مع ارتفاع شعبية
الحزب الشيوعي التشيكي-المورافي في الآونة الأخيرة وحصوله على المرتبة
الثانية على قائمة أكثر الأحزاب السياسية تفضيلا لدى عامة الشعب التشيكي
بعد الحزب المدني الديمقراطي المعارض بدأت الخارطة السياسية في البلاد
ترتسم بعض الشيء وتوضح معالم مستقبل من سيحكم تشيكيا العام القادم مع
حلول الانتخابات النيابية الدورية.رئيس الحزب الشيوعي التشيكي – المورافي
ميروسلاف غربينيتشيك وعلى غير العادة أعلن ليونته في مجال إعادة النظر في
بعض توجهات الحزب الفكرية والأيديولوجية بما يتناسب مع كسر حاجز العزلة
السياسية التي تطبق على حزبه من قبل جميع الأحزاب الأخرى في البلاد.
ذالك لأنه حتى ولو
نجح هذا الحزب في العودة إلى سدة الحكم فانه لن يحصل على النسبة الكافية
من الأصوات التي تجعله يتسلم مقاليد الحكم في البلاد بمفرده خاصة وان
شعبية الحزب المدني الديمقراطي اليميني تتنامى بشكل كبير. ويرجح المحللون
عودة المدنيين إلى الحكم بشكل أكيد ولكن إذا ما أوجد الحزب الشيوعي
الائتلاف المناسب مع الأحزاب الأخرى وعلى سبيل المثال إذا ما قبل الحزب
الاجتماعي الحاكم التعامل معه مستقبلا فان الأمور ستكون لصالحه في مجال
عودته إلى الحكم.
الجديد في توجهات
غربينيتشيك هو تصريحاته المناهضة لإحياء ذكرى أول رئيس شيوعي
تشيكوسلوفاكي كليمنت كوتفالد من جانب بعض أعضاء حزبه وبعض التصريحات
الأخرى التي تدين أحداث الماضي الشيوعي على سبيل المثال ضلوعه في تسهل
العملية العسكرية ضد حركة ربيع براغ الإصلاحية عام 1968.
خبراء الشأن السياسي
المحلي قالوا أن غربينيتشيك اليوم يتطلع نحو المستقبل عبر نظرة موضوعية
قد تفك عزلة حزبه وتقربه من كسب اكبر عدد من الأصوات ولن نستغرب كثيرا
إذا ما تم تغير اسم الحزب قبل خوضه المعركة الانتخابية صيف العام القادم
ذالك لان تمسك هذا الحزب بالتقاليد الشيوعية القديمة جعله يخسر معظم
الأصوات الانتخابية التي كانت تبحث عشية الانتخابات النيابية الماضية في
برنامج كل حزب سياسي و ما سيقدمه إذا ما نجح في الوصول إلى سدة الحكم.
وبالطبع كان برنامج
الحزب الشيوعي مغريا للناخبين وقتها خاصة في مجال العلاج الصحي المجاني
والقضاء على البطالة ولكن خوف هؤلاء الناخبين من عودة الشيوعية بشكلها
القديم وحبهم للتغير جعلهم يختارون الحزب الاجتماعي الحاكم اليوم والقريب
في أفكاره من الحزب الشيوعي في بعض القضايا الاجتماعية. لاسيما وان
غالبية الشعب التشيكي لا يرغب بعودة البلاد إلى ما كانت عليه أيام الحقبة
الشيوعية.
الحزب الاجتماعي
الديمقراطي الحاكم يسعى اليوم جاهدا عبر رئيسه الجديد ستانسلاف غروس الذي
تلاحقه بعض المشاكل من اجل إعادة هذا الحزب إلى تصحيح سياساته التي
ابتعدت بشكل لافت عن مضمون ومفهوم الشكل الاجتماعي للحزب. ويقول غروس
انه خلال وقت قريب سوف يبذل كل ما بوسعه حتى يعيد شعبية حزبه إلى المقدمة
عبر تطبيق معظم الوعود التي قطعها الحزب الاجتماعي قبل الفوز باستلام
السلطة أي قبل ثلاث سنوات. وانه يجب أن تعود الثقة للمواطنين الذين
منحوه أصواتهم بعد أن وعدهم بتطبيق عدة برامج اجتماعية ومن أهمها القضاء
على البطالة وزيادة المعونات الاجتماعية بالإضافة إلى تحسين مستوى
المعيشة لدى الفئة الأفقر في البلاد.