الكسندر دوبتشيك يتذكره التشيك والسلوفاك كبطل اصلاحي
اشتراكي
براغ من اسامة عباس
14/5/2005
يعتبر
زعيم حركة ربيع براغ الاصلاحية الكسندر دوبتشيك اكبر بطل وطني سلوفاكي
.ويرتبط اسمه لدى عامة الشعب في تشيكيا وسلوفاكيا باقوى حركة اصلاحية
للنظام الشيوعي من الداخل والتي تم قمعها من قبل حلف وارسو عندما اجتاحت
الدبابات الروسية تشيكوسلوفاكيا في 21 اب /اغسطس عام 1968 معلنت شعارها
المعروف قمع كل مصدر مزعج يريد المساس بالاسس الشيوعية .وعلى اثرها تم عزل
دوبتشيك من قبل حلف وارسو ليحل مكانه غوستاف هوساك رئيسا لتشيكوسلوفاكيا
.وينضم دوبتشيك صاحب شعار(اشتراكية بوجه انساني) الى ميلان شتيفانيك الذي
شارك الزعيم التشيكي توماش ماساريك النضال في سبيل استقلال تشيكوسلوفاكيا
عن الامبراطورية النمساوية – المجرية عام 1918 والذي يعود لهم الفضل جميعا
في مجال معرفة العالم للدولة التشيكوسلوفاكية.ومقابل هؤلاء يتذكر الشعب
السلوفاكي وعلى مضض وخجل رئيس جمهوريتهم الموالية للنازية ابان الحرب
العالمية الثانية جوزيف تيسو ويتهموه بالنزعة الفاشية ذالك لارتمائه في تلك
الحقبة باحضان المانيا الهتلرية.ويقول المؤرخون ان النسيان لم يطوي زعيم
حركة ربيع براغ على الرغم من انطوائه وانزوائه من هول مفاجأة الغزو
السوفيتي لبلاده وتدمير ما بناه من مكتسبات ديمقراطية خلال اشهر.وبقي معظم
التشيكوسلوفاكيين يتذكرون دوبتشيك حتى في ذروة مايسمى مرحلة التطبيع او
العودة الكاملة عن الاصلاحات الديمقراطية وظلوا يرددون اسمه بصوت هامس حتى
جاء العصر الغورباتشوفي ليتذكر معه العالم بين الحين والاخر ان دوبتشيك قد
سبق غورباتشوف بنحو عقدين من الزمن نحو الاصلاح والتغيير.ولم تعد حقبة
التغيير الغورباتشوفية البطل السلوفاكي دوبتشيك الى الحكم بل بقي الجناح
المحافظ في الحزب الشيوعي الحاكم مسيطرا على مقاليد الامور وبقبضة من حديد
معتبرا ان (البريستورويكا ) و(الغلاسنوست) ليست الا طفرت شباب ستزول عندما
يتم تطبيقها على ارض الواقع.وعندما تفجرت تظاهرات الطلاب في 17/11/1989 في
براغ لتصل الى براتيسلافا في غضون ساعات فقط معلنة شعار الثورة المخملية
حملت هذه الجماهير دوبتشيك من بيته المتواضع الى اعلى منصة في العاصمة براغ
ولكن ماكان يطمح اليه هؤلاء الشباب المتظاهرون هو اكبر بكثير من شعار
دوبتشيك الشهير (اشتراكية بوجه انساني) وان الامور اصبحت مكشوفة وليتضح
للقائد السلوفاكي ان الثورة ليست من اجل اصلاح النظام الاشتراكي بل من اجل
تدميره من اساسه على المستوى الاوربي .وقد احس دوبتشيك انه لن يكون القائد
الجديد كونه بقي يحلم بالاشتراكية الجديدة لذالك تم ايجاد منصب رفيع له
ارضاء للشعور القومي السلوفاكي وعين رئيسا لاول برلمان فدرالي ديمقراطي
تشيكوسلوفاكي بعد انهيار الشيوعية .ولم يستطع دوبتشيك معايشة الوضع الجديد
في عام 1993 عندما حل البرلمان الفدرالي اثر انقسام الدولة الواحدة لتصبح
تشيكيا بدون سلوفاكيا وفي 27/12/2001 وقبل احتفال دوبتشيك بعيد ميلاده
الثمانون شاءت الاقدار ان يرحل في حادث سير على الطريق بين براغ
وبراتيسلافا .وبقي هذا الحادث حتى يومنا هذا موضع جدل وتكهنات ليس لها
نهاية .