واشنطن- رويترز
انتقدت
منظمة حقوقية
أمريكية مصر باعتبارها المتلقى الرئيسي في العالم للمعتقلين
-خاصة الإسلاميين-
من الولايات المتحدة وغيرها من الدول؛ بغية الحصول على
معلومات من هؤلاء
المعتقلين الذين ترجح المنظمة تعرضهم للتعذيب في مصر
لجمع المعلومات
التي تسعى إليها واشنطن في إطار حربها على الإرهاب.
ونقلت
وكالة أنباء رويترز
اليوم الأربعاء 11-5-2005 عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"
أن "الولايات
المتحدة وغيرها من الدول أرسلت سرا عشرات المعتقلين
الإسلاميين لمصر
منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين حيث تعرضوا على الأرجح
للتعذيب".
وأصدرت
المنظمة -مقرها
نيويورك- تقريرا يقع في 53 صفحة تنتقد فيه مصر باعتبارها
المتلقى الرئيسي في
العالم للمعتقلين، ومنهم متشددون إسلاميون يعتقد أنهم
يقدمون معلومات
مفيدة في الحرب الأمريكية على الإرهاب.
ويسرد
التقرير -الذي يحمل
عنوان "الثقب الأسود.. مصير الإسلاميين المرسلين
لمصر"- أسماء 61
معتقلا نقلوا إلى مصر منذ عام 1994، وجميعهم تقريبا
مصريون يشتبه في
أنهم متشددون إسلاميون، بالإضافة إلى يمنيين نقلا من مصر
أحدهما إلى اليمن،
والآخر لمركز الاعتقال الأمريكي في معسكر الاعتقال
بجوانتانامو في
كوبا.
وقال
التقرير: "بما أن
عمليات النقل هذه عادة ما تجري سرا دون ضمانات قانونية
فإنه من المرجح أن
يكون عدد من سُلموا لمصر أكبر من ذلك بكثير".
وفي
هذا الإطار يستشهد
التقرير بتقديرات محللين ومحامين ونشطاء إسلاميين
مصريين بأن ما بين
150 و200 معتقل سُلموا لمصر منذ هجمات 11 سبتمبر 2001
على الولايات
المتحدة.
انتهاك
بالوكالة
ولا
تقتصر قائمة الدول
التي تسلم مصر سرا معتقلين لديها على الولايات المتحدة؛
إذ يقول التقرير:
"إن الدول التي نقلت معتقلين إلى مصر إما عربية أو من
جنوب آسيا لكن
القائمة تضم كذلك السويد"، مشيرا إلى أن "السودان وإيران
والسعودية واليمن
أبدت استعدادا أكبر لنقل المشتبه فيهم لدول أخرى منذ
هجمات 11 سبتمبر".
وحول
المصير الذي ينتظر
هؤلاء المعتقلين في مصر، قال "جو ستورك" نائب مدير
منظمة "هيومن رايتس
ووتش" بالشرق الأوسط: "يكاد يكون من المؤكد أن الشخص
الذي يعاد إلى مصر
في مثل هذه الظروف يتعرض للتعذيب"، مضيفا أن "التعذيب
وأشكالا أخرى من
سوء المعاملة منتشرة في مصر لدرجة أن واشنطن وغيرها من
الدول تنتهك
المعاهدة الدولية التي تمنع التعذيب في كل مرة ترسل فيها
مشتبها به إلى مصر".
وأوضح
التقرير أنه نظرا
لأن "العديد من المتشددين المصريين المقيمين في المنفى
كانوا مساعدين
سابقين لأيمن الظواهري أحد أبرز قيادات تنظيم القاعدة، وهو
مصري، فإن واشنطن
تبدي اهتماما خاصا بالحصول على معلومات من مواطنين
مصريين"، مشيرا إلى
أن "إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعلم أن المشتبه
فيهم الذين ترسلهم
إلى مصر سيعذبون".
واستشهد
التقرير بإحصاءات
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي تشير إلى "وقوع 292
حالة تعذيب على
الأقل في مصر خلال الفترة من يناير 1993 إلى إبريل 2004
منها 120 حالة أفضت
إلى وفاة المشتبه به أو المعتقل".
نفي
أمريكي
في
المقابل تؤكد إدارة
بوش التي تواجه فضيحة منذ أكثر من عام بسبب سوء معاملة
معتقلين في العراق
وأفغانستان وجوانتانامو أنها لا تشارك في أي عمليات
تعذيب، ولا ترسل
مشتبها بهم لدول دون ضمانات من هذه الدول بعدم إساءة
معاملتهم".
وقال الرئيس الأمريكي في
مؤتمر صحفي يوم 28-4-2005: "نعمل في إطار القانون ونرسل الناس لدول تقول
إنها لن تعذبهم".
ويقول
مسئولون وتقارير
إعلامية: "إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي
إيه) شاركت في أكثر
من 80 عملية نقل معتقلين قبل 11 سبتمبر، وما بين 100
و150 منذ ذلك الحين".
وبحسب
مسئولين أمريكيين
فإن "قرارا سريا وقعه بوش بعد 11 سبتمبر يعطي وكالة
المخابرات المركزية
سلطة واسعة تمكنها من نقل المعتقلين دون الحصول على
موافقة البيت
الأبيض على كل حالة على حدة".