- الديموقراطية -

وحدكم في غرفة الاقتراع

عدنان الصباح

6 يناير 2005


لا احد في غرفة الاقتراع يوم التاسع من كانون الثاني...

وحدك ستكون هناك أيها الشاب الفلسطيني وأمامك سيكون مستقبلك ومستقبل أجيال بأكملها، أقساط التعليم الجامعي التي تعتبر نموذجا من نماذج الاستثمار العالي الكلفة وغياب إدارة واضحة للتربية والتعليم معك سيكون القرار الجائر بمنع من هم دون معدل الـ 65% عن الدراسة الجامعية، في حين يتمكن أبناء الأغنياء من الأغبياء حتى لو حصلوا على معدل 50% من السفر إلى أوروبا أو روسيا أو الهند والعودة بشهادات في الطب والهندسة والصيدلة وغيرها.  وحتى لو حصلوا على شهاداتهم من المزادات سيعودوا ليقبلوا في نقابة الأطباء ويمارسوا تجارتهم في أجسادنا.

أيها الشاب الخريج معك هناك في غرفة الاقتراع نظام المحسوبية والواسطة ونظام الضرب بعرض الحائط بكل الكفاءات والاحتياجات والمصلحة العليا للمهنية والانتماء والحاجة، معك النظام الذي يسمح بان تكون عائلات بأكملها مدراء وسفراء ووزراء ولا عاطل واحد عن العمل؛ وعائلات بأكملها تعيش حالة العوز والاستجداء.

أيها المناضل المحرر ممن ليس من أبناء الحظوة ولم تتمكن من الحصول على وظيفة مدير عام أو عقيد وبقيت تتحسر على أيام الاعتقال، احفظ ذاكرتك جيدا وأنت تصوت؛ تذكر أن ما نريده هو العمل والخبز وتساوي الفرص للجميع بدون تفريق بين ابيض واسود أو بين انتماء سياسي وآخر، أنت يا من قاتلت كل العمر وحرمك الاحتلال من حقوقك آن لهم أن يقروا بكفاحك ونضالك وان يعطوا أسرتك ردا جميلا على تاريخك تدفع بأبنائك للثقة بمسيرة الكفاح في سبيل الاستقلال وليس العكس ، صوت لصالح تاريخك الكفاحي في سبيل الحرية والخبز والعمل.

أيها المريض الباحث عن علاج وتردك صيدليات التامين الصحي الخاوية ولا تجد من يعطيك تصريح العلاج في أوروبا أو الأردن، هناك في غرفة الاقتراع لا احد سواك وحالة التفريق حتى في المرض فارفع قلمك وصوت وقل لهم لم يعد ممكنا التلاعب بمصائر البشر وآيا كانت النتيجة فان القادم سيعلم انه ليس الرجل الوحيد على الأرض وليس هو الحاكم بأمر الله.

أيها الشيخ وحدك ستكون هناك ومعك كل سنين العمر، سنوات السجن والنفي ومصادرة الأرض وبرد الخيام والعيش نحو الموت على جدران المخيم، وحدكم أنتم وكل الذكريات ستكون هناك فصوت فلم يعد من العمر ما يصلح للبيع أبدا.

يا أبناء وزوجات وأمهات وآباء ورفاق الشهداء على جدران غرفة الاقتراع تقف أرواحهم فهم لم يستشهدوا لنزور ضمائرنا، هم فقدوا حياتهم في سبيل أن نجد الوقت والمكان لنختلي بأنفسنا ونقول الحقيقة بإشارة صغيرة فوق ورقة صغيرة؛ فهل يجوز لنا أن نخون تاريخهم وتضحيتهم وكفاحهم وأرواحهم، فصوتوا بما يكفل لكم أن تواجهوا صورهم حين تعودوا إلى منازلكم، بما يكفل أن تدافعوا عن موقفكم حين يأتوكم في المنام ليلة العاشر من كانون الثاني من هذا العام.

أيتها المرأة الفلسطينية، تذكري ذلك المثل الشعبي القائل "إلي خايفين عليه قاعدين عليه"؛ فمن ماذا تخافين إذن وأنتي وحدك داخل غرفة الاقتراع ومعك الدونية وانعدام المساواة وإصرار البعض على القفز فوق حقوقك، تذكري انك نصف هذا الشعب وانك المناضلة والمعتقلة والجريحة والشهيدة وفوق كل هذا وذاك أنت أمنا واختنا وزوجتنا وحبيبتنا وحلمنا وحارسة نار تاريخنا ومستقبلنا فلا تتركي لقلمك فرصة الانحناء لحظة لان ذلك سيجعلك تدفعين الثمن من الانحناء دهرا، تذكري وأنت هناك مع همومك وحدك أن حقك مطلق في تحريك راس القلم فوق وريقة الاقتراع بما يحقق مصالحك ويستجيب لهمومك.

أيها الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة لا تعتقدوا أنكم أقلية بل العكس انتم تشكلون ما يقارب 15% من عموم المواطنين وبذا عليكم أن تعرفوا أنكم اكبر وأعظم من أي حزب أو أية حركة تقيم الدنيا ولا تقعدها صوتوا إذن بإقدامكم المبتورة وعيونكم المفقوءة وأناملكم الناقصة صوتوا بجوعكم وحاجاتكم التي لا يلتفت إليها احد وقولوا بعكازاتكم للرئيس القادم أن لنا حقوقا لن نسمح بتجاوزها.

أيها المثقف الشاعر والكاتب والمحلل والصحفي والأكاديمي معكم هناك كل التراث السيئ من تجارب الحكم في العالم العربي فصوتوا بما لا يسمح بوجود من يقول لكم غدا اكتبوا وارسموا وغنوا لشخصي، صوتوا لحرية الإبداع والتعبير والاعتقاد والقول وإلا فان أقلامكم ستحاربكم وتهجركم وتكرهكم غدا.

أيها المنتسبون لأجهزة السلطة الأمنية وغير الأمنية تذكروا أنكم تنتمون لهذا الشعب وان السلطة لا تدوم لأحد وان قدراتكم الآن وعدم سيادة القانون الآن قد تخدمكم نعم؛ ولكنها قطعا ستنقلب عليكم في المستقبل فارفعوا صوتكم ولو في غرفة الاقتراع لصالح سيادة القانون وفصل السلطات.

أيها الحقوقيون والمهنيون والمحاسبون ودعاة حقوق الإنسان معكم مسئولياتكم تجاه الفساد والفاسدين والمفسدين ومعاقبتهم واستعادة أموال الشعب والمسائلة والشفافية فلا تتنازلوا عن مبادئكم وعن اليمين الذي أقسمتموه عند خروجكم من الجامعة للحياة العملية، احفظوا جيدا كلمات القسم وصوتوا.

أيها العاطل عن العمل ويا من فقدت قوت أطفالك في سبيل الحرية والاستقلال وحدك هناك ومعك الجوع وصراخ الأطفال، ولن تنفعك أبدا كل الوصفات الكلامية الجاهزة فارفع فأسك قبل القلم ومنجلك قبل الورقة واحصد كل الوهم وصوت لصالح أطفالك ومستقبل قوتهم وحريتهم.

هذه النداءات أطلقها ليس فقط لمن قرر أن يذهب يوم التاسع من كانون الثاني للتصويت بل لكل أولئك الذي يعتقدون أن غيابهم سيخدم قضيتهم، العكس هو الصحيح فالغياب غياب وستحدث الانتخابات وسيكون هناك فائز وانتم فقط من ستصوتون رغما عنكم وانتم في منازلكم ضد مصالحكم، كل الذين سيدلون بأصواتهم سيحاولون أن يجعلوا من صوتهم ذا تأثير ما، وحدكم ستتركون للآخرين تقرير مصائركم فاحملوا كل همومكم صبيحة يوم التاسع من كانون الثاني وشاركوا في صياغة مستقبلكم ولا تتركوا حقكم بأيدي الآخرين يفعلوا به ما يشاءون، كونوا هناك وصوتوا وشاركوا في صياغة الغد فما يحدث ليس عاديا ولن يكون كذلك ومشاركتكم يمكن لها أن تساهم في التغيير وصياغة الغد كما ينبغي له أن يكون أو كما نريد له أن يكون.

 

من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - كفاية