تشير التقارير الصحفية التشيكية في هذه الايام الى ان
صراعا حقيقيا يدور بين قيادات الجالية اليهودية في الجمهورية التشيكية
والسبب الرئيس في هذا الصراع هو المصالح المادية بالاضافة الى التنافس
على تسلم النفوذ و المراكز الرئيسية الحساسة التي يسند اليها في نهاية
الامر القرار في كل شيئ.
ملخص هذه التقارير التي وردت في جريدة برافو البراغية
اليومية تبين حالة الصراع وتراشق الاتهامات مثل السرقة وعدم المبالاة
بالمسؤولية بين الاطراف اليهودية المتنازعة.
ففي مقالة مثيرة نشرتها برافو مؤخرا للكاتب اليهودي
بنيامين كوراس وضح فيها اسباب الصراع الذي قال انه قد اصاب الرأي العام
التشيكي بالقرف والبلبلة جراء ما قام به بعض المسؤولين الذين تم
استبدالهم صيف هذا العام من قيادة الجالية اليهودية.
في بداية المقالة يقول كوراس ان اليهود وعلى مر التاريخ
يقاتلون اعدائهم وعندما ينتهون من ذالك يبدأ القتال فيما بينهم وهذه هي
الحالة الان وان مايحدث داخل المجمع اليهودي في تشيكيا هو ان اشخاصا قد
تقاسموا السلطة وسيطروا على كل التراث اليهودي مما ادى الى نفور بقية
اليهود من الانتساب الى المجمع الذي يصل عدد اعضائه حاليا الى 1500 عضوا
مع ان عدد اليهود المقيمين في براغ يبلغ خمسة اضعاف هذ العدد حسب قوله.
ويشرح كوراس وبالتفصيل حالة الصراع على تقاسم السلطة
والتي تنحصر بين ثلاثة اشخاص فقط وهم الحاخام كارول سيدون ومدير المتحف
اليهودي في براغ ليو بافلات والرئيس السابق للجالية اليهودية ييرجي
دانيتشيك.
و تنحصر بهؤلاء كل المناصب الادارية والاقتصادية مثل
ادارة المتحف ودار النشر الخ .
وفي الطرف الاخر هناك جماعة المنبر وهي مجموعة فازت في
الربيع الماضي واطلقت على نفسها الائتلاف وضمت رئيس الجالية اليهودية
الحالية برئاسة توماش يلنيك الذي عمل لمدة طويلة في مكتب رئيس الجمهورية
التشيكية السابق فاتسلاف هافل بالاضافة الى المخرجة السينمائية ايرينا
بافلاسكوفا . هذه المجموعة تأخذ طابع الاصلاح الديني اليهودي وتتصف
بالعلمانية الليبرالية ويضيف كوراس ان هاتين المجموعتين تتصارعان على
تقاسم الممتلكات اليهودية الموروثة عن اليهود التشيك في الحقبة الشيوعية
السابقة.
وبالمقابل وبنفس الصحيفة( برافو) نقرأ الرد على مقالة
كوراس هذه المرة على لسان مدير المتحف اليهودي في براغ ليو بافلات الذي
ينفي كل ماجاء في رسالة كوراس ويقول انه قد لفق هذه التهم وان الاموال
التي حصل عليها المجمع اليهودي من وزارة الثقافة التشيكية هي بالفعل قد
تم تخصيصها لاغراض اخرى مثل تمويل صندوق الاحتياطي الذي يلعب دور الممول
عند حدوث نقص في التمويل وان المتحف الذي يقوم بادارته يقوم بصرف الاموال
على النشاطات التعليمية والرعاية الاجتماعية وترميم المبنى .ويتابع
بافلات الدفاع عن مجموعته ويقول ان كوراس يحاول اقناع القراء بالكذب ونسي
ان قسما كبيرا من عائلة بافلات قد لقيت حتفها في معسكرات الاعتقال
الجماعي ايام الحكم النازي في سنوات الحرب العالمية الثانية.
وكانت الخلافات بين اليهود قد وصلت الى اوجها قبل فترة
ووصلت الى حد الرفس والضرب الامر الذي ادى الى نقل احد قيادي المجمع
اليهودي وهو توماش هادال الى المستشفى حيث تبين فيما بعد انه قد اصيب في
العمود الفقري من جراء تلك المعركة. وكان السبب في اصابته الرئيس الحالي
للاتحاد اليهودي توماش يلينيك.