نتابع نحن أبناء مصر في الولايات المتحدة موجة
المطالبة الشعبية المصرية بالتغيير، وندرك ان شعب مصر الذي قدم للعالم
العربي أول نموذج للحياة النيابية في المنطقة في أواخر القرن التاسع عشر،
قادر على ان يقيم الديمقراطية الحقيقية من جديد على أرض مصر، ومؤهل
لتقديم نموذج مشرِّف للممارسة الديمقراطية سواء على مستوى النقابات او
منظمات المجتمع المدني أوالانتخابات التشريعية أو الانتخابات الرئاسية،
بشرط أن يتوفر المناخ الخالي من الممارسات القمعية وتدخُّل أجهزة الأمن
وأجهزة الإعلام الموجهة في كل مرة يتوجه فيها الناخب المصري لممارسة حقه
في الاختيار.
ونتابع نحن أبناء مصر في الولايات المتحدة بثقة
وأمل التطورات السياسية الأخيرة في مصر وفي مقدمتها الصحوة السياسية
ونهوض القوى الشعبية الحية للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية شاملة لتخطي
العثرات التي حالت دون تقدم الشعب المصري نحو الحرية والازدهار.
وبالرغم من تفاؤلنا وتأييدنا لهذه الصحوة فإننا
ننظر بقلق بالغ إلى المحاولات التي يقوم بها النظام الحاكم لوضع العقبات
وعرقلة مسيرة الشعب المصري، الذي يتطلع إلى إقامة نظام ديمقراطي حقيقي في
مصر، يسمح بالتداول السلمي للسلطة وفق إرادة الشعب واختياراته، من خلال
وضع شروط تعجيزية أمام من يرغبون في ترشيح انفسهم لرئاسة الجمهورية،
وحظرالتظاهر وتقييد التجمعات السلمية، والإقصاء والعزل السياسي لبعض
التيارات السياسية المصرية، والتحكم في حرية تشكيل الأحزاب، ومواصلة
احتكار وسائل الإعلام المصرية لخدمة النظام الحاكم.
علما بأن الوعد بتغيير المادة 76 من الدستور الذي
علق عليه المصريون بعض الأمل، تحول في النهاية إلى مهزلة، فرغت الوعد من
مضمونه الإصلاحي، ورسخت سطوة النظام الحاكم، وإصراره على مصادرة حق الشعب
في اختيار قيادته.
وفي ضوء ما تقدم نطالب نحن أبناء مصر في الولايات
المتحدة بالتالي:
أولا: إلغاء
قانون الطوارئ وغيره من القوانين المقيدة لحقوق التعبير والتنظيم
والاجتماعات السلمية، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين
وسجناء الرأي، وفتح الطريق أمام كل القوى السياسية الوطنية للمشاركة في
العمل السياسي.
ثانيا: إطلاق
حرية تشكيل الأحزاب دون وصاية من النظام الحاكم، وحق كل مواطن في الترشح
والترشيح، والتخلي عن فرض شروط تعجيزية تحد من فرص المنافسة في انتخابات
الرئاسة. وإضافة كل التعديلات الدستورية المطلوبة وعلى رأسها تحديد فترات
الرئاسة في مصر بفترتين فقط، وتحجيم الصلاحيات المطلقة التي يكفلها
الدستور الحالي لرئيس الجمهورية دون مسئوليته أمام ممثلي الشعب.
ثالثا: إعادة
فتح باب تسجيل الناخبين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، حيث أن تعديل
المادة 76 جاء بعد إغلاق باب التسجيل أمام الراغبين في الإدلاء بأصواتهم
في الاستفتاء على الرئاسة، وليس الراغبين في الإدلاء بأصواتهم في
انتخابات بين أكثر من مرشح. وإتاحة الفرصة لملايين المصريين –من أبناء
مصر في الخارج- للمشاركة في الانتخابات بعد تسجيل أسمائهم في السفارات
المصرية.
رابعا: فتح
أجهزة الإعلام العامة وخاصة الإذاعة والتليفزيون أمام المترشحين، لضمان
وصول آرائهم وبرامجهم السياسية والاقتصادية للناخبين المصريين، لكي يكون
انتخاب الشعب للرئيس القادم مبنيا على الاقتناع والاختيار الحر، بدلا من
الاحتكار الحالي للإعلام من قبل النظام الحاكم.
خامسا:
الاستجابة الفورية لمئات من القضاة الشرفاء في مصر بالإشراف الكامل على
الانتخابات الرئاسية بدءا من تنظيم جداول المرشحين ومرورا بعد الأصوات
وانتهاء بإعلان النتائج ضمانا للمساواة والعدل بين جميع المتنافسين، مع
ضمان استقلال القضاء استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية.
سادسا: السماح
لمراقبين دوليين مستقلين بمراقبة عملية الانتخابات لضمان نزاهتها والحيدة
الكاملة فيها، وعدم تكرار انتهاكات الماضي، وتشكيل جهاز شرطة قضائية
مستقل يتبع وزارة العدل والمحاكم المصرية، ويتلقى منها أوامره مباشرة، لا
من وزارة الداخلية، ويعينها في مهماتها القانونية، بما فيها الإشراف على
الانتخابات.
سابعا: البدء
في التحضير لفترة انتقالية يتمكن الشعب المصري خلالها عن طريق تنظيماته
الحرة، من وضع نظام سياسي تأسيسي جديد، وإتاحة الفرصة لهذه التنظيمات من
خلال الممارسة الديمقراطية السليمة أن تقرر قياداتها التي تعبر بصدق
وشفافية عن مصالح وآمال الشعب المصري.
ثامنا: دعوة
الشخصيات الوطنية المستلقة، التي هي محل إجماع المصريين، نظرا لسمعتها
الوطنية العالية في وجدان الشعب، أن تخوض غمار الحراك السياسي الحالي،
وتتقدم لتقود شعبنا في الفترة الانتقالية، حتى تتم التعديلات الدستورية
المطلوبة، وتقوم المؤسسات السياسية والقانونية المعبرة عن إرادة الشعب،
ويصبح التنافس بين الأحزاب والقوى السياسية ممكنا في جو آمن مضبوط بضوابط
الدستور والقانون والمنافسة النزيهة.
تاسعا: دعوة قوى
الجيش والشرطة المصرية إلى عدم الانجراف نحو قمع المواطن المصري، أو
التحيز إلى النظام الحاكم الذي يدفع الجميع ضريبته، بما فيه القوات
المسلحة وقوات الشرطة. ودعوة قوى الجيش والشرطة إلى الوقوف على الحياد في
المعارك السياسية، وترك السياسة للسياسيين، فالجيش والشرطة يمثلان كل
المصريين، بمختلف مشاربهم الدينية والفكرية والسياسية، وحيادهما هو
الضامن للتغيير السياسي السلمي، دون فتن أو آثار سلبية.
عاشرا: دعوة
القوى الدولية المهتمة بمصر، وبمكانتها الإقليمية المهمة، وثقلها السياسي
والدبلوماسي في محيطها العربي والإسلامي، أن تتفهم حاجة الشعب المصري إلى
التغيير والانتقال السلمي من الاستبداد إلى الديمقراطية، وأن تدرك أن
مصالحها بعيدة المدى في مصر وفي المنطقة، مرهونة بحدوث التغيير والإصلاح
الذي يطمح إليه اليوم كافة المصريين.
عنهم: محمد كمال الصاوي؛
د. صفي الدين حامد؛ نوال عمار