموذج الوحيد الذي يجب أن يحتذي به. فعلى سبيل المثال هناك النموذج
الصيني ( التنين الصيني – كما يحلو للبعض أن يسميه ) وهناك مثلا النموذج
الماليزي فلقــد استطاع النموذج الماليزي مثلا اجتياز أزمة النمور
الآسيوية ولم يتأثر كما تأثر غيره علاوة علي أن ماليزيا قد بدأت
عمــــلية نموها بدء من الثمانينات. فلقد كان متوسط الدخل للفرد حوالي
500 دولار في السنة.. بلغت حاليا 8 آلاف دولار ســـــــنويا وذلك لأنها
اهتمت بالإنسان ورفضت نموذج البنك الدولي وأسست النموذج الخاص بها وجلبت
رأس المال الأجنبي ولكنهــا أدارت عمليه توازن بينه وبين المدخرات
المحلية. أين إعلامنا التكنولوجي من هذه القضايا!!
9-11-يجب استدعاء دور النقابات في الرقابة علي الإعلام حتى لا ينحرف عن
دوره في صياغة رسالة إعلامية بمحتوي معرفي تنمــــوي ولكي تكون في مواجهة
أدوات الضغط التي تمارسها الجهات التي تتحسس من النقد.
9-12- الترويج للازمه السكانية كأحد معوقات التنمية ويكشف الزيف به
الحالة الصينية، إذ أن أحد مصادر قوة الصين مثــــلا هو عدد سكانها
والهند تحقق معدلات تنميه جيده وعدد سكانها كبير.. وهنا يأتي دور الإعلام
التكنولوجي في الترويج للميزات النسبية لمصر والترويج لنماذج التنمية
المختلفة حول العالم ونأخذ منها ما يناسبنا.
9-13- الترويج لموضوع أن أحد عيوبنا هو أن تعليمنا نظري.. يكشف الزيف
به.. أن اليونان مثلا قد قادت العالم بالتنظير والتجريد. فلا يجب أن يكون
إعلامنا سطحي يردد وراء البعض دون اكتشاف أعماق المقولة.. وهذا يعكس ضعف
المحتوي المعرفــي والاستقلالية والديمقراطية ويكشف التبعية الإعلامية.
9-14- يجب أن نشعر بالعار من قيام جهات أجنبية.. مثلا.. بوضع المحتوي
المعرفي للمعابد المصرية علي شبكة الإنترنت.
9-15- معرفة التوجهات من أخطر ما يمكن في بعض قضايا تكنولوجيا الاتصالات
والمعلومات وضرورة إيجاد طرق للمحاســـــــــــبة على السياسات المتبعة
مثلا في سياسة صناعة البرمجيات وضرورة أجراء حوار شامل وديمقراطي يوفر
حرية النقد لكافة القضـايا المتعلقة بتكنولوجيا الاتصالات
والمعلومات.
9-16- فهذه القضايا لابد أن تكون عالميه ومحليه في ذات الوقت والقضية
ليست هل الحكومة الإليكترونية في واشنطن.. هي نفـــــس الحكومة
الإليكترونية في مصر. .
9-17- أختزل إعلامنا قضايا استخدام الوسائل التكنولوجية ( الاتصالات
والمعلومات ) في إطلاق وصف ذكي علي العلاج ، المعامــــــلات المالية ،
القرية ، الحضانة ،.. علي سبيل المثال.
وهذا الاختزال لا يفيد القضية بل يعكس طمس المحتوي المعرفي ويزيد المفهوم
غموضا في حين أن المطلوب هو تمكين القطاعات الأوسع من أفراد مجتمعنا من
وسائل التكنولوجيا وتكون ممارستنا اليومية.. فمجتمع المعرفة هو أن نمارس
المعرفة.
9-18- يجب أن نعرف أن التكنولوجيا لها جوانب إيجابية كما لها جوانب سلبية
وعلي الإعلام الجيد أن يعمل علي كسر الإيهام والزيــــف السائد في
واقعنا.
9-19- سياسة المعلومات في مصر تحتاج لمحاكم خاصة بها.
9-20- يؤدي غياب الرؤية الشاملة إلى تشوش الواقع والإعلام المعبر عنه
والحل هو ضرورة صياغة مشروع حضاري يتســــم بالرؤية الشاملة وتقوم فيه
تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بدور فرس الرهان في قضية المعرفة
والتنمية.
9-21- هناك جوانب يجب تحديدها ومنها كيفية التعامل مع التكنوقراط المصري
فالمعلوماتي والتكنوقراطي مختلفان لكنهما يحتاج لكل منهما الآخر ولا يمكن
لأحدهما القيام بدور الآخر وكلاهما يجب أن تحكمهما نظره سياسية شاملة
للأمور الخاصة بالأبعاد الاجتماعية والثقافية والتراثية والتربوية
والتعليمية والمعرفية والتنموية وكافة جوانب حياتنا الأخرى.
9-22- لا يجب التغريب والانعزال عن المحلي.
9-23- يجب علي إعلامنا أن يواجه رطانة الشركات متعددة الجنسية وظاهرة
النفاق المعلوماتي..
9-24- يجب علي إعلامنا معالجة قضايا الفجوة الرقمية وكيف تساهم تكنولوجيا
الاتصالات والمعلومات في رفع مستوي معيشة الفرد وتحسين التعليم والصحة
والتربية والتركيز علي شحن قدراتنا الذاتية بأن حل مشكلة مصر بأيدي
المصريين ولن يأتي مـــــــــــن الشركات متعددة الجنسيات.
9-25- يجب إزالة الحساسية من القضايا الخلافية.. فالتربية هنا في مصر
جعلت الناس أحادية الأبعاد.. هناك أيضا فجوه كبيره من فئة المثقفين
والناس اللي تحتهم.. فالمثقفين قد يعرفون.. لكن لو نزلنا تحت شويه نجد
الصمت المطبق.. والإعلام لـــــم يسهم بشكل جيد في معالجة هذه الظاهرة.
9-26- الجمهور مش عايز كده.. الهند حققت تقدمها برغم أن عندها مشاكل فقر
أكبر مننا وذلك تحقق بسبب الديمقراطية.. وكل بلاد العالم التي حققت
التقدم والرفاهية عندها منوعات ولكن أيضا عندهم محتوي.. الإعلام يتجه
للفيديو كليب.. أصبح كلـــــــــه ساعة لقلبك.. الإعلام حاليا يتم
استخدامه لترويج أكاذيب.
9-27- الفلاح عندنا بيجيب كمبيوتر لأولاده من أجل تعليمهم وبيصرف عليهم
دم قلبه.
9-28- الذكاء يأتي من القرى.
9-29- لقد أصبحت الجامعات في السعودية تنتج أبحاثا ودراسات أكثر من
الجامعات المصرية.. والذين عملوا النهضة في الصـــــــين والهند.. هم
نفسهم الذين تعلموا في أوربا وأمريكا لكن رجعوا بلدهم وعملوا في إطار خطه
تنمية شاملة تستوعب جهودهــــــم وخلقوا نموذج التنمية الخاص بهم.
9-30- يجب إشاعة مناخ من الديمقراطية والتصدي بشجاعة للضغوط الخارجية.
عقدت في نقابة الصحفيين
بتاريخ الخميــــس 31 مارس 2005، وشارك في فاعليتها: د. نبيل علي – أ.
جمال غيطاس – أ. أكرم القصاص.
عن موقع المهندسين
الديموقراطيين:
http://www.democratic-eng.com/