المقاطعة الإيجابية

الإرتباك فى الصفوف يفيد النظام

جمال صدقي

17 مايو 2005 

بينما أعلنت حركة كفاية مقاطعتها للإستفتاء ثم الإنتخابات، ثم تبعتها بعض أحزاب المعارضة ( التجمع والوفد والناصرى ) ، نجد أن الحملة الشعبية من أجل التغيير تدعو للمشاركة فى الإستفتاء مع التصويت بـ "لا" للإصلاحات المزعومة، ولم يتضح بعد موقف الإخوان .

والحقيقة أن إختلاف المواقف ليس ناتجاً عن الخلافات السياسية فقط،فمقاطعة الإستفتاء ( أو الإنتخابات ) ليس موقفاً مبدئياً لأى فصيل، بقدر ماهو ناتج عن الإرتباك وغياب التنسيق بين فصائل وأحزاب المعارضة. وهو أمر طبيعى فى ظل غياب السياسة عن المجتمع المصرى لمدة طويلة، ولضيق الوقت الذى لا يسمح بالتنسيق.

ويمكن لأى فصيل ان يدافع عن وجهة نظره بسرد مجموعة طويلة من الحجج الوجيهة والمقبولة.

فالرغبة الحارقة لدفع المواطنين نحو الإيجابية والمشاركة بعد عقود من السلبية أو المقاطعة الصامتة أمر له وجاهته. وكذلك المقاطعة لعدم الرغبة فى تغطية استبداد النظام وديكتاتوريته فى ظل تاريخ طويل من التزوير سيتكرر حتماً مع سيطرته على كافة الأجهزة التنفيذية الى جانب أدوات القمع والترهيب والترغيب التى تفقد المواطن أى حرية فى الإختيار . 

وحتى لو افترضنا إمكانية التنسيق بين الفصائل . فالحقيقة أن كلا الموقفين ( المشاركة مع الرفض أو المقاطعة ) لن يكتسب قوته ومعناه وقدرته على التعبير عن حجم المعارضة الحقيقى دون عمل قوى ظاهر واضح يظهر حجم المعارضة الحقيقى الذى يمكن أن يتوارى ويختبئ سواء فى الصناديق ( إذا شاركنا ) أو فى البيوت (إذا قاطعنا)  مع الوضع فى الإعتبار قدرة النظام ــ فى ظل ما ذكرناه من اعتبارات ــ على الحشد فى الريف بالتحديد. 

ولذلك فأنا أرى أنه سواء إتفقت الفصائل كلها أو اختلفت على موقف ما فلابد للجميع أن ينسق منذ الآن على تظاهرة ضخمة جداً ( تضم الجميع ) فى نفس يوم الإستفتاء تظهر للمصريين أولاً القدرة على قول لا، وتظهر للعالم ثانية ان النظام بما فعل من ألاعيب انما هو يراوغ من أجل البقاء فقط دون إصلاح حقيقى تطالب به أغلبية القوى السياسية . 

هذا العمل الضخم والمؤثر هو الرد الوحيد على ألاعيب النظام سواء كان القرار بالمشاركة أو بالمقاطعة. فلندعو اليه من الآن .

 

من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - كفاية